[كذب الشهود وأثره]
63 paragraphs · vol. 4, p. 294
Page 1 of 2
- vol. 4, p. 294
قَوْلُهُ: [إنْ رَجَعَ الشَّاهِدُ] إلَخْ: مَحَلُّ الْبُطْلَانِ مَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الشُّهُودِ مَا يَسْتَقِلَّ بِهِ الْحُكْمُ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَدُّ بِالرَّاجِعِ، فَلَوْ بَقِيَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ فِي الْأَمْوَالِ، وَمَا يَئُولُ إلَيْهَا وَحَلَفَ مَعَهُ الْمُدَّعِي كَفَى.
-
قَوْلُهُ: [فَأَوْلَى قَبْلَهُ] : أَيْ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَفِي الْحَقِيقَةِ قَبْلَ الْأَدَاءِ لَمْ تُوجَدْ صُورَتُهَا فَلَا يُتَوَهَّمُ قَبُولُهَا
vol. 4, p. 295الْمَشْهُودِ لَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا رَجَعَا فِي طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ قِيمَةَ الْمُعْتَقِ، وَفِي الطَّلَاقِ إنْ دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ ضَمِنَا نِصْفَ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجِ، وَيَضْمَنَانِ الدَّيْنَ وَالْعَقْلَ فِي الْقِصَاصِ فِي أَمْوَالِهِمَا (اهـ) وَقَالَ أَشْهَبُ: يُقْتَصُّ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ فِي الْعَمْدِ: أَيْ لِأَنَّهُمْ تَسَبَّبُوا فِي قَتْلِ نَفْسٍ بِلَا شُبْهَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَهَذَا إنْ رَجَعُوا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ فِي الْقَتْلِ وَمِثْلُهُ الرَّجْمُ.
-
(وَنُقِضَ) الْحُكْمُ (وَإِنْ ثَبَتَ كَذِبُهُمْ) بَعْدَ الْحُكْمِ وَ (قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ) فِي الْقَتْلِ وَالْقَطْعِ وَالْحَدِّ (لِحَيَاةِ مَنْ شَهِدُوا بِقَتْلِهِ، أَوْ جَبِّهِ قَبْلَ الزِّنَا) : أَيْ جَبِّ مَنْ شَهِدُوا بِزِنَاهُ: أَيْ ثَبَتَ أَنَّهُ مَجْبُوبٌ قَبْلَ شَهَادَتِهِمْ بِالزِّنَا أَيْ قَبْلَ الزِّنَا الَّذِي شَهِدُوا بِهِ. وَلَا يَلْزَمُهُمْ حَدُّ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّ مَنْ رَمَى الْمَجْبُوبَ بِالزِّنَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
-
(وَإِلَّا) يَثْبُتْ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ - بَلْ ثَبَتَ كَذِبُهُمْ بَعْدَهُ - (غَرِمُوا) الدِّيَةَ:
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ] : هَذَا دَلِيلٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْهُ وَلَا مَحْظُورَ فِيهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَفِي الطَّلَاقِ إنْ دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ] : أَيْ لِأَنَّهُ بَعْدَ الدُّخُولِ اسْتَحَقَّتْ عَلَيْهِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ طَلَاقٌ فَلَمْ يَفُوتَاهُ إلَّا التَّمَتُّعَ بِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ لَا قِيمَةَ لَهُ وَسَيَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [ضَمِنَا نِصْفَ الصَّدَاقِ] : أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا وَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَيَضْمَنَانِ الدَّيْنَ وَالْعَقْلَ] : إلَخْ: ظَاهِرُهُ تَعَمَّدَا الزُّورَ ابْتِدَاءً أَمْ لَا.
-
قَوْلُهُ: [وَقَالَ أَشْهَبُ: يُقْتَصُّ] إلَخْ: أَيْ وَيَغْرَمَانِ الدِّيَةَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدَا.
-
قَوْلُهُ: [وَهَذَا] : أَيْ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [وَنُقِضَ الْحُكْمُ] إلَخْ: أَيْ لِحُرْمَةِ الدَّمِ وَحِينَئِذٍ فَلَا غُرْمَ عَلَى الشُّهُودِ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقِيلَ: لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ.
