[كراء الدابة]
71 paragraphs · vol. 4, p. 55
Page 2 of 2
- vol. 4, p. 59
قَوْلُهُ: [وَنَحْوُ ذَلِكَ] : أَيْ مِنْ بَاقِي الْعَقَارَاتِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ مِنْ مُكْرِيهَا] : أَيْ كَمَا يُقَالُ فِي الْبَيْعِ يَكْفِي الْوَصْفُ وَلَوْ مِنْ بَائِعِهِ خِلَافًا لِمَنْ يَمْنَعُ ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: [بِالرُّؤْيَةِ] : أَيْ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ أَيْ فَيَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى دَارٍ أَوْ حَانُوتٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ لِمَا ذُكِرَ وَلَا وَصْفٍ وَيُجْعَلُ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا.
- vol. 4, p. 60
ثُمَّ يَسْتَعْمِلَانِهِ أَوْ يَقْتَسِمَا أُجْرَتَهُ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ.
-
(وَ) جَازَ الْكِرَاءُ (مُشَاهَرَةً) وَهُوَ مَا عَبَّرَ فِيهِ بِلَفْظِ: " كُلِّ " ، نَحْوَ: كُلُّ يَوْمٍ أَوْ كُلُّ جُمُعَةٍ أَوْ كُلُّ شَهْرٍ أَوْ كُلُّ سَنَةٍ بِكَذَا. (وَلَا يَلْزَمُهُمَا) عَقْدُهَا؛ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حَلُّهُ عَنْ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ وَلَا كَلَامَ لِلْآخَرِ وَالْكِرَاءُ فِيهِ بَعْدَ كُلِّ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ. . . إلَخْ أَوْ عَلَى مَا اتَّفَقَا. وَجَازَ تَقْدِيمُهُ وَتَأْخِيرُهُ لِبَعْدَ الْعَمَلِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ.
-
(إلَّا بِنَقْدٍ) مِنْ الْمُكْرِي (فَبِقَدْرِهِ) : أَيْ فَيَلْزَمُ بِقَدْرِ مَا نَقَدَ. فَإِذَا قَالَ: كُلُّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ وَنَقَدَ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَزِمَ مِائَةُ يَوْمٍ وَهَكَذَا، وَلَوْ قَالَ كُلَّ شَهْرٍ بِعَشَرَةٍ وَنَقَدَ خَمْسَةً لَزِمَ نِصْفُ شَهْرٍ.
-
(كَالْوَجِيبَةِ) : فَإِنَّهَا تَلْزَمُ، نَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْقُدْ، بِقَدْرِ مَا سَمَّى مِنْ الْمُدَّةِ، وَمَنْ أَرَادَ الْفَسْخَ مِنْهُمَا عَنْ نَفْسِهِ فَلَا يُجَابُ لَهُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا مَعًا. وَهِيَ مَا لَمْ يُعَبَّرْ فِيهَا بِلَفْظِ " كُلَّ " كَمَا لَوْ وَقَعَتْ (بِشَهْرِ كَذَا) كَرَجَبٍ (أَوْ هَذَا الشَّهْرِ) أَوْ سَنَةَ كَذَا أَوْ هَذِهِ السَّنَةُ بِالْمَعْرِفَةِ (أَوْ) : أَكْتَرِيهَا (شَهْرًا أَوْ سَنَةً) أَوْ جُمُعَةً أَوْ يَوْمًا أَوْ نِصْفَ كُلًّا بِالنَّكِرَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [ثُمَّ يَسْتَعْمِلَانِهِ] : إمَّا مَعًا إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ أَوْ يَقْتَسِمَانِهِ مُهَايَأَةً.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ يَقْتَسِمَا أُجْرَتَهُ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِغَيْرِ نُونٍ وَالْمُنَاسِبُ إثْبَاتُهَا لِعَدَمِ النَّاصِبِ وَالْجَازِمِ، وَمَعْنَى قِسْمَةِ الْأُجْرَةِ أَنَّهُمَا يُكْرِيَانِهِ لِلْغَيْرِ ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا يَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [حَلَّهُ عَنْ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ. حَاصِلُهَا: أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لَا يَلْزَمُ الْكِرَاءُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ وَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ وَيَلْزَمُهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا سَكَنَ. وَالثَّانِي يَلْزَمُهُمَا الْمُحَقَّقُ الْأَقَلُّ كَالشَّهْرِ الْأَوَّلِ لَا مَا بَعْدَهُ. وَالثَّالِثُ يَلْزَمُ الشَّهْرَ إنْ سَكَنَ بَعْضُهُ. قَالَ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ: وَبِهَذَا الْأَخِيرِ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي الْكِرَاءِ مُسَانَاةً كَذَا فِي (بْن) وَفِيهِ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ كِرَاءِ الْمُشَاهَرَةِ مُنْحَلًّا فِي غَيْرِ الْمَطَامِيرِ الَّتِي يُخَزَّنُ فِيهَا الطَّعَامُ، وَأَمَّا هِيَ فَلَيْسَ، لِلْمُكْرِي إخْرَاجُ الطَّعَامِ مِنْهَا قَبْلَ أَوَانِهِ الَّذِي يُخْرِجُهُ الْمُكْتَرِي فِيهِ كَغُلُوِّ الْأَسْعَارِ وَإِخْرَاجِهَا لِلْبَذْرِ وَيُغْتَفَرُ جَهْلُ الْمُدَّةِ لِلضَّرُورَةِ.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا بِنَقْدٍ مِنْ الْمُكْرِي] : الْمُنَاسِبُ الْمُكْتَرِي أَوْ تُجْعَلُ مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ يَوْمَ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ وَالْمُنَاسِبُ نَصْبُهُ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ نِصْفٌ كُلٌّ بِالنَّكِرَةِ] : الْأَخْصَرُ أَوْ نِصْفُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُعَرَّفِ وَالْمُنَكَّرِ.
- vol. 4, p. 61
أَوْ نِصْفُ مَا ذُكِرَ
مِنْ الْمَعْرِفَةِ (أَوْ) : أَكْتَرِيهَا مِنْك (إلَى كَذَا) إنْ كَانَ مَعْلُومًا، نَحْوَ: إلَى شَهْرِ كَذَا أَوْ سَنَةِ كَذَا أَوْ قُدُومِ زَيْدٍ، وَهُوَ مَعْلُومٌ كُلُّ ذَلِكَ وَجِيبَةٌ يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ إلَى الْغَايَةِ.
-
(وَ) جَازَ (عَدَمُ بَيَانِ الِابْتِدَاءِ، وَحُمِلَ) إذَا لَمْ يُبَيِّنْهُ (مِنْ حِينِ الْعَقْدِ) وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً.
-
(وَ) جَازَ (أَرْضٌ مَأْمُونَةُ الرَّيِّ) : أَيْ كِرَاؤُهَا (سِنِينَ كَثِيرَةً) : كَالثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ (وَإِنْ بِشَرْطِ النَّقْدِ) لِعَدَمِ التَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ. وَالْمَأْمُونَةُ: هِيَ الْمُتَحَقَّقُ رَيُّهَا عَادَةً، كَمُنْخَفَضِ أَرْضِ النِّيلِ، وَكَالْمُعِينَةِ بِكَسْرِ - الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - وَهِيَ تُسْقَى بِالْعُيُونِ وَالْآبَارِ، وَكَأَرْضِ الْمَشْرِقِ الْمُتَحَقِّقِ رَيُّهَا بِالْمَطَرِ.
-
(وَ) جَازَ (غَيْرُهَا) : أَيْ الْمَأْمُونَةِ (إنْ لَمْ يَنْقُدْ) : أَيْ لَمْ يَشْتَرِطْ النَّقْدَ، فَإِنْ اشْتَرَطَ النَّقْدَ لَمْ يَجُزْ (وَإِنْ سَنَةً) لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَضُرَّ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [لِعَدَمِ التَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ مَا كَانَ مَأْمُونًا مِنْ أَرْضِ النِّيلِ وَالْمَطَرِ وَالْآبَارِ وَالْعُيُونِ يَجُوزُ فِيهَا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ وَلَوْ لِأَعْوَامٍ كَثِيرَةٍ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ مِنْهَا لَا يَجُوزُ فِيهِ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ. قَوْلُهُ: [وَهِيَ تُسْقَى] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَقَدْ سَقَطَ مِنْهُ الْمَوْصُولُ وَالْأَصْلُ وَهِيَ الَّتِي تُسْقَى.
