[شروط الصحة والوجوب]

88 paragraphs · vol. 1, p. 258

Page 2 of 3

  1. قَوْلُهُ: [وَلَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ] : أَيْ كَمَا قَالَ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ: مَسْأَلَةُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ.

    vol. 1, p. 261
  2. وَهُوَ فِي النَّهْيِ: التَّرْكُ؛ أَيْ كَفُّ النَّفْسِ عَنْ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. فَشَمِلَ قَوْلُنَا: [مُكَلَّفٌ ثَلَاثَةَ شُرُوطٍ] : الْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ، وَبُلُوغُ الدَّعْوَةِ.

    vol. 1, p. 262
  3. (مُتَمَكِّنٌ) : شَرْعًا وَعَادَةً (مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ) : خَرَجَ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمَا مِنْهَا شَرْعًا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا. وَخَرَجَ فَاقِدُ الطُّهْرَيْنِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِمَا كَالْمُكْرَهِ وَالْمَرْبُوطِ، فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يَقْضِيهَا إنْ تَمَكَّنَ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا تَقَدَّمَ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الطَّهَارَةِ عَادَةً. وَقِيلَ: تَجِبُ عَلَيْهِ فَيُؤَدِّيهَا وَلَا يَقْضِي وَلَا وَجْهَ لَهُ. وَقِيلَ: بَلْ يَقْضِي وَلَا يُؤَدِّيهَا كَالنَّائِمِ. وَرُدَّ بِوُجُودِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا؛ فَإِنَّ النَّائِمَ وَالنَّاسِيَ عِنْدَهُمَا نَوْعُ تَفْرِيطٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا، وَأَيْضًا عُذْرُهُمَا يَزُولُ بِأَدْنَى تَنْبِيهٍ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا. وَلِذَا طَلَبَ الشَّارِعُ مِنْهُمَا الْقَضَاءَ اسْتِدْرَاكًا لِمَا فَاتَهُمَا وَأَبْقَى مَا عَدَاهُمَا عَلَى الْأَصْلِ. فَفَاقِدُ الطُّهْرَيْنِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ كَالْحَائِضِ وَالْمَجْنُونِ. وَقِيلَ: يُؤَدِّي وَيَقْضِي احْتِيَاطًا وَلَا نَظِيرَ لَهُ يُقَاسُ عَلَيْهِ. فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ مَالِكٌ.

  4. (غَيْرُ نَائِمٍ وَلَا غَافِلٍ) : بِالْجَرِّ؛ نَعْتٌ ثَالِثٌ. فَخَرَجَ النَّائِمُ وَالْغَافِلُ أَيْ النَّاسِي

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  5. قَوْلُهُ: [وَهُوَ فِي النَّهْيِ التَّرْكُ] : أَيْ فَالْمُرَادُ بِفِعْلٍ مَا يَشْمَلُ الْجُسْمَانِيَّ وَالنَّفْسَانِيَّ كَتَرْكِ الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ وَالِاعْتِقَادَاتِ، فَإِنَّهَا أَفْعَالٌ نَفْسَانِيَّةٌ.

  6. قَوْلُهُ: [فَشَمِلَ قَوْلُنَا] إلَخْ: تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ إلَخْ.

  7. قَوْلُهُ: [فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا] : أَيْ وَلَا تَصِحُّ، لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ الْخُلُوَّ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ شَرْطٌ فِيهِمَا.

  8. قَوْلُهُ: [فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ] : أَيْ وَلَا تَصِحُّ، لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ أَيْضًا.

  9. قَوْلُهُ: [بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ] : تَنَازَعَهُ كُلُّ مَنْ تَمَكَّنَ وَلَا يَقْضِيهَا.

  10. قَوْلُهُ: [عَلَى الْمَشْهُورِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  11. قَوْلُهُ: [عَادَةً] : وَقَدْ يَكُونُ عَدَمُ التَّمَكُّنِ مِنْ الطَّهَارَةِ شَرْعِيًّا؛ كَخَوْفِ ضَيَاعِ الْمَالِ.

  12. قَوْلُهُ: [فَيُؤَدِّيهَا] إلَخْ: هُوَ لِأَشْهَبَ

    قَوْلُهُ: [بَلْ يَقْضِي] إلَخْ: هُوَ لِأَصْبَغَ.

