[دية الجنين]
35 paragraphs · vol. 4, p. 377
- vol. 4, p. 377
قَوْلُهُ: [لِغَيْرِ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ] : أَيْ وَأَمَّا لِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ كَالضَّرْبِ لِلتَّأْدِيبِ مَثَلًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ.
-
قَوْلُهُ: [كَحُقْنَةٍ] : مِنْ ذَلِكَ شَمُّ رَائِحَةِ الْمِسْكِ وَلَوْ عَلِمَ الْجِيرَانُ أَنَّ رِيحَ الطَّعَامِ أَوْ الْمِسْكِ يُسْقِطُ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهُمْ يَضْمَنُونَ وَإِنْ كَانَ حِفْظُهَا يَكُونُ بِتَعَاطِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعْطُوهَا مِنْهُ. قَالَ الْخَرَشِيُّ فِي الْكَبِيرِ: وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ: مِثْلُ الضَّرْبِ الرَّائِحَةُ كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ وَالسَّرَابِ لَكِنَّ الضَّمَانَ عَلَى السَّرَبَاتِيَّةِ وَعَلَى الصَّانِعِ لَا عَلَى رَبِّ الْكَنِيفِ، فَلَوْ نَادَوْا بِالسَّرَابِ وَمَكَثَتْ الْأُمُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ عَلَقَةً] : أَيْ هَذَا إنْ أَلْقَتْهُ مُضْغَةً أَوْ كَامِلًا بَلْ وَإِنْ أَلْقَتْهُ عَلَقَةً
vol. 4, p. 378لَا يَذُوبُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ عَلَيْهِ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا، مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أُمٍّ - كَشُرْبِهَا مَا يَسْقُطُ بِهِ الْحَمْلُ فَأَسْقَطَتْهُ - ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، كَانَ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا (عُشْرُ) وَاجِبِ (أُمِّهِ) : هَذَا إنْ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةً فَفِيهِ عُشْرُ دِيَتِهَا، بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ الْأُمُّ (أَمَةً) فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَتِهَا، وَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الضَّرْبِ أَوْ يَوْمَ الْإِلْقَاءِ؟ قَوْلَانِ، وَرَدَّ بِ " لمو " قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ أَنَّ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ مَا نَقَصَهَا لِأَنَّهَا مَالٌ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ.
-
(أَوْ جَنَى أَبٌ) فَإِنَّ عَلَيْهِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّ الْجَنِينِ لِغَيْرِهِ وَلَا يَرِثُ مِنْهُ وَيَكُونُ الْعُشْرُ (نَقْدًا) أَيْ عَيْنًا (مُعَجَّلًا) : حَالًّا وَيَكُونُ فِي مَالِ الْجَانِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً مَا لَمْ تَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَتِهِ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ؛ كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَجُوسِيٌّ حُرَّةً مُسْلِمَةً فَأَلْقَتْ جَنِينًا.
-
(أَوْ غُرَّةً) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى " عُشْرٌ " . وَالتَّخْيِيرُ لِلْجَانِي لَا لِلْمُسْتَحِقِّ.
-
وَهَذَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ وَأَمَّا جَنِينُ الْأَمَةِ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ النَّقْدُ، وَقَوْلُهُ:
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [لَا يَذُوبُ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَذُوبُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ.
-
قَوْلُهُ: [لِغَيْرِهِ] : أَيْ فَيَرِثُهُ غَيْرُ الْأَبِ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ الْمِيرَاثَ كَالْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ عَيْنًا مُعَجَّلًا حَالًّا] : أَيْ فَلَا يَكُونَ عَرَضًا وَلَا يَكُونُ مُنَجَّمًا كَالدِّيَةِ وَلَا يَكُونُ مِنْ الْإِبِلِ وَلَوْ كَانُوا أَهْلَ إبِلٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ: تُؤْخَذُ الْإِبِلُ مِنْ أَهْلِهَا خَمْسَ فَرَائِضَ حَالَّةً.
-
قَوْلُهُ: [عَمْدًا] : أَيْ مُطْلَقًا بَلَغَتْ الثُّلُثَ أَمْ لَا.
