[نقل الشهادة]
43 paragraphs · vol. 4, p. 290
Page 1 of 2
- vol. 4, p. 290
قَوْلُهُ: [وَجَازَ نَقْلُهَا] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ شَهَادَةَ النَّقْلِ تَجُوزُ فِي الْحُدُودِ وَالطَّلَاقِ وَالْوَلَاءِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ كَمَا أَفَادَهُ (بْن) .
-
قَوْلُهُ: [وَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ] : قَالَ الْمَوَّاقُ ابْنُ رُشْدٍ: إنْ سَمِعَهُ يُؤَدِّيهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ سَمِعَهُ يُشْهِدُ غَيْرَهُ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ (اهـ بْن) .
-
وَقَوْلُهُ: [لِقَاضٍ] : مُتَعَلِّقٌ بِإِخْبَارٍ.
-
قَوْلُهُ: [فَيَدْخُلُ نَقْلُ النَّقْلِ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ سَمَاعِهِ إيَّاهُ. وَحَاصِلُ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ قَوْلَهُ إخْبَارُ الشَّاهِدِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَشَهَادَةَ مَفْعُولٌ لِسَمَاعِهِ. بِمَعْنَى أَنَّ الشَّاهِدَ يُخْبِرُ الْقَاضِيَ أَنَّهُ سَمِعَ تِلْكَ الشَّهَادَةَ مِنْ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ قَالَ لَهُ: اُنْقُلْهَا عَنِّي أَوْ سَمِعَهُ يُؤَدِّيهَا عِنْدَ حَاكِمٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ سَمَاعُهُ إيَّاهُ الضَّمِيرُ فِي إيَّاهُ يَعُودُ عَلَى الْإِخْبَارِ بِمَعْنَى الشَّهَادَةِ أَيْ سَمِعَ الشَّهَادَةَ عَنْ نَاقِلٍ غَيْرِ صَاحِبِهَا الْأَصْلِيِّ فَلِذَلِكَ قُلْنَا يَدْخُلُ فِيهِ نَقْلُ النَّقْلِ
vol. 4, p. 291النَّقْلُ مَعَ حُضُورِ الْأَصْلِ إذَا كَانَ رَجُلًا. وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَصِحُّ مَعَ حُضُورٍ، لِأَنَّ شَأْنَ النِّسَاءِ عَدَمُ الْخُرُوجِ فِي الدَّعَاوَى.
-
وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ: (بِمَكَانٍ) : أَيْ إنْ غَابَ بِمَكَانٍ (لَا يَلْزَمُ) الْأَصْلِيَّ (الْأَدَاءُ مِنْهُ) : كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ. وَظَاهِرُهُ فِي الْحُدُودِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: لَا يَكْفِي الْغَيْبَةُ فِي الْحُدُودِ ثَلَاثَةَ الْأَيَّامِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: " وَلَا يَكْفِي فِي الْحُدُودِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ " وَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَمْ يَبْعُدْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَلْزَمْ الْأَصْلِيَّ الْإِتْيَانُ لِمَحَلِّ الْحُكْمِ كَمَا مَرَّ، فَلِمَ لَمْ يَجُزْ النَّقْلُ عَنْهُ؟ وَعَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ " أَوْ غَابَ " قَوْلَهُ: (أَوْ مَاتَ) الْأَصْلُ (أَوْ مَرِضَ) مَرَضًا يَعْسُرُ مَعَهُ الْحُضُورُ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
-
وَلِرَابِعِهَا بِقَوْلِهِ: (وَلَمْ يَطْرَا) لِلْأَصِيلِ (فِسْقٌ أَوْ عَدَاوَةٌ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ.
-
(بِخِلَافِ) طُرُوُّ (جِنٍّ) : أَيْ جُنُونٍ لِلْأَصْلِ بَعْدَ تَحَمُّلِ الْأَدَاءِ فَلَا يَضُرُّ فِي النَّقْلِ عَنْهُ كَالْمَوْتِ وَالْمَرَضِ.
-
وَلِخَامِسِهَا بِقَوْلِهِ: (وَلَمْ يُكَذِّبْهُ) أَيْ النَّاقِلَ (أَصْلُهُ) : فَإِنْ كَذَّبَهُ حَقِيقَةً.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [مَعَ حُضُورٍ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُنَاسِبُ مَعَ حُضُورِهَا، وَالْمُرَادُ بِحُضُورِهَا كَوْنُهَا عَلَى ثَلَاثَةِ بُرُدٍ فَأَقَلَّ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ حُضُورَهَا فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا كَانَ النَّقْلُ عَنْهَا عَبَثًا.
