[التعجيز في القضاء]
11 paragraphs · vol. 4, p. 216
- vol. 4, p. 216
قَوْلُهُ: [فَلَا تُقْبَلُ لَهُ حُجَّةٌ بَعْدَ ذَلِكَ] : اعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الَّذِي كُتِبَ عَجْزُهُ إذَا أَتَى بِبَيِّنَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: قِيلَ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقِيلَ: تُقْبَلُ مُطْلَقًا إذَا كَانَ لَهُ وَجْهٌ كَنِسْيَانِهَا أَوْ عَدَمِ عِلْمِهِ بِهَا أَوْ غَيْبَتِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ. ثَالِثُهَا صَرَّحَ فِي الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ الْمَطْلُوبُ وَقُضِيَ عَلَيْهِ أَنَّ الْحُكْمَ يَمْضِي وَلَا يُسْمَعُ مِنْهُ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا عَجَزَ الطَّالِبُ فَإِنَّ تَعْجِيزَهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ سَمَاعِ مَا أَتَى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا عَجَّزَهُ الْقَاضِي بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ، وَأَمَّا إذَا عَجَّزَهُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالْإِعْذَارِ وَهُوَ يَدَّعِي أَنَّ لَهُ حُجَّةً فَلَا تُقْبَلُ لَهُ حُجَّةٌ بَعْدَ ذَلِكَ اتِّفَاقًا، وَلَوْ ادَّعَى نِسْيَانَهَا وَحَلَفَ (اهـ بْن) . قَوْلُهُ: [لَيْسَ لِلْقَاضِي فِيهَا تَعْجِيزٌ] : أَيْ اتِّفَاقًا وَلَوْ حَكَمَ بِالتَّعْجِيزِ بَطَلَ حُكْمُهُ وَضَابِطُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الدَّمِ أَنَّ كُلَّ حَقٍّ لَيْسَ لِمُدَّعِيهِ إسْقَاطُهُ بَعْدَ
vol. 4, p. 217(وَطَلَاقٍ) ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا وَأَنَّ لَهَا بَيِّنَةً بِذَلِكَ وَلَمْ تَأْتِ بِهَا فَلَا يُعَجِّزُهَا، فَمَتَى أَقَامَتْهَا حَكَمَ بِطَلَاقِهَا. (وَحَبْسٍ) : ادَّعَاهُ إنْسَانٌ عَلَى الْوَاقِفِ أَوْ وَاضِعِ الْيَدِ الْمُنْكِرِ، وَقَالَ: لِي بَيِّنَةٌ عَلَى وَقْفِهِ، فَأَنْظَرَهُ الْحَاكِمُ فَلَمْ يَأْتِ بِهَا، فَلَا يُعَجِّزُهُ، فَمَتَى أَتَى بِهَا حَكَمَ بِالْوَقْفِ. (وَنَسَبٍ) : ادَّعَاهُ إنْسَانٌ، وَأَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ وَلَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا بَعْدَ الْإِنْظَارِ لَمْ يَحْكُمْ بِتَعْجِيزِهِ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ، مَتَى أَقَامَهَا حَكَمَ بِنَسَبِهِ. فَهَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتُ إنَّمَا هِيَ مَفْرُوضَةٌ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ فِي الطَّالِبِ. وَأَمَّا الْمَطْلُوبُ فَيُعَجِّزُهُ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ.
-
(وَإِنْ لَمْ يُجِبْ) عَطْفٌ عَلَى " إنْ أَقَرَّ " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُجِبْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِقْرَارٍ وَلَا إنْكَارٍ، بَلْ سَكَتَ (حُبِسَ وَضُرِبَ) لِيُجِيبَ (ثُمَّ) إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَابِ (حُكِمَ) عَلَيْهِ بِالْحَقِّ (بِلَا يَمِينٍ) مِنْ الْمُدَّعِي، لِأَنَّ الْيَمِينَ فَرْعُ الْجَوَابِ وَهُوَ لَمْ يُجِبْ. (وَإِنْ أَنْكَرَ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (الْمُعَامَلَةَ) مِنْ أَصْلِهَا فَقَالَ: لَا مُعَامَلَةَ بَيْنِي
ــ
[حاشية الصاوي]
-
ثُبُوتِهِ، فَإِنَّ الْحُكْمَ بِالتَّعْجِيزِ لَا يَقْطَعُ الْحُجَّةَ فِيهِ، وَقَوْلُنَا فِي غَيْرِ الدَّمِ، وَأَمَّا هُوَ فَلِوَلِيِّ الدَّمِ إسْقَاطُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْقَتْلُ غِيلَةً وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ، فَالضَّابِطُ يَشْمَلُهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْمَطْلُوبُ] : أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا إذَا أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الْقَاتِلِ أَوْ عَلَى الْمُعْتِقِ أَوْ الْمُطَلِّقِ أَوْ الْمُحْبِسِ أَوْ الْمُنْكِرِ لَا لِلنَّسَبِ فَقَالَ: إنَّ لِي فِيهَا مَطْعَنًا ثُمَّ عَجَزَ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهِ فَلِلْقَاضِي تَعْجِيزُهُ. .
-
قَوْلُهُ: [حُبِسَ وَضُرِبَ] : أَيْ بِاجْتِهَادِ الْقَاضِي فِي قَدْرِ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ.
-
قَوْلُهُ: [ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ] : مِثْلُ اسْتِمْرَارِهِ عَلَى عَدَمِ الْجَوَابِ فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِلَا يَمِينِ شَكِّهِ فِي أَنَّهُ لَهُ عِنْدَهُ مَا يَدَّعِيهِ، فَإِذَا أَمَرَ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ فَقَالَ: عِنْدِي شَكٌّ فِيمَا يَدَّعِيهِ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِهِ بِلَا يَمِينٍ مِنْ الْمُدَّعِي كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينَ الْمُدَّعِي وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ وَقَالَ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي وَيَأْخُذُ مَا ادَّعَى بِهِ فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ.
- vol. 4, p. 218
وَبَيْنَهُ (فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ) بِالْحَقِّ الْمَطْلُوبِ فَأَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِالْقَضَاءِ (لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ بِالْقَضَاءِ) لِذَلِكَ الْحَقِّ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ الْمُعَامَلَةَ تَكْذِيبٌ لِبَيِّنَتِهِ بِالْقَضَاءِ. (بِخِلَافِ) قَوْلِهِ: (لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ) فَأَقَامَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِهِ فَأَقَامَ هُوَ بَيِّنَةً بِالْقَضَاءِ، فَتُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ أَصْلَ الْمُعَامَلَةِ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ الْحَقَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ فَقَطْ وَلَيْسَ فِيهِ تَكْذِيبٌ لِبَيِّنَتِهِ بِالْقَضَاءِ.
-
(وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ، فَلَا يَمِينَ) عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِمُجَرَّدِهَا) وَذَلِكَ: (كَنِكَاحٍ) وَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَقَذْفٍ وَقَتْلٍ، بَلْ حَتَّى يُقِيمَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا وَاحِدًا
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ] : إلَخْ: مِثْلُ قِيَامِهَا إقْرَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ كَذَا وَقَضَاهُ إيَّاهُ ثُمَّ أَقَامَ عَلَى الْقَضَاءِ بَيِّنَةً فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْقَضَاءِ كَمَا فِي النَّوَادِرِ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ أَوَّلًا تَكْذِيبٌ لَهَا كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
-
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَا حَقَّ لَك عَلَيَّ] : ظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ، وَلَكِنْ فِي (ح) أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْعَامِّيِّ، وَأَمَّا هُوَ فَيُعْذَرُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فِي الصِّيغَتَيْنِ اُنْظُرْ (بْن) .