[إعذار الشاهد في القضاء]

23 paragraphs · vol. 4, p. 213

  1. قَوْلُهُ: [بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْهُ الْيَمِينَ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ حَلَفَ مِنْ نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَ فَلَا يُعْتَدُّ بِحَلِفِهِ.

    vol. 4, p. 213
  2. قَوْلُهُ: [بَعْدَ ذَلِكَ] : أَيْ بَعْدَ أَنْ نَفَى بَيِّنَةَ نَفْسِهِ مَعَهُ وَطَلَبَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَحَلَفَ.

  3. قَوْلُهُ: [إنَّهُ نَسِيَهَا] : مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ حَلَفَ.

  4. قَوْلُهُ: [وَحَلَفَ] : أَيْ مَا لَمْ يُشْتَرَطْ أَنَّهُ إنْ ظَهَرَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ يُقِيمُهَا وَلَا يَحْلِفُ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِذَلِكَ وَلَا يَحْلِفُ.

  5. قَوْلُهُ: [وَكَذَا إذَا ظَنَّ أَنَّهَا لَا تَشْهَدُ لَهُ] : مِثْلُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ بَعِيدَةَ الْغَيْبَةِ.

  6. قَوْلُهُ: [فَلَهُ أَنْ يُقِيمَهُ] : أَيْ بَعْدَ حَلِفِهِ إنَّهُ نَسِيَهُ مَثَلًا وَيَلْغَى الْيَمِينُ الَّذِي رَدَّ بِهِ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا.

  7. (وَإِنْ أَقَامَهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: " فَإِنْ نَفَاهَا " ، يَعْنِي إذَا قَالَ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي حِينَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ فَإِنْ نَفَاهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ؛ وَإِنْ أَقَامَهَا (أَعْذَرَ إلَى الْمَطْلُوبِ) : وَهُوَ الْمُدَّعِي، بِأَنْ يَسْأَلَهُ الْقَاضِي عَنْ عُذْرٍ بِ (أَبَقِيَتْ لَك حُجَّةٌ) أَيْ يَقُولُ الْقَاضِي لِلْمَطْلُوبِ بَعْدَ سَمَاعِ بَيِّنَةِ الطَّالِبِ: أَبَقِيَتْ لَك حُجَّةٌ وَعُذْرٌ فِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ؟ فَإِمَّا أَنْ يَقُولَ: نَعَمْ، وَإِمَّا أَنْ يَعْجَزَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ.

    vol. 4, p. 214
  8. وَاسْتَثْنَى مِنْ الْإِعْذَارِ أَرْبَعَةً لَا إعْذَارَ فِيهِمْ بِقَوْلِهِ: (إلَّا شَاهِدَ الْإِقْرَارِ) . مِنْ الْمَطْلُوبِ الْكَائِنِ (بِالْمَجْلِسِ) : أَيْ مَجْلِسِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  9. قَوْلُهُ: [عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ نَفَاهَا] : أَيْ عَلَى وَجْهِ الْمُقَابَلَةِ.

  10. قَوْلُهُ: [أَعْذَرَ إلَى الْمَطْلُوبِ] : أَيْ زَالَ عُذْرُهُ فَالْهَمْزَةُ لِلسَّلْبِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَثْبَتَ عُذْرَهُ وَحُجَّتَهُ إنَّمَا هُوَ كَقَوْلِهِ: أَعْجَمْت الْكِتَابَ، أَيْ أَزَلْت عُجْمَتَهُ بِالنَّقْطِ، وَشَكَا إلَيَّ زَيْدٌ فَأَشْكَيْتُهُ، أَيْ أَزَلْت شِكَايَتَهُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ، وَالْإِعْذَارُ وَاجِبٌ إنْ ظَنَّ الْقَاضِي جَهْلَ مَنْ يُرِيدُ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِأَنَّ لَهُ الطَّعْنَ أَوْ ضَعَّفَهُ، وَأَمَّا إنْ ظَنَّ عِلْمَهُ بِأَنَّ لَهُ الطَّعْنَ وَأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ بَلْ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ بِدُونِهِ وَحَيْثُ وَجَبَ الْإِعْذَارُ وَحَكَمَ بِدُونِهِ نُقِضَ الْحُكْمُ وَاسْتُؤْنِفَ الْإِعْذَارُ.

  11. قَوْلُهُ: [بِأَبْقَيْت لَك حُجَّةٌ] : تَصْوِيرٌ لِمَا يُزِيلُ بِهِ عُذْرَهُ وَحُجَّةٌ فَاعِلُ أَبَقِيَتْ وَكَلَامُهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ قَبْلَ حُضُورِ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ لَهُ سَمَاعَ الْبَيِّنَةِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ، فَإِذَا جَاءَ الْخَصْمُ ذَكَرَ لَهُ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ وَأَنْسَابَهُمْ وَمَسَاكِنَهُمْ فَإِنْ ادَّعَى مَطْعَنًا كَلَّفَهُ إثْبَاتَهُ وَإِلَّا حَكَمَ عَلَيْهِ وَإِنْ طَلَبَ إحْضَارَ الْبَيِّنَةِ ثَانِيًا لَمْ يُجَبْ لِذَلِكَ.

  12. قَوْلُهُ: [وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ أَنْظَرَهُ لَهَا إلَخْ.

  13. قَوْلُهُ: [مِنْ الْمَطْلُوبِ] : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ الْإِقْرَارِ.

  14. وَقَوْلُهُ: [بِالْمَجْلِسِ] : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِلْإِقْرَارِ قَدَّرَهُ بِقَوْلِهِ الْكَائِنِ، وَإِنَّمَا قَدَّرَهُ صِفَةً لِأَنَّ الظَّرْفَ وَالْمَجْرُورَ الْوَاقِعَ بَعْدَ الْمَقْرُونِ بِأَلْ الْجِنْسِيَّةِ يَجُوزُ جَعْلُهُ صِفَةً أَوْ حَالًا.

  15. الْقَاضِي، فَلَا إعْذَارَ فِيهِ لِمُشَارَكَةِ الْقَاضِي لَهُ فِي سَمَاعِ الْإِقْرَارِ. (وَ) إلَّا (مَنْ) : أَيْ مَطْلُوبًا (يُخْشَى مِنْهُ) الضَّرَرُ عَلَى مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَوْ طَالِبًا يُخْشَى مِنْهُ الضَّرَرُ عَلَى مَنْ يَجْرَحُ بَيِّنَتَهُ، فَلَا إعْذَارَ لَهُ، بَلْ لَا تُسَمَّى الْبَيِّنَةُ لِلْأَوَّلِ وَلَا مَنْ جَرَحَ بَيِّنَةَ الثَّانِي. (وَ) إلَّا (مُزَكِّي السِّرِّ) : وَهُوَ مَنْ يُخْبِرُ الْقَاضِيَ سِرًّا بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ أَوْ تَجْرِيحِهِمْ فَلَا إعْذَارَ فِيهِ، وَلَيْسَ عَلَى الْحَاكِمِ تَسْمِيَتُهُ بَلْ لَوْ سُئِلَ عَنْهُ لَمْ يُلْتَفَت لِلسَّائِلِ. (وَ) إلَّا (الْمُبَرَّزُ) فِي الْعَدَالَةِ: أَيْ الْفَائِقُ فِيهَا لَا إعْذَارَ فِيهِ (بِغَيْرِ عَدَاوَةٍ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (أَوْ قَرَابَةٍ) لِلْمَشْهُودِ لَهُ، وَأَمَّا بِهِمَا، فَيُعْذَرُ (فَإِنْ قَالَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: (نَعَمْ) لِي حُجَّةٌ وَمَطْعَنٌ فِي هَذِهِ الْبَيِّنَةِ (أَنْظَرَهُ) الْقَاضِي (لَهَا) : أَيْ لِلْحُجَّةِ أَيْ لِبَيَانِهَا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِهَا (بِالِاجْتِهَادِ) مِنْهُ فَلَيْسَ لِلْإِنْظَارِ حَدٌّ مُعَيَّنٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْكُولٌ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ.

    vol. 4, p. 215
  16. ــ

    [حاشية الصاوي]

  17. قَوْلُهُ: [فَلَا إعْذَارَ فِيهِ] : أَيْ فَلَا يُبْقِي الْقَاضِي لِلْمَطْلُوبِ حُجَّةً فِيهِ لِأَنَّهُ عَلِمَ مَا عَلِمَهُ الشَّاهِدُ فَلَوْ أَعْذَرَ فِيهِ لَكَانَ إعْذَارًا فِي نَفْسِهِ. تَنْبِيهٌ قَالَ (شب) مِمَّا لَا إعْذَارَ فِيهِ شُهُودُ الْإِعْذَارِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّسَلْسُلِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعَاصِمِيَّةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بِوَكَالَةٍ فِي شَيْءٍ كَمَا ذَكَرَهُ (ح) أَوَّلَ بَابِ الْوَكَالَةِ، وَكَذَا مَنْ شَهِدَ بِجُرْحَةِ الْقَاضِي كَمَا فِي مُخْتَصَرِ الْبُرْزُلِيِّ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ، وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ طَلَبَ الْإِعْذَارِ طَلَبٌ لِخُطَّةِ الْقَضَاءِ وَإِرَادَةٌ لَهَا وَحِرْصٌ عَلَيْهَا وَذَلِكَ جُرْحُهُ، وَكَذَا الشُّهُودُ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ تَطْلِيقَ الْمَرْأَةِ وَأَخْذَهَا بِشَرْطِهَا فِي مَسَائِلِ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ وَمَنْ يُوَجِّهُهُ الْقَاضِي لِسَمَاعِ دَعْوَى أَوْ لِتَحْلِيفٍ أَوْ حِيَازَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَهُمْ مَقَامَ نَفْسِهِ.

  18. قَوْلُهُ: [أَيْ الْفَائِقُ فِيهَا] : أَيْ عَلَى أَقْرَانِهِ.

  19. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا بِهِمَا فَيُعْذَرُ] : الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُبْرَزَ لَا يُسْمَعُ الْقَدَحُ فِيهِ إلَّا بِالْعَدَاوَةِ أَوْ الْقَرَابَةِ وَأَمَّا بِغَيْرِهِمَا فَلَا يُسْمَعُ الْقَدَحُ فِيهِ، وَأَمَّا مَا قَبْلَ الْمُبْرَزِ فَيُقْبَلُ الْقَدَحُ فِيهِ بِأَيِّ قَادِحٍ وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَدَاوَةِ أَوْ الْقَرَابَةِ.

  20. قَوْلُهُ: [بِالِاجْتِهَادِ] : أَيْ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَدَدُهُ وَإِلَّا حَكَمَ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ تَبَيَّنَ اللَّدَدَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ قَالَ: لِي بَيِّنَةٌ بَعِيدَةُ الْغَيْبَةِ هِيَ الَّتِي تَجْرَحُ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ.

  21. (ثُمَّ) - إذَا لَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ شَرْعًا - (حَكَمَ) عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى الدَّعْوَى مِنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ. (كَنَفْيِهَا) : أَيْ كَمَا يُحْكَمُ إذَا نَفَى حُجَّتَهُ وَقَالَ: لَا حُجَّةَ عِنْدِي.

    vol. 4, p. 216
  22. (وَعَجَّزَهُ) : أَيْ حَكَمَ بِعَجْزِهِ بَعْدَ إنْظَارِهِ (وَسَجَّلَهُ) : أَيْ التَّعْجِيزَ أَيْ كَتَبَهُ فِي سِجِلِّهِ بِأَنْ يَكْتُبَ فِيهِ: إنَّا طَلَبْنَا مِنْهُ حُجَّةً فِي الْبَيِّنَةِ وَأَنْظَرْنَاهُ فَلَمْ يَأْتِ بِهَا فَحَكَمْنَا عَلَيْهِ، فَلَا تُقْبَلُ لَهُ حُجَّةٌ بَعْدَ ذَلِكَ. وَفَائِدَةُ التَّسْجِيلِ مَخَافَةُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ وَأَنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يُنْظِرْهُ. وَاسْتَثْنَى مِنْ التَّعْجِيزِ خَمْسَ مَسَائِلَ لَيْسَ لِلْقَاضِي فِيهَا تَعْجِيزٌ فَقَالَ: (إلَّا فِي) دَعْوَى (دَمٍ) : كَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَتَلَ وَلِيَّهُ عَمْدًا وَلَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، فَأَنْظَرَهُ الْقَاضِي لِيَأْتِيَ بِهَا، فَلَمْ يَأْتِ بِهَا فَلَا يُعَجِّزُهُ. فَمَتَى أَتَى بِهَا حُكِمَ بِقَتْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. (وَعِتْقٍ) ادَّعَاهُ الرَّقِيقُ عَلَى سَيِّدِهِ الْمُنْكِرِ، وَقَالَ: عِنْدِي بَيِّنَةٌ، فَأَنْظَرَهُ لَهَا فَلَمْ يَأْتِ بِهَا، فَلَا يُعَجِّزُهُ بَلْ مَتَى أَقَامَهَا حَكَمَ بِعِتْقِهِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  23. يَحْكُمُ عَلَيْهِ مِنْ الْآنَ إلَّا أَنَّهُ فِي هَذِهِ يَكُونُ بَاقِيًا عَلَى حُجَّتِهِ، إذَا قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ وَيُقِيمُهَا عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ.