[التحكيم]

32 paragraphs · vol. 4, p. 198

  1. قَوْلُهُ: [تَحْكِيمُ رَجُلٍ عَدْلٍ] : لَمَّا كَانَ التَّعْرِيفُ الْمُتَقَدِّمُ أَوَّلَ الْبَابِ شَامِلًا لِحُكْمٍ لِمُحَكَّمٍ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: حُكْمُ حَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ إلَخْ، تَعَرَّضَ الْمُصَنِّفُ لَهُ هُنَا. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا يَحْتَاجُ التَّحْكِيمُ لِإِشْهَادٍ عَلَى كَوْنِهِ حُكْمًا.

    vol. 4, p. 198
  2. قَوْلُهُ: [غَيْرِ خَصْمٍ] إلَخْ: هَذَا الْوَصْفُ وَمَا بَعْدَهُ زِيَادَةٌ عَلَى وَصْفِ عَدْلِ الشَّهَادَةِ.

  3. قَوْلُهُ: [فَإِنْ وَقَعَ مَضَى] إلَخْ: سَيَأْتِي إعَادَةُ تِلْكَ الْأَقْوَالِ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ وَإِيضَاحُهَا.

  4. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَنْفُذْ] : أَيْ إنْ حَكَمَ بِالْجَهْلِ، وَأَمَّا لَوْ شَاوَرَ الْعُلَمَاءَ وَحَكَمَ فَيَصِحُّ وَيَنْفُذُ وَلَا يُقَالُ لَهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ جَاهِلٍ.

  5. قَوْلُهُ: [فِي مَالٍ] : أَيْ غَيْرِ مُتَعَلِّقٍ بِغَائِبٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.

  6. قَوْلُهُ: [بِثُبُوتِ مَا ذُكِرَ] : إلَخْ: الثُّبُوتُ وَعَدَمُهُ وَاللُّزُومُ وَعَدَمُهُ وَالْجَوَازُ وَعَدَمُهُ يَصْلُحُ كُلٌّ لِكُلٍّ مِنْ الدَّيْنِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَتَأَمَّلْ.

  7. قَوْلُهُ: [وَجَرْحٍ] : أَيْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.

  8. قَوْلُهُ: [أَوْ قَطْعٍ] : اُنْظُرْ مَا حِكْمَةُ الْعَطْفِ بِأَوْ مَعَ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْجِرَاحَاتِ الْعَظِيمَةِ.

  9. (إلَّا) فِي (حَدٍّ) مِنْ الْحُدُودِ كَقِصَاصٍ أَوْ جَلْدٍ أَوْ رَجْمٍ. (وَ) لَا فِي (قَتْلٍ) فِي رِدَّةٍ أَوْ حِرَابَةٍ أَوْ قِصَاصٍ. (وَ) لَا فِي (لِعَانٍ) . (وَ) لَا فِي (وَلَاءٍ) لِشَخْصٍ عَلَى آخَرَ. (وَ) لَا فِي (نَسَبٍ) كَذَلِكَ. (وَ) لَا فِي (طَلَاقٍ) . (وَ) لَا فِي (فَسْخٍ) لِنِكَاحٍ وَنَحْوِهِ. (وَ) لَا فِي (عِتْقٍ) . (وَ) لَا فِي (رُشْدٍ وَسَفَهٍ) . (وَ) لَا فِي (أَمْرٍ غَائِبٍ) مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَالِهِ وَزَوْجَتِهِ وَحَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ.

    vol. 4, p. 199
  10. (وَ) لَا فِي (حَبْسٍ) . (وَ) لَا فِي (عَقْدٍ) مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِصِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ. لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إنَّمَا يَحْكُمُ فِيهَا الْقُضَاةُ، فَلَا يَجُوزُ التَّحْكِيمُ فِيهَا لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ فِيهَا بِغَيْرِ الْخَصْمَيْنِ: إمَّا لِلَّهِ تَعَالَى كَالْحُدُودِ وَالْقَتْلِ وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ، وَإِمَّا لِآدَمِيٍّ كَاللِّعَانِ وَالْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ. فَفِي اللِّعَانِ حَقُّ الْوَلَدِ بِقَطْعِ نَسَبِهِ وَفِي الْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ تَرْتِيبُ أَحْكَامِهَا مِنْ نِكَاحٍ وَعَدَمِهِ وَإِرْثٍ وَعَدَمِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى الذُّرِّيَّةِ الَّتِي سَتُوجَدُ. (فَإِنْ حَكَمَ) الْمُحَكَّمُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَجُوزُ لَهُ الْحُكْمُ فِيهَا بِأَنْ جُعِلَ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  11. قَوْلُهُ: [كَقِصَاصٍ] : أَيْ فِي النَّفْسِ لَا فِي الْأَطْرَافِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَحْكُمُ فِيهَا، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قِصَاصٍ مُكَرَّرٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُ إحْدَاهُمَا، وَدَخَلَ فِي الْحُدُودِ قَطْعُ السَّرِقَةِ فَلَا يَحْكُمُ فِيهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَحْكُمُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْجِرَاحَاتِ عَمْدِهَا وَخَطَئِهَا لَا فِي الْحُدُودِ، وَمِنْهَا قَطْعُ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ وَلَا فِي النُّفُوسِ.

  12. قَوْلُهُ: [كَالْحُدُودِ] : أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحُدُودِ الزَّجْرُ وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ.

  13. قَوْلُهُ: [وَالْقَتْلِ] : أَيْ لِأَنَّهُ إمَّا لِرِدَّةٍ أَوْ حِرَابَةٍ وَكُلُّهُ حَقٌّ لِلَّهِ لِتَعَدِّي حُرُمَاتِهِ.

  14. قَوْلُهُ: [وَالْعِتْقُ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ رَدُّ الْعَبْدِ إلَى الرِّقِّ وَلَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ، وَكَذَا الطَّلَاقُ الْبَائِنُ لَا يَجُوزُ رَدُّ الْمَرْأَةِ إلَى الْعِصْمَةِ وَلَوْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ.

  15. فِيهَا حَكَمًا - فَحَكَمَ (صَوَابًا مَضَى) ، حُكْمُهُ وَلَا يُنْقَضُ، لِأَنَّ حُكْمَ الْمُحَكَّمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ.

    vol. 4, p. 200
  16. (وَأُدِّبَ) لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْحَاكِمِ. وَمَحَلُّ تَأْدِيبِهِ إنْ نَفَذَ حُكْمُهُ بِأَنْ اقْتَصَّ أَوْ حَدَّ أَوْ طَلَّقَ، لَا بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ: حَكَمْت، وَنَحْوُهُ. وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا: " عَدْلٌ " أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُ غَيْرِهِ. لَكِنْ إنْ كَانَ كَافِرًا فَلَا يَمْضِي قَطْعًا، وَكَذَا إنْ كَانَ صَبِيًّا لَا تَمْيِيزَ لَهُ أَوْ كَانَ مَجْنُونًا. فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا أَوْ كَانَ امْرَأَةً أَوْ فَاسِقًا أَوْ عَبْدًا فَهَلْ يَمْضِي أَوْ لَا؟ أَوْ يَمْضِي فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ وَالْفَاسِقِ، وَأَمَّا هُمَا فَلَا يَمْضِي؟ أَقْوَالٌ: الْأَوَّلُ: لِأَصْبَغَ، وَالثَّانِي: لِمُطَرِّفٍ، وَالثَّالِثُ: لِأَشْهَبَ، وَالرَّابِعُ: لِابْنِ الْمَاجِشُونِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَفِي صَبِيٍّ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَفَاسِقٍ: ثَالِثُهَا: إلَّا الصَّبِيَّ، وَرَابِعُهَا: وَفَاسِقٌ. وَمَفْهُومُ " غَيْرِ خَصْمٍ " أَنَّ الْخَصْمَ لَا يَجُوزُ، لَكِنَّهُ إنْ وَقَعَ مَضَى إنْ كَانَ صَوَابًا. وَقِيلَ: بَلْ يَجُوزُ ابْتِدَاءً. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ مُضِيِّهِ مُطْلَقًا لَا أَعْرِفُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَمَفْهُومُ غَيْرِ جَاهِلٍ: أَنَّ الْجَاهِلَ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  17. قَوْلُهُ: [فَحَكَمَ صَوَابًا] : أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُصِبْ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى حُكْمِهِ إتْلَافُ عُضْوٍ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا إتْلَافُ مَا كَانَ الضَّمَانُ فِي مَالِهِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.

  18. قَوْلُهُ: [وَأُدِّبَ لِافْتِيَاتِهِ عَلَى الْحَاكِمِ] : أَيْ إنْ كَانَ هُنَا حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا هَذَا فَوُجُودُهُ كَالْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ.

  19. قَوْلُهُ: [فَهَلْ يَمْضِي] : هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ.

  20. وَقَوْلُهُ: [أَوَّلًا] : هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي. فَالْمَعْنَى فَهَلْ يَمْضِي مُطْلَقًا فِي الْأَرْبَعَةِ أَوْ لَا يَمْضِي فِي وَاحِدٍ مِنْهَا.

