[كيفية القسامة]

63 paragraphs · vol. 4, p. 409

Page 2 of 2

  1. قَوْلُهُ: [أَوْ شَهِدَ عَدْلٌ بِرُؤْيَتِهِ] : لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَدْلِ بِذَلِكَ بَلْ كَذَلِكَ عَدْلَانِ أَوْ أَكْثَرَ إذْ لَيْسَ الْمُوجِبُ لِلْقَسَامَةِ انْفِرَادَ الْعَدْلِ كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ، بَلْ قُوَّةَ التُّهْمَةِ وَعَدَمَ التَّحَقُّقِ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ كَذَا فِي بْن.

    vol. 4, p. 413
  2. قَوْلُهُ: [يُحَلِّفُونَ الْأَوْلِيَاءَ] : أَيْ وَصِيغَةُ أَيْمَانِهِمْ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.

  3. قَوْلُهُ: [وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ] : لَكِنَّ مِثَالَ رُؤْيَةِ الْعَدْلِ الْمَقْتُولِ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ وَالْمُتَّهَمُ بِقُرْبِهِ عَلَيْهِ أَثَرُهُ بِبُعْدِ كَوْنِ الْقَتْلِ خَطَأً بَلْ الشَّأْنُ أَنَّهُ عَمْدٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ بَعِيدٌ.

  4. قَوْلُهُ: [فَلَا يَقْتَصُّونَ] : أَيْ فِي الْعَمْدِ.

  5. وَقَوْلُهُ: [وَلَا يَأْخُذُونَ الدِّيَةَ] : أَيْ فِي الْخَطَأِ.

  6. قَوْلُهُ: [بِقَرْيَةِ قَوْمٍ] : أَيْ وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْضًا مَوْتُهُ بِالزِّحَامِ بَلْ هُوَ هَدَرٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَوْثٌ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ وَالدِّيَةَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَفَادَهُ بْن.

  7. قَوْلُهُ: [لِابْنَيْ عَمِّ عَبْدِ اللَّهِ] : وَهُمَا حُوَيِّصَةُ وَمُحَيِّصَةَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مُصَغَّرًا فِيهِمَا. فَعَنْ سَهْلِ بْنِ حَثْمَةَ قَالَ: «انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنُ مَسْعُودٍ إلَى

    vol. 4, p. 414» حَيْثُ وُجِدَ مَقْتُولًا بِخَيْبَرَ، لِأَنَّ خَيْبَرَ مَكَانٌ لَا يُخَالِطُ الْيَهُودَ فِيهَا غَيْرُهُمْ.

  8. (أَوْ) وُجِدَ مَقْتُولًا (بِدَارِهِمْ) : لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَتَلَهُ غَيْرُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَالدَّارِ وَرَمَاهُ عِنْدَهُمْ حَيْثُ كَانَ يُخَالِطُهُمْ غَيْرُهُمْ فِي الدَّارِ أَيْضًا. .

  9. (وَإِنْ انْفَصَلَتْ بُغَاةٌ) : أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَةِ الْإِمَامِ (عَنْ قَتْلَى) مُتَعَلِّقٌ بِانْفَصَلَتْ، (وَلَمْ يُعْلَمُ الْقَاتِلُ) فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوْدَ وَدَمُهُمْ هَدَرٌ قَالَ الْمَقْتُولُ: قَتَلَنِي فُلَانٌ أَمْ لَا، قَامَ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ الْبُغَاةِ أَمْ لَا. إذْ لَوْ قَامَ شَاهِدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ لَكَانَ لَوْثًا قَطْعًا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ الْإِمَامِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: " لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ " : إنْ تَجَرَّدَ الْقَتْلُ عَنْ تَدْمِيَةٍ وَعَنْ شَاهِدٍ. أَمَّا لَوْ قَالَ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ، أَوْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ شَاهِدٌ مِنْ الْبُغَاةِ فَالْقَسَامَةُ وَالْقَوْدُ، -.

  10. ــ

    [حاشية الصاوي]

  11. خَيْبَرَ وَهِيَ يَوْمئِذٍ صُلْحٌ فَتَفَرَّقَا فَأَتَى مُحَيِّصَةُ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ قَتِيلًا فَدَفَنَهُ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ وَمُحَيِّصَةَ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ: كَبِّرْ كَبِّرْ وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا فَقَالَ: أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ أَوْ صَاحِبِكُمْ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ: فَسَتُبَرِّئُكُمْ يَهُودُ خَمْسِينَ يَمِينًا مِنْهُمْ قَالُوا: وَكَيْفَ نَأْخُذُ بِأَيْمَانِ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ: بِمِائَةِ بَعِيرٍ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ» .

  12. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَةِ الْإِمَامِ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانُوا خَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَهُمْ الْبُغَاةُ بِالْمَعْنَى الْآتِي، بَلْ وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ طَاعَتِهِ وَلَا يُسَمُّونَ بُغَاةً بِالْمَعْنَى الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ.

  13. قَوْلُهُ: [عَنْ قَتْلَى] : جَمْعُ قَتِيلٍ. .

  14. قَوْلُهُ: [وَدَمُهُمْ هَدَرٌ] : نَحْوُهُ فِي عب وَالْخَرَشِيِّ، وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَنَقَلَهُ ر عَنْ الْفَاكِهَانِيِّ، وَاعْتَرَضَهُ ر قَائِلًا: لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ عِيَاضٌ وَالْأَبِيُّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ لَا قَسَامَةَ وَلَا قَوَدَ فِي قَتِيلِ الصَّفَّيْنِ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ عَلَى الْفِئَةِ مَتَى نَازَعَتْهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْفِئَتَيْنِ فَدِيَتُهُ عَلَيْهِمَا لَا أَنَّهُ هَدَرٌ كَذَا فِي بْن.

  15. وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِكَوْنِهِ الْمُفْتَى بِهِ، بِقَوْلِهِ: (فَالْقَسَامَةُ وَالْقَوْدُ بِتَدْمِيَةٍ أَوْ شَاهِدٍ) وَلَمْ يَجْعَلُوا هَذَا مِنْ التَّمَالُؤِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ مِنْ فِعْلِهِ أَوْ فِرْقَتِهِ. وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ مُؤَوِّلًا لِلْمُدَوَّنَةِ " لَا قَسَامَةَ " : إنْ تَجَرَّدَ قَوْلُهُ عَنْ شَاهِدٍ بَلْ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ: قَتَلَنِي فُلَانٌ، وَعَلَيْهِ لَوْ قَامَ شَاهِدٌ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ لَكَانَ لَوْثًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ وَالْقَوَدَ. وَقَوْلُهُ: " وَلَمْ يُعْلَمُ الْقَاتِلُ " أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَعُمِلَ بِمُقْتَضَاهَا.

    vol. 4, p. 415
  16. (وَإِنْ تَأَوَّلُوا) : أَيْ الْبُغَاةُ: أَيْ قَامَتْ شُبْهَةٌ لِكُلِّ طَائِفَةٍ تَقْتَضِي جَوَازَ الْمُقَاتِلَةِ (فَهَدَرٌ) أَيْ فَالْمَقْتُولُ مِنْ كُلِّ طَائِفَةٍ هَدَرٌ؛ فَلَوْ تَأَوَّلَتْ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَفِي، مَقْتُولِهَا الْقِصَاصُ وَفِي الْأُخْرَى هَدَرٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَأَوِّلَةَ دَافِعَةُ الظَّالِمَةِ عَنْ نَفْسِهَا، كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (كَزَاحِفَةٍ) : مُتَعَدِّيَةٌ غَيْرُ مُتَأَوِّلَةٍ بَلْ ظُلْمًا (عَلَى دَافِعَةٍ) .

  17. وَلَمَّا قَدَّمَ سَبَبَ الْقَسَامَةِ ذَكَرَ تَفْسِيرَهَا بِقَوْلِهِ: (وَهِيَ) : أَيْ الْقَسَامَةُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا (خَمْسُونَ يَمِينًا) : عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِلْأَصْلِ يَحْلِفُهَا الْبَالِغُ الْعَاقِلُ (مُتَوَالِيَةً) بِدُونِ تَفْرِيقٍ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ الْأَصْلَ التَّابِعَ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ، قَالَ شَيْخُنَا فِي الْمَجْمُوعِ: .

  18. ــ

    [حاشية الصاوي]

  19. قَوْلُهُ: [وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ] : أَيْ لِكَوْنِهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ.

  20. قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَجْعَلُوا هَذَا مِنْ التَّمَالُؤِ] : أَيْ بِحَيْثُ يُقْتَلُ الْجَمْعُ بِالْوَاحِدِ.

  21. وَقَوْلُهُ: [لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَوْتَهُ] : عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْجَعْلِ.

  22. قَوْلُهُ: [مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ] : أَيْ مِنْ إحْدَاهُمَا.

  23. قَوْلُهُ: [وَإِنْ تَأَوَّلُوا] إلَخْ: أَيْ كَالْوَقَائِعِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ.