[ترتيب الكلام بين المدعي والمدعي عليه]
39 paragraphs · vol. 4, p. 208
- vol. 4, p. 208
قَوْلُهُ: [وَأَمَرَ الْقَاضِي] : أَيْ وَجُوَبًا.
-
قَوْلُهُ: [بِالْكَلَامِ] : مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ.
-
وَقَوْلُهُ: [بِإِقَامَةِ] : مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ أَيْضًا وَالْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ فَاخْتَلَفَ مَعْنَى الْبَاءَيْنِ.
-
قَوْلُهُ: [تَجَرَّدَ قَوْلُهُ عَنْ أَصْلٍ أَوْ مَعْهُودٍ] : أَيْ وَلَيْسَ مُجَرَّدًا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ مُتَمَسِّكٌ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ دَعْوَاهُ مُجَرَّدَةٌ عَنْ جَمِيعِ الْمُسْتَنَدَاتِ، بَلْ عَنْ شَيْءٍ خَاصٍّ وَهُوَ الْأَصْلُ أَوْ الْمَعْهُودُ.
- vol. 4, p. 209
فَإِنَّ الْأَصْلَ وَالْمَعْهُودَ عَدَمُ مَا ذُكِرَ. وَإِنَّمَا يَأْمُرُ الْمُدَّعِيَ إذَا عَلِمَهُ وَلَوْ بِقَوْلِهِ لَهُمَا: مَنْ الْمُدَّعِي مِنْكُمَا؟ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا، وَسَلَّمَ لَهُ الْآخَرُ. وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ مَنْ تَرَجَّحَ قَوْلُهُ بِأَصْلٍ أَوْ مَعْهُودٍ. (وَإِلَّا) يَعْلَمَ الْمُدَّعِيَ مِنْهُمَا بِأَنْ قَالَ كُلٌّ: أَنَا الْمُدَّعِي (فَالْجَالِبُ) لِصَاحِبِهِ عِنْدَ الْقَاضِي هُوَ الَّذِي يُؤْمَرُ بِالْكَلَامِ ابْتِدَاءً، لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الْجَالِبَ هُوَ الطَّالِبُ. (وَإِلَّا) يَكُنْ جَالِبٌ بِأَنْ جَاءَا مَعًا (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ بِالتَّقَدُّمِ قُدِّمَ. وَإِذَا أُمِرَ بِالْكَلَامِ. (فَيَدَّعِي بِمَعْلُومٍ مُحَقَّقٍ مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ) نَحْوُ: لِي عَلَيْهِ دِينَارٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ، وَاحْتُرِزَ: " بِمَعْلُومٍ " مِنْ نَحْوِ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ وَ " بِمُحَقَّقٍ " مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ: فِي ظَنِّيّ أَوْ: أَظُنُّ أَنَّ لِي عَلَيْهِ كَذَا.
-
(وَبَيَّنَ فِي) دَعْوَى (الْمَالِ: السَّبَبَ) : كَالْقَرْضِ وَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ. (وَإِلَّا) يُبَيِّنَ السَّبَبَ (سَأَلَهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ) : أَيْ عَنْ السَّبَبِ وُجُوبًا. (وَإِلَّا) بِأَنْ ادَّعَى بِمَجْهُولٍ أَوْ بِمَعْلُومٍ غَيْرِ مُحَقَّقٍ، أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ (لَمْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فَإِنَّ الْأَصْلَ وَالْمَعْهُودَ عَدَمُ مَا ذُكِرَ] : أَيْ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْعَدَمُ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِقَوْلِهِ لَهُمَا] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ عَلِمَهُ بِأَمْرٍ سَابِقٍ بَلْ وَلَوْ بِقَوْلِهِ لَهُمَا إلَخْ.
-
قَوْلُهُ: [مَنْ تَرَجَّحَ قَوْلُهُ بِأَصْلٍ] إلَخْ: أَيْ لِكَوْنِهِ ضِدَّ الْمُدَّعِي.
-
قَوْلُهُ: [أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا] : أَيْ فِيمَنْ يَبْتَدِئُ بِالْكَلَامِ.
