[التزامات العامل وضمان العامل ومخالفته]

25 paragraphs · vol. 3, p. 691

  1. قَوْلُهُ: [كَالنَّشْرِ وَالطَّيِّ] : دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ النَّقْلُ الْخَفِيفُ فَيَلْزَمُهُ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ فَمِنْ مَالِهِ.

    vol. 3, p. 691
  2. قَوْلُهُ: [لَا الْكَثِيرِينَ مِمَّا لَا تَجْرِي الْعَادَةُ بِهِ] : أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ، فَإِذَا عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ عَمِلَهُ لِيَرْجِعَ بِأُجْرَتِهِ قُضِيَ لَهُ بِالْأُجْرَةِ، فَإِنْ خَالَفَهُ رَبُّ الْمَالِ وَقَالَ: بَلْ عَمِلْته تَبَرُّعًا مِنْك صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.

  3. قَوْلُهُ: [وَإِنْ اشْتَرَى إنْسَانٌ سِلْعَةً] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ خَمْسٌ: الْأُولَى: أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ لِنَفْسِهِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ يَأْتِيَ غَيْرَهُ فَيُخْبِرَهُ بِهَا، وَيَطْلُبَ مِنْهُ الثَّمَنَ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ، فَقَرْضٌ فَاسِدٌ وَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَالْخُسْرُ عَلَيْهِ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَيَسْأَلَ غَيْرَهُ قِرَاضًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْبِرَهُ

    vol. 3, p. 692قِرَاضًا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ (كَادْفَعْ لِي) كَذَا عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ (فَقَدْ وَجَدْتُ رَخِيصًا أَشْتَرِيهِ) بِهِ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا عَلَى كَذَا، فَيَجُوزُ (إنْ لَمْ يُسَمِّ السِّلْعَةَ أَوْ الْبَائِعَ) : فَإِنْ سَمَّى السِّلْعَةَ أَوْ الْبَائِعَ لَمْ يَجُزْ، وَكَانَ قِرَاضًا فَاسِدًا. وَيَظْهَرُ - كَمَا قِيلَ - أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ الْبَائِعَ فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ: اشْتَرِ مِنْ فُلَانٍ، لَهُ أُجْرَةُ تَوَلِّي الشِّرَاءِ أَوْ قِرَاضُ الْمِثْلِ، وَإِنْ عَيَّنَ السِّلْعَةَ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ.

  4. (وَجَعْلِ) بِالْجَرِّ أَيْ: وَكَجَعْلِ (الرِّبْحِ) كُلِّهِ (لِأَحَدِهِمَا) : فَيَجُوزُ (أَوْ غَيْرِهِمَا) : فَيَجُوزُ.

  5. (وَضَمِنَهُ) الْعَامِلُ: أَيْ يَضْمَنُ مَالَ الْقِرَاضِ لِرَبِّهِ لَوْ تَلِفَ أَوْ ضَاعَ بِلَا تَفْرِيطٍ (فِي) اشْتِرَاطِ (الرِّبْحِ لَهُ) : أَيْ لِلْعَامِلِ، بِأَنْ قَالَ لَهُ رُبُّهُ اعْمَلْ فِيهِ وَالرِّبْحُ لَك؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ قَرْضًا وَانْتَقَلَ مِنْ الْأَمَانَةِ إلَى الذِّمَّةِ، لَكِنْ بِشَرْطَيْنِ أَفَادَهُمَا بِقَوْلِهِ:

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  6. بِشِرَائِهَا فَيَجُوزُ وَيَكُونُ قِرَاضًا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ.

