[ما يقبل فيه شهادة السماع]
64 paragraphs · vol. 4, p. 280
Page 2 of 2
- vol. 4, p. 284
قَوْلُهُ: [وَالْإِبَاقِ] : أَيْ بِأَنْ يَقُولُوا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّ فُلَانًا أَبَقَ لَهُ عَبْدٌ صِفَتُهُ كَذَا فَيَعْتَمِدُ الْحَاكِمُ عَلَى كَلَامِهِمْ وَيَحْكُمُ لَهُ لِصَاحِبِهِ.
-
قَوْلُهُ: [لَا بِقَيْدِ الطُّولِ] : أَيْ وَلَا الْقِصَرِ.
-
قَوْلُهُ: [وَالتَّحَمُّلِ لِلشَّهَادَةِ] : هُوَ لُغَةً الِالْتِزَامُ، فَإِذَا الْتَزَمَ دَفْعَ مَا عَلَى الْمَدِينِ، يُقَالُ: إنَّهُ تَحَمَّلَ بِالدَّيْنِ. وَأَمَّا فِي عُرْفِ أَهْلِ الشَّرْعِ فَهُوَ عِلْمُ مَا يَشْهَدُ بِهِ بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ؛ فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ عِلْمُهُ لِمَا يَشْهَدُ بِهِ بِدُونِ اخْتِيَارٍ كَمَا إذَا كَانَ مَارًّا فَسَمِعَ مَنْ يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ هِيَ طَالِقٌ فَلَا يُسَمَّى تَحَمُّلًا.
-
قَوْلُهُ: [وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا] إلَخْ: قَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ تَحَمُّلَهُ لِلشَّهَادَةِ فِيهِ تَعْرِيصٌ لِضَيَاعِ الْحَقِّ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ رَدُّ شَهَادَةِ الْفَاسِقِ. نَعَمْ إنْ لَمْ يُوجَدْ سِوَاهُ ظَهَرَ تَحَمُّلُهَا اُنْظُرْ (بْن) .
-
قَوْلُهُ: [كَشَهَادَةٍ عَلَى زِنًا] إلَخْ: إنَّمَا مُنِعَتْ الشَّهَادَةُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَهَادَةٌ. بَلْ قَذْفٌ وَيُحَدُّ لَهُ إنْ كَانَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَفِيفًا
vol. 4, p. 285(وَتَعَيَّنَ الْأَدَاءُ) عَلَى الْمُتَحَمِّلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (مِنْ) مَسَافَةٍ (كَبَرِيدَيْنِ) وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْبَرِيدَ الثَّالِثَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: " لَا مِنْ أَرْبَعَةٍ " .
-
(وَ) تَعَيَّنَ الْأَدَاءُ (عَلَى) شَاهِدٍ (ثَالِثٍ) بَلْ وَرَابِعٍ وَخَامِسٍ (إنْ لَمْ يَجْتَزْ بِهِمَا) : أَيْ بِالشَّاهِدَيْنِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِاتِّهَامِهِمَا بِأَمْرٍ مِمَّا مَرَّ حَتَّى تَتِمَّ الشَّهَادَةُ.
-
(وَإِنْ انْتَفَعَ) مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ: بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ إلَّا بِمُقَابَلَةِ شَيْءٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ غَيْرِهَا يُنْتَفَعُ بِهِ (فَجَرْحٌ) قَادِحٌ فِي الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رِشْوَةٌ فِي نَظِيرِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ سَقَطَ لِشَهَادَتِهِ قَالَ تَعَالَى: {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: ٢٨٣] وَهَذَا قَدْ كَتَمَهَا حَتَّى يَأْخُذَ رِشْوَةً.
-
(إلَّا رُكُوبُهُ) لِدَابَّةٍ لِمَجْلِسِ الْحُكْمِ (لِعُسْرِ مَشْيِهِ، وَلَا دَابَّةَ لَهُ) : فَيَجُوزُ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَتَعَيَّنَ الْأَدَاءُ] إلَخْ: قَالَ الْخَرَشِيُّ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُكْتَفَى فِي الْأَدَاءِ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَدَاءَ بِقَوْلِهِ: الْأَدَاءُ عُرْفًا إعْلَامُ الشَّاهِدِ الْحَاكِمَ بِشَهَادَةٍ بِمَا يَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ بِمَا شَهِدَ بِهِ، فَقَوْلُهُ: بِشَهَادَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِإِعْلَامٍ وَالْبَاءُ لِلتَّعَدِّيَةِ.
-
وَقَوْلُهُ: بِمَا يَحْصُلُ إلَخْ: بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ وَمَعْنَاهُ إعْلَامُ الشَّاهِدِ الْحَاكِمَ بِشَهَادَتِهِ بِشَيْءٍ يَحْصُلُ الْعِلْمُ لِلْحَاكِمِ بِمَا شَهِدَ بِهِ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ يَتَعَيَّنُ عَوْدُهُ عَلَى الْحَاكِمِ (اهـ) .