-
قَوْلُهُ: [فَيَدَّعِي بِمَعْلُومٍ مُحَقَّقٍ] : اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِعِلْمِ الْمُدَّعِي بِهِ تَصَوُّرُهُ وَتَمَيُّزُهُ. فِي ذِهْنِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْقَاضِي. وَأَمَّا تَحَقُّقُهُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِجَزْمِ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ.
-
قَوْلُهُ: [بِمَجْهُولٍ] : مُحْتَرَزُ مَعْلُومٍ.
-
وَقَوْلُهُ: [أَوْ بِمَعْلُومٍ] : غَيْرِ مُحَقَّقٍ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مُحَقَّقٍ.
-
وَقَوْلُهُ: [أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ] : مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَبَيَّنَ فِي الْمَالِ السَّبَبَ.
- vol. 4, p. 210
تُسْمَعْ دَعْوَاهُ كَأَظُنُّ) أَنَّ لِي عَلَيْهِ دِينَارًا، لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُدَّعِي بِهِ وَلَوْ قَالَ: أَظُنُّ ظَنًّا قَوِيًّا. وَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْبَاتَّ يَعْتَمِدُ فِي يَمِينِهِ عَلَى الظَّنِّ الْقَوِيِّ فَذَاكَ فِي الْيَمِينِ وَمَا هُنَا فِي الدَّعْوَى. وَإِذَا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لَمْ يَطْلُبْ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَوَابٌ. (إلَّا أَنْ يَنْسَى السَّبَبَ) : أَيْ يَدَّعِي نِسْيَانَهُ فَيُعْذَرَ بِذَلِكَ، وَتُسْمَعَ دَعْوَاهُ؛ فَيُطْلَبُ الْجَوَابُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: لَا أُبَيِّنُهُ، أَوْ لَا أَعْرِفُهُ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [كَأَظُنُّ أَنَّ لِي عَلَيْهِ دِينَارًا] : مِثَالٌ لِلْمَعْلُومِ الْغَيْرِ الْمُحَقَّقِ وَتَقَدَّمَ مِثَالُ الْمَجْهُولِ فِي قَوْلِهِ لِي عَلَيْهِ شَيْءٌ.
-
قَوْلُهُ: [فَذَاكَ فِي الْيَمِينِ وَمَا هُنَا فِي الدَّعْوَى] : وَقَدْ يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ الظَّنِّ فِي الْيَمِينِ الظَّنُّ فِي الدَّعْوَى. فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ وَالْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ (بْن) وَالْحَاشِيَةِ جَوَابٌ آخَرُ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا وَهُوَ أَنَّ مَا هُنَا طَرِيقَةٌ. وَمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ سَمَاعِ دَعْوَى الِاتِّهَامِ الْمُفِيدِ عَدَمَ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمُدَّعَى بِهِ مُحَقَّقًا طَرِيقَةٌ أُخْرَى، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كُلِّ الْخِلَافِ فِي تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَوَجُّهُهَا وَالْمُعْتَمَدُ مَا يَأْتِي، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَذِكْرُ الْمُصَنِّفِ هَذَا الشَّرْطَ وَتَقْيِيدَهُ بِدَعْوَى الِاتِّهَامِ فِيهِ نَوْعُ تَنَاقُضٍ وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا قَوْلُهُ فِي الْحَاشِيَةِ بَاحِثًا مَعَ الْخَرَشِيِّ فِيهِ أَنَّ دَعْوَى الِاتِّهَامِ تَرْجِعُ لِلظَّنِّ أَوْ الشَّكِّ، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مَشَى هُنَا عَلَى قَوْلٍ وَهُنَاكَ عَلَى قَوْلٍ.