-
وَقَوْلُهُ: [مَا لَمْ تَبْلُغْ ثُلُثَ دِيَتِهِ] : قَيْدٌ فِي الْخَطَأِ.
-
قَوْلُهُ: [كَمَا لَوْ ضَرَبَ مَجُوسِيٌّ] : مِثَالٌ لِمَا إذَا زَادَ الْعُشْرُ عَلَى ثُلُثِ دِيَةِ الْجَانِي بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَجُوسِيَّ دِيَتُهُ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ، وَعُشْرُ دِيَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ خَمْسُونَ دِينَارًا، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخَمْسِينَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ دِيَةِ الْجَانِي.
-
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا جَنِينُ الْأَمَةِ] : أَيْ الْكَائِنُ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا الْحُرِّ بِأَنْ كَانَ مِنْ زِنًا أَوْ زَوْجٍ وَلَوْ حُرًّا مُسْلِمًا أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا الْعَبْدِ. وَأَمَّا وَلَدُ الْأَمَةِ مِنْ سَيِّدِهَا الْحُرِّ كُلُّ
vol. 4, p. 379(عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ) : بَدَلٌ مِنْ " غُرَّةٌ " وَالْوَلِيدَةُ: الْأَمَةُ الصَّغِيرَةُ بَلَغَتْ سَبْعَ سِنِينَ لِتَجَوُّزِ التَّفْرِقَةِ، وَقَوْلُهُ: (تُسَاوِي الْعُشْرَ) : نَعْتٌ لِ " غُرَّةٌ " . .
-
وَمَحِلُّ وُجُوبِ الْعُشْرِ أَوْ الْغُرَّةِ: (إنْ انْفَصَلَ عَنْهَا) كُلُّهُ (مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ. فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ انْفِصَالِهِ) : بِأَنْ انْفَصَلَ كُلُّهُ أَوْ بَاقِيهِ بَعْدَ مَوْتِهَا (فَلَا شَيْءَ فِيهِ) لِانْدِرَاجِهِ فِي الْأُمِّ.
-
(وَإِنْ اسْتَهَلَّ) : أَيْ نَزَلَ صَارِخًا أَوْ رَضَعَ مِنْ كُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً (فَالدِّيَةُ) لَازِمَةٌ فِيهِ (إنْ أَقْسَمُوا) : أَيْ أَوْلِيَاؤُهُ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِ الْجَانِي.
-
(وَإِنْ مَاتَ عَاجِلًا) بَعْدَ تَحَقُّقِ حَيَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُقْسِمُوا فَلَا غُرَّةَ وَلَا دِيَةَ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ مَوْتُهُ بِغَيْرِ فِعْلِ الْجَانِي. فَإِنْ مَاتَتْ أُمُّهُ وَهُوَ مُسْتَهِلٌّ وَمَاتَ فَدِيَتَانِ. .
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
أَمَةٍ كَانَ وَلَدُهَا حُرًّا كَالْغَارَّةِ لِلْحُرِّ وَكَأَمَةِ الْجَدِّ فَفِي ذَلِكَ عُشْرُ دِيَةِ حُرَّةٍ. وَأَمَّا الْمُتَزَوِّجَةُ بِشَرْطِ حُرِّيَّةِ أَوْلَادِهَا فَهَلْ كَذَلِكَ لِأَنَّ أَوْلَادَهَا أَحْرَارٌ بِالشَّرْطِ أَمْ لَا؟ أَفَادَهُ شب.
-
قَوْلُهُ: [لِتَجَوُّزِ التَّفْرِقَةِ] : أَيْ إنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهَا مَا ذَكَرَ لِأَجْلِ صِحَّةِ التَّفْرِقَةِ.
-
قَوْلُهُ: [مِنْ كُلِّ مَا يَدُلُّ] : بَيَانٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَوْ حَصَلَ أَمْرٌ مِنْ كُلِّ إلَخْ
قَوْلُهُ: [وَإِنْ مَاتَ عَاجِلًا] : رُدَّ بِالْمُبَالَغَةِ قَوْلُ أَشْهَبَ بِنَفْيِ الْقَسَامَةِ مَعَ لُزُومِ الدِّيَةِ إذَا مَاتَ عَاجِلًا وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ قَائِلًا: إنَّ مَوْتَهُ بِالْفَوْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ ضَرْبِ الْجَانَّيْ مَاتَ، وَوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ هَذَا الْمَوْلُودَ لِضَعْفِهِ يُخْشَى عَلَيْهِ الْمَوْتُ بِأَدْنَى الْأَسْبَابِ فَيُمْكِنُ أَنَّ مَوْتَهُ بِغَيْرِ ضَرْبِ الْجَانِي (اهـ بْن) .
