[دعوى العبد وغير الرشيد والصبي]
29 paragraphs · vol. 4, p. 286
- vol. 4, p. 286
قَوْلُهُ: [وَاعْلَمْ أَنَّ الدَّعْوَى] إلَخْ: دُخُولٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
-
قَوْلُهُ: [فَإِذَا ادَّعَى وَاحِدٌ مِنْهُمْ] : الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى مَنْ عُدِمَ مِنْهُ أَحَدُ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ
vol. 4, p. 287(وَحَلَفَ عَبْدٌ وَسَفِيهٌ مَعَ شَاهِدِهِ) الَّذِي أَقَامَهُ وَاسْتَحَقَّ مَا ادَّعَى بِهِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، أَوْ بِامْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٍ، وَلَا يُؤَخَّرُ الْعَبْدُ لِلْعِتْقِ وَلَا السَّفِيهُ لِلرُّشْدِ، وَلَا يَحْلِفُ وَلِيُّهُمَا عَنْهُمَا. فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَرِئَ وَإِلَّا غَرِمَ.
-
(لَا) يَحْلِفُ (صَبِيٌّ) مَعَ شَاهِدِهِ الَّذِي أَقَامَهُ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ يَمِينٌ.
-
(وَ) لَا (وَلِيُّهُ) عَنْهُ وَلَوْ كَانَ أَبًا يُنْفِقُ عَلَيْهِ. وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَلِ الْأَبُ وَلَا وَصِيُّهُ الْمُعَامَلَةَ لِلصَّبِيِّ، فَإِنْ وَلِيَهَا حَلَفَ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ غَرِمَ، وَكَذَا وَلِيُّ السَّفِيهِ إنْ تَوَلَّى مُعَامَلَتَهُ حَلَفَ وَإِلَّا غَرِمَ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَحَلَفَ عَبْدٌ] إلَخْ: حَاصِلُ فِقْهِ هَذَا الْمَبْحَثِ أَنَّ الْعَبْدَ سَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ لَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا بِحَقٍّ مَالِيٍّ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ وَيَأْخُذُهُ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ نَكَلَ الْعَبْدُ عَنْ الْيَمِينِ فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ حَلَفَ سَيِّدُهُ وَاسْتَحَقَّ وَإِلَّا رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ السَّفِيهُ إذَا ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ مَالِيٍّ وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ لَكِنْ يَقْبِضُهُ وَلِيُّهُ، فَإِنْ نَكَلَ السَّفِيهُ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَبَرِئَ. وَمَحَلُّ حَلِفِ السَّفِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلِيُّهُ تَوَلَّى الْمُبَايَعَةَ وَإِلَّا فَهُوَ الَّذِي يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ قَالَهُ (ر) وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ السَّفِيهَ أَوْ الْعَبْدَ مُدَّعٍ مَعَ الشَّاهِدِ، وَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى عَبْدٍ أَوْ سَفِيهٍ فَأَنْكَرَ وَلَمْ يُقِمْ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً فَلَا يَمِينَ عَلَى ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، إذْ لَا فَائِدَةَ لِلْيَمِينِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَتَوَجَّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُؤَاخَذُ بِالْإِقْرَارِ فِي الْمَالِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا يَحْلِفُ وَلِيُّهُمَا عَنْهُمَا] : أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ الْمُعَامَلَةُ بِيَدِ الْوَلِيِّ أَوْ تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْعَبْدِ، وَنَكَلَ وَهُوَ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ كُلٌّ مِنْ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ وَيَسْتَحِقُّ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْقَيْدُ فِي الْوَلِيِّ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ أَبًا يُنْفِقُ عَلَيْهِ] : رَدَّ بِلَوْ عَلَى ابْنِ كِنَانَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْأَبَ يَحْلِفُ إذَا كَانَ يُنْفِقُ عَلَى الْوَلَدِ إنْفَاقًا وَاجِبًا، لِأَنَّ لِيَمِينِهِ فَائِدَةً وَهُوَ سُقُوطُ النَّفَقَةِ عَنْهُ لَكِنْ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنْ وَلِيَهَا حَلَفَ] : أَيْ كَمَا لَوْ بَاعَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ مُقَدَّمُ الْقَاضِي سِلْعَةَ الصَّبِيِّ لِإِنْسَانٍ بِثَمَنٍ ثُمَّ طُولِبَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ فَأَنْكَرَهُ وَوَجَدَ.
- vol. 4, p. 288
(وَ) إذَا لَمْ يَحْلِفْ الصَّبِيُّ وَلَا وَلِيُّهُ مَعَ الشَّاهِدِ (حَلَفَ الْمَطْلُوبُ) : أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ لَا يَسْتَحِقُّ عِنْدِي شَيْءٌ أَوْ لَيْسَ هَذَا الْمُدَّعَى بِهِ لَهُ (لِيُتْرَكَ) الْمُتَنَازَعُ فِيهِ (بِيَدِهِ) : أَيْ يَدِ الْمَطْلُوبِ حَوْزًا لَا مِلْكًا إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ.
-
(وَأُسْجِلَ) : الْمُدَّعَى بِهِ أَيْ أَسْجَلَهُ الْحَاكِمُ عَلَى طِبْقِ مَا وَقَعَ مِنْ الدَّعْوَى وَالشَّاهِدِ، وَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَوْنًا لِمَالِ الصَّبِيِّ وَخَوْفًا مِنْ مَوْتِ الشَّاهِدِ أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (لِيَحْلِفَ) الصَّبِيُّ (إذَا بَلَغَ) : عِلَّةً لِلْإِسْجَالِ.
-
(فَإِنْ نَكَلَ) الْمَطْلُوبُ عَنْ الْيَمِينِ حِينَ الدَّعْوَى (أَخَذَهُ الصَّبِيُّ) لِنُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ قِيَامِ الشَّاهِدِ بِهِ عَلَيْهِ.
-
(وَإِنْ) حَلَفَ فَتَرَكَ الْمُدَّعَى بِهِ بِيَدِهِ لِبُلُوغِ الصَّبِيِّ لِيَحْلِفَ وَ (نَكَلَ)
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
شَاهِدًا يَشْهَدُ لَهُ، فَإِنَّ الْأَبَ وَمَنْ مَعَهُ يَحْلِفُ مَعَ ذَلِكَ الشَّاهِدِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْلِفْ غَرِمَ.
-
قَوْلُهُ: [لَا يَسْتَحِقُّ عِنْدِي شَيْءٌ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِرَفْعِ شَيْءٌ وَالْإِعْرَابُ يَقْتَضِي نَصْبَهُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِيَسْتَحِقَّ.
-
قَوْلُهُ: [لِيُتْرَكَ] : بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ عِلَّةٌ لِلْحَلِفِ، وَهَذَا إنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ دَيْنًا بَقِيَ بِذِمَّتِهِ، وَإِذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَبَقِيَ بِيَدِهِ فَغَلَّتُهُ لَهُ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَرْكِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ يَمِينِهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا هُوَ قَوْلُ الْأَخَوَيْنِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ، وَقِيلَ: إنَّهُ يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ وَيُوقَفُ ذَلِكَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ الْمُعَيَّنُ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ لِبُلُوغِ الصَّبِيِّ وَنَسَبَهُ فِي التَّوْضِيحِ لِظَاهِرِ الْمَوَّازِيَّةِ كَذَا فِي (بْن) .
-
قَوْلُهُ: [أَيْ أَسْجَلَهُ الْحَاكِمُ] : أَيْ يَكْتُبُ فِي سِجِلِّهِ الْحَادِثَةَ وَشَهَادَةَ الْعَدْلِ وَمَا حَصَلَ عَلَيْهِ الِانْفِصَالُ لِلْخُصُومَةِ.
-
قَوْلُهُ: [عِلَّةً لِلْإِسْجَالِ] : أَيْ كَذَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ صَوْتًا وَخَوْفًا فَإِنَّهُمَا عِلَّتَانِ لِلْإِسْجَالِ أَيْضًا فَإِذَا حَصَلَ التَّسْجِيلُ وَتَغَيَّرَ حَالُهُ عَنْ الْعَدَالَةِ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ فِسْقَهُ بَعْدَ الْإِسْجَالِ بِمَنْزِلَةِ طُرُوُّ فِسْقِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ فَلَا يُعَارِضُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ طُرُوُّ الْفِسْقِ بَعْدَ الْأَدَاءِ مُضِرٌّ.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنْ نَكَلَ الْمَطْلُوبُ] : مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَحَلَفَ الْمَطْلُوبُ.
-
قَوْلُهُ: [فَتُرِكَ الْمُدَّعَى بِهِ] : أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا أَعَادَهُ تَمْهِيدًا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ
vol. 4, p. 289الصَّبِيُّ (بَعْدَ بُلُوغِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ) .
-
(وَحَلَفَ وَارِثُهُ) : أَيْ وَارِثُ الصَّبِيِّ (إنْ مَاتَ) الصَّبِيُّ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَاسْتَحَقَّ الْمُدَّعَى بِهِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَحَلَفَ وَارِثُهُ] : مَحَلُّ حَلِفِ الْوَارِثِ وَاسْتِحْقَاقِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ غَيْرَ مَرْجُوِّ الْإِفَاقَةِ، وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفُ وَتُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمَطْلُوبِ، وَيَسْتَحِقُّ وَلَا حَقَّ لِبَيْتِ الْمَالِ، وَلَا لِلْوَارِثِ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمَحَلُّ رَدِّهَا عَلَى الْمَطْلُوبِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مَا لَمْ يَكُنْ حَلَفَ أَوَّلًا وَإِلَّا فَلَا تُعَادُ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ مَرْجُوًّا كُلُّ الْإِفَاقَةِ اُنْتُظِرَ وَلَا يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ وَيُوضَعُ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ بِيَدِ أَمِينٍ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
-
تَنْبِيهٌ
إنْ تَعَذَّرَ يَمِينُ بَعْضٍ أَوْ كُلٍّ فَالْأَوَّلُ كَمَنْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى بَنِيهِ وَعَقِبِهِ وَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فَإِنَّ الْيَمِينَ مُتَعَذِّرَةٌ مِنْ الْعَقِبِ لِعَدَمِ وُجُودِهِ، وَالثَّانِي كَمَنْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَقَامَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ، فَالْيَمِينُ مُتَعَذِّرَةٌ مِنْ جَمِيعِهِمْ حَلَفَ مَنْ يُخَاطَبُ بِالْيَمِينِ وَهُوَ الْبَعْضُ الْمَوْجُودُ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي الْأَوَّلِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الثَّانِي، فَإِنْ حَلَفَ الْمَوْجُودُ مَعَ الشَّاهِدِ ثَبَتَ الْوَقْفُ، وَإِنْ حَلَفَ بَعْضُ الْمَوْجُودِينَ دُونَ بَعْضٍ ثَبَتَ نَصِيبُ مَنْ حَلَفَ دُونَ غَيْرِهِ، فَإِنْ نَكَلَ الْجَمِيعُ بَطَلَ الْوَقْفُ إنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ نَكَلَ فَحُبِسَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَنُكُولِهِ، فَإِنْ مَاتَ الْبَعْضُ الْحَالِفُ مُتَّحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَنَاكِلُ، فَهَلْ يَسْتَحِقُّ نَصِيبَ الْمَيِّتِ الْحَالِفِ أَهْلُ طَبَقَتِهِ النَّاكِلُونَ؛ لِأَنَّ نُكُولَهُمْ عَنْ الْحَلِفِ أَوَّلًا عَنْ نَصِيبِهِمْ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ نَصِيبِ الْحَالِفِ الْمَيِّتِ؟ أَوْ يَسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الْبَطْنِ الثَّانِي لِبُطْلَانِ حَقِّ بَقِيَّةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ بِنُكُولِهِمْ وَأَهْلُ الْبَطْنِ الثَّانِي إنَّمَا تَلْقَوْهُ عَنْ جَدِّهِمْ الْمُحْبِسِ فَلَا يَضُرُّهُمْ نُكُولُ أَبِيهِمْ إنْ كَانَ هُوَ النَّاكِلُ؟ تَرَدَّدَ، الرَّاجِحُ الثَّانِي وَكُلُّ مَنْ اسْتَحَقَّ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ لِأَنَّ أَصْلَ الْوَقْفِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ غَيْرُ وَلَدِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ وَلَدَهُ يَأْخُذُ بِالْوِرَاثَةِ عَنْ أَبِيهِ وَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ الْمَذْكُورِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَطْنِ الثَّانِي شَيْئًا إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ، وَإِلَّا كَانَ لِأَهْلِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ اتِّفَاقًا، وَمَوْضُوعُ التَّرَدُّدِ أَيْضًا فِي مَوْتِ الْبَعْضِ الْحَالِفِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا النَّاكِلُ، وَأَمَّا إذَا بَقِيَ بَعْضُ مَنْ حَلَفَ مَعَ الْبَعْضِ النَّاكِلِينَ فَلَا شَيْءَ لِلنَّاكِلِينَ، وَيَسْتَحِقُّ نَصِيبَ الْمَيِّتِ الْحَالِفِ.
- vol. 4, p. 290
(وَجَازَ نَقْلُهَا) : أَيْ الشَّهَادَةِ عَنْ الشَّاهِدِ الْأَصْلِيِّ، وَتُسَمَّى: شَهَادَةَ النَّقْلِ. وَإِنَّمَا تَصِحُّ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ.
-
أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ: (إنْ قَالَ) الشَّاهِدُ الْأَصْلِيُّ لِلنَّاقِلِ عَنْهُ: (اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي) - أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يُرَادِفُهُ كَمَا نَقَلَهَا عَنِّي أَوْ مَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ سَمِعَهُ يُؤَدِّيهَا عِنْدَ حَاكِمٍ) إذْ سَمَاعُهُ يُؤَدِّيهَا عِنْدَ حَاكِمٍ بِمَنْزِلَةِ.
-
قَوْلِهِ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي. وَأَمَّا إذَا سَمِعَهُ يُخْبِرُ غَيْرَهُ بِأَنِّي قَدْ شَهِدْت عَلَى كَذَا فَلَا يَنْقُلُ عَنْهُ. نَعَمْ إذَا سَمِعَهُ يَقُولُ لِغَيْرِهِ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي فَهَلْ لِلسَّامِعِ النَّقْلُ؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِنَا لِأَنَّ الْمَعْنَى: وَقَالَ لِغَيْرِهِ: اشْهَدْ إلَخْ، فَيَجُوزُ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُخَاطَبِ مِنْ السَّامِعِينَ. وَشَمَلَ كَلَامُهُ نَقْلَ النَّقْلِ لِأَنَّ الْمُرَادَ وَلَوْ تَسَلْسَلَ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: النَّقْلُ عُرْفًا إخْبَارُ الشَّاهِدِ عَنْ سَمَاعِهِ شَهَادَةَ غَيْرِهِ أَوْ سَمَاعُهُ إيَّاهُ لِقَاضٍ، فَيَدْخُلُ نَقْلُ النَّقْلِ وَيَخْرُجُ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ لِغَيْرِ قَاضٍ (اهـ) .
-
وَلِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ: (وَغَابَ الْأَصْلُ وَهُوَ رَجُلٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ، فَلَا يَصِحُّ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
بَقِيَّةُ الْحَالِفِينَ، وَهَلْ يَحْلِفُونَ أَيْضًا أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْأَصْلِ وَحَاشِيَتِهِ)