  21. وَقَوْلُهُ: [أَوْ يَمْضِي فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ] : هَذَا هُوَ الثَّالِثُ وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْبَالِغَ عِنْدَهُ كَمَالُ الْعَقْلِ وَالصَّبِيُّ بِخِلَافِ ذَلِكَ.

  22. وَقَوْلُهُ: [أَوْ يَمْضِي فِي غَيْرِ الصَّبِيِّ وَالْفَاسِقِ] : هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الرَّابِعُ وَوَجْهُ عَدَمِ مُضِيِّهِ فِي الْفَاسِقِ عَدَمُ دِيَانَتِهِ فَأُلْحِقَ بِالصَّبِيِّ.

  23. قَوْلُهُ: [وَقَدْ تَقَدَّمَ] : أَيْ هَذَا الْمَفْهُومُ.

  24. لَا يَجُوزُ تَحْكِيمُهُ، فَإِنْ حَكَمَ لَا يَمْضِي حُكْمُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا، وَأَعَدْنَاهُ لِمَعْرِفَةِ حَاصِلِ الْمَسْأَلَةِ وَسُهُولَةِ ضَبْطِهَا. وَأَنَّ مَا خَالَفَ ذَلِكَ مِمَّا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.

    vol. 4, p. 201
  25. (وَ) جَازَ لِحَاكِمٍ أَوْ مُحَكَّمٍ (خَفِيفُ تَعْزِيرٍ بِمَسْجِدٍ) ، هُوَ مَحَطُّ الْجَوَازِ، أَيْ: وَلَوْ ضَرْبًا خَفِيفًا شَأْنُهُ عَدَمُ النَّجَاسَةِ. (لَا) يَجُوزُ (حَدٌّ) بِالْمَسْجِدِ، وَلَا تَعْزِيرٌ ثَقِيلٌ خَشْيَةَ خُرُوجِ نَجَاسَةٍ مِنْهُ. .

  26. (وَ) جَازَ لِلْقَاضِي (اتِّخَاذُ حَاجِبٍ وَبَوَّابٍ) يَحْجُبُ الدَّاخِلَ بِلَا حَاجَةٍ، وَتَأْخِيرُ مَنْ جَاءَ بَعْدَ غَيْرِهِ حَتَّى يَفْرُغَ السَّابِقُ مِنْ حَاجَتِهِ. .

  27. (وَ) جَازَ لَهُ (عَزْلٌ) لِمَنْ وَلَّاهُ بِمَحِلٍّ (لِمَصْلَحَةٍ) اقْتَضَتْ عَزْلَهُ، كَكَوْنِ غَيْرِهِ أَفْقَهَ أَوْ أَقْوَى مِنْهُ (وَ) إذَا عَزَلَهُ (بَرَّأَهُ) بِأَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ: مَا عَزَلْتُهُ لِظُلْمٍ وَلَا جُنْحَةٍ، وَلَكِنِّي رَأَيْت مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ عَلَى الْقَضَاءِ، كَمَا وَقَعَ لِشُرَحْبِيلَ لَمَّا عَزَلَهُ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  28. قَوْلُهُ: [وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا] : أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّنَا قَيَّدْنَا عَدَمَ حُكْمِهِ بِمَا إذَا لَمْ يُشَاوِرْ الْعُلَمَاءَ وَيَحْكُمُ وَإِلَّا كَانَ حُكْمَ عَالَمٍ.

  29. قَوْلُهُ: [وَأَعَدْنَاهُ] : أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ مَفْهُومِ غَيْرِ الْخَصْمِ وَغَيْرِ الْجَاهِلِ.

  30. قَوْلُهُ: [وَأَنَّ مَا خَالَفَ ذَلِكَ مِمَّا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ] : مُرَادُهُ بِبَعْضِ الشُّرَّاحِ التَّتَّائِيُّ (وعب) : فَإِنَّهُمَا جَعَلَا الْخِلَافَ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا لَا فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ الَّذِي اخْتَارَهُ شَارِحُنَا وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ كَمَا أَفَادَهُ (بْن) .

  31. قَوْلُهُ: [خَفِيفُ تَعْزِيرٍ] : أَيْ بِيَدِهِ أَوْ أَعْوَانِهِ.

  32. قَوْلُهُ: [وَلَا تَعْزِيرٌ ثَقِيلٌ] : هَذَا مَفْهُومُ خَفِيفُ وَهَلْ هُوَ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ. .