[الوقف على معصية]
7 paragraphs · vol. 4, p. 116
- vol. 4, p. 116
قَوْلُهُ: [كَكَنِيسَةٍ] : ظَاهِرُهُ كَانَ عَلَى عُبَّادِهَا أَوْ مَرَمَّتِهَا كَانَ الْوَاقِفُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَهَذَا هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ، وَسَيَأْتِي عَنْ ابْنِ رُشْدٍ قَوْلٌ بِالصِّحَّةِ إنْ كَانَ مِنْ ذِمِّيٍّ عَلَى مَرَمَّتِهَا أَوْ الْمَرْضَى بِهَا.
-
قَوْلُهُ: [وَتَقَدَّمَ صِحَّتُهُ عَلَى ذِمِّيٍّ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِفُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَوْقَفَهُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ بَاطِلٌ وَعَلَى غَيْرِهِ يَصِحُّ تَقَدَّمَ الْوَقْفُ عَلَى النَّفْسِ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ، كَأَنْ قَالَ: وَقَفْت عَلَى نَفْسِي ثُمَّ عَقِبِي، أَوْ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى نَفْسِي، أَوْ وَقَفْت عَلَى زَيْدٍ ثُمَّ عَلَى نَفْسِي ثُمَّ عَلَى عَمْرٍو. فَالْأَوَّلُ يُقَالُ لَهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ، وَالثَّانِي مُنْقَطِعُ الْآخِرِ. وَالثَّالِثُ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ. وَكَذَا يَكُونُ مُنْقَطِعَ الطَّرَفَيْنِ كَالْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى مَيِّتٍ لَا يَنْتَفِعُ بِالْوَقْفِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يَبْطُلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ فِيمَا يَصِحُّ عَلَيْهِ وَلَا يَضُرُّ الِانْقِطَاعُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ أَوْ الِابْتِدَاءِ فَقَطْ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَبْطُلُ مُنْقَطِعُ الِانْتِهَاءِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: يَبْطُلُ مُنْقَطِعُ الِانْتِهَاءِ وَالْوَسَطِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ لَهُ] : مَحَلُّ بُطْلَانِ الْوَقْفِ إنْ جَعَلَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ
vol. 4, p. 117هَذَا إنْ حَصَلَ مَانِعٌ لَهُ. فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِ مَانِعٍ كَانَ صَحِيحًا وَأُجْبِرَ عَلَى جَعْلِ النَّظَرِ لِغَيْرِهِ.
-
(أَوْ جُهِلَ سَبْقُهُ) : أَيْ الْوَقْفِ (لِدَيْنٍ إنْ كَانَ) الْوَقْفُ (عَلَى مَحْجُورِهِ) ، وَهَذَا فِيمَا إذَا حَازَهُ الْوَاقِفُ لِمَحْجُورِهِ، مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: مِنْ الْإِشْهَادِ، وَصَرْفِ الْغَلَّةِ، وَكَوْنِ الْوَقْفِ غَيْرَ دَارِ سُكْنَاهُ، وَإِلَّا بَطَلَ، وَلَوْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ عَلَى الدَّيْنِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى مَحْجُورِهِ وَقْفًا وَحَازَهُ لَهُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ وَعَلَى الْوَاقِفِ دَيْنٌ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَقْفِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنَّ الْوَقْفَ يَبْطُلُ وَيُبَاعُ لِلدَّيْنِ تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ عَلَى التَّبَرُّعِ عِنْدَ الْجَهْلِ مَعَ ضَعْفِ الْحَوْزِ، وَلِذَا لَوْ حَازَهُ لِلْمَحْجُورِ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَصَحَّ وَلَمْ يَبْطُلْ عِنْدَ جَهْلِ سَبْقِهِ لِلدَّيْنِ؛ كَالْوَلَدِ الْكَبِيرِ وَالْأَجْنَبِيِّ يَحُوزُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْمَانِعِ فَلَا يَبْطُلُ بِجَهْلِ السَّبْقِ بَلْ بِتَحَقُّقِهِ. وَأَمَّا لَوْ حَازَ الْمَحْجُورُ لِنَفْسِهِ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ حَوْزُهُ فَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ عِنْدَ جَهْلِ السَّبْقِ؟ وَهُوَ الصَّحِيحُ، سَفِيهًا كَانَ أَوْ صَبِيًّا وَقَدْ تَقَدَّمَ. (أَوْ لَمْ يُخْلِ) بِسُكُونِ الْخَاءِ: أَيْ لَمْ يَتْرُكْ الْوَاقِفُ (بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ كَمَسْجِدٍ) وَرِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ (قَبْلَهُ) : أَيْ قَبْلَ الْمَانِعِ؛ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ، وَيَكُونُ مِيرَاثًا. فَإِنْ أَخْلَى قَبْلَ الْمَانِعِ صَحَّ لِأَنَّ الْإِخْلَاءَ الْمَذْكُورَ حَوْزٌ حُكْمِيٌّ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَقْفُهُ عَلَى مَحْجُورِهِ وَإِلَّا فَلَهُ النَّظَرُ، وَيَكُونُ الشَّرْطُ مُؤَكَّدًا كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى (عب) .