-
قَوْلُهُ: [بِأَمْرٍ مِمَّا مَرَّ] : أَيْ كَتَأَكُّدِ الْقَرَابَةِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ الْعَدَاوَةِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ جُرْحٍ بِوَجْهٍ مِمَّا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّ انْتِفَاعَهُ مِنْ غَيْرِ امْتِنَاعٍ مِنْ الْأَدَاءِ لَيْسَ بِجُرْحَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ انْتِفَاعُ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ جُرْحَةً امْتَنَعَ أَوْ لَا كَمَا فِي (ر) .
-
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ] : إسْنَادُ الْإِثْمِ لِلْقَلْبِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّ أَثَرَ الْعِصْيَانِ يَظْهَرُ فِيهِ فَهُوَ مِنْ إسْنَادِ الشَّيْءِ إلَى مَكَانِ ظُهُورِ أَثَرِهِ.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا رُكُوبُهُ] : أَيْ إذَا دَفَعَ الْمَشْهُودُ لَهُ لِلشَّاهِدِ أُجْرَةَ رُكُوبِهِ أَوْ أَرْكَبَهُ دَابَّتَهُ فَلَيْسَ بِجُرْحٍ، فَإِنْ دَفَعَ الْمَشْهُودُ لَهُ لِلشَّاهِدِ أُجْرَةَ الرُّكُوبِ فَأَخَذَهَا وَمَشَى
vol. 4, p. 286وَلَيْسَ بِجَرْحٍ. وَأَمَّا الِانْتِفَاعُ عَلَى التَّحَمُّلِ - إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ - فَيَجُوزُ، فَإِنْ تَعَيَّنَ لَمْ يَجُزْ، وَقِيلَ بِالْجَوَازِ إنْ كَانَ يَكْتُبُهَا فِي وَثِيقَةٍ مِمَّنْ انْتَصَبَ لِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَصِبْ فِي نَظِيرِ كِتَابَتِهِ، وَكَذَا الْمُفْتِي.
-
(لَا أَرْبَعَةً) مِنْ الْبُرُدِ، فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّفَرُ لِلْأَدَاءِ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ شَأْنُهَا الْمَشَقَّةُ وَلِذَا قَصُرَتْ فِيهَا الصَّلَاةُ وَجَازَ فِيهَا الْفِطْرُ بِرَمَضَانَ.
-
(وَلَهُ) أَيْ لِمَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ الِانْتِفَاعُ (مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ عَلَيْهِ (وَلَوْ بِنَفَقَةٍ) يَأْخُذُهَا فِي نَظِيرِ سَفَرِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا. فَأَوْلَى الِانْتِفَاعُ بِدَابَّةٍ يَرْكَبُهَا.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى حُرِّيَّةٍ وَلَا بُلُوغٍ وَلَا رُشْدٍ فَإِذَا ادَّعَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِحَقٍّ وَأَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا قُبِلَتْ مِنْهُ الدَّعْوَى.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
فَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ جُرْحَةً أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ وَلَعَلَّهُ مَا لَمْ تَشْتَدَّ الْحَاجَةُ، وَانْظُرْ إذَا عَسُرَ مَشْيُهُ وَعُدِمَتْ دَابَّتُهُ وَلَكِنَّهُ مُوسِرٌ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُكْرِيَ لِنَفْسِهِ دَابَّةً يَرْكَبُهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الدَّابَّةِ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُكْرِيَ لِنَفْسِهِ دَابَّةً وَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُ أُجْرَتِهَا مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ يُرْكِبُهُ دَابَّةً وَاسْتَظْهَرَ الْأَوَّلَ.
-
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ بِالْجَوَازِ إنْ كَانَ يَكْتُبُهَا فِي وَثِيقَةٍ] : قَالَ (بْن) لَكِنْ بِشَرْطٍ أَلَّا يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
-
قَوْلُهُ: [وَكَذَا الْمُفْتِي] : تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مَبْسُوطًا فِي الْإِجَارَةِ.
-
قَوْلُهُ: [الِانْتِفَاعُ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ] : أَيْ فِي نَظِيرِ السَّفَرِ لَا فِي نَظِيرِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فَلَا يَجُوزُ حَيْثُ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: [لِعَدَمِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ عَلَيْهِ] : أَيْ السَّفَرِ لِلْأَدَاءِ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عِنْدَ قَاضِي بَلَدِهِ، وَيَكْتُبُ بِهَا إنْهَاءً لِلْقَاضِي الَّذِي عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ تُنْقَلَ تِلْكَ الشَّهَادَةُ عَنْ هَذَا الشَّاهِدِ بِأَنْ يُؤَدِّيَهَا عِنْدَ رَجُلَيْنِ يَنْقُلَانِهَا عَنْهُ وَيُؤَدِّيَانِهَا عِنْدَ الْقَاضِي الَّذِي عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