[حكم مال الزنديق]
15 paragraphs · vol. 4, p. 439
- vol. 4, p. 439
قَوْلُهُ: [أَوْ مَاتَ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ] إلَخْ: تَحَصَّلَ أَنَّ الصُّوَرَ خَمْسٌ ثَلَاثٌ مَالُهُ فِيهَا لِوَارِثِهِ وَهِيَ مَا إذَا جَاءَنَا تَائِبًا أَوْ تَابَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ تَثْبُتْ زَنْدَقَتُهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ، وَثِنْتَانِ مَالُهُ فِيهَا لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُمَا مَا إذَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَتَلْنَاهُ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ أَوْ مَاتَ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ. إنْ قُلْت كَيْفَ تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مَعَ ثُبُوتِ كُفْرِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أُجِيبُ بِأَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ ظَاهِرًا وَلَوْ كَانَ حَيًّا رُبَّمَا أَبْدَى مَطْعَنًا فِي الْبَيِّنَةِ فَاحْتِيطَ لِلْإِسْلَامِ وَالْوَرَثَةِ فَتَأَمَّلْ.
-
قَوْلُهُ: [كَالسَّابِّ لِنَبِيٍّ] : السَّبُّ هُوَ الشَّتْمُ وَكُلُّ كَلَامٍ قَبِيحٍ، وَحِينَئِذٍ فَالْقَذْفُ وَالِاسْتِخْفَافُ بِحَقِّهِ أَوْ إلْحَاقُ النَّقْصِ لَهُ دَخَلَ فِي السَّبِّ، وَيَحِلُّ قَتْلُ السَّابِّ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا الصَّغِيرُ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ عَمَّا قَالَ.
-
قَوْلُهُ: [حَرَامًا] : الْمُنَاسِبُ الْجَرُّ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِسُكْرٍ وَهُوَ مَجْرُورٌ بِالْعَطْفِ عَلَى جَهْلٍ وَيُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ السُّكْرِ بِحَلَالٍ فَكَالْمَجْنُونِ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا يُعْذَرُ إذَا سَبَّ حَالَ الْغَيْظِ] : وَمِنْ هُنَا حُرِّمَ عَلَى مَنْ يَقُولُ لِمَنْ قَامَ بِهِ غَيْظٌ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُقْتَلُ] : أَيْ لِعَبْدِ تِلْكَ الْإِرَادَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا.
- vol. 4, p. 440
(إلَّا أَنْ يُسْلِمَ) السَّابُّ (الْكَافِرُ) : الْأَصْلِيُّ، فَلَا يُقْتَلُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ.
-
أَمَّا السَّابُّ الْمُسْلِمُ إذَا ارْتَدَّ بِغَيْرِ السَّبِّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يَسْقُطُ قَتْلُهُ.
-
(وَسَبُّ اللَّهِ كَذَلِكَ) : أَيْ كَسَبِّ النَّبِيِّ يُقْتَلُ الْكَافِرُ مَا لَمْ يُسْلِمْ.
-
(وَفِي اسْتِتَابَةِ الْمُسْلِمِ خِلَافٌ) : هَلْ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ تُرِكَ وَإِلَّا قُتِلَ؟ أَوْ يُقْتَلُ وَلَوْ تَابَ؟ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ.
-
(وَأَسْقَطَتْ) : الرِّدَّةُ، فِي الْحَقِيقَةِ الْمُسْقَطُ هُوَ الْإِسْلَامُ (صَلَاةً وَصَوْمًا وَزَكَاةً) إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ أَوْ ثَوَابُهَا إنْ كَانَ فَعَلَهَا، فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ فِعْلُهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ لِلْإِسْلَامِ، إلَّا أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ.
-
(وَطَهَارَةً) صُغْرَى قَطْعًا، وَعَلَى الرَّاجِحِ فِي الْكُبْرَى (وَحَجًّا تَقَدَّمَ) مِنْهُ؛
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُسْلِمَ السَّابُّ الْكَافِرُ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ إسْلَامُهُ خَوْفًا مِنْ الْقَتْلِ.
-
قَوْلُهُ: [أَمَّا السَّابُّ الْمُسْلِمُ] إلَخْ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْأَصْلِيِّ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ سَبَّ الْكَافِرِ مِنْ جُمْلَةِ كُفْرِهِ بِحَيْثُ إنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِذَلِكَ السَّبِّ؛ لِأَنَّنَا لَمْ نُعْطِهِمْ الْعَهْدَ عَلَى ذَلِكَ فَسَبُّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُنْقَضُ بِهِ عَهْدُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِزْيَةِ وَالْأَوْضَحُ فِي الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا الْمُسْلِمُ إذَا ارْتَدَّ بِغَيْرِ السَّبِّ ثُمَّ سَبَّ زَمَنَ الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يَسْقُطُ قَتْلُ السَّبِّ.
-
قَوْلُهُ: [وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ] : أَيْ قَبُولُ تَوْبَتِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ حَتَّى فِي سَبِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ سَبِّ اللَّهِ فَيُقْبَلُ وَبَيْنَ سَبِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ لَا يُقْبَلُ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا كَانَ مُنَزَّهًا عَنْ لُحُوقِ النَّقْصِ لَهُ عَقْلًا قَبِلَ مِنْ الْعَبْدِ التَّوْبَةَ، بِخِلَافِ خَوَاصِّ عِبَادِهِ فَاسْتِحَالَةُ النَّقْصِ عَلَيْهِمْ مِنْ إخْبَارِ اللَّهِ لَا مِنْ ذَوَاتِهِمْ فَشَدَّدَ فِيهِمْ.