-
قَوْلُهُ: [وَفِيهَا إشْكَالٌ] : وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ بِمُوجِبِ حَدٍّ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ يَرْفَعُ شَهَادَتَهُ إلَى قَاضِي بَلَدِهِ وَيُخَاطِبُ الْقَاضِي بِهِ قَاضِي الْمِصْرِ الَّذِي يُرَادُ نَقْلُ الشَّهَادَةِ إلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ: وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَكْتَفِ بِنَقْلِ الشَّهَادَةِ هُنَا وَاكْتَفَوْا بِالْخِطَابِ إلَى قَاضِي بَلَدِ الْخُصُومَةِ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النُّفُوسَ تَثِقُ بِنَقْلِ الْقَاضِي عَنْ الشُّهُودِ أَعْظَمَ مِنْ وُثُوقِهَا بِنَفْسِ الشُّهُودِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَطْرَا] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِالْأَلِفِ وَالْفَصِيحُ حَذْفُهَا لِلْجَازِمِ.
-
قَوْلُهُ: [قَبْلَ الْأَدَاءِ] : أَيْ وَأَمَّا طُرُّوهُ لِلْمَنْقُولِ عَنْهُ بَعْدَ أَدَاءِ النَّاقِلِ فَلَا يَضُرُّ ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْحُكْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ (بْن) وَالْحَاشِيَةِ.
- vol. 4, p. 292
أَوْ حُكْمًا - كَشَكِّهِ فِي أَصْلِ شَهَادَتِهِ - لَمْ يَصِحَّ النَّقْلُ عَنْهُ (قَبْلَ الْحُكْمِ) بِشَهَادَةِ النَّقْلِ.
-
(وَإِلَّا) بِأَنْ كَذَّبَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا (مَضَى) الْحُكْمُ (وَلَا غُرْمَ) عَلَى النَّاقِلِ وَلَا عَلَى الْأَصْلِ الْمُكَذِّبِ لَهُ.
-
وَلِسَادِسِهَا بِقَوْلِهِ: (وَنَقَلَ) عَطْفٌ عَلَى " غَابَ " (عَنْ كُلٍّ) : أَيْ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ شَاهِدِي الْأَصْلِ (اثْنَانِ) : وَهُوَ صَادِقٌ بِأَرْبَعَةٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ مُتَغَايِرَانِ. وَبِاثْنَيْنِ نَقْلًا عَنْ هَذَا وَعَنْ الْآخَرِ، وَبِثَلَاثَةٍ نَقَلَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَنْ زَيْدٍ وَأَحَدِهِمَا مَعَ الثَّالِثِ عَنْ عَمْرٍو.
-
(لَيْسَ أَحَدُهُمَا) : أَيْ النَّاقِلِينَ (أَصْلًا) أَدَّى شَهَادَتَهُ بِلَا نَقْلٍ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلًا لَزِمَ ثُبُوتُ الْحَقِّ بِشَاهِدٍ فَقَطْ لِأَنَّ النَّاقِلَ الْمُنْفَرِدَ كَالْعَدَمِ.
-
(وَ) نَقَلَ (فِي الزِّنَا أَرْبَعَةٌ عَنْ كُلٍّ) مِنْ الْأَرْبَعَةِ، صَادِقٌ بِسِتَّةَ عَشَرَ وَبِأَرْبَعَةٍ فَقَطْ، نُقِلَتْ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [قَبْلَ الْحُكْمِ] : قَيْدٌ فِي عَدَمِ التَّكْذِيبِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْفِسْقَ وَالْعَدَاوَةَ لَا يَضُرُّ طُرُّوهُمَا بَعْدَ الْأَدَاءِ وَلَوْ قَبْلَ الْحُكْمِ، وَإِنَّمَا يَضُرُّ طُرُوُّهُمَا قَبْلَ الْأَدَاءِ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ. وَتَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ حُدُوثَ الْفِسْقِ يَضُرُّ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ، بِخِلَافِ حُدُوثِ الْعَدَاوَةِ فَلَا يَضُرُّوهُمَا طَرِيقَتَانِ، وَأَمَّا تَكْذِيبُ الْأَصْلِ لِفَرْعِهِ أَوْ شَكُّهُ فَمُضِرٌّ إذَا كَانَ قَبْلَ الْأَدَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يَضُرَّ.
