[ستر العورة]

39 paragraphs · vol. 1, p. 283

  1. قَوْلُهُ: (وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ) : السَّتْرُ بِفَتْحِ السِّينِ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَأَمَّا بِالْكَسْرِ فَهُوَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ. وَالْعَوْرَةُ: مِنْ الْعَوَرِ، وَهُوَ الْقُبْحُ لِقُبْحِ كَشْفِهَا لَا نَفْسِهَا، حَتَّى قَالَ مُحْيِي الدِّينِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: الْأَمْرُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ لِتَشْرِيفِهَا وَتَكْرِيمِهَا لَا لِخِسَّتِهَا فَإِنَّهُمَا - يَعْنِي الْقُبُلَيْنِ - مَنْشَأُ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ الْمُكَرَّمِ الْمُفَضَّلِ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) . وَالْعَوْرَةُ فِي الْأَصْلِ الْخَلَلُ فِي الثَّغْرِ وَغَيْرِهِ وَمَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ، وَمِنْهُ عَوِرَ الْمَكَانُ أَيْ تُوُقِّعَ مِنْهُ الضَّرَرُ وَالْفَسَادُ وقَوْله تَعَالَى: {إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} [الأحزاب: ١٣] أَيْ خَالِيَةٌ يُتَوَقَّعُ فِيهَا الْفَسَادُ. وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ لِتَوَقُّعِ الْفَسَادِ مِنْ رُؤْيَتِهَا أَوْ سَمَاعِ كَلَامِهَا، لَا مِنْ الْعَوَرِ بِمَعْنَى الْقُبْحِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ فِي الْجَمِيلَةِ مِنْ النِّسَاءِ لِمَيْلِ النُّفُوسِ إلَيْهَا، وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْقُبْحِ مَا يُسْتَقْبَحُ شَرْعًا وَإِنْ مِيلَ إلَيْهِ طَبْعًا. (اهـ. مِنْ الْخَرَشِيِّ) .

    vol. 1, p. 283
  2. قَوْلُهُ: [يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ] : أَيْ لِأَنَّهُ أَطْلَقَ فَيُوهِمُ الشَّرْطِيَّةَ حَتَّى فِي الْمُخَفَّفَةِ،

    vol. 1, p. 284وَإِلَّا صَلَّى عُرْيَانَا. وَأَمَّا غَيْرُ الْمُغَلَّظَةِ فَسَتْرُهَا وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ عَلَى مَا يَأْتِي، وَالرَّاجِحُ عَدَمُ تَقْيِيدِهِ بِالذِّكْرِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ. فَمَنْ صَلَّى مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ نِسْيَانًا أَعَادَ أَبَدًا وُجُوبًا. (وَإِنْ بِإِعَارَةٍ) : مُبَالَغَةً فِي [قَدِرَ] ؛ فَإِذَا عَلِمَ مَنْ يُعِيرُهُ مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ فَلَمْ يَسْتَعِرْهُ وَصَلَّى عُرْيَانَا بَطَلَتْ (أَوْ) بِسَاتِرٍ (نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ) : فَإِنْ صَلَّى عُرْيَانَا مَعَ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  3. وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ السَّاتِرُ كَثِيفًا وَهُوَ مَا لَا يَشِفُّ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ، بِأَنْ لَا يَشِفَّ أَصْلًا أَوْ يَشِفَّ بَعْدَ إمْعَانِ النَّظَرِ، وَخَرَجَ بِهِ مَا يَشِفُّ فِي بَادِئِ النَّظَرِ، فَإِنَّ وُجُودَهُ كَالْعَدَمِ وَأَمَّا مَا يَشِفُّ بَعْدَ إمْعَانِ النَّظَرِ فَيُعِيدُ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ كَالْوَاصِفِ لِلْعَوْرَةِ الْمُحَدِّدِ لَهَا بِغَيْرِ بَلَلٍ وَلَا رِيحٍ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ بِهِ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

  4. قَوْلُهُ: [وَالرَّاجِحُ عَدَمُ تَقْيِيدِهِ بِالذِّكْرِ] : اعْلَمْ أَنَّ (ر) تَعَقَّبَ خَلِيلًا فَقَالَ: إنَّهُ تَبِعَ ابْنَ عَطَاءِ اللَّهِ فِي تَقْيِيدِهِ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالذِّكْرِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، فَيُعِيدُ أَبَدًا مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا نَاسِيًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ. وَقَدْ صَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِأَنَّهُ شَرْطٌ مَعَ الْقُدْرَةِ ذَاكِرًا أَوْ نَاسِيًا وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ، فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ شَرْطُ صِحَّةٍ مُقَيَّدٌ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَبِالْقُدْرَةِ فَقَطْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ. فَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ الْمُؤَلِّفُ التَّقْيِيدَ بِالْقُدْرَةِ فَقَطْ، وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ التَّقْيِيدَ بِهِمَا، وَمَشَى عَلَيْهِ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْضًا. وَلَيْسَ مِنْ الْعَجْزِ سُقُوطُ السَّاتِرِ فَيَرُدُّهُ فَوْرًا، بَلْ الْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ كَمَا فِي ح. وَقِيلَ: سَتْرُ الْمُغَلَّظَةِ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، وَقِيلَ: مُسْتَحَبٌّ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالسُّنِّيَّةِ فِي كَلَامِ الْمَجْمُوعِ.

  5. قَوْلُهُ: [فَإِذَا عَلِمَ مَنْ يُعِيرُهُ] إلَخْ: وَذَلِكَ لِضَعْفِ الْمَانِيَةِ بِهِ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي مُجَرَّدِ الصَّلَاةِ، فَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ وَالْقَبُولُ. وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْهِبَةِ لِعَظْمِ الْمَانَيَةِ بِهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ سَتْرُهَا بِالطِّينِ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلَيْنِ. لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّسَاقُطِ وَيَكْبُرُ الْجُرْمُ، فَهُوَ كَالْعَدَمِ، بَلْ بِإِيمَاءٍ لِمَنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءُ وَإِلَّا فَالرُّكْنُ مُقَدَّمٌ. (اهـ مِنْ الْمَجْمُوعِ) .

  6. قَوْلُهُ: [نَجِسٌ] : وَأَوْلَى الْمُتَنَجِّسُ فِي وُجُوبِ الِاسْتِتَارِ بِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَأَوْلَى مِنْهُمَا الْحَشِيشُ، بَلْ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَرِيرِ.

  7. قَوْلُهُ: [أَوْ حَرِيرٍ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِتَارِ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ طَاهِرٍ غَيْرِ حَرِيرٍ

    vol. 1, p. 285وُجُودِ أَحَدِهِمَا بَطَلَتْ (وَهُوَ) : أَيْ الْحَرِيرُ الطَّاهِرُ (مُقَدَّمٌ) : عَلَى النَّجِسِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الصَّلَاةَ، بِخِلَافِ النَّجِسِ.

  8. (وَهِيَ) : أَيْ الْمُغَلَّظَةُ (مِنْ رَجُلٍ السَّوْأَتَانِ) : وَهُمَا - مِنْ الْمُقَدَّمِ - الذَّكَرُ مَعَ الْأُنْثَيَيْنِ وَمِنْ الْمُؤَخَّرِ: مَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ، فَيُعِيدُ مَكْشُوفُ الْأَلْيَتَيْنِ فَقَطْ أَوْ مَكْشُوفُ الْعَانَةِ فِي الْوَقْتِ.

  9. (وَمِنْ أَمَةٍ وَإِنْ بِشَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ هُمَا) : أَيْ السَّوْأَتَانِ (مَعَ الْأَلْيَتَيْنِ) : فَإِذَا انْكَشَفَ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَعَادَتْ أَبَدًا وَسَيَأْتِي مَا تُعِيدُ فِيهِ فِي الْوَقْتِ وَمَا لَا تُعِيدُ.

  10. (وَ) هِيَ (مِنْ حُرَّةٍ) جَمِيعُ الْبَدَنِ (مَا عَدَا الصَّدْرَ وَالْأَطْرَافَ) : مِنْ رَأْسٍ وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ وَمَا قَابَلَ الصَّدْرَ مِنْ الظَّهْرِ، كَالصَّدْرِ.

  11. ــ

    [حاشية الصاوي]

  12. هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَمُقَابِلُ مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَلِّي عُرْيَانًا وَلَا يُصَلِّي بِالْحَرِيرِ.

  13. قَوْلُهُ: [مُقَدَّمٌ عَلَى النَّجَسِ] : أَيْ وَكَذَا عَلَى الْمُتَنَجِّسِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَصْبَغُ: يُقَدَّمُ النَّجِسُ لِأَنَّ الْحَرِيرَ يُمْنَعُ لُبْسُهُ مُطْلَقًا وَالنَّجِسُ إنَّمَا يُمْنَعُ لُبْسُهُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ، وَالْمَمْنُوعُ فِي حَالَةٍ أَوْلَى مِنْ الْمَمْنُوعِ مُطْلَقًا. وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.

  14. قَوْلُهُ [لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي الصَّلَاةَ] : أَيْ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ وَشَأْنُ الطَّاهِرِ أَنْ يُصَلَّى بِهِ وَلَمْ يَعُدُّوا تَرْكَهُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ النَّجِسِ.

  15. قَوْلُهُ: [أَيْ الْمُغَلَّظَةُ] : أَيْ الَّتِي تُعَادُ الصَّلَاةُ لِكَشْفِهَا أَبَدًا مَعَ الْقُدْرَةِ.

  16. قَوْلُهُ: [مَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ] : أَيْ وَهُوَ فَمُ الدُّبُرِ وَسُمِّيَ مَا ذُكِرَ بِالسَّوْأَتَيْنِ؛ لِأَنَّ كَشْفَهُمَا يَسُوءُ الشَّخْصَ.

  17. قَوْلُهُ: [فِي الْوَقْتِ] : أَيْ لِأَنَّهُمَا بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ مِنْ الْعَوْرَةِ الْمُخَفَّفَةِ.

  18. قَوْلُهُ: [أَعَادَتْ أَبَدًا] : أَيْ لِأَنَّ مَا ذَكَرَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمَةِ مِنْ الْمُغَلَّظَةِ.

  19. قَوْلُهُ: [وَيَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ] : مُرَادُهُ الذِّرَاعَانِ وَالرِّجْلَانِ لِلرُّكْبَتَيْنِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُغَلَّظَةَ فِي الْحُرَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ بَطْنُهَا وَمَا حَاذَاهَا وَمِنْ السُّرَّةِ لِلرُّكْبَةِ وَهِيَ خَارِجَةٌ، فَدَخَلَ الْأَلْيَتَانِ وَالْفَخْذَانِ وَالْعَانَةُ، وَأَمَّا صَدْرُهَا وَمَا حَاذَاهُ مِنْ ظَهْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ كَتِفُهُ أَوْ غَيْرُهُ وَعُنُقُهَا لِآخِرِ الرَّأْسِ وَرُكْبَتُهَا لِآخِرِ الْقَدَمِ،

    vol. 1, p. 286(وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا) : أَيْ لِكَشْفِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (وَأَطْرَافِهَا) : كَذَلِكَ وَلَوْ ظَهْرَ قَدَمٍ لَا بَاطِنَهُ (بِوَقْتٍ) ضَرُورِيٍّ وَنَحْوِ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ اللَّيْلُ كُلُّهُ وَفِي الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ.

  20. (كَكَشْفِ أَمَةٍ) : مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ (فَخْذًا) : كُلًّا أَوْ بَعْضًا مَفْعُولُهُ (أَوْ) كَشْفِ (رَجُلٍ أَلْيَةً أَوْ بَعْضَ ذَلِكَ) : مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرَ فَيُعِيدُ بِوَقْتٍ.

  21. (وَنُدِبَ) : لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (سَتْرُهَا) أَيْ الْمُغَلَّظَةِ بِخَلْوَةٍ وَلَوْ بِظَلَامٍ.

  22. (وَ) نُدِبَ (لِأُمِّ وَلَدٍ وَ) حُرَّةٍ (صَغِيرَةٍ) : تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ (سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  23. فَعَوْرَةٌ مُخَفَّفَةٌ يُكْرَهُ كَشْفُهَا فِي الصَّلَاةِ، وَتُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لَهُ، وَإِنْ حَرُمَ النَّظَرُ لِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

  24. قَوْلُهُ: [لِصَدْرِهَا] : أَيْ وَمَا حَاذَاهُ، وَالْمُرَادُ تُعِيدُ لِمَا عَدَا الْمُغَلَّظَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا.

  25. قَوْلُهُ: [لِكَشْفِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا] : أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ.

  26. قَوْلُهُ: [لَا بَاطِنُهُ] : أَيْ فَلَا تُعِيدُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُخَفَّفَةِ.

  27. قَوْلُهُ: [كَكَشْفِ أَمَةٍ] إلَخْ: أَيْ فَكُلُّ مَا أَعَادَ الرَّجُلُ فِيهِ أَبَدًا تُعِيدُ الْأَمَةُ فِيهِ كَذَلِكَ. وَكُلُّ مَا أَعَادَ فِيهِ فِي الْوَقْتِ تُعِيدُ فِيهِ أَبَدًا. وَمَا تُعِيدُ فِيهِ الْأَمَةُ فِي الْوَقْتِ لَا يُعِيدُ فِيهِ الرَّجُلُ أَصْلًا.

  28. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ لِذَكَرٍ] : أَيْ وَقِيلَ: يَجِبُ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ فِي الْخَلْوَةِ، فَهَلْ يَجِبُ لِلصَّلَاةِ فِي الْخَلْوَةِ أَوْ يُنْدَبُ؟ ذَكَرَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ. وَالْمُرَادُ بِالْمُغَلَّظَةِ فِي الْخَلْوَةِ - عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ - السَّوْأَتَانِ وَمَا قَارَبَهُمَا، سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَقِيلَ: إنَّ الْمُغَلَّظَةَ الَّتِي يُنْدَبُ سَتْرُهَا فِي الْخَلْوَةِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ، فَهِيَ السَّوْأَتَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ، وَتَزِيدُ الْأَمَةُ الْأَلْيَتَيْنِ وَالْعَانَةَ، وَتَزِيدُ الْحُرَّةُ عَلَى ذَلِكَ بِالظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَخْذِ. وَعَلَى هَذَا فَسَتْرُ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ وَالْفَخْذِ فِي الْخَلْوَةِ مَنْدُوبٌ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ دُونَ الرَّجُلِ وَالْأَمَةُ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

  29. قَوْلُهُ: [لِأُمِّ وَلَدٍ] : أَيْ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهَا مِمَّنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ.

  30. قَوْلُهُ: [تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُرَاهِقَةٍ.

  31. الْحُرَّةِ) : الْكَبِيرَةِ وَهُوَ جَمِيع الْبَدَنِ مَا عَدَا الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَكَذَا الصَّغِيرُ الْمَأْمُورُ بِالصَّلَاةِ يُنْدَبُ لَهُ سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْبَالِغِ.

    vol. 1, p. 287
  32. (وَأَعَادَتَا) : أَيْ أُمُّ الْوَلَدِ وَالصَّغِيرَةُ صَلَاتَهُمَا (لِتَرْكِهِ) : أَيْ لِتَرْكِ السَّتْرِ الْمَنْدُوبِ لَهُمَا الْوَاجِبِ عَلَى الْحُرَّةِ الْكَبِيرَةِ، (بِوَقْتٍ، كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ) : يُعِيدُ بِوَقْتٍ، (وَعَاجِزٍ) : عَنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ (صَلَّى مَكْشُوفًا) : أَيْ بَادِيَ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ ثُمَّ وَجَدَ سَاتِرًا فَيُعِيدُ بِالْوَقْتِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ ضَعِيفٌ.

  33. ــ

    [حاشية الصاوي]

  34. قَوْلُهُ: [وَهُوَ جَمِيعُ الْبَدَنِ] : أَيْ فَمَصَبُّ النَّدْبِ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَإِلَّا فَالْمَنْدُوبُ السَّتْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فِي الْوُجُوبِ، وَهُوَ سَتْرُ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ. وَخُصَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ دُونَ غَيْرِهَا لِقُوَّةِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا، فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهَا فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ، وَتَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

  35. قَوْلُهُ: [وَكَذَا الصَّغِيرُ] إلَخْ: قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: الْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا يُنْدَبُ لِلْكَبِيرِ لَا يُنْدَبُ لِلصَّغِيرِ وَالظَّاهِرُ نَدْبُهُ لَهُ تَأَمَّلْ. (اهـ) .

  36. قَوْلُهُ: [وَأَعَادَتَا] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّغِيرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ يُنْدَبُ لَهُمَا فِي الصَّلَاةِ السَّتْرُ الْوَاجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ زِيَادَةً عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُنَّ فِي الْوُجُوبِ، فَإِنْ تَرَكَتَا ذَلِكَ وَصَلَّتَا بِغَيْرِ قِنَاعٍ مَثَلًا أَعَادَتَا أُمُّ الْوَلَدِ لِلِاصْفِرَارِ وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إنْ رَاهَقَتْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ نَدْبُ السَّتْرِ لِلْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا وَسَكَتَ فِيهَا عَنْ الْإِعَادَةِ، فَظَاهِرُهَا عَدَمُهَا وَأَشْهَبُ - وَإِنْ قَالَ بِنَدْبِ السَّتْرِ لِلْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا - زَادَ الْإِعَادَةَ لِتَرْكِهِ فِي الْوَقْتِ، فَأَطْلَقَ فِي الْإِعَادَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْمُرَاهِقَةِ، فَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ أَشْهَبَ أَطْلَقَ فِي الْإِعَادَةِ بَلْ قَيَّدَهَا بِالْمُرَاهِقَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّجْرَاجِيُّ فِي مِنْهَاجِ التَّحْصِيلِ، وَكَفَى بِهِ حُجَّةً. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ بِتَصَرُّفٍ) . فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ شَارِحِنَا بِالْمُرَاهَقَةِ كَمَا عَلِمْت.

  37. قَوْلَهُ: [بِوَقْتٍ] : وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ تُشْبِهُ النَّفَلَ، وَفِي الْعِشَاءَيْنِ اللَّيْلُ كُلُّهُ، وَفِي الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ.

  38. قَوْلُهُ: [بِحَرِيرٍ] : وَمِثْلُهُ الذَّهَبُ وَلَوْ خَاتَمًا.

  39. قَوْلُهُ: [وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ] : أَيْ مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ أَصْلًا، فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِمَّا صَلَّى بِالنَّجِسِ وَالْحَرِيرِ فِي طَلَبِ الْإِعَادَةِ.