[أثر العتق في البيع]
10 paragraphs · vol. 4, p. 527
- vol. 4, p. 527
قَوْلُهُ: [وَكَذَا مِمَّنْ بَعْدَهُ] : لَا يُقَالُ الْبَيْعُ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِأَنَّنَا نَقُولُ لَا يَكُونُ مُفَوِّتًا إلَّا إذَا كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي صَحِيحًا وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فَاسِدًا لِلْغَرَرِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ قَبْلُ فَدَخَلَ الْمُشْتَرِي عَلَى قِيمَةٍ مَجْهُولَةٍ.
-
قَوْلُهُ: [بِعِتْقِ شَرِيكِهِ] : مُتَعَلِّقٌ بِعَلِمَ.
-
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْمُشْتَرِي] : أَيْ أَوْ يَفُوتُ بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ كَتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ زِيَادَةِ مَالٍ أَوْ حُدُوثِ وَلَدٍ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ فَإِذَا حَصَلَ فِي الْعَبْدِ مُفَوِّتٌ مِمَّا ذُكِرَ فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ فِي الْجُزْءِ وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْجُزْءَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ ثُمَّ يَدْفَعُ الْمُعْتِقُ الْقِيمَةَ لَهُ لِيُكْمِلَ عَلَيْهِ عِتْقَ جَمِيعِهِ أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.
- vol. 4, p. 528
وَ (لَا) تُنْقَضُ (هِبَةٌ) صَدَرَتْ مِنْ الثَّانِي بَلْ الْقِيمَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ. (وَ) لَا تُنْقَضُ (صَدَقَةٌ) صَدَرَتْ مِنْ الثَّانِي بِحِصَّةٍ لِشَخْصٍ.
-
(وَإِنْ ادَّعَى) الْمُعْتِقُ عِنْدَ التَّقْوِيمِ (عَيْبَهُ) الْخَفِيَّ كَسَرِقَةٍ وَادَّعَى شَرِيكُهُ نَفْيَ الْعَيْبِ (فَلَهُ) : أَيْ لِمَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ (تَحْلِيفُهُ) فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْعَيْبَ، فَإِنْ حَلَفَ قُوِّمَ سَلِيمًا مِنْ عَيْبٍ نَحْوِ السَّرِقَةِ وَلِإِبَاقٍ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَقُوِّمَ مَعِيبًا.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَلَا تَنْقُضُ هِبَةٌ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ إذَا حَصَلَتَا مِنْ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ عِتْقِ الْآخَرِ فَإِنَّهُمَا يَمْضِيَانِ وَلَا يَنْقُضَانِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَحْلِفْ الْوَاهِبُ أَوْ الْمُتَصَدِّقُ أَنَّهُ مَا وَهَبَ أَوْ مَا تَصَدَّقَ لِتَكُونَ الْقِيمَةُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا كَذَا قَالُوا هُنَا.
-
قَوْلُهُ: [وَإِنْ ادَّعَى الْمُعْتِقُ] إلَخْ: ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ ادَّعَى عِلْمَ شَرِيكِهِ بِالْعَيْبِ أَمْ لَا، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْبَاجِيِّ لَوْ ادَّعَى الْمُعْتِقُ عَيْبًا بِالْعَبْدِ وَأَنْكَرَهُ شَرِيكُهُ فَفِي وُجُوبِ حَلِفِهِ قَوْلَانِ؛ فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لَهُ بِالْعِلْمِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى.
-
تَتِمَّةٌ: إنْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي عِتْقِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، لَكِنْ أَجَازَ عِتْقَهُ قُوِّمَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ فِي مَالِ السَّيِّدِ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ حَقِيقَةً حَيْثُ أَذِنَ أَوْ أَجَازَ وَالْوَلَاءُ لَهُ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ السَّيِّدِ مَا يَفِي بِالْقِيمَةِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ اُحْتِيجَ لِبَيْعِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بِالْكَسْرِ لِعَدَمِ مَا يَفِي بِالْقِيمَةِ عِنْدَ سَيِّدِهِ بِيعَ ذَلِكَ الْمُعْتَقُ لِيُوَفِّيَ مِنْهُ قِيمَةَ شَرِيكِهِ بَلْ وَيَجُوزُ لِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ لِلْوَفَاءِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ يَشَاءُ بَلْ وَيَجُوزُ لِلْمَعْتُوقِ شِرَاؤُهُ، إذَا بِيعَ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَثِيرًا مَا تَقَع فِي الْمُعَايَاةِ، فَيُقَالُ فِي أَيْ مَوْضِعٍ يُبَاعُ السَّيِّدُ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ، وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ بَعْضُهُمْ:
يَحِقُّ لِجَفْنِ الْعَيْنِ إرْسَالَ دَمْعِهِ ... عَلَى سَيِّدٍ قَدْ بِيعَ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ
وَمَا ذَنْبُهُ حَتَّى يُبَاعَ وَيُشْتَرَى ... وَقَدْ بَلَغَ الْمَمْلُوكُ غَايَةَ قَصْدِهِ
vol. 4, p. 529. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[حاشية الصاوي]
وَيَمْلِكُهُ بِالْبَيْعِ إنْ شَاءَ فَاعْلَمَنْ ... كَذَا حَكَمُوا وَالْعَقْلُ قَاضٍ بِرَدِّهِ
فَهَذَا دَلِيلُ أَنَّهُ لَيْسَ مُدْرِكًا ... لِحُسْنٍ وَلَا قُبْحٍ فَقِفْ عِنْدَ حَدِّهِ
وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا إنْ أَذِنَ أَوْ أَجَازَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ حَتَّى أَعْتَقَ الْعَبْدَ الَّذِي أَعْتَقَ الْجُزْءَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ السَّيِّدُ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَ ذَلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَ الْجُزْءَ نَفَذَ عِتْقُ الْعَبْدِ لِلْجُزْءِ وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلْعَبْدِ دُونَ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ السَّيِّدُ اسْتَثْنَى مَالَهُ بَطَلَ عِتْقُ الْعَبْدِ لِلْجُزْءِ.