[مسائل تفسد فيها الإجارة للغرر]
17 paragraphs · vol. 4, p. 18
- vol. 4, p. 18
قَوْلُهُ: [ثُمَّ عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَعَ جُعْلٍ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا بَيْعٌ فَهُوَ مُعْتَرَضٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: [كُلًّا أَوْ بَعْضًا] : مِنْ ذَلِكَ الْأَكَارِعِ وَظَاهِرُهُ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى السَّلْخِ وَحْدَهُ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى الذَّبْحِ، لَكِنْ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى السَّلْخِ بِالْأَكَارِعِ مِثْلُ الرَّأْسِ إنْ كَانَ قَبْلَ الذَّبْحِ لَا يَجُوزُ وَبَعْدَهُ يَجُوزُ. بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ بِجِلْدِهَا أَوْ قِطْعَةٍ مِنْ لَحْمِهَا عَلَى سَلْخِهَا فَلَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى ذَبْحِهَا بِقِطْعَةٍ مِنْ لَحْمِهَا (اهـ) .
-
فَائِدَةٌ: يَجُوزُ بَيْعُ جُلُودِ نَحْوِ السِّبَاعِ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ أَكْلُهُ عَلَى ظَهْرِهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا وَسَلْخِهَا. بِخِلَافِ جُلُودِ نَحْوِ الْغَنَمِ فَلَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَبْحِهَا وَسَلْخِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ لَا يُحْتَاطُ فِي حِفْظِ الْجِلْدِ. بِخِلَافِ مَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ فَيُحْتَاطُ فِي حِفْظِ الْجِلْدِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْخَرَشِيِّ وَالْحَاشِيَةِ. وَمُقْتَضَى هَذَا الْفَرْقِ جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى ذَبْحِ السَّبُعِ لِجَلْدِهِ كَمَا فِي (عب) .
- vol. 4, p. 19
(وَنُخَالَةٍ) جُعِلَتْ أُجْرَةً (لِطَحَّانٍ) لِجَهْلِ قَدْرِهَا، فَلَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ نُخَالَةٍ جَازَ، كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِجِلْدٍ مَسْلُوخٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يَسْلُخَ لَهُ شَاةً. فَلَوْ قَالَ: " لِسَالِخِهِ وَطَاحِنِهِ " لَكَانَ أَبْيَنَ.
-
(أَوْ جُزْءِ ثَوْبٍ أَوْ) جُزْءِ (جِلْدٍ) كَرُبْعٍ وَثُلُثٍ جُعِلَ أُجْرَةً (لِنَسَّاجٍ) : أَيْ لِنَاسِجِ ذَلِكَ الثَّوْبِ (أَوْ دَبَّاغٍ) : أَيْ لِدَابِغِ ذَلِكَ الْجِلْدِ، فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ؛ أَيْ: فَيُمْنَعُ وَيُفْسَخُ لِجَهْلِ صِفَةِ خُرُوجِهِ.
-
(وَلَهُ) أَيْ لِلْأَجِيرِ الْمُتَقَدِّمِ (أَجْرُ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ) بِأَنْ سَلَخَ الْجِلْدَ أَوْ طَحَنَ الْقَمْحَ أَوْ نَسَجَ الثَّوْبَ أَوْ دَبَغَ الْجِلْدَ، وَلَيْسَ لَهُ الْجِلْدُ الَّذِي سَلَخَهُ. وَكَذَا مَا بَعْدَهُ،
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَنُخَالَةٍ جُعِلَتْ أُجْرَةً لِطَحَّانٍ] : قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ الْأَصْلُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا يَقَعُ فِي بِلَادِ الرِّيفِ مِنْ دَفْعِ الزَّرْعِ لِمَنْ يَدْرُسُهُ بِنَوْرَجِهِ وَبَهَائِمِهِ وَيَأْخُذُ تِبْنَهُ فِي مُقَابَلَةِ دَرْسِهِ فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ اُدْرُسْهُ وَلَك حِمْلَانِ تِبْنًا مِنْ تِبْنِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ تِبْنِهِ جَازَ ذَلِكَ كَذَا كَتَبَ (بْن. عب اهـ) .
-
قَوْلُهُ: [فَلَوْ قَالَ لِسَالِخِهِ وَطَاحِنِهِ] إلَخْ: أَيْ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى وَلَا يَجُوزُ الْإِجَارَةُ بِجِلْدِ الْمَسْلُوخِ لِسَالِخِهِ وَالْمَطْحُونِ لِطَاحِنِهِ.