-
قَوْلُهُ: [فَلَا غُرَّةَ] : أَيْ لِأَنَّ الْجَنِينَ إذَا اسْتَهَلَّ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْيَاءِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ غُرَّةٌ وَعَدَمُ الدِّيَةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى الْقَسَامَةِ، وَقَدْ امْتَنَعَ الْأَوْلِيَاءُ مِنْهَا، وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِهِ: إنْ لَمْ يُقْسِمُوا لَهُمْ الْغُرَّةُ فَقَطْ كَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ ثُمَّ تُرِكَ فَمَاتَ وَأَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا فَلَهُمْ دِيَةُ الْيَدِ، وَرُدَّ لِأَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ لِأَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ إلَخْ قَدْ تَقَرَّرَتْ دِيَةُ الْيَدِ بِالْقَطْعِ وَالْجَنِينِ إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا لَمْ يَتَقَرَّرْ فِيهِ غُرَّةٌ.
- vol. 4, p. 380
(وَإِنْ تَعَمَّدْهُ) : أَيْ الْجَانِي تَعَمَّدَ الْجَنِينَ (بِضَرْبِ بَطْنٍ) لِأُمِّهِ (أَوْ ظَهْرٍ) فَنَزَلَ مُسْتَهِلًّا وَمَاتَ (فَالْقِصَاصُ بِهَا) : أَيْ بِالْقَسَامَةِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ. وَأَمَّا تَعَمُّدُهُ بِضَرْبِ رَأْسِ أُمِّهِ فَالرَّاجِحُ الدِّيَةُ كَتَعَمُّدِهِ بِضَرْبِ يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ فِي ضَرْبِ الْبَطْنِ وَالظَّهْرِ وَالرَّأْسِ خِلَافًا: وَقَدْ عَلِمْت الرَّاجِحَ، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَالدِّيَةُ. .
-
(وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ) : مِنْ عُشْرٍ أَوْ غُرَّةٍ إنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ، وَدِيَةٌ إنْ اسْتَهَلَّ (بِتَعَدُّدِهِ) : أَيْ الْجَنِينِ، ثُمَّ إنْ كَانَ خَطَأً وَبَلَغَ الثُّلُثَ، فَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْجَانِي. .
-
(وَوُرِثَ) الْوَاجِبُ مِنْ عُشْرٍ أَوْ غُرَّةٍ (عَلَى الْفَرَائِضِ) الْمَعْلُومَةِ الشَّامِلَةِ لِلْفَرْضِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [تَعَمَّدَ الْجَنِينَ] : الْمُنَاسِبُ حَذْفُ تَعَمَّدَ الَّتِي زَادَهَا الشَّارِحُ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا.
-
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ إذَا خَرَجَ حَيًّا وَمَاتَ فَالدِّيَةُ إنْ أَقْسَمُوا مَحِلَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَمِّدًا الْجَنِينَ بِضَرْبٍ إلَخْ، وَأَمَّا إنْ تَعَمَّدَ الْجَنِينَ بِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَسَامَةٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ (اهـ) قَالَ أَشْهَبُ: لَا قَوَدَ فِيهِ بَلْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْجَانِي بِقَسَامَةٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا تَعَمُّدُهُ بِضَرْبِ رَأْسِ أُمِّهِ] : إنَّمَا قِيلَ بِإِلْحَاقِ الرَّأْسِ بِالْبَطْنِ دُونَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ لِأَنَّ فِي الرَّأْسِ عِرْقًا يُسَمَّى عِرْقَ الْأَبْهَرِ وَاصِلٌ إلَى الْقَلْبِ فَمَا أَثَّرَ فِي الرَّأْسِ أَثَّرَ فِيهِ وَمَحِلُّ الْقِصَاصِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْجَانِي الْأَبُ وَإِلَّا فَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ إلَّا إذَا قَصَدَ قَتْلَ الْجَنِينِ بِضَرْبِ الْبَطْنِ خَاصَّةً.