  13. قَوْلُهُ: [فَفَاقِدُ الطُّهْرَيْنِ] إلَخْ: تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ [وَأَبْقَى مَا عَدَاهُمَا] إلَخْ.

  14. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يُؤَدِّي وَيَقْضِي] إلَخْ: هُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ

    vol. 1, p. 263كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي حَدِيثِ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» إلَخْ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَسْتَيْقِظَا. وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا مَعَ دُخُولِهِ فِيمَا قَبْلَهُ، إذْ النَّائِمُ وَالْغَافِلُ غَيْرُ مُتَمَكِّنَيْنِ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ عَادَةً لِأَنَّهُمَا لَمَّا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ دُونَ غَيْرِهِمَا كَانَا كَأَنَّهُمَا قِسْمٌ مُسْتَقِلٌّ، وَلِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ الدُّخُولِ. وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْمُتَّصِفِ بِمَا ذَكَرَ وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ الصَّبِيُّ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِهَا بِحَالٍ، نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ يُؤْمَرُ بِهَا نَدْبًا فَقَالَ: (وَأُمِرَ صَبِيٌّ) : ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (بِهَا) أَيْ بِالصَّلَاةِ (لِسَبْعٍ) : أَيْ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  15. الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ وَزِيَادَةٌ نَظْمًا وَنَثْرًا.

  16. قَوْلُهُ: [فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا] : أَيْ وَلَا تَصِحُّ.

  17. قَوْلُهُ: [عَدَمِ الدُّخُولِ] : أَيْ فِي حُكْمِ غَيْرِ الْمُتَمَكِّنِ.

  18. قَوْلُهُ: [وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ إمَّا غَيْرُ مُكَلَّفٍ أَصْلًا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّكْلِيفَ إلْزَامُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ، أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِالْأَمْرِ الْجَازِمِ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّكْلِيفَ طَلَبُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ.

  19. قَوْلُهُ: [وَأُمِرَ صَبِيٌّ] : هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» . أَيْ فَالْأَمْرُ

    vol. 1, p. 264عِنْدَ دُخُولِهِ فِي الْعَامِ السَّابِعِ، وَلَا يُضْرَبُ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ بِالْقَوْلِ. (وَضُرِبَ عَلَيْهَا) : أَيْ لِأَجْلِهَا (لِعَشْرٍ) : أَيْ لِدُخُولِهِ فِي الْعَاشِرِ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. وَالْآمِرُ لَهُ بِهَا وَالضَّارِبُ وَلِيُّهُ. وَمَحَلُّ الضَّرْبِ إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ، وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ بَلَغَ وَصَلَّى فَظَاهِرٌ وَإِلَّا أُخِّرَ لِبَقَاءِ مَا يَسَعُ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ، وَقُتِلَ بِالسَّيْفِ حَدًّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (وَفُرِّقَ) : نَدْبًا فِي الدُّخُولِ فِي الْعَشْرِ (بَيْنَهُمْ) : أَيْ الصِّبْيَانِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  20. الْمَذْكُورُ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ الْوَلِيِّ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَأْمُورٌ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ، لَكِنَّ الْوَلِيَّ مَأْمُورٌ بِالْأَمْرِ بِهَا، وَالصَّبِيَّ مَأْمُورٌ بِفِعْلِهَا، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ. وَعَلَى هَذَا، فَالتَّكْلِيفُ طَلَبُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ لِتَكْلِيفِ الصَّبِيِّ بِالْمَنْدُوبَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ، وَالْبُلُوغُ إنَّمَا شُرِطَ فِي التَّكْلِيفِ بِالْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَنَا. وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَكْلِيفِهِ بِالْمَنْدُوبَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى الصَّلَاةِ. وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمَبْنِيِّ عَلَى أَنَّ التَّكْلِيفَ إلْزَامُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ، فَالْوَلِيُّ مَأْمُورٌ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ فَيُؤْجَرُ دُونَ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ لِأَجْلِ تَدْرِيبِهِ فَلَا يَكُونُ مُكَلَّفًا بِالْمَنْدُوبَاتِ وَلَا بِالْمَكْرُوهَاتِ، وَلَا ثَوَابَ لَهُ وَلَا عِقَابَ عَلَيْهِ، وَالثَّوَابُ عَلَيْهَا لِأَبَوَيْهِ. قِيلَ: عَلَى السَّوَاءِ، وَقِيلَ: ثُلُثَاهُ لِلْأُمِّ وَثُلُثُهُ لِلْأَبِ.

