[عورة المرأة والأمة والرجل]

31 paragraphs · vol. 1, p. 288

  1. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى شَرَعَ فِي بَيَانِ الْعَوْرَةِ الْوَاجِبِ سَتْرُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَلِلصَّلَاةِ أَيْضًا، لَكِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَاجِبَةٌ غَيْرُ شَرْطٍ مَا عَدَا الْمُغَلَّظَةَ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا. فَقَالَ:

    (وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ) : الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُهَا (وَ) عَوْرَةُ (الْأَمَةِ) : الْقِنِّ بَلْ (وَإِنْ بِشَائِبَةٍ) : كَأُمِّ وَلَدٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُبَعَّضَةٍ مَعَ رَجُلٍ أَوْ مَعَ امْرَأَةٍ مَحْرَمٍ لَهُ.

    vol. 1, p. 288
  2. (وَ) عَوْرَةُ (الْحُرَّةِ) : الْبَالِغَةِ (مَعَ امْرَأَةٍ) : كَبِيرَةٍ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ كَافِرَةٍ، فَقَوْلُهُ: [مَعَ امْرَأَةٍ] ، قَيْدٌ فِي الْحُرَّةِ، وَقَوْلُهُ: (مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) : رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ.

  3. ــ

    [حاشية الصاوي]

  4. [عَوْرَة الْمَرْأَة والأمة والرجل] [تَنْبِيه نهي الْغِلْمَان عَنْ الزِّينَة]

  5. قَوْلُهُ: [كَأُمِّ وَلَدٍ] : هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ صَدْرَهَا وَعُنُقَهَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ - وَهُوَ كَذَلِكَ - خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهُمَا عَوْرَةٌ. غَايَةُ مَا هُنَاكَ يُنْدَبُ لَهَا السَّتْرُ الْوَاجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ فِي الصَّلَاةِ.

  6. قَوْلُهُ: [مَعَ رَجُلٍ] إلَخْ: رَاجِعٌ لِعَوْرَةِ الرَّجُلِ. وَأَمَّا الْأَمَةُ فَمَعَ أَيْ شَخْصٍ.

  7. قَوْلُهُ: [أَوْ كَافِرَةٍ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الْحُرَّةُ أَوْ الْأَمَةُ مُسْلِمَةً، بَلْ وَلَوْ كَانَتْ كَافِرَةً، وَهَذَا مُسَلَّمٌ فِي الْأَمَةِ. وَأَمَّا الْحُرَّةُ الْكَافِرَةُ فَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ مَعَهَا مَا عَدَا الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ كَمَا فِي بْن، لَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ، وَقَوْلُ عب مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ مَمْنُوعٌ، بَلْ فِي شب حُرْمَةُ جَمِيعِ الْمُسْلِمَةِ عَلَى الْكَافِرَةِ؛ لِئَلَّا تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا الْكَافِرِ. فَالتَّحْرِيمُ لِعَارِضٍ لَا لِكَوْنِهِ عَوْرَةً كَمَا أَفَادَهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَغَيْرِهِ إذَا عَلِمْت مَا فِي شب وَالْحَاشِيَةِ كَانَ كَلَامُ شَارِحِنَا مُسَلَّمًا، لِأَنَّهُ فِي بَيَانِ تَحْدِيدِ الْعَوْرَةِ، وَأَمَّا الْحُرْمَةُ لِعَارِضٍ فَشَيْءٌ آخَرُ.

  8. قَوْلُهُ: [مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ] : فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فَخْذُ الرَّجُلِ عَوْرَةً مَعَ مِثْلِهِ وَمَحْرَمِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، فَيَحْرُمُ كَشْفُهُ. وَقِيلَ: لَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ مُطْلَقًا. وَقِيلَ عِنْدَ مَنْ يَسْتَحْيِ مِنْهُ. وَقَدْ اسْتَدَلَّ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ «بِكَشْفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخْذَهُ بِحَضْرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ سَتَرَهُ وَقَالَ: أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ» .