-
قَوْلُهُ: [وَكَأَرْضِ الْمَشْرِقِ] : أَيْ كَالشَّامِ وَالْأَنْدَلُسِ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِنْ سَنَةً] : مُبَالَغَةً فِي مَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ اُشْتُرِطَ النَّقْدُ لَمْ يَجُزْ، وَالْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ مُفْسِدٌ وَلَوْ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
-
وَقَوْلُهُ: [لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ] : وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهَا إنْ رُوِيَتْ صَارَتْ الْأُجْرَةُ ثَمَنًا أَيْ تَمَّتْ فِي نَظِيرِ الْمَنَافِعِ وَإِنْ لَمْ تُرْوَ رَدَّهَا الْمُكْتَرِي لِصَاحِبِهَا كَانَتْ سَلَفًا مِنْ الْمُكْتَرِي لِلْمُكْرِي، ثُمَّ عَادَتْ لَهُ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا حَرَامًا لِأَنَّ فِيهِ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا وَالسَّلَفُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ لِوَجْهِ اللَّهِ وَالنَّفْعُ الَّذِي يَجُرُّهُ هُوَ احْتِمَالُ كَوْنِهَا تُرْوَى فَيَنْتَفِعُ بِهَا رَبُّ الدَّرَاهِمِ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا] : مُقَابِلُ قَوْلِهِ أَيْ لَمْ يُشْتَرَطْ النَّقْدُ.
- vol. 4, p. 62
(وَوَجَبَ) الْكِرَاءُ (فِي أَرْضِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ) بِالْفِعْلِ: أَيْ يَقْضِي بِهِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ.
-
(وَ) يَجِبُ (فِي غَيْرِهَا) : أَيْ غَيْرِ أَرْضِ النِّيلِ، وَهِيَ أَرْضُ الْمَطَرِ وَالسَّقْيِ (إذَا تَمَّ الزَّرْعُ) وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ أَرْضَ النِّيلِ لَا تَفْتَقِرُ لِمَاءٍ بَعْدَ الزَّرْعِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا.
-
(وَ) جَازَ كِرَاءُ الْأَرْضِ (عَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا ثَلَاثًا) مَثَلًا، وَيَزْرَعَهَا فِي الرَّابِعَةِ، وَالْكِرَاءُ إلَى الْحَرْثِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ كَدَرَاهِمَ. وَكَذَا يُقَالُ فِي الزِّبْلِ الْآتِي. وَهَذَا فِي الْأَرْضِ الْمَأْمُونَةِ إذْ غَيْرُهَا يَفْسُدُ فِيهَا الْكِرَاءُ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ شَرْطِ النَّقْدِ.
-
(أَوْ) عَلَى شَرْطِ (أَنْ يُزَبِّلَهَا) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ (إنْ عُرِفَ) مَا يُزَبِّلُهَا بِهِ نَوْعًا وَقَدْرًا؛ كَعَشَرَةِ أَحْمَالٍ، وَإِلَّا مُنِعَ لِلْجَهْلِ لِأَنَّهُ مِنْ الْأُجْرَةِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَيْ يَقْضِي بِهِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ] : أَيْ إنْ شَحَّ رَبُّ الْأَرْضِ؛ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عُقِدَ الْكِرَاءُ فِي أَرْضِ الزِّرَاعَةِ وَسَكَتَ عَنْ النَّقْدِ حِينَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَقْضِي بِهِ فِي أَرْضِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ وَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِكَشْفِ الْمَاءِ عَنْهَا، وَأَمَّا أَرْضُ الْمَطَرِ وَالْعُيُونِ وَالْآبَارِ فَلَا يَقْضِي بِالنَّقْدِ فِيهَا إلَّا إذَا زَرَعَهَا وَاسْتَغْنَى عَنْ الْمَاءِ.
-
قَوْلُهُ: [وَيَجِبُ فِي غَيْرِهَا] : أَيْ إنْ شَحَّ رَبُّ الْأَرْضِ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ أَرْضَ النِّيلِ لَا تَفْتَقِرُ لِمَاءٍ] إلَخْ: أَيْ افْتِقَارًا تَامًّا وَهَذَا فِي غَالِبِ الزُّرُوعَاتِ وَغَالِبُ الْأَرَاضِي، فَلَا يُنَافِي أَنَّ بَعْضَ الزُّرُوعَاتِ كَالْأُرْزِ وَالْقَصَبِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْمَاءِ بَعْدَ الزَّرْعِ وَبَعْضُ الْأَرَاضِي الْعَالِيَةِ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ السَّقْيِ بَعْدَ الزَّرْعِ فِي أَيِّ زَرْعٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَقْضِي لِرَبِّ الْأَرْضِ بِالْأُجْرَةِ بِمُجَرَّدِ الرَّيِّ فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فَتَأَمَّلْ.