[تنبيه تأخير العشاء]
13 paragraphs · vol. 1, p. 227
- vol. 1, p. 227
تَنْبِيهَانِ
الْأَوَّلُ: الْمَشْهُورُ عِنْدَ مَالِكٍ وَعُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ هِيَ الْوُسْطَى، وَقِيلَ: الْعَصْرُ، وَمَا مِنْ صَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ إلَّا قِيلَ فِيهَا هِيَ الْوُسْطَى، وَقِيلَ هِيَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِنَّمَا
vol. 1, p. 228رِضْوَانُ اللَّهِ إلَّا الظُّهْرَ فَيُنْدَبُ لِمَنْ يَنْتَظِرُ جَمَاعَةً أَوْ كَثْرَتَهَا أَنْ يُؤَخِّرَ لِرُبْعِ الْقَامَةِ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ. فَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ وَقْتَ شِدَّةِ الْحَرِّ نُدِبَ تَأْخِيرُهَا لِلْإِبْرَادِ حَتَّى تَتَفَيَّأَ الْأَفْيَاءُ، وَحَدَّ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِنِصْفِ الْقَامَةِ وَبَعْضُهُمْ بِأَكْثَرَ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
أُبْهِمَتْ لِأَجْلِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ كَلَيْلَةِ الْقَدْرِ بَيْنَ اللَّيَالِي.
-
الثَّانِي: مَنْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ لَمْ يَعْصِ، إلَّا أَنْ يَظُنَّ الْمَوْتَ وَلَمْ يُؤَدِّ حَتَّى مَاتَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَاصِيًا. وَكَذَا إذَا تَخَلَّفَ ظَنُّهُ فَلَمْ يَمُتْ فَيَبْقَى الْإِثْمُ وَلَوْ أَدَّاهَا فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ. وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: رَجُلٌ أَدَّى الصَّلَاةَ وَسَطَ الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ وَهُوَ آثِمٌ بِالتَّأْخِيرِ.
-
قَوْلُهُ: [لِمَنْ يَنْتَظِرُ جَمَاعَةً] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا الْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا فَالْأَفْضَلُ لَهَا التَّقْدِيمُ كَالْفَذِّ، وَهَلْ مَنْ يُؤْمَرُ بِالتَّقْدِيمِ يَفْعَلُ الرَّوَاتِبَ قَبْلَهَا؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ وِفَاقًا لِصَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَأَبِي الْحَسَنِ شَارِحِ الرِّسَالَةِ وَ (ح) ، لِأَنَّهَا مُقَدِّمَاتٌ تَابِعَةٌ فِي الْمَعْنَى عَنْ الْأَوْلَوِيَّةِ لِظَوَاهِرِ الْأَحَادِيثِ وَعُمُومِهَا، كَتَقْدِيمِ نَحْوِ الْفَجْرِ وَالْوِرْدِ بِشُرُوطِهِ عَلَى الصُّبْحِ، وَأَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَقَبْلَ الْعَصْرِ. خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ حَيْثُ جَعَلَ التَّقْدِيمَ مَطْلُوبًا حَتَّى عَلَى الرَّوَاتِبِ، وَحَمَلَ فِعْلَ الرَّوَاتِبِ عَلَى جَمَاعَةٍ تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا، وَمَالَ إلَيْهِ الْأُجْهُورِيُّ. وَلَكِنْ عَوَّلَ أَشْيَاخُنَا عَلَى الْأَوَّلِ.
-
قَوْلُهُ: [لِرُبْعِ الْقَامَةِ] : أَيْ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ صَيْفًا وَشِتَاءً لِأَجْلِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَلَيْسَ هَذَا التَّأْخِيرُ مِنْ مَعْنَى الْإِبْرَادِ.
-
قَوْلُهُ: [لِلْإِبْرَادِ] : أَيْ وَيُزَادُ عَلَى رُبْعِ الْقَامَةِ مِنْ أَجْلِ الْإِبْرَادِ لِشِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَعْنَى الْإِبْرَادِ: الدُّخُولُ فِي وَقْتِ الْبَرْدِ.