  9. (وَ) عَوْرَةُ الْحُرَّةِ (مَعَ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ) : مِنْهَا أَيْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا جَمِيعُ الْبَدَنِ (غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) : وَأَمَّا هُمَا فَلَيْسَا بِعَوْرَةٍ. وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا سَتْرُهُمَا لِخَوْفِ فِتْنَةٍ.

    vol. 1, p. 289
  10. (وَيَجِبُ سَتْرُهَا) : أَيْ الْعَوْرَةِ الْمَذْكُورَةِ لِرَجُلٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ حُرَّةٍ مَعَ أَجْنَبِيٍّ (بِالصَّلَاةِ أَيْضًا) كَمَا يَجِبُ سَتْرُهَا بِالنِّسْبَةِ لِرُؤْيَةِ مَنْ ذُكِرَ لَكِنَّ الْمُغَلَّظَةَ مِنْ ذَلِكَ تُعَادِلُ تَرْكَهَا أَبَدًا، وَالْمُخَفَّفَةَ بَعْضُهَا تُعَادِلُهُ فِي الْوَقْتِ كَالْفَخْذَيْنِ فِي الْأَمَةِ وَالْأَطْرَافِ فِي الْحُرَّةِ، وَبَعْضُهَا لَا تُعَادِلُهُ أَصْلًا كَمَا عَدَا الْفَخْذَيْنِ فِي الْأَمَةِ غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَمَا عَدَا الْأَلْيَتَيْنِ فِي الرَّجُلِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ.

  11. ــ

    [حاشية الصاوي]

  12. قَوْلُهُ: [مَعَ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ] : أَيْ مُسْلِمٍ سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَلَوْ كَانَ مِلْكَهَا مَا لَمْ يَكُنْ وَخْشًا، وَإِلَّا فَكَمَحْرَمِهَا. وَمِثْلُ عَبْدِهَا فِي التَّفْصِيلِ مَجْبُوبُ زَوْجِهَا.

  13. قَوْلُهُ: [غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ] إلَخْ: أَيْ فَيَجُوزُ النَّظَرُ لَهُمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا بِغَيْرِ قَصْدِ لَذَّةٍ وَلَا وِجْدَانِهَا، وَإِلَّا حَرُمَ. وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ سَتْرُ وَجْهِهَا وَيَدَيْهَا؟ وَهُوَ الَّذِي لِابْنِ مَرْزُوقٍ قَائِلًا: إنَّهُ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ: أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَإِنَّمَا عَلَى الرَّجُلِ غَضُّ بَصَرِهِ؟ وَهُوَ مُقْتَضَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ عِيَاضٍ. وَفَصَّلَ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْوَغْلِيسِيَّةِ بَيْنَ الْجَمِيلَة - فَيَجِبُ - وَغَيْرِهَا فَيُسْتَحَبُّ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ: [الشَّارِحِ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا سَتْرُهُمَا] إلَخْ مُرُورٌ عَلَى كَلَامِ ابْنِ مَرْزُوقٍ.

  14. قَوْلُهُ: [لِرَجُلٍ] : أَيْ مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَحْرَمِهِ.

  15. قَوْلُهُ: [أَوْ أَمَةٍ] : أَيْ مَعَ مُطْلَقِ شَخْصٍ.

  16. قَوْلُهُ: [مَعَ أَجْنَبِيٍّ] : رَاجِعٌ لِخُصُوصِ الْحُرَّةِ.

  17. (وَ) عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ (مَعَ) رَجُلٍ (مَحْرَمٍ) : لَهَا (غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ) : الرَّأْسِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا كَشْفُ صَدْرِهَا وَثَدْيَيْهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى مَحْرَمِهَا كَأَبِيهَا رُؤْيَةُ ذَلِكَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَلْتَذَّ.

    vol. 1, p. 290
  18. (وَتَرَى) : الْمَرْأَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً (مِنْ) الرَّجُلِ (الْأَجْنَبِيِّ) : مِنْهَا أَيْ غَيْرِ الْمَحْرَمِ (مَا يَرَاهُ) الرَّجُلُ (مِنْ مَحْرَمِهِ) وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْأَطْرَافُ إلَّا أَنْ تَخْشَى لَذَّةً، فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ لِصَدْرِهِ وَلَا جَنْبِهِ وَلَا ظَهْرِهِ وَلَا سَاقِهِ، وَلَوْ لَمْ تَخَفْ لَذَّةً.

  19. (وَ) تَرَى الْمَرْأَةُ (مِنْ الْمَحْرَمِ) وَلَوْ مِنْ رَضَاعٍ (كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ) أَيْ كَمَا يَرَى

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  20. قَوْلُهُ: [مَحْرَمٍ لَهَا] : أَيْ وَلَوْ بِصِهْرٍ، كَزَوْجِ أُمِّهَا أَوْ بِنْتِهَا. أَوْ رَضَاعٍ كَابْنِهَا وَأَخِيهَا مِنْ الرَّضَاعِ.

  21. قَوْلُهُ: [فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا كَشْفُ صَدْرِهَا] إلَخْ: وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ رُؤْيَةَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَذَلِكَ فُسْحَةٌ.

  22. قَوْلُهُ: [مَا يَرَاهُ الرَّجُلُ مِنْ مَحْرَمِهِ] : فَحِينَئِذٍ عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ. وَعَلَى هَذَا فَيَرَى الرَّجُلُ مِنْ الْمَرْأَةِ - إذَا كَانَتْ أَمَةً - أَكْثَرَ مِمَّا تَرَى مِنْهُ لِأَنَّهَا تَرَى مِنْهُ الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ فَقَطْ، وَهُوَ يَرَى مِنْهَا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، لِأَنَّ عَوْرَةَ الْأَمَةِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ كَمَا مَرَّ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الرُّؤْيَةِ جَوَازُ الْجَسِّ. فَلِذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ، وَلَا يَجُوزُ لَهَا لَمْسُ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى وَجْهِهَا، بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ فَإِنَّهُ كَمَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِلْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ يَجُوزُ مُبَاشَرَةُ ذَلِكَ مِنْهَا بِغَيْرِ لَذَّةٍ. وَكَمَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ نَظَرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مِنْ مَحْرَمِهَا، يَجُوزُ لَهَا مَسُّ ذَلِكَ. وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَحَارِمُ كُلُّ مَا جَازَ لَهُمْ فِيهِ النَّظَرُ جَازَ الْمَسُّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ النَّظَرِ الْمَسُّ.

  23. قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ] إلَخْ: مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ " هُوَ الْوَجْهُ وَالْأَطْرَافُ " ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَأَمَّا مَا لَيْسَ بِأَطْرَافٍ فَيَحْرُمُ فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ إلَخْ.

  24. قَوْلُهُ: [وَلَوْ مِنْ رَضَاعٍ] : أَيْ أَوْ صِهْرٍ.

  25. قَوْلُهُ: [كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ] : أَيْ وَيَجُوزُ الْجَسُّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْضًا. فَفِي

    vol. 1, p. 291الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ، وَهُوَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ.

  26. (وَكُرِهَ لِرَجُلٍ كَشْفُ كَتِفٍ أَوْ جَنْبٍ، كَتَشْمِيرِ ذَيْلٍ) أَيْ ذَيْلِ ثَوْبِهِ (وَكَفِّ) أَيْ ضَمِّ (كُمٍّ أَوْ) كَفِّ (شَعْرٍ) : بِرَأْسٍ (لِصَلَاةٍ) لَا غَيْرِهَا لِأَمْرٍ اقْتَضَى ذَلِكَ.

  27. ــ

    [حاشية الصاوي]