  21. قَوْلُهُ: [عِنْدَ دُخُولِهِ] : أَيْ وَهُوَ سِنُّ الْإِثْغَارِ: أَيْ عِنْدَ نَزْعِ الْأَسْنَانِ لِإِنْبَاتِهَا.

  22. قَوْلُهُ: [وَلَا يُضْرَبُ] : أَيْ يُحَرَّمُ ضَرْبُهُ وَلَوْ ظَنَّ الْإِفَادَةَ.

  23. قَوْلُهُ: [غَيْرَ مُبَرِّحٍ] : هُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً وَلَا يُحَدُّ بِعَدَدٍ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الصِّبْيَانِ.

  24. قَوْلُهُ: [إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ] : شَرْطٌ فِي الضَّرْبِ عَلَى تَرْكِهَا إذَا دَخَلَ فِي الْعَشْرِ.

  25. قَوْلُهُ: [وَفُرِّقَ نَدْبًا] : أَيْ فَيَتَعَلَّقُ الْأَمْرُ بِالْوَلِيِّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي الصِّبْيَانِ هَلْ مَأْمُورُونَ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ.

  26. (فِي الْمَضَاجِعِ) عِنْدَ النَّوْمِ. وَيَكْفِي أَنْ يَنَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بِثَوْبٍ عَلَى حِدَتِهِ وَيُكْرَهُ تَلَاصُقُهُمْ عُرَاةً.

    vol. 1, p. 265
  27. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ، وَهِيَ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَبُلُوغُ الدَّعْوَةِ وَالتَّمَكُّنُ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ الشَّامِلِ لِلْخُلُوِّ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَإِغْمَاءٍ وَنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ، وَلِلْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ بِوُجُودِ مَاءٍ أَوْ تُرَابٍ بِلَا مَانِعٍ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِ صِحَّتِهَا. وَذَكَرَ مِنْهَا بَعْضَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ شُرُوطِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  28. قَوْلُهُ: [وَيَكْفِي أَنْ يَنَامَ] إلَخْ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ التَّفْرِقَةِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ عَلَى حِدَةٍ؛ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ. فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا، عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَالْآخَرُ عُرْيَانًا، وَالْحَالُ أَنَّهُمَا عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ فَلَا يَكْفِي. وَقِيلَ: يَكْفِي.

  29. قَوْلُهُ: [عُرَاةً] : أَيْ بِعَوْرَتَيْهِمَا. وَالْمُخَاطَبُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْكَرَاهَةِ الْوَلِيُّ. وَهُمْ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خِطَابِهِمْ بِالْمَكْرُوهَاتِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَقْصِدْ أَحَدُهُمَا اللَّذَّةَ بِالْمُلَاصَقَةِ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ الْمَنْعُ. كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَمِنْ كُلِّ مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ فِي حَقِّ الْبَالِغِ، كَشُرْبِ الْخَمْرِ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَغَيْرُهُ. فَمَا فِي الْخَرَشِيِّ وعب مِنْ كَرَاهَةِ تَلَاصُقِهِمَا وَلَوْ مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودِهَا فِيهِ نَظَرٌ. بَلْ التَّلَاصُقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَرَامٌ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ نَقْلًا عَنْ الْبُنَانِيِّ) . تَنْبِيهٌ:

    يَحْرُمُ تَلَاصُقُ الْبَالِغِينَ بِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ مَعَ قَصْدِ لَذَّةٍ أَوْ وُجُودِهَا وَلَوْ بِغَيْرِ الْعَوْرَةِ وَبِغَيْرِ حَائِلٍ مِنْ غَيْرِ الْعَوْرَةِ. وَمِنْ غَيْرِ لَذَّةٍ مَكْرُوهٌ كَتَلَاصُقِهِمْ بِالصَّدْرِ، لَا نَحْوَ الْيَدِ وَالرَّأْسِ فَلَا كَرَاهَةَ. وَإِنْ تَلَاصَقَ بَالِغٌ وَصَبِيٌّ فَعَلَى حُكْمَيْهِمَا.