-
قَوْلُهُ: [وَحَدَّ ذَلِكَ] إلَخْ: قَالَ الْبَاجِيُّ: قَدْرَ الذِّرَاعَيْنِ، وَابْنُ حَبِيبٍ فَوْقَهُمَا بِيَسِيرٍ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: أَنْ لَا يُخْرِجَهَا عَنْ الْوَقْتِ. فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْمُبَادَرَةُ
vol. 1, p. 229(وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ انْتِظَارُ جَمَاعَةٍ يَرْجُوهَا) : يَعْنِي أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ لِجَمَاعَةٍ يَرْجُوهَا فِي الْوَقْتِ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ. وَقِيلَ: يُقَدِّمُ ثُمَّ إذَا وَجَدَهَا أَعَادَ إنْ كَانَتْ مِمَّا تُعَادُ. وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَيُقَدِّمُهَا جَزْمًا لِضِيقِ وَقْتِهَا. وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَهُمْ: الْأَفْضَلُ لِلْفَذِّ تَقْدِيمُهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً.
-
(وَمَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ) لِظُلْمَةٍ: أَوْ سَحَابٍ (اجْتَهَدَ) : وَتَحَرَّى (بِنَحْوِ وِرْدٍ) : فَمَنْ كَانَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وِرْدٌ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ، وَكَانَتْ عَادَتُهُ الْفَرَاغَ مِنْهُ طُلُوعَ الْفَجْرِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الطَّحَّانُ يَفْرُغُ مِنْ طَحْنِ الْإِرْدَبِّ مَثَلًا طُلُوعَ الْفَجْرِ أَوْ الْغَزْلِ أَوْ النَّسْجِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمُجَرَّبَةِ، فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا. وَكَذَا آلَةُ الْمُؤَقِّتِينَ كَالرَّمْلِيَّةِ وَالسَّاعَةِ الْمُنْضَبِطَةِ وَإِلَّا زَادَ فِي التَّحَرِّي حَتَّى يَغْلِبَ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
فِي أَوَّلِ الْمُخْتَارِ مُطْلَقًا إلَّا الظُّهْرَ لِجَمَاعَةٍ تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا فَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهَا. وَتَحْتَهُ قِسْمَانِ: تَأْخِيرٌ لِانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ فَقَطْ، وَتَأْخِيرٌ لِلْإِبْرَادِ كَمَا عَلِمْت. تَنْبِيهٌ
قَوْلُ خَلِيلٍ: " وَفِيهَا نُدِبَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ قَلِيلًا " : أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُنْدَبُ لِلْقَبَائِلِ وَالْحَرَسِ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ بَعْدَ الشَّفَقِ زَمَنًا قَلِيلًا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ لَهَا، لِأَنَّ شَأْنَهُمْ التَّفَرُّقُ؛ ضَعِيفٌ. وَالرَّاجِحُ التَّقْدِيمُ مُطْلَقًا، فَلِذَلِكَ تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ.
-
قَوْلُهُ: [وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ] : أَيْ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ سَنَدٌ، فَفِعْلُهَا عِنْدَهُ فِي جَمَاعَةٍ آخِرَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا، فَذًّا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَجَزَمَ بِهِ الْبَاجِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ قِيَاسًا عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الْعِشَاءِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ، لِأَجْلِ الْجَمَاعَةِ، فَأَوْلَى التَّأْخِيرُ.
-
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يُقَدِّمُ] : اُعْتُرِضَ الْقَوْلُ بِالتَّقْدِيمِ، بِأَنَّ الرِّوَايَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الصُّبْحِ يُنْدَبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى جَمَاعَةٍ يَرْجُوهَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا ضَرُورِيَّ لَهَا وَإِلَّا لَوَجَبَ. وَرُدَّ بِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ نَقَلَ اخْتِلَافَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي تَرْجِيحِ أَوَّلِ الْوَقْتِ فَذًّا عَلَى آخِرِهِ جَمَاعَةً أَوْ بِالْعَكْسِ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ لَا فِي خُصُوصِ الصُّبْحِ، وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُ الْمُؤَلِّفِ صَحِيحٌ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَعُلِمَ مِنْ هَذَا] : أَيْ مِنْ الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.