  28. صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، قُبَيْلَ مَقْدَمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ أَنَّ الصِّدِّيقَ قَبَّلَ عَائِشَةَ بِنْتَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي فَمِهَا. بِخِلَافِ جَسِّ الْعَوْرَةِ، فَإِنْ كَانَ حَائِلٌ فَلَا حُرْمَةَ، كَمَا سَبَقَ فِي تَفْرِيقِ الْمَضَاجِعِ إلَّا كَضَمٍّ. وَمِنْهُ الدَّلْكُ بِكِيسِ الْحَمَّامِ، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيَّةُ. وَفِي الْحَاشِيَةِ نَقْلًا عَنْ الشَّيْخِ سَالِمٍ: أَنَّ الْحُرْمَةَ فِي الْمُتَّصِلِ. وَحَرَّمَتْ الشَّافِعِيَّةُ الْمُنْفَصِلَ حَتَّى قَالُوا: إنْ عَلِمَ شَعْرَ عَانَةٍ بَعْدَ حَلْقِهِ حَرُمَ النَّظَرُ إلَيْهِ. وَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ فَمَحَلُّ جَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهِ عِنْدَنَا إذَا كَانَ انْفِصَالُهُ عَنْ صَاحِبِهِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لِأَنَّهُ صَارَ أَجْنَبِيًّا عَنْ الْجِسْمِ وَلَهُ قَوَامٌ بِدُونِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ لِأَجْزَاءِ الْأَجْنَبِيَّةِ. وَلِذَا نَهَوْا عَنْ النَّظَرِ فِي الْقُبُورِ مَخَافَةَ مُصَادَفَتِهِ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) . وَيَحْرُمُ بِاتِّفَاقٍ الِالْتِذَاذُ الشَّيْطَانِيُّ؛ وَهُوَ كُلُّ مَا أَثَارَ شَهْوَةً لَا مُجَرَّدَ انْبِسَاطِ النَّفْسِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ: مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَمْرَدِ وَالْمُلْتَحِي حَرُمَ عَلَيْهِ النَّظَرُ لَهُ إلَّا كَمَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّجَرَةِ الْيَابِسَةِ وَالْخَضِرَةِ. (اهـ. مِنْ الْمَجْمُوعِ) . تَنْبِيهٌ:

    قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا يَلْزَمُ غَيْرَ الْمُلْتَحِي تَنَقُّبٌ، لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الطَّيِّبِ: يُنْهَى الْغِلْمَانُ عَنْ الزِّينَةِ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ، وَتَعَمُّدِ الْفَسَادِ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ لِغَيْرِ الْمُلْتَحِي بِقَصْدِ اللَّذَّةِ، وَيَجُوزُ لِغَيْرِهَا إنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ. (اهـ.) وَأَمَّا الْخَلْوَةُ بِالْأَمْرَدِ فَحَرَامٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَلَوْ أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ، وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ مُقْتَضَى: الْمَذْهَبِ لَا يَحْرُمُ. (اهـ. مِنْ الْأَصِيلِيِّ) .

  29. قَوْلُهُ: [لِصَلَاةٍ] : رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ.

  30. (وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى بِإِسْلَامٍ أَيْ وَصِحَّتُهَا أَيْ بِمَا ذُكِرَ وَبِاسْتِقْبَالِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

    vol. 1, p. 292
  31. خَاتِمَةٌ: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِ نَظَرِ عَوْرَةِ إمَامِهِ وَإِنْ نَسِيَ كَوْنَهُ فِي صَلَاةٍ كَتَعَمُّدِ نَظَرِ عَوْرَةِ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَنْسَ كَوْنَهُ فِي صَلَاةٍ، وَفِي بْن عَنْ أَبِي عَلِيٍّ: وَلَوْ نَسِيَ. وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِتْرًا لِأَحَدِ فَرْجَيْهِ، فَقِيلَ: يَسْتُرُ الْقُبُلَ بِهِ لِأَنَّهُ أَبْدَى وَأَكْبَرُ، وَقِيلَ: الدُّبُرُ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ. وَيُتَّفَقُ عَلَى الْقُبُلِ إنْ كَانَ وَرَاءَهُ نَحْوَ حَائِطٍ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ. وَإِنْ اجْتَمَعَ عُرَاةٌ صَلُّوا بِظَلَامٍ أَوْ تَبَاعَدُوا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلُّوا صَفًّا وَاحِدًا قِيَامًا غَاضِّينَ أَبْصَارَهُمْ، وَإِمَامُهُمْ فِي الصَّفِّ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَإِنْ كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ وَاحِدٌ صَلُّوا أَفْذَاذًا وَأُقْرِعَ لِلتَّقْدِيمِ إنْ تَنَازَعُوا، أَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ. فَإِنْ ضَاقَ عَنْ الْقُرْعَةِ أَيْضًا صَلُّوا عُرَاةً، فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ لِأَحَدِهِمْ نُدِبَ لَهُ إعَارَتُهُمْ، وَجُبِرَ عَلَى الزَّائِدِ عَنْ حَاجَتِهِ بِلَا إتْلَافٍ وِفَاقًا لِابْنِ رُشْدٍ وَخِلَافًا لِلَّخْمِيِّ. (اهـ. مِنْ الْمَجْمُوعِ بِتَصَرُّفٍ) .