-
قَوْلُهُ: [مِنْ عُشْرٍ أَوْ غُرَّةٍ] إلَخْ: أَيْ فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذَّكَرِيِّ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَفِي مَالِ الْجَانِي] : أَيْ بِأَنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَلَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ.
-
قَوْلُهُ: [الْوَاجِبُ مِنْ عُشْرٍ أَوْ غُرَّةٍ] : الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الْوَاجِبَاتُ مِنْ عُشْرٍ أَوْ غُرَّةٍ أَوْ دِيَةٍ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِ الْجَنِينِ.
-
قَوْلُهُ: [الْمَعْلُومَةُ] إلَخْ: جَوَابٌ عَنْ سُؤَالِ كَيْفَ يَقُولُ وَرِثْت عَلَى الْفَرَائِضِ مَعَ أَنَّهَا تُورَثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ. فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرَائِضِ الْفَنُّ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ لَا الْفَرْضُ الْمُقَابِلُ لِلتَّعْصِيبِ وَحَيْثُ وَرِثَتْ عَلَى الْفَرَائِضِ فَلِلْأَبِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُمِّ
vol. 4, p. 381وَالتَّعْصِيبُ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: تَخْتَصُّ الْأُمُّ إذَا لَمْ تَكُنْ هِيَ الْجَانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْجَانِيَ لَا يَأْخُذُ مِنْهَا؛ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا. .
-
(وَفِي جُرْحٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ) : لِكَوْنِهِ خَطَأً - وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الشَّارِعِ - دَلِيلُ مَا يَأْتِي - أَوْ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيهِ؛ كَعَظْمِ الصَّدْرِ وَكَسْرِ الْفَخِذِ (حُكُومَةٌ) : أَيْ شَيْءٌ مَحْكُومٌ بِهِ يَحْكُمُ بِهِ الْعَارِفُ:
(إذَا بَرِئَ) : الْمَجْرُوحُ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ لِلْبُرْءِ أَيْ لِلصِّحَّةِ خَوْفَ أَنْ يَئُولَ إلَى النَّفْسِ أَوْ إلَى مَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ. وَالْحُكُومَةُ إذَا بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ؛ وَإِلَّا فَفِيهِ الْأَدَبُ فِي الْعَمْدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْخَطَأِ، وَمَعْنَى الْحُكُومَةِ: أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ رَقِيقٌ سَالِمًا بِعَشْرَةٍ مَثَلًا ثُمَّ مَعِيبًا بِتِسْعَةٍ مَثَلًا فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ هُوَ الْعُشْرُ فِي الْمِثَالِ فَقَدْ نَقَصَتْ الْجِنَايَةُ الْعُشْرَ فَيُلْزِمُهُ الْجَانِيَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَةِ؛ كَمِائَةِ دِينَارٍ كَجَنِينِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الثُّلُثُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْوَةٌ وَإِلَّا كَانَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ، وَ.
-
قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِمَنْ قَالَ تَخْتَصُّ بِهِ الْأُمُّ] : الْقَائِلُ بِهِ رَبِيعَةُ قَائِلًا لِأَنَّهَا كَالْعِوَضِ عَنْ جُزْءٍ مِنْهَا وَخِلَافًا أَيْضًا لِقَوْلِ ابْنِ هُرْمُزَ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَلَوْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ وَكَانَ مَالِكٌ أَوَّلًا يَقُولُ بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ لِلْأَوَّلِ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْقِطُ لِلْجَنِينِ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْإِخْوَةُ كَانَ كَالْقَاتِلِ فَلَا يَرِثُ مِنْ الْوَاجِبِ الْمَذْكُورِ شَيْئًا، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَرِثَتْ عَلَى الْفَرَائِضِ لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ: إنَّ الْجَنِينَ إذَا لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ لَا يُورَثُ عَنْهُ مَالٌ يَمْلِكُهُ وَالْمَوْرُوثُ عَنْهُ هُنَا عِوَضُ ذَاتِهِ.