-
قَوْلُهُ: [لَمْ يُطْلَبْ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَوَابٌ] : أَيْ وَسَوَاءٌ بَيَّنَ السَّبَبَ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ. وَمُقَابَلَةُ مَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ مِنْ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى بِمَجْهُولٍ لَمْ يُقْبَلْ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ، فَإِنْ بَيَّنَ السَّبَبَ أَمَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ إمَّا بِتَعْيِينِهِ أَوْ الْإِنْكَارِ، قَالَ (شب) فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ لِلْمُدَّعِي بِشَيْءٍ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَعْلَمَ قَدْرَ الَّذِي يَدَّعِي بِهِ وَيَقُولُ شَيْئًا وَيَأْبَى مِنْ ذِكْرِ قَدْرِهِ وَفِي هَذِهِ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ اتِّفَاقًا. الثَّانِيَةُ أَنْ يَدَّعِيَ جَهْلَ الْمُدَّعَى بِهِ وَتَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَرِينَةٌ كَشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ بِأَنَّ لَهُ حَقًّا لَا يَعْلَمُونَ قَدْرَهُ وَفِي هَذِهِ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ اتِّفَاقًا. الثَّالِثَةُ أَنْ يَدَّعِيَ جَهْلَ قَدْرِهِ مِنْ غَيْرِ شَهَادَةِ قَرِينَةٍ بِذَلِكَ فَهِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ الَّذِي اخْتَارَ فِيهِ الْمَازِرِيُّ سَمَاعَ الدَّعْوَى بِهِ (اهـ) .
- vol. 4, p. 211
(وَيُتَّهَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) : هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ نَاظِرٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ: " وَبَيَّنَ السَّبَبَ " الدَّاخِلَ تَحْتَ: " وَإِلَّا " إلَخْ: أَيْ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ - إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ نِسْيَانَهُ أَوْ يَتَّهِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَأَظُنُّ أَنَّك سَرَقْت لِي كَذَا أَوْ: غَصَبْتَهُ مِنِّي، أَوْ: فَرَّطْتَ فِيهِ حَتَّى تَلِفَ - فَتُسْمَعَ دَعْوَاهُ وَيَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُتَّهَمِ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ إذَا أَنْكَرَ الْمُتَّهَمُ؛ فَإِنَّ قَوْلَهُ: " أَظُنُّ " إلَخْ فِيهِ ذِكْرُ السَّبَبِ، لَكِنْ لَا عَلَى وَجْهِ الْبَيَانِ بَلْ الظَّنِّ. فَالسَّرِقَةُ مَثَلًا سَبَبٌ لِلْمُدَّعَى بِهِ لَكِنَّهُ مَظْنُونٌ لَا مُحَقَّقٌ. وَجَعَلْنَا بَيَانَ السَّبَبِ مِنْ بَيَانِ صِحَّةِ الدَّعْوَى، هُوَ الرَّاجِحُ. وَقِيلَ: لَيْسَ هُوَ مِنْ تَمَامِ صِحَّتِهَا؛ وَقَوْلُهُ: " وَبَيَّنَ فِي الْمَالِ السَّبَبَ " مَفْهُومُهُ: أَنَّ غَيْرَ الْمَالِ لَا يُبَيَّنُ فِيهِ سَبَبٌ كَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
-
(ثُمَّ) بَعْدَ أَنْ يَذْكُرَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ يَأْمُرُ الْقَاضِي (مُدَّعًى عَلَيْهِ) : وَهُوَ مَنْ (تَرَجَّحَ قَوْلُهُ بِمَعْهُودٍ) شَرْعِيٍّ: كَالْأَمَانَةِ، فَإِنَّهُ عُهِدَ شَرْعًا أَنَّ رَبَّهَا مُصَدَّقٌ فِي قَوْلِهِ، كَالْوَدِيعِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ (أَوْ أَصْلٍ)
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ] : أَيْ الْكَائِنُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَنْسَى السَّبَبَ أَوْ يَتَّهِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَكَذَا ظَاهِرُ حِلِّهِ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِمَفْهُومٍ مُحَقَّقٍ وَبَيَانِ السَّبَبِ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُشَوَّشِ، فَإِنَّ الِاتِّهَامَ عَائِدٌ عَلَى مَفْهُومِ مُحَقَّقٍ وَنِسْيَانَ السَّبَبِ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ بَيَانٍ. فَتَأَمَّلْ. فَقَدْ عَلِمْت بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمَا طَرِيقَتَانِ أَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي.
-
قَوْلُهُ: [كَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ] : فَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا الطَّلَاقَ فَلَا تُسْأَلُ عَنْ بَيَانِ السَّبَبِ.
-
وَقَوْلُهُ: [وَالنِّكَاحِ] : أَيْ إذَا ادَّعَى رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ الزَّوْجِيَّةَ لِلْآخَرِ فَلَا يَلْزَمُ بَيَانُ السَّبَبِ.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى مَا تَقَدَّمَ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ فَيَدَّعِي بِمَعْلُومٍ مُحَقَّقٍ.
-
وَقَوْلُهُ: [أَنَّ رَبَّهَا] : الْمُرَادُ بِهِ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ.
-
قَوْلُهُ: [فِي قَوْلِهِ] : مُتَعَلِّقٌ بِمُصَدِّقٍ. وَقَوْلُهُ: [كَالْوَدِيعِ] : وَمَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِلْأَمَانَةِ أَيْ فَالْوَدِيعُ وَعَامِلُ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ تَرَجَّحَ قَوْلُهُ بِمَعْهُودٍ شَرْعِيٍّ حَيْثُ قَالَ: رَدَدْت الْوَدِيعَةَ أَوْ مَالَ الْقِرَاضِ أَوْ ثَمَرَ الْحَائِطِ.
- vol. 4, p. 212
كَالْمَدِينِ؛ فَإِنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الدَّيْنِ، وَكَذَا الْحُرِّيَّةُ؛ فَإِنَّهَا الْأَصْلُ. فَإِذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى غَيْرِهِ بِأَنَّهُ رَقِيقٌ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ. وَالْأَصْلُ فِي مَعْلُومِ الرِّقِّ عَدَمُ الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ ادَّعَى الْعِتْقَ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ (بِالْجَوَابِ) : مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ الْمُقَدَّرِ إمَّا بِإِقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ. (فَإِنْ أَقَرَّ فَلَهُ) : أَيْ الْمُدَّعِي (الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ) وَلِلْحَاكِمِ إنْ غَفَلَ الْمُدَّعِي تَنْبِيهُهُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ لِلْعُدُولِ: اشْهَدُوا بِأَنَّهُ أَقَرَّ. (وَإِنْ أَنْكَرَ قَالَ) الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي: (أَلَكَ بَيِّنَةٌ) تَشْهَدُ لَك عَلَيْهِ؟ (فَإِنْ نَفَاهَا) بِأَنْ قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي بَيِّنَةٌ (فَلَهُ) : أَيْ لِلْمُدَّعِي (اسْتِحْلَافُهُ) : أَيْ طَلَبُ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُنْكَرِ. هَذَا إذَا ثَبَتَتْ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ مِنْ مُعَامَلَةٍ أَوْ غَيْرِهَا بَلْ (وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ) بَيْنَهُمَا (خُلْطَةٌ) بِدَيْنٍ أَوْ تَكَرُّرِ بَيْعٍ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ اسْتِحْلَافُهُ إلَّا إذَا ثَبَتَتْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهَا الْأَصْلُ] : أَيْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ شَرْعًا الْحُرِّيَّةُ وَإِنَّمَا طَرَأَ لَهُمْ الرِّقُّ مِنْ جِهَةِ السَّبْيِ بِشَرْطِ الْكُفْرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ السَّبْيِ.
-
قَوْلُهُ: [مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مُتَعَلِّقٌ بِيَأْمُرُ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ غَفَلَ الْمُدَّعِي] : أَيْ إذَا غَفَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْإِشْهَادِ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنَبِّهُهُ الْحَاكِمُ لِيَرْتَاحَ مِنْ كَثْرَةِ النِّزَاعِ.
-
قَوْلُهُ: [بِأَنْ يَقُولَ] إلَخْ: تَصْوِيرٌ لِمَقَالَةِ الْمُدَّعِي إمَّا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ بِتَنْبِيهِ الْحَاكِمِ لَهُ.
-
قَوْلُهُ: [بَلْ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ] : أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَصَاحِبِ الْمَبْسُوطِ.