  7. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَذْهَبَ قَبْلَ شِرَائِهَا، فَيَقُولُ ادْفَعْ لِي فَقَدْ وَجَدْت رَخِيصًا، وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا فَيَجُوزُ أَيْضًا وَيَكُونُ قِرَاضًا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ. الرَّابِعَةُ: أَنْ يُسَمِّيَ السِّلْعَةَ فَقَطْ كَقَوْلِهِ وَجَدْت بَعِيرًا بِكَذَا فَادْفَعْ لِي ثَمَنَهُ وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا فَهَذِهِ فَاسِدَةٌ، وَفِيهَا لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. الْخَامِسَةُ: أَنْ يُسَمِّيَ الْبَائِعَ بِأَنْ يَقُولَ وَجَدْت فُلَانًا يَبِيعُ بَعِيرًا فَأَعْطِنِي ثَمَنَهُ قِرَاضًا فَهِيَ فَاسِدَةٌ أَيْضًا، وَفِيهَا قِرَاضُ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ وَأُجْرَةُ تَوَلِّي الشِّرَاءِ. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَى وَجْهٍ مَعْرُوفٍ] : عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ " فَيَجِبُ رَدُّهُ فَوْرًا " وَلَا يُعْمَلُ فِيهِ بِعَادَةِ الْقَرْضِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ كَالرِّبَا.

  8. قَوْلُهُ: [لَهُ أُجْرَةُ تَوَلِّي الشِّرَاءِ أَوْ قِرَاضُ الْمِثْلِ] : أَيْ فَتَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ الْعَشْرِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

  9. قَوْلُهُ: [فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ] : أَيْ وَتُضَمُّ لِلْمَسَائِلِ الَّتِي فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ.

  10. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ قَرْضًا] : أَيْ وَإِطْلَاقُ الْقِرَاضِ عَلَيْهِ مَجَازٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ حَقِيقَةَ الْقِرَاضِ دَفْعُ مَالِكٍ مَالًا مِنْ نَقْدٍ مَضْرُوبٍ مُسَلَّمٍ مَعْلُومٍ لِمَنْ يَتَّجِرُ بِهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ رِبْحِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ بِصِيغَةٍ، وَحُكْمُ ذَلِكَ الرِّبْحِ حُكْمُ الْهِبَةِ مَتَى حَازَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ وَجَبَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ، فَإِنْ اشْتَرَطَ لِمَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ قَالَ ابْنُ نَاجِي: إنَّهُ يَجِبُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ كَالْفُقَرَاءِ،

    vol. 3, p. 693(إنْ لَمْ يَنْفِهِ) : أَيْ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ لَمْ يَنْفِهِ عَنْهُ رَبُّ الْمَالِ. فَإِنْ نَفَاهُ بِأَنْ قَالَ: وَلَا ضَمَانَ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْك، لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ مَعْرُوفٍ (وَلَمْ يُسَمِّ قِرَاضًا) بِأَنْ قَالَ: اعْمَلْ فِيهِ وَالرِّبْحُ لَك: فَإِنْ سَمَّى قِرَاضًا بِأَنْ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ فِيهِ قِرَاضًا وَالرِّبْحُ لَك، لَمْ يَضْمَنْ، وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ، فَيُلْغَى الشَّرْطُ. لَكِنَّهُ إنْ شَرَطَهُ يَكُونُ قِرَاضًا فَاسِدًا يُفْسَخُ قَبْلَ الْعَمَلِ.

  11. (وَخَلَطَهُ) : أَيْ مَالَ الْقِرَاضِ فَيَجُوزُ (وَإِنْ) خَلَطَهُ الْعَامِلُ (بِمَالِهِ) إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ رَبُّهُ الْخَلْطَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَفَسَدَ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّيْخُ وَخَلَطَهُ بِمَالِ غَيْرِهِ أَوْ بِمَالِهِ (وَهُوَ الصَّوَابُ، إنْ خَافَ) الْعَامِلُ (بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمَالَيْنِ (رُخْصًا) فَيَجِبُ إنْ كَانَ الْمَالَانِ لِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَهُ وَجَبَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ. إمَّا الْخَلْطُ أَوْ تَقْدِيمُ الْقِرَاضِ وَمَنْعُ تَقْدِيمِ مَالِهِ، فَإِنْ قَدَّمَهُ فَخَسِرَ مَالَ الْقِرَاضِ ضَمِنَ. وَقِيلَ: مَعْنَى الصَّوَابِ النَّدْبُ فَلَا يَضْمَنُ إنْ قَدَّمَ مَالَهُ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  12. وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ، يَقْضِي بِهِ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ الْمُعَيَّنِ وَحَيْثُ اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ لَمْ يَبْطُلْ بِمَوْتِ رَبِّهِ أَوْ فَلَسِهِ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ بِيَدِهِ فَكَأَنَّ الرِّبْحَ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَطَ لِرَبِّهِ فَهَلْ يَبْطُلُ بِمَوْتِ الْعَامِلِ وَتَأْخُذُهُ وَرَثَتُهُ لِعَدَمِ حَوْزِ رَبِّ الْمَالِ لَهُ أَوْ لَا، بَلْ يُقْضَى بِهِ لِرَبِّ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ لِرَبِّ الْمَالِ فَكَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ حَائِزٌ لَهُ؟ قَوْلَانِ (اهـ) مُلَخَّصًا مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.