-
قَوْلُهُ: [بِأَرْبَعَةٍ] : أَيْ كَوْنُ النَّاقِلِ أَرْبَعَةً.
-
قَوْلُهُ: [وَبِاثْنَيْنِ] : مَعْطُوفٌ عَلَى بِأَرْبَعَةٍ وَكَذَا قَوْلُهُ وَبِثَلَاثَةٍ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ النَّاقِلَيْنِ] : بِالْجَرِّ تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْإِضَافَةِ.
-
قَوْلُهُ: [صَادِقٌ بِسِتَّةَ عَشَرَ] : أَيْ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ.
-
قَوْلُهُ: [نُقِلَتْ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ] : رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْأُولَى فَكُلُّ أَرْبَعَةٍ تُنْقَلُ عَنْ وَاحِدٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَبِغَيْرِ ذَلِكَ] : أَيْ كَثَمَانِيَةٍ يَنْقُلُ كُلُّ أَرْبَعَةٍ مِنْهُمْ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ مِنْ الْأُصُولِ، وَاثْنَيْ عَشَرَ تَنْقُلُ كُلُّ أَرْبَعَةٍ مِنْهَا عَنْ وَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ مِنْ
vol. 4, p. 293(أَوْ) نَقَلَ أَرْبَعَةٌ فِي الزِّنَا (اثْنَانِ) مِنْهُمْ (عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ) مِنْ الْأَصْلِ كَأَنْ نَقَلَا عَنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَنَقَلَ الْآخَرَانِ عَنْ بَكْرٍ وَخَالِدٍ، فَيَكْفِي، فَإِنْ نَقَلَ اثْنَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَعَنْ الرَّابِعِ اثْنَانِ آخَرَانِ لَمْ تَصِحَّ - خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ - لِأَنَّ شَهَادَةَ الْفَرْعِ لَا تَصِحُّ إلَّا إذَا صَحَّتْ شَهَادَةُ الْأَصْلِ لَوْ حَضَرَ وَالرَّابِعُ لَوْ حَضَرَ مَعَ الِاثْنَيْنِ النَّاقِلَيْنِ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُ مَعَهُمَا لِنَقْصِ الْعَدَدِ.
-
(وَ) جَازَ (تَلْفِيقُ نَاقِلٍ بِأَصْلٍ) : أَيْ مَعَهُ فِي الزِّنَا وَغَيْرِهِ كَأَنْ يَنْقُلَ اثْنَانِ عَنْ اثْنَيْنِ فِي الزِّنَا مَعَ أَصْلَيْنِ.
-
(وَ) جَازَ (تَزْكِيَةُ نَاقِلٍ أَصْلَهُ) النَّاقِلُ هُوَ عَنْهُ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الْأُصُولِ وَتَزِيدُ أَرْبَعَةً مِنْهَا بِالنَّقْلِ عَنْ الرَّابِعِ.
-
قَوْلُهُ: [كَأَنْ نَقَلَا] : أَيْ الِاثْنَانِ مَعًا بِأَنْ سَمِعَاهَا مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ سَمِعَاهَا مِنْ عَمْرٍو.
-
قَوْلُهُ: [وَنَقَلَ الْآخَرَانِ] : أَيْ الِاثْنَانِ الْآخَرَانِ أَيْ سَمِعَاهَا مِنْ بَكْرٍ ثُمَّ سَمِعَاهَا مِنْ خَالِدٍ فَهَذِهِ صُورَةٌ خَامِسَةٌ.
-
قَوْلُهُ: [لِنَقْصِ الْعَدَدِ] : أَيْ لِأَنَّ النَّاقِلَ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِيِّ وَيُلْغَى الْأَصْلِيُّ.