  30. قَوْلُهُ: [مِنْ بَيَانِ شُرُوطِ الْوُجُوبِ] : أَيْ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي تَوَقَّفَ الْوُجُوبُ عَلَيْهَا سَوَاءً تَوَقَّفَتْ عَلَيْهَا الصِّحَّةُ أَمْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ.

  31. قَوْلُهُ: [بِلَا مَانِعٍ] : أَيْ عَادِيٍّ أَوْ شَرْعِيٍّ كَمَا تَقَدَّمَ.

  32. قَوْلُهُ: [شُرُوطِ صِحَّتِهَا] : أَيْ مَا تَوَقَّفَتْ عَلَيْهَا سَوَاءً تَوَقَّفَ عَلَيْهَا الْوُجُوبُ أَمْ لَا كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ.

  33. الْوَاجِبِ، كَالْعَقْلِ، وَالنَّقَاءِ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ؛ فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ مَا أَعَادَهُ شَرْطٌ فِيهِمَا مَعًا. وَأَنَّ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُهُ كَالْإِسْلَامِ وَمَا بَعْدَهُ شُرُوطٌ فِي الصِّحَّةِ فَقَطْ، وَأَنَّ مَا لَمْ يُعِدْهُ ثَانِيًا كَالْبُلُوغِ شَرْطُ وُجُوبٍ فَقَطْ فَقَالَ:

    (وَصِحَّتُهَا: بِعَقْلٍ) : فَلَا تَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ. وَمِثْلُهُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ، فَالْعَقْلُ شَرْطٌ فِيهِمَا:

    (وَقُدْرَةٍ عَلَى طَهَارَةِ حَدَثٍ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ أَوْ الْعَاجِزِ عَنْ اسْتِعْمَالِهِمَا لِقِيَامِ مَانِعِ الْحَدَثِ بِهِ، كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فَهِيَ شَرْطٌ فِيهِمَا أَيْضًا.

    vol. 1, p. 266
  34. (وَنَقَاءٍ) : أَيْ خُلُوٍّ (مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ) فَلَا تَصِحُّ مِنْ حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ لِقِيَامِ مَانِعِ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ بِهَا كَمَا لَا تَجِبُ، فَهُوَ شَرْطٌ فِيهِمَا.

  35. (وَبِإِسْلَامٍ) : فَلَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَهُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ فَقَطْ. وَأَعَادَ الْبَاءَ فِيهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ وَمَا بَعْدَهُ شَرْطُ صِحَّةٍ فَقَطْ، أَيْ أَنَّهُ نَوْعٌ غَيْرُ مَا قَبْلَهُ.

  36. (وَطَهَارَةِ حَدَثٍ) فَلَا تَصِحُّ بِغَيْرِهَا وَإِنْ وَجَبَتْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِهَا، فَهِيَ شَرْطُ صِحَّةٍ فَقَطْ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِهَا. وَأَمَّا نَفْسُ الْقُدْرَةِ عَلَى وُجُودِ أَحَدِ الطُّهْرَيْنِ فَشَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ كَمَا مَرَّ.

  37. (وَ) طَهَارَةِ (خَبَثٍ عَلَى مَا مَرَّ) فِي فَصْلَيْهِمَا مِنْ أَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ أَوْ الْأَصْغَرِ وَاجِبَةٌ مُطْلَقًا، وَتَسْقُطُ الصَّلَاةُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَحْصِيلِهَا، وَأَنَّ طَهَارَةَ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  38. قَوْلُهُ: [كَالْبُلُوغِ] : أَيْ وَعَدَمِ الْإِكْرَاهِ.

  39. قَوْلُهُ: [الْمُغْمَى عَلَيْهِ] : الْإِغْمَاءُ مَرَضٌ يَعْتَرِي الشَّخْصَ بِسَبَبِ شِدَّةِ هَمٍّ أَوْ فَرَحٍ. وَمِثْلُهُ: السُّكْرُ بِحَلَالٍ، وَالْمَعْتُوهُ الَّذِي لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ.

  40. قَوْلُهُ: [أَوْ الْعَاجِزِ] : أَيْ شَرْعًا أَوْ عَادَةً.