[تنبيه ما يجنى ثمره ويبقى أصله]
22 paragraphs · vol. 3, p. 719
- vol. 3, p. 719
قَوْلُهُ: [عَجْزُ رَبِّهِ] : وَمِنْ الْعَجْزِ اشْتِغَالُهُ عَنْهُ بِالسَّفَرِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَاجِيِّ.
-
قَوْلُهُ: [خَوْفُ هَلَاكِهِ] : أَيْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَجْزِ رَبِّهِ خَوْفُ هَلَاكِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجَزُ رَبُّهُ وَالسَّمَاءُ تَسْقِي الزَّرْعَ. وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي اشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ كَمَا
vol. 3, p. 720(وَ) الثَّالِثُ (بُرُوزُهُ) مِنْ أَرْضِهِ لِيُشَابِهَ الشَّجَرَ. وَأَمَّا إذَا شُرِطَ أَلَّا يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَأَلَّا يَكُونَ مِمَّا لَا يُخْلِفُ احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ الْقَضْبِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقُرْطِ فَمَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَتِهِمَا هُنَا.
-
(وَ) إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَجَازَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ، وَكَانَ فِي الْأَرْضِ شَجَرٌ قَلِيلٌ مُتَفَرِّقٌ (دَخَلَ) فِي الْمُسَاقَاةِ (شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعًا) : بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ ثُلُثِ قِيمَةِ الزَّرْعِ فَأَقَلَّ، فَيَدْخُلُ الشَّجَرُ لُزُومًا عَلَى الْجُزْءِ الْمُشْتَرَطِ فِي الزَّرْعِ، وَلَا يَجُوزُ إلْغَاؤُهُ لِلْعَامِلِ أَوْ لِرَبِّهِ، وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ: أَيْ يَدْخُلُ لُزُومًا، وَلَا يَجُوزُ إلْغَاؤُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا زَرْعٌ تَبَعُ شَجَرٍ.
-
(وَجَازَ إدْخَالُ بَيَاضِ شَجَرٍ أَوْ) بَيَاضِ (زَرْعٍ) فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ؛ وَالْبَيَاضُ: الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ؛ سُمِّيَ بَيَاضًا لِأَنَّ أَرْضَهُ مُشْرِقَةٌ بِالنَّهَارِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ، فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبِسَاطِيِّ: بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَيْسَ صَرِيحًا فِي كَلَامِهِمْ.
-
قَوْلُهُ: [بُرُوزُهُ مِنْ أَرْضِهِ] : إنْ قِيلَ: لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ: إذْ لَا يُسَمَّى زَرْعًا أَوْ قَصَبًا أَوْ بَصَلًا مَثَلًا إلَّا بِذَلِكَ، وَقَبْلَهُ لَا يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ حَقِيقَةً؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا الِاسْمَ يُطْلَقُ عَلَى الْبَذْرِ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ، فَاشْتِرَاطُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّرْعِ وَمَا مَعَهُ مَا يَشْمَلُ الْبَذْرَ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ] : أَيْ الْخَمْسَةُ: الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ هُنَا وَعَدَمُ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَعَدَمُ الْخَلْفِ - الْمَعْلُومَانِ مِمَّا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [وَجَازَتْ الْمُسَاقَاةُ] : أَيْ بِاسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ. تَنْبِيهٌ:
هَلْ الْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ وَالْقُطْنُ وَنَحْوَهُ مِنْ كُلِّ مَا يُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَيَبْقَى أَصْلُهُ فَيُثْمِرُ مَرَّةً أُخْرَى كَالزَّرْعِ؟ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوطُ الْخَمْسَةُ، أَوْ كَالشَّجَرِ فَيَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ بِشُرُوطِهِ فَقَطْ؟ قَوْلَانِ فِي خَلِيلٍ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ: أَنَّ الْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ كَالشَّجَرِ بِلَا خِلَافٍ، وَأَنَّ الْقُطْنَ، وَمِثْلُهُ الْعُصْفُرُ فِيهِمَا الْخِلَافُ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمَا كَالزَّرْعِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوطُ الْخَمْسَةُ.
-
قَوْلُهُ: [زَرْعٌ] : فَاعِلُ يَدْخُلُ.
- vol. 3, p. 721
بِضَوْءِ الشَّمْسِ وَبِاللَّيْلِ بِضَوْءِ الْكَوَاكِبِ، فَإِذَا اسْتَتَرَتْ بِالزَّرْعِ أَوْ الشَّجَرِ سُمِّيَتْ سَوَادًا: يَعْنِي أَنَّ بَيَاضَ الشَّجَرِ أَوْ بَيَاضَ الزَّرْعِ الَّذِي تَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ يَجُوزُ إدْخَالُهُ فِي مُسَاقَاةِ مَا ذُكِرَ، بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ: (إنْ وَافَقَ الْجُزْءُ) فِي الْبَيَاضِ الْجُزْءَ فِي الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا لَمْ يَجُزْ وَفَسَدَتْ. وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ: (وَبَذَرَهُ الْعَامِلُ) مِنْ عِنْدِهِ. فَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّ بَذْرَهُ عَلَى رَبِّهِ لَمْ يَجُزْ وَفَسَدَتْ. وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ: (وَقَلَّ) الْبَيَاضُ أَيْ كَانَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِلشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ (كَثُلُثٍ) فَدُونَ: أَيْ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ أَيْ أُجْرَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِقِيمَةِ الثَّمَرَةِ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ (بَعْدَ إسْقَاطِ كُلْفَةِ الثَّمَرَةِ) كَمَا لَوْ كَانَ كِرَاؤُهُ مُفْرَدًا مِائَةً، وَقِيمَةُ الثَّمَرَةِ بَعْدَ إسْقَاطِ مَا يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِائَتَانِ، فَيُعْلَمُ أَنَّ كِرَاءَهُ ثُلُثٌ. فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ وَفَسَدَتْ.
