[الحكومة في جرح لا قصاص فيه]

30 paragraphs · vol. 4, p. 381

  1. قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الشَّارِعِ] : الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْجُرْحِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ الْقَوْلَ بِأَنَّ عَلَى الْجَانِي أُجْرَةَ الطَّبِيبِ وَثَمَنَ الدَّوَاءِ سَوَاءٌ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ أَمْ لَا مَعَ الْحُكُومَةِ فِي الْأَوَّلِ، وَأَمَّا مَا فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَلَيْسَ فِيهِ سِوَاهُ وَلَوْ بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ سِوَى مُوضِحَةِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَيَلْزَمُ مَعَ الْمُقَدَّرِ فِيهَا أُجْرَةُ الطَّبِيبِ.

    vol. 4, p. 381
  2. قَوْلُهُ: [أَيْ شَيْءٌ مَحْكُومٌ بِهِ] إلَخْ: أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى تَفْسِيرِ الْحُكُومَةِ بِالشَّيْءِ الْمَحْكُومِ بِهِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْن عَاشِرِ الْأَنْقَالُ اتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكُومَةِ الِاجْتِهَادُ وَإِعْمَالُ الْفِكْرِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْ الْجَانِي وَحِينَئِذٍ فَلَا تُفَسَّرُ بِالْمَحْكُومِ بِهِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.

  3. الْبَهِيمَةِ إذَا ضَرَبَ أُمَّهُ فَأَلْقَتْهُ فَفِيهَا مَا نَقَصَهَا بِتَقْوِيمِهَا سَلِيمَةً ثُمَّ نَاقِصَةً، وَيَلْزَمُ الضَّارِبَ أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ، وَأَمَّا الْجَنِينُ فَإِنْ نَزَلَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الْقِيمَةُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ.

    vol. 4, p. 382
  4. (إلَّا الْجَائِفَةَ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مِنْ قَوْلِهِ: " وَفِي الْجُرْحِ حُكُومَةٌ " ، وَالْجَائِفَةُ مُخْتَصَّةٌ بِالْبَطْنِ وَالظَّهْرِ، عَمْدًا كَانَتْ أَوْ خَطَأً.

  5. (وَالْآمَّةُ الْمُخْتَصَّةُ بِالرَّأْسِ: فَثُلُثُ دِيَةٍ) : وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُخَمَّسَةٌ وَمِثْلُهَا الدَّامِغَةُ.

  6. ــ

    [حاشية الصاوي]

  7. قَوْلُهُ: [بِتَقْوِيمِهَا سَلِيمَةً] : أَيْ حَامِلًا.

  8. وَقَوْلُهُ: [ثُمَّ نَاقِصَةً] : أَيْ سَاقِطَةَ الْحَمْلِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا قُوِّمَتْ بِالْجَنِينِ بِعَشْرَةٍ وَبَعْدَ طَرْحِهِ بِخَمْسَةٍ غَرِمَ نِصْفَ قِيمَتِهَا فَقَطْ إنْ نَزَلَ الْجَنِينُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا وَاسْتَمَرَّ، فَإِنْ نَزَلَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَيْضًا.

  9. قَوْلُهُ: [اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ] : أَيْ لِأَنَّ مَا قَبْلَ إلَّا فِي الْجِرَاحِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَمَا بَعْدَهَا فِيمَا فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ هَكَذَا قَالَ شُرَّاحُ خَلِيلٍ: قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ لَفْظَ الْجِرَاحِ يَشْمَلُ مَا فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَمَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَكُلُّ جُرْحٍ فِيهِ حُكُومَةٌ إلَّا الْجَائِفَةَ فَمَا قَبْلَ إلَّا عُمُومُهُ مُرَادٌ تَنَاوُلًا لَا حُكْمًا مِثْلُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا.

  10. قَوْلُهُ: [مُخْتَصَّةٌ بِالْبَطْنِ وَالظَّهْرِ] : أَيْ لِأَنَّهَا مَا أَفَضْت لِلْجَوْفِ وَلَوْ قَدْرُ إبْرَةٍ فَمَا خَرَقَ جِلْدَةَ الْبَطْنِ وَلَمْ يَصِلْ لِلْجَوْفِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا حُكُومَةٌ وَمُرَادُهُ بِالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ مَا يَشْمَلُ الْجَنْبَ.

  11. قَوْلُهُ: [عَمْدًا كَانَتْ أَوْ خَطَأً] : أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَمْدِهَا وَخَطَئِهَا إذْ لَا قِصَاصَ فِيهَا لِعِظَمِ خَطَرِهَا وَمِثْلُهَا يُقَالُ فِي الْآمَّةِ.

  12. قَوْلُهُ: [وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُخَمَّسَةٌ] : الْأَوْضَحُ كَمَا هُوَ عِبَارَةُ الْأَصْلِ أَنْ يَقُولَ مُخَمَّسَةٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَذَا فِي الْخَطَأِ. وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَمُثَلَّثٌ أَوْ مُرَبَّعٌ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَجُرْحِ الْعَمْدِ. .

  13. قَوْلُهُ: [وَمِثْلُهَا الدَّامِغَةُ] : أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِمُغَايَرَتِهَا لِلْأَمَةِ وَقِيلَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِيهَا حُكُومَةٌ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّرَادُفُ فَلِذَا تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ.