-
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ اسْتِحْلَافُهُ] : هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ وَلَكِنْ جَرَى الْعَمَلُ بِقَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ فَلِذَلِكَ ضَعَّفَ الشَّارِحُ. هَذَا، وَاسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ الْخُلْطَةِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ ثَمَانَ مَسَائِلَ تَتَوَجَّهُ فِيهَا الْيَمِينُ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ خُلْطَةٌ اتِّفَاقًا: الْأُولَى: الصَّانِعُ يُدَّعَى عَلَيْهِ بِمَا لَهُ فِيهِ صَنْعَةٌ فَتَتَوَحَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَوْ لَمْ تَثْبُتْ خُلْطَةٌ لِأَنَّ نَصْبَ نَفْسِهِ لِلنَّاسِ فِي مَعْنَى الْخُلْطَةِ، وَمِثْلُهُ التَّاجِرُ يُنَصِّبُ نَفْسَهُ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. الثَّانِيَةُ: الْمُتَّهَمُ بَيْنَ النَّاسِ يُدَّعَى عَلَيْهِ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَصْبٍ فَتَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَوْ لَمْ تَثْبُتْ خُلْطَةٌ، وَفِي مَجْهُولِ الْحَالِ قَوْلَانِ. الثَّالِثَةُ: الضَّيْفُ يَدَّعِي أَوْ يُدَّعَى عَلَيْهِ. الرَّابِعَةُ: الدَّعْوَى فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ كَثَوْبٍ بِعَيْنِهِ. الْخَامِسَةُ: الْوَدِيعَةُ عَلَى أَهْلِهَا بِأَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي مِمَّنْ يَمْلِكُ تِلْكَ الْوَدِيعَةَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّنْ يُودَعُ عِنْدَهُ مِثْلُهَا وَالْحَالُ يَقْتَضِي
vol. 4, p. 213بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ بِذَلِكَ وَلَوْ بِامْرَأَةٍ، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
-
(فَإِنْ حَلَفَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْهُ الْيَمِينَ بَرِئَ، وَلَيْسَ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ مُطَالَبَةٌ عَلَيْهِ. وَإِذَا بَرِئَ (فَلَا بَيِّنَةَ) تُقْبَلُ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ (إلَّا لِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ) لَهَا عِنْدَ تَحْلِيفِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَحَلَفَ إنْ أَرَادَ الْقِيَامَ بِهَا أَنَّهُ نَسِيَهَا (وَعَدَمِ عِلْمٍ) بِهَا قَبْلَ تَحْلِيفِهِ، فَلَهُ إقَامَتُهَا وَحَلَفَ. وَكَذَا إذَا ظَنَّ أَنَّهَا لَا تَشْهَدُ لَهُ أَوْ أَنَّهَا مَاتَتْ. (كَأَنْ حَلَفَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لِرَدِّ) شَهَادَةِ (شَاهِدٍ) أَقَامَهُ الْمُدَّعِي، وَكَانَتْ الدَّعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ، فَطَلَبَ مِنْهُ الثَّانِي، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي إلَّا هَذَا، وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينًا لِرَدِّ شَهَادَةِ هَذَا الشَّاهِدِ فَوَجَدَ ثَانِيًا، كَأَنْ نَسِيَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، فَلَهُ أَنْ يُقِيمَهُ وَيَضُمَّهُ لِلْأَوَّلِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الْإِيدَاعَ كَالسَّفَرِ وَالْغُرْبَةِ. السَّادِسَةُ: الْمُسَافِرُ يَدَّعِي عَلَى رُفْقَتِهِ. السَّابِعَةُ: مَرِيضٌ يَدَّعِي فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَلَى غَيْرِهِ بِدَيْنٍ مَثَلًا. الثَّامِنَةُ: بَائِعٌ يَدَّعِي عَلَى شَخْصٍ حَاضِرٍ الْمُزَايَدَةَ أَنَّهُ اشْتَرَى سِلْعَتَهُ بِكَذَا وَالْحَاضِرُ يُنْكِرُ الشِّرَاءَ كَذَا فِي خَلِيلٍ وَشُرَّاحِهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِامْرَأَةٍ] : بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ لِبَيَانِ أَنَّ الْخُلْطَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِهَا تَثْبُتُ وَلَوْ بِالْعَدْلِ الْوَاحِدِ وَلَوْ كَانَ امْرَأَةً فَلَا يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُ الْعُدُولِ.