-
وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ النَّاقِلَ عَنْ الثَّلَاثَةِ اثْنَانِ فَإِذَا حَضَرَ مَعَهُمَا الرَّابِعُ الْأَصْلِيُّ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ ثَالِثًا وَكَذَلِكَ لَا تَصِحُّ لَوْ نَقَلَ ثَلَاثَةٌ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَوَاحِدٌ عَنْ الْأَرْبَعَةِ، لِأَنَّهَا آلَتْ إلَى أَنَّ الْأَرْبَعَةَ نَقَلُوا عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَنَقَلَ عَنْ الرَّابِعِ وَاحِدٌ فَقَطْ. وَأَمَّا لَوْ نَقَلَ ثَلَاثَةٌ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَاثْنَانِ عَنْ وَاحِدٍ لَكَفَى كَمَا فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَذَا فِي بْن. تَنْبِيهٌ:
يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ شَهَادَةِ النَّقْلِ فِي الزِّنَا أَنْ يَقُولَ الشُّهُودُ لِمَنْ يَنْقُلُ عَنْهُمْ: اشْهَدُوا عَنَّا أَنَّنَا رَأَيْنَا فُلَانًا يَزْنِي وَهُوَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ، وَلَا يَجِبُ الِاجْتِمَاعُ وَقْتَ النَّقْلِ وَلَا تَفْرِيقُ النَّاقِلِينَ وَقْتَ شَهَادَتِهِمْ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِخِلَافِ الْأُصُولِ.
-
قَوْلُهُ: [كَأَنْ يَنْقُلَ اثْنَانِ عَنْ اثْنَيْنِ] : أَيْ وَكَأَنْ يَشْهَدَ ثَلَاثَةٌ بِالرُّؤْيَةِ وَيَنْقُلُ اثْنَانِ عَنْ رَابِعٍ. وَمَحَلُّ جَوَازِ التَّلْفِيقِ إذَا كَانَ النَّقْلُ صَحِيحًا كَمَا ذُكِرَ فِي الْمِثَالَيْنِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا نُقِلَ عَنْ ثَلَاثَةٍ وَشَهِدَ الرَّابِعُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [وَجَازَ تَزْكِيَةُ نَاقِلٍ أَصْلَهُ] : أَيْ بَعْدَ أَنْ يَنْقُلَ عَنْ شَهَادَتِهِ وَكُلُّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا إلَى التُّهْمَةِ فِي تَرْوِيجِ نَقْلِهِ؛ لِأَنَّهُ خُفِّفَ فِي شَهَادَةِ النَّقْلِ مَا لَمْ يُخَفَّفْ فِي.
- vol. 4, p. 294
(وَ) جَازَ (نَقْلُ امْرَأَتَيْنِ) : عَنْ رَجُلٍ أَوْ عَنْ امْرَأَةٍ (مَعَ رَجُلٍ) نَاقِلٍ مَعَهُمَا عَمَّنْ ذُكِرَ لَا مَعَ رَجُلٍ أَصْلِيٍّ، لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَلَا نَقْلُ لِوَاحِدٍ إذْ هُوَ كَالْعَدَمِ كَمَا مَرَّ (فِيمَا يَشْهَدْنَ فِيهِ) : وَهِيَ الْأَمْوَالُ وَمَا آلَ إلَيْهَا وَمَا لَا يَظْهَرُ إلَّا لِلنِّسَاءِ كَالْوِلَادَةِ وَعَيْبِ الْفَرْجِ، لَا فِي نَحْوِ طَلَاقٍ وَقِصَاصٍ.
-
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ رُجُوعِ الشَّاهِدَيْنِ عَنْ شَهَادَتِهِمَا فَقَالَ: (وَبَطَلَتْ) الشَّهَادَةُ (إنْ رَجَعَ) الشَّاهِدُ أَيْ جِنْسُهُ الصَّادِقُ بِالْمُتَعَدِّدِ (قَبْلَ الْحُكْمِ) وَبَعْدَ الْأَدَاءِ فَأَوْلَى قَبْلَهُ.
-
(لَا) إنْ رَجَعَ (بَعْدَهُ) أَيْ الْحُكْمِ فَلَا تَبْطُلُ وَقَدْ تَمَّ الْحُكْمُ وَمَضَى فِي الْمَالِ فَيَغْرَمُهُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي بِمُقْتَضَى شَهَادَتِهِمَا.
-
(وَغَرِمَ) الشَّاهِدُ (الْمَالَ وَالدِّيَةَ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ غَرِمَهُ لِلْمُدَّعِي
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الْأَصْلِيَّةِ وَلِذَا لَا يَجُوزُ تَزْكِيَةُ الْأَصْلِ لِلنَّاقِلِ عَنْهُ.