  14. (وَ) إلَّا (الْمُوضِحَةَ) خَطَأً (فَنِصْفُ عُشْرٍ) وَفِي عَمْدِهَا الْقِصَاصُ.

    vol. 4, p. 383
  15. (وَ) إلَّا (الْمُنَقِّلَةَ) : مُرَادِفَةٌ لِلْهَاشِمَةِ عَلَى الرَّاجِحِ (فَعُشْرٌ وَنِصْفُهُ) : أَيْ نِصْفُ الْعُشْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا، وَهَكَذَا وَلَا يُزَادُ شَيْءٌ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي تِلْكَ الْجِرَاحِ.

  16. (وَإِنْ) بَرِئَتْ (بِشَيْنٍ فِيهِنَّ) : كَمَا لَا يَنْقُصُ الْقَدْرُ إنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ: الْمُوضِحَةُ فِي الْوَجْهِ أَوْ الرَّأْسِ تَبْرَأُ عَلَى شَيْنٍ؛ فَفِيهَا دِيَتُهَا وَمَا حَصَلَ بِالشَّيْنِ. .

  17. (وَالْقِيمَةُ لِلْعَبْدِ) فِي الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ (كَالدِّيَةِ) : لِلْحُرِّ؛ فَكَمَا يُؤْخَذُ فِي مُوضِحَةِ الْحُرِّ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ، يُؤْخَذُ فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ. وَفِي جَائِفَتِهِ أَوْ آمَّتِهِ ثُلُثُ قِيمَتِهِ وَهَكَذَا. فَإِنْ جُرِحَ فِي يَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ الْجَائِفَةِ إلَخْ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ. -.

  18. ــ

    [حاشية الصاوي]

  19. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا الْمُنَقِّلَةَ] : أَيْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً إذْ لَا قِصَاصَ فِي عَمْدِهَا حَيْثُ كَانَتْ فِي الرَّأْسِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا الَّتِي يَطِيرُ فِرَاشُ الْعَظْمِ مِنْهَا لِأَجْلِ الدَّوَاءِ.

  20. وَقَوْلُهُ: [مُرَادِفَةٌ لِلْهَاشِمَةِ] : أَيْ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا أَرَاهَا إلَّا الْمُنَقِّلَةَ.

  21. قَوْلُهُ: [وَهَكَذَا] : أَيْ وَمِنْ الْفِضَّةِ أَلْفٌ وَثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ.

  22. قَوْلُهُ: [الْمُوضِحَةُ فِي الْوَجْهِ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ.

  23. قَوْلُهُ: [الْأَرْبَعَةُ] : أَعْنِي الْجَائِفَةَ وَالْآمَّةَ وَالْمُوضِحَةَ وَالْمُنَقِّلَةَ.

  24. قَوْلُهُ: [كَالدِّيَةِ لِلْحُرِّ] : أَيْ فَيُنْسَبُ الْقَدْرُ الْمَأْخُوذُ لِلْقِيمَةِ كَمَا يُنْسَبُ لِلدِّيَةِ وَقَدْ أَوْضَحَ الشَّارِحُ ذَلِكَ بِالْمِثَالِ.

  25. قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ] : أَيْ بَعْدَ حُصُولِ الْبُرْءِ عَلَى شَيْنٍ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهَا أَصْلًا. بِخِلَافِ الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ فَلَا يَنْقُصُ فِيهَا الْقَدْرُ الْمَفْرُوضُ وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ كَمَا تَقَدَّمَ.

  26. وَحَاصِلُهُ أَنَّ جِرَاحَاتِ الْعَبْدِ الْغَيْرِ الْأَرْبَعَةِ إنْ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ يُقَوَّمُ سَالِمًا وَنَاقِصًا وَيُنْظَرُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَيُؤْخَذُ لَهُ بِنِسْبَةِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا تَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ.

  27. (وَتَعَدَّدَ الْوَاجِبُ) : وَهُوَ ثُلُثُ الدِّيَةِ (بِجَائِفَةٍ نَفَذَتْ) : فَإِذَا ضَرَبَهُ فِي ظَهْرِهِ فَنَفَذَتْ لِبَطْنِهِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ بِجَنْبِهِ فَنَفَذَتْ لِلْجَنْبِ الْآخَرِ فَعَلَيْهِ دِيَةُ جَائِفَتَيْنِ.

    vol. 4, p. 384
  28. (كَتَعَدُّدِ مُوضِحَةٍ وَمُنَقِّلَةٍ وَآمَّةٍ إنْ لَمْ تَتَّصِلْ) بِبَعْضِهَا بَلْ كَانَ بَيْنَ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَاصِلٌ فَيَتَعَدَّدُ الْوَاجِبُ الْمُتَقَدِّمُ بِتَعَدُّدِهَا، فَإِنْ اتَّصَلَتْ الْمُوضِحَاتُ إلَخْ فَلَا يَتَعَدَّدُ الْوَاجِبُ؛ لِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ مُتَّسِعَةٌ إنْ كَانَ بِضَرْبَةِ وَاحِدَةً أَوْ ضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ. فَلَوْ تَعَدَّدَ بِضَرَبَاتٍ فِي زَمَنٍ مُتَرَاخٍ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ وَلَوْ اتَّصَلَتْ.

  29. (وَفِي إذْهَاب الْعَقْلِ) : خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ: " دِيَةٌ " مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ، فَإِذَا ضَرَبَهُ فَأَذْهَبَ عَقْلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِذَلِكَ. فَإِنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ فِي الشَّهْرِ يَوْمًا فَعَلَيْهِ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا.

  30. ــ

    [حاشية الصاوي]