-
(وَأُلْغِيَ) الْبَيَاضُ الْمَذْكُورُ لِلْعَامِلِ (إنْ سَكَتَا) عِنْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ (عَنْهُ)
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [سُمِّيَتْ سَوَادًا] : أَيْ لِحَجْبِ مَا ذَكَرَ بَهْجَةَ الْإِشْرَاقِ فَيَصِيرُ مَا تَحْتَهُ سَوَادًا.
-
قَوْلُهُ: [يَجُوزُ إدْخَالُهُ فِي مُسَاقَاةِ مَا ذُكِرَ] : حَاصِلُهُ أَنَّ لِلْبَيَاضِ أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ: الْأُولَى: إدْخَالُهُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَتَجُوزُ بِالشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ الْحَائِطِ لِنَفْسِهِ، فَيُمْنَعُ إنْ قَلَّ وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُنْعَزِلًا عَلَى حِدَةٍ. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَسْكُتَا عَنْهُ، فَبَقِيَ لِلْعَامِلِ إنْ قَلَّ. الرَّابِعَةُ: أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ، وَهِيَ جَائِزَةٌ أَيْضًا إنْ قَلَّ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ وَافَقَ الْجُزْءُ] : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَصْبَغُ مُوَافَقَةَ الْجُزْءِ، وَقَدْ جَرَى الْعُرْفُ عِنْدَنَا أَنَّ الْبَيَاضَ لَا يُعْطَى إلَّا بِجُزْءٍ أَكْثَرَ فَلَهُ مُسْتَنَدٌ فَلَا يُشَوَّشُ عَلَى النَّاسِ إذْ ذَاكَ بِذِكْرِ الْمَشْهُورِ قَالَهُ الْمِسْنَاوِيُّ (اهـ بْن) .
-
قَوْلُهُ: [وَبَذَرَهُ الْعَامِلُ مِنْ عِنْدِهِ] : أَيْ وَاشْتَرَطَ بَذْرَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ.
- vol. 3, p. 722
بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمُسَاقَاةِ بِشُرُوطِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلَمْ يُجْعَلْ لِرَبِّهِ، فَيَكُونُ لِلْعَامِلِ وَحْدَهُ. (أَوْ اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ) لِنَفْسِهِ فَيَكُونُ لَهُ أَيْضًا (فَإِنْ اشْتَرَطَهُ رَبُّهُ) لِنَفْسِهِ (فَسَدَ) عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ لِنَيْلِهِ مِنْ سَقْيِ الْعَامِلِ فَيَكُونُ زِيَادَةً اشْتَرَطَهَا عَلَيْهِ. وَلِذَا لَوْ كَانَ بَعْلًا أَوْ كَانَ لَا يُسْقَى بِمَاءِ الْحَائِطِ بِأَنْ كَانَ مُنْعَزِلًا عَلَى حِدَةٍ لَجَازَ اشْتِرَاطُهُ لِنَفْسِهِ. وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْبَيَاضِ الْيَسِيرِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ. وَأَمَّا الْكَثِيرُ الزَّائِدُ قِيمَتُهُ عَلَى الثُّلُثِ فَلَا يَجُوزُ إلْغَاؤُهُ لِلْعَامِلِ وَلَا إدْخَالُهُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ، بَلْ يَكُونُ لِرَبِّهِ. وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
(كَاشْتِرَاطِ الْعَامِلِ مَا) أَيْ بَيَاضًا (كَثُرَ) لِنَفْسِهِ أَوْ إدْخَالِهِ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ الْعَقْدَ.
-
(وَتُفْسَخُ) الْمُسَاقَاةُ الْفَاسِدَةُ (قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقًا) سَوَاءٌ وَجَبَتْ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَوْ وَجَبَتْ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ.
-
(أَوْ) تُفْسَخُ (فِي أَثْنَائِهِ) : أَيْ الْعَمَلِ (إنْ وَجَبَتْ) فِيهَا (أُجْرَةُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَلَا إدْخَالُهُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ] : الْحَاصِلُ: أَنَّ الْبَيَاضَ إنْ كَانَ كَثِيرًا تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ لِرَبِّهِ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ لِلْعَامِلِ وَلَا إدْخَالُهُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ وَلَا يُلْغَى لِلْعَامِلِ عِنْدَ السُّكُوتِ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَفِيهِ الْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ.
-
قَوْلُهُ: [بَلْ يَكُونُ لِرَبِّهِ] : ظَاهِرُهُ كَانَ مُنْعَزِلًا عَنْ الشَّجَرِ أَوْ لَا. إنْ قُلْتَ: إذَا كَانَ كَثِيرًا، وَقُلْتُمْ يُقْضَى بِهِ لِرَبِّ الْحَائِطِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَامِلِ فِي سَقْيِ مَا لَا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ إنْ كَانَ غَيْرَ مُنْعَزِلٍ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ زِيَادَةٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ تُفْسِدُ الْعَقْدَ؟ فَلْيُنْظَرْ مَا الْجَوَابُ.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ] : أَيْ وَيُرَدُّ الْعَامِلُ إنْ عَمِلَ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ فِي الْحَائِطِ وَإِلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ فِي الْبَيَاضِ.