  13. قَوْلُهُ: [يَكُونُ قِرَاضًا فَاسِدًا] : أَيْ وَهَلْ يَكُونُ الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ عَمَلًا بِمَا شَرْطَاهُ أَوْ فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ لِكَوْنِهِ قِرَاضًا فَاسِدًا اُنْظُرْهُ كَذَا فِي (عب) .

  14. قَوْلُهُ: [إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ رَبُّهُ الْخَلْطَ] : بَقِيَ مَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ رَبُّهُ عَدَمَ الْخَلْطِ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، فَإِذَا خَالَفَ وَخَلَطَ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْخُسْرُ عَلَى الْعَامِلِ.

  15. قَوْلُهُ: [فَيَجِبُ إنْ كَانَ الْمَالَانِ لِغَيْرِهِ] : أَيْ كَمَا لِابْنِ نَاجِي.

  16. قَوْلُهُ: [أَوْ تَقْدِيمُ الْقِرَاضِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ مَالُ الْغَيْرِ.

  17. قَوْلُهُ: [ضَمِنَ] : أَيْ عَلَى مُقْتَضَى الْوُجُوبِ.

  18. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ مَعْنَى الصَّوَابِ النَّدْبُ] : هُوَ لِبَعْضِ شُيُوخِ ابْنِ نَاجِي.

  19. قَوْلُهُ: [فَلَا يَضْمَنُ] : أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يُخَالِفْ وَاجِبًا.

  20. فَحَصَلَ لِلْقِرَاضِ رُخْصٌ. وَمِثْلُ الرُّخْصِ فِي الْبَيْعِ الْغَلَاءُ فِي الشِّرَاءِ.

    vol. 3, p. 694
  21. (وَسَفَرِهِ) : أَيْ الْعَامِلِ بِمَالِ الْقِرَاضِ، فَيَجُوزُ (إنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ) رَبُّ الْمَالِ (قَبْلَ شَغْلِهِ) : أَيْ الْمَالِ بِأَنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ أَصْلًا أَوْ حَجَرَ بَعْدَ شَغْلِهِ، فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ شَغْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ، لَمْ يَجُزْ. فَإِنْ خَالَفَ وَسَافَرَ ضَمِنَ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَالَفَ وَسَافَرَ بَعْدَ شَغْلِهِ إذْ لَيْسَ لِرَبِّهِ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ بَعْدَهُ.

  22. (وَاشْتِرَاطِهِ) : أَيْ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ (أَلَّا يَنْزِلَ وَادِيًا) يَنُصُّ لَهُ عَلَيْهِ (أَوْ) لَا (يَمْشِيَ) بِالْمَالِ (لَيْلًا) خَوْفًا مِنْ نَحْوِ لِصٍّ (أَوْ) لَا يَنْزِلَ (بِبَحْرٍ أَوْ) لَا (يَبْتَاعَ) بِهِ (سِلْعَةً) عَيَّنَهَا لَهُ لِغَرَضٍ فَيَجُوزُ.

  23. (وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ) فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ وَتَلِفَ الْمَالُ أَوْ بَعْضُهُ.

  24. ــ

    [حاشية الصاوي]

  25. قَوْلُهُ: [الْغَلَاءُ فِي الشِّرَاءِ] : أَيْ طُرُوُّ الْغَلَاءِ فِي السِّلَعِ الَّتِي شَأْنُ عَمَلِ الْقِرَاضِ فِيهَا.