-
قَوْلُهُ: [غَرِمُوا الدِّيَةَ] إلَخْ: أَيْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا أَشْهَبُ فَإِنَّهُ يَقُولُ
vol. 4, p. 296أَيْ دِيَةَ مَنْ قُتِلَ قِصَاصًا أَوْ رَجْمًا بِشَهَادَتِهِمْ.
-
(وَلَا يُشَارِكُمْ) فِي الْغُرْمِ (شَاهِدَا الْإِحْصَانِ) : أَيْ إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِزِنَا شَخْصٍ وَشَهِدَ اثْنَانِ بِإِحْصَانِهِ فَرُجِمَ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مَجْبُوبًا قَبْلَ الزِّنَا فَالدِّيَةُ عَلَى شَاهِدِي الزِّنَا فَقَطْ وَلَا يُشَارِكُهُمْ فِيهَا شَاهِدَا الْإِحْصَانِ، لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا فِي نَفْسِهَا لَا تُوجِبُ حَدًّا، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الرَّاجِحُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يُشَارِكُهُمْ فِي الْغُرْمِ بَيِّنَةُ الْإِحْصَانِ إذْ لَوْلَاهَا مَا رُجِمَ.
-
(وَأُدِّبَا) : أَيْ الشَّاهِدَانِ إذَا رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْحَدِّ (فِي كَقَذْفٍ) : أَدْخَلَ بِالْكَافِ: شُرْبَ الْخَمْرِ وَالشَّتْمَ وَاللَّطْمَ وَضَرْبَ السَّوْطِ. وَأَمَّا شُهُودُ الزِّنَا إذَا رَجَعُوا قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِمْ حَدُّ الْقَذْفِ وَعَلَيْهِمْ أَيْضًا غُرْمُ الدِّيَةِ إنْ رُجِمَ كَمَا تَقَدَّمَ، مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِهِ كَانَ مَجْبُوبًا أَوْ غَيْرَ عَفِيفٍ فَلَا حَدَّ قَذْفٍ عَلَى، الرَّاجِحِ. وَالْمَسْأَلَةُ اسْتَوْفَاهَا الشَّيْخُ - عَمَّتْ بَرَكَاتُهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
بِالْقِصَاصِ مِنْهُمَا.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا يُشَارِكُهُمْ فِي الْغُرْمِ] : الضَّمِيرُ الْبَارِزُ فِي يُشَارِكُهُمْ يَعُودُ عَلَى شُهُودِ الزِّنَا الْمَفْهُومِينَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ جَبَّهُ قَبْلَ الزِّنَا.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى شَاهِدِي الزِّنَا] : بِكَسْرِ الدَّالِ جَمْعُ شَاهِدٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَقَالَ أَشْهَبُ يُشَارِكُهُمْ] إلَخْ: اُخْتُلِفَ عَلَى قَوْلِهِ هَلْ السِّتَّةُ يَسْتَوُونَ فِي الْغُرْمِ أَوْ عَلَى شَاهِدِي الْإِحْصَانِ نِصْفُهَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ نَوْعَانِ فَيَكُونُ عَلَى كُلٍّ نِصْفُهَا، قَوْلَانِ كَمَا فِي (بْن) وَلَا يَقُولُ أَشْهَبُ فِي هَذِهِ بِالْقِصَاصِ عَلَى مُتَعَمِّدِ الزُّورِ؛ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ لَا تَسْتَلْزِمُ قَتْلَهُمْ لِكَوْنِهِمْ لَا يَشْهَدُونَ بِإِحْصَانِهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَأُدِّبَا] إلَخْ: مَحَلُّ أَدَبِهِمَا حَيْثُ تَبَيَّنَ كَذِبُهُمَا عَمْدًا فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِمَا فَلَا أَدَبَ وَإِنْ أُشْكِلَ الْأَمْرُ فَقَوْلَانِ بِالتَّأْدِيبِ وَعَدَمِهِ
قَوْلُهُ: [وَاللَّطْمَ] : أَيْ الضَّرْبَ بِالْكَفِّ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا حَدَّ قَذْفٍ عَلَى الرَّاجِعِ] : أَيْ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْذُوفُ عَفِيفًا ذَا آلَةٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَالْمَسْأَلَةُ اسْتَوْفَاهَا الشَّيْخُ] : حَاصِلُ مَا بَقِيَ مِنْ الَّذِي اسْتَوْفَاهُ الشَّيْخُ أَنَّ شُهُودَ الزِّنَا الرَّاجِعِينَ يُحَدُّونَ حَدَّ الْقَذْفِ مُطْلَقًا رَجَعُوا قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ.