-
قَوْلُهُ: [أَجْرُ مِثْلِهِ إنْ عَمِلَ] : أَيْ وَالْمَصْنُوعُ لِرَبِّهِ مَا لَمْ يَفُتْ بِيَدِ الصَّانِعِ، فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الصَّانِعِ بَعْدَ الدَّبْغِ أَوْ النَّسْجِ بِبَيْعٍ أَوْ تَلَفٍ أَوْ حَوَالَةِ سَرَقٍ لَزِمَ صَاحِبَ الْجِلْدِ أَوْ الْغَزْلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي دِبَاغِ جَمِيعِ الْجِلْدِ وَنَسْجُ كُلِّ الْغَزْلِ لِلصَّانِعِ، وَيَغْرَمُ الصَّانِعُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ أَوْ الْجِلْدِ قِيمَةَ النِّصْفِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ لِوُقُوعِ الْبَيْعِ فِيهِ فَاسِدًا وَقَدْ فَاتَ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَدْبُوغًا وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مِلْكٌ لِرَبِّهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا جُعِلَ لَهُ النِّصْفُ بَعْدَ الْعَمَلِ وَأَمَّا لَوْ جُعِلَ لَهُ النِّصْفُ فِي الْغَزْلِ أَوْ فِي الْجِلْدِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْبُغَهُ أَوْ يَنْسِجَهُ مُجْتَمِعًا فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّهُ حَجَرَ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْ أَخْذِ مَا جُعِلَ لَهُ إلَّا بَعْدَ الدَّبْغِ أَوْ النَّسْجِ، فَإِنْ أَفَاتَهَا بِالشُّرُوعِ فِي الدَّبْغِ أَوْ النَّسْجِ فَعَلَى الصَّانِعِ قِيمَةُ النِّصْفِ يَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ، وَقَدْ فَاتَ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِرَبِّهِ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ فِيهِ، وَأَمَّا إنْ جُعِلَ لَهُ النِّصْفُ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ يَفْعَلُ بِهِ مَا شَاءَ بِلَا حَجْرٍ عَلَيْهِ فِي دَبْغِهِ أَوْ نَسْجِهِ فَجَائِزٌ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ وَالْخَرَشِيِّ.
- vol. 4, p. 20
وَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ فَسَخَ قَبْلَ الْعَمَلِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ وَاجَرَهُ عَلَى دَبْغِ جُلُودٍ أَوْ عَمَلِهَا أَوْ نَسْجِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَهَا إذَا فَرَغَ لَمْ يَجُزْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ تَخْرُجُ؛ وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ بِهِ. أَصْبَغُ؛ فَإِنْ نَزَلَ فَلَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ وَالثَّوْبُ وَالْجُلُودُ لِرَبِّهَا.
-
(أَوْ جُزْءٍ رَضِيعٍ) : آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ جُعِلَ أَجْرًا لِمَنْ يُرْضِعَهُ عَلَى أَنْ يَمْلِكَهُ بَعْدَ الرَّضَاعِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَ يَمْلِكُهُ (مِنْ الْآنَ) : لِأَنَّ الرَّضِيعَ قَدْ يَتَغَيَّرُ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ رَضَاعُهُ لِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ خَلْفُهُ فَيَصِيرُ نَقْدُ الْأُجْرَةِ فِيهَا كَالنَّقْدِ فِي الْأُمُورِ الْمُحْتَمَلَةِ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
-
(وك: اُحْصُدْهُ وَادْرُسْهُ وَلَك نِصْفُهُ) ، أَوْ ثُلُثُهُ: فَفَاسِدٌ وَكَذَا اُدْرُسْهُ فَقَطْ وَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ إنْ عَمِلَ. وَأَمَّا اُحْصُدْهُ فَقَطْ فَصَحِيحٌ وَسَيَأْتِي.
-
(وَكِرَاءُ الْأَرْضِ) : أَيْ لِلزِّرَاعَةِ (بِطَعَامٍ) أَنْبَتَتْهُ كَقَمْحٍ أَوْ لَمْ تُنْبِتْهُ كَلَبَنٍ وَسَمْنٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الرَّضِيعَ قَدْ يَتَغَيَّرُ] إلَخْ: قَالَ (شب) فَإِنْ مَاتَ الرَّضِيعُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ فَإِنْ مَلَكَهُ مِنْ الْآنَ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ يَدْفَعُهَا لِرَبِّهِ وَلَهُ أُجْرَةُ رَضَاعِ نِصْفِهِ أَيْ لَهُ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي رَضَعَهَا، وَإِنْ مَلَّكَهُ لَهُ بَعْدَ الْفِطَامِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا أَرْضَعَهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ رَبِّهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَجِيرِ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْفِطَامِ، وَأَمَّا إنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْفِطَامِ وَلَهُ أُجْرَةُ رَضَاعِ مِثْلِهِ كَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بْن (اهـ) .
-
قَوْلُهُ: [فَيَصِيرُ نَقْدُ الْأُجْرَةِ فِيهَا] : أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي هِيَ جُعِلَ لَهُ فِيهَا الْجُزْءُ مِنْ الْآنَ.
-
وَقَوْلُهُ: [كَالنَّقْدِ فِي الْأُمُورِ الْمُحْتَمَلَةِ] : أَيْ لِلسَّلَامَةِ وَعَدَمِهَا.
-
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مُمْتَنِعٌ] : أَيْ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَلِلْغَرَرِ فِي الْمُقَوَّمَاتِ.