- vol. 4, p. 297
(وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُمَا عَنْ الرُّجُوعِ) عَنْ الشَّهَادَةِ، فَإِذَا شَهِدَا بِحَقٍّ ثُمَّ رَجَعَا قَبْلَ الْحُكْمِ بَطَلَ شَهَادَتُهُمَا. فَإِنْ رَجَعَا عَنْ الرُّجُوعِ إلَى الشَّهَادَةِ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ، وَإِذَا رَجَعَا بَعْدَ الْحُكْمِ عَنْ الشَّهَادَةِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهَا لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ وَيَغْرَمَانِ. مَا أَتْلَفَاهُ بِشَهَادَتِهِمَا؛ كَالرَّاجِعِ الْمُتَمَادِي؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُمَا عَنْ الرُّجُوعِ يُعَدُّ نَدَمًا
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الِاسْتِيفَاءِ أَوْ بَعْدَهُ مَعَ غُرْمِ الدِّيَةِ فِي الرَّجْمِ كَرُجُوعِ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَهُ حُدَّ الرَّاجِعُ فَقَطْ. وَأَمَّا إنْ ظَهَرَ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ حُدَّ الْجَمِيعُ وَإِنْ رَجَعَ اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ فَلَا غُرْمَ وَإِلَّا حُدَّ، وَإِنَّمَا يُؤَدَّبَانِ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّ أَحَدَ الْأَرْبَعَةِ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ فَيُحَدُّ الرَّاجِعَانِ وَالْعَبْدُ وَلَا حَدَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ شَهِدَ مَعَهُمْ اثْنَانِ وَلَا عِبْرَةَ بِرُجُوعِهِمَا فِي حَقِّهِمْ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا مَعْمُولٌ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ وَغَرِمَ الرَّاجِعَانِ فَقَطْ دُونَ الْعَبْدِ رُبْعَ الدِّيَةِ ثُمَّ إنْ رَجَعَ ثَالِثٌ مِنْ السِّتَّةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ عَبْدٌ حُدَّ هُوَ وَالسَّابِقَانِ وَغَرِمُوا رُبْعَ الدِّيَةِ، وَإِنْ رَجَعَ رَابِعٌ غَرِمُوا نِصْفَهَا أَرْبَاعًا بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ مَعَ حَدِّ الرَّابِعِ أَيْضًا وَخَامِسٍ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا وَسَادِسٌ فَجَمِيعُهَا أَسْدَاسًا مَعَ حَدِّهِ أَيْضًا، وَإِنْ شَهِدَ سِتَّةٌ بِزِنَا مُحْصَنٍ وَرَجَعَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ فَقْءِ عَيْنِهِ وَثَانِيهِمْ بَعْدَ مُوضِحَتِهِ وَثَالِثُهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ سُدُسُ دِيَةِ الْعَيْنِ لِذَهَابِهَا بِشَهَادَتِهِ وَعَلَى الثَّانِي سُدُسُ دِيَةِ الْعَيْنِ وَخُمُسُ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ وَعَلَى الثَّالِثِ رُبْعُ دِيَةِ النَّفْسِ لِأَنَّهَا ذَهَبَتْ بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ دِيَةِ الْعَيْنِ وَالْمُوضِحَةِ لِانْدِرَاجِهِمَا فِي النَّفْسِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّ الرُّجُوعَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الرَّاجِعِينَ رُبْعُ دِيَةِ النَّفْسِ دُونَ الْعَيْنِ وَالْمُوضِحَةِ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ بِشَهَادَةِ السِّتَّةِ وَدِيَةُ الْأَعْضَاءِ تَنْدَرِجُ فِيهَا (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْأَصْلِ) .
-
قَوْلُهُ: [بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا] : أَيْ وَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي عَلَى الْخَصْمِ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ.
-
قَوْلُهُ: [لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُمْ] : أَيْ لِجُرْحَتِهِمْ بِذَلِكَ فَلَا يُعْتَدُّ بِشَهَادَتِهِمْ مُطْلَقًا رَجَعَا لَهَا أَمْ لَا.
-
قَوْلُهُ: [رَجَعَا] : فَلَا يُعْتَدُّ بِرُجُوعِهِمَا وَالْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِمَا مَاضٍ.
-
قَوْلُهُ: [عَنْ الشَّهَادَةِ] : مُتَعَلِّقٌ بِرَجَعَا أَيْ بَعْدَ أَنْ حَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا.
-
قَوْلُهُ: [وَيَغْرَمَانِ مَا أَتْلَفَاهُ] : أَيْ مِنْ دِيَةِ النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ، وَرُجُوعُهُمَا.
- vol. 4, p. 298
وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَقَرَّ وَرَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ.
-
(وَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ بِكَذِبِهِمْ) فِي شَهَادَتِهِمْ (وَحَكَمَ) بِمَا شَهِدُوا بِهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ رَجْمٍ أَوْ قَطْعٍ (فَالْقِصَاصُ) عَلَيْهِ دُونَ الشُّهُودِ وَسَوَاءٌ بَاشَرَ الْقَتْلَ أَوْ لَا.
-
(كَوَلِيِّ الدَّمِ) : إذَا عَلِمَ بِكَذِبِهِمْ وَأَقَامَهُمْ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِهِمْ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ، فَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ وَالْوَلِيُّ اقْتَصَّ مِنْهُمَا. وَمَفْهُومُ: " عَلِمَ بِكَذِبِهِمْ " أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَا قِصَاصَ وَإِنْ عَلِمَ بِقَادِحٍ فِيهِمْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَإِنَّمَا عَلَى الْحَاكِمِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ.
-
(وَإِنْ رَجَعَا عَنْ طَلَاقٍ) : أَيْ عَنْ شَهَادَتِهِمَا بِطَلَاقٍ بَعْدَ الْحُكْمِ (فَلَا غُرْمَ) عَلَيْهِمَا (إنْ دَخَلَ) الزَّوْجُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ بِزَوْجَتِهِ الْمَشْهُودِ بِطَلَاقِهَا؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتْلَفَا عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا مَالًا وَإِنَّمَا فَوَّتَاهُ الِاسْتِمْتَاعَ وَلَا قِيمَةَ لَهُ وَقَدْ اسْتَحَقَّتْ جَمِيعَ الصَّدَاقِ بِالدُّخُولِ.
-
(وَإِلَّا) يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِهَا (فَنِصْفُ الصَّدَاقِ) يَغْرَمَانِهِ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يَجِبُ لَهَا النِّصْفُ بِالطَّلَاقِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
لِلشَّهَادَةِ ثَانِيًا لَا يَدْفَعُ عَنْهُمَا غُرْمًا لِأَنَّهُ يُعَدُّ نَدَمًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
-
قَوْلُهُ: [وَلِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَقَرَّ] : أَيْ بِحَقٍّ مَالِيٍّ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ مَا يُؤْخَذُ فِيهِ بِالْإِقْرَارِ.
-
قَوْلُهُ [وَإِنْ عَلِمَ] إلَخْ: أَيْ ثَبَتَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ لَا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِعِلْمِهِ فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ إنْ كَانَ مُنْكِرًا لِلْعِلْمِ، وَذَلِكَ لِفِسْقِهِمْ بِكَتْمِهِمْ الشَّهَادَةَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ هَكَذَا قَالُوا، وَلَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ لَمْ تَتَعَذَّرْ الْبَيِّنَةُ وَقْتَ الِاسْتِيفَاءِ بِغَيْبَةٍ مَثَلًا، وَإِلَّا كَانَ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَسَوَاءٌ بَاشَرَ الْقَتْلَ أَوْ لَا] : أَيْ فَالْمُبَاشِرُ لِلْقَتْلِ بِأَمْرِهِ كَالْجَلَّادِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِكَذِبِ الشُّهُودِ أَيْضًا وَإِلَّا اُقْتُصَّ مِنْهُ كَالْحَاكِمِ وَالْوَلِيِّ لِتَمَالُئِهِمْ عَلَى الْقَتْلِ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِنْ عَلِمَ بِقَادِحٍ فِيهِمْ] : أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْقَادِحِ فِي الشَّاهِدِ كَذِبُهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا عَلَى الْحَاكِمِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ] : أَيْ وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهَا الْمُدَّعِي إنْ كَانَ يَعْلَمُ الْقَادِحَ كَالْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ عَنْ الْقَادِحِ مِنْ وَظِيفَةِ الْقَاضِي لَا الْمُدَّعِي.