[ما يجوز للمكاتب وما لا يجوز]
30 paragraphs · vol. 4, p. 549
- vol. 4, p. 549
قَوْلُهُ: [دَفْعُ مَالٍ قِرَاضًا] : أَيْ فَهُوَ بِالْقَافِ وَالرَّاءِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا بِالْفَاءِ وَالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْهَا وَمُشَارَكَةٌ.
-
قَوْلُهُ: [حَيْثُ كَانَ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ] : أَيْ وَالْمَوْضُوعُ عَلَى أَنَّهُ قَرِيبٌ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [فِي ذِمَّتِهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ مَا يَرْجِعُ لِلْمَالِ فِي الذِّمَّةِ كَالدَّيْنِ وَهَذَا يَقْبَلُ الْإِقْرَارَ بِهِ مِنْ الْمُكَاتَبِ دُونَ الْقِنِّ وَمَا يَرْجِعُ لِلْمَالِ فِي
vol. 4, p. 550(لَا عِتْقَ) لِرَقِيقِهِ وَلَوْ كَانَ وَلَدُهُ فَلِلسَّيِّدِ رَدُّهُ. (وَ) لَا (صَدَقَةً وَ) لَا (هِبَةً إلَّا) الشَّيْءَ (التَّافِهَ) : كَكِسْرَةٍ وَمُرَادُهُ هِبَةُ غَيْرِ الثَّوَابِ. (وَ) لَا (تُزَوَّجُ) ؛ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ (وَ) لَا (سَفَرٌ بَعُدَ) يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ أَمْ لَا كَقَرِيبٍ يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ، وَقَوْلُهُ: (إلَّا بِإِذْنٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " لَا عِتْقٌ " وَجَمِيعُ مَا بَعْدَهُ. وَيَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي بِدُونِ إذْنٍ. وَلِسَيِّدِهِ رَدُّ تَزَوُّجِهِ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَهَا رُبُعُ دِينَارٍ وَلَا تَتْبَعُهُ بِمَا زَادَ إنْ عَتَقَ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الرَّقَبَةِ وَهُوَ لَا يُقْبَلُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَمَا يَرْجِعُ لِلرَّقَبَةِ فَقَطْ كَالْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ وَهُوَ يُقْبَلُ مِنْهُمَا.
-
قَوْلُهُ: [لَا عِتْقٌ لِرَقِيقِهِ] إلَخْ: إنَّمَا كَانَ لِلسَّيِّدِ رَدُّهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِعَجْزِهِ وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ وَلَدَهُ] : أَيْ كَمَا إذَا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ أَمَةٌ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَأَتَتْ بِوَلَدِهِ فَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ وَلَا بِإِنْشَاءِ صِيغَةٍ، وَأَمَّا دُخُولُهُ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ.
-
قَوْلُهُ: [غَيْرُ الثَّوَابِ] : أَيْ وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَهِيَ بَيْعٌ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا تُزَوِّجُ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ نَظَرًا أَوْ غَيْرَ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ يَعِيبُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَهُ إجَازَتُهُ وَإِذَا أَجَازَهُ جَازَ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا ذَلِكَ الْغَيْرِ إنْ كَانَ بَالِغًا رَشِيدًا وَإِلَّا فَلَا.
-
قَوْلُهُ: [كَقَرِيبٍ يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ] : أَيْ كَمَا عَلِمَ مِنْ مَفْهُومِ مَا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [وَيَجُوزُ لَهُ التَّسَرِّي] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي لِعَجْزِهِ فِي شَيْءٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَهَا رُبُعُ دِينَارٍ] : أَيْ إنْ رَدَّهُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا تَتَّبِعُهُ بِمَا زَادَ إنْ عَتَقَ] : أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ غَرَّهَا بِحُرِّيَّةٍ وَإِلَّا أُتْبِعَتْ بِالزَّائِدِ إنْ لَمْ يُسْقِطْهُ عَنْهُ سَيِّدٌ أَوْ سُلْطَانٌ.
- vol. 4, p. 551
(وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ) : إذَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِغَيْرِهِ.
-
(وَلَهُ) أَيْ لِلْمُكَاتَبِ بَعْدَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ (تَعْجِيزُ نَفْسِهِ) : فَيَرْجِعُ رَقِيقًا (إنْ وَافَقَهُ السَّيِّدُ) عَلَى التَّعْجِيزِ اتِّفَاقًا أَوْ خَالَفَهُ عَلَى الْأَرْجَحِ، (وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ) : فَإِنْ ظَهَرَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ فَلَا تَعْجِيزَ وَلَوْ وَافَقَهُ السَّيِّدُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ. وَإِذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَعَجَّزَ نَفْسَهُ (فَيَرِقُّ) : أَيْ يَرْجِعُ قِنًّا لَا شَائِبَةَ فِيهِ (بِلَا حُكْمٍ) . (وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ) بَعْدَ تَعْجِيزِ نَفْسِهِ وَرُجُوعِهِ قِنًّا (مَالٌ) فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ مُكَاتَبًا عَلَى الرَّاجِحِ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ " تَعْجِيزُ " إلَخْ أَنَّ السَّيِّدَ لَيْسَ لَهُ تَعْجِيزُ الْمُكَاتَبِ إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ، بَلْ حَيْثُ أَرَادَ تَعْجِيزَ مُكَاتَبِهِ فَيُرْفَعُ لِلْحَاكِمِ يَنْظُرُ بِاجْتِهَادِهِ فَيَتَلَوَّمُ لِلْمَرْجُوِّ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِغَيْرِهِ] : أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَجَازَ لَهُ بِإِذْنِهِ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ أَوْ الْكِسْوَةِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا بِالْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُ مُطْلَقًا.
-
قَوْلُهُ: [وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ] : أَيْ لِلْمُكَاتَبِ الْمُسْلِمِ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ أَيْ إظْهَارُ الْعَجْزِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ بِأَنْ يَقُولَ عَجَزَتْ نَفْسِي.
-
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ] : الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي حَالِ عَدَمِ ظُهُورِ مَالٍ لِلْمُكَاتَبِ وَلَا بُدَّ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ أَحَدٌ فِي الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَلَا تَعْجِيزَ لَهُ وَيُؤْمَرُ بِالسَّعْيِ قَهْرًا عَنْهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ وَامْتِنَاعُهُ مِنْ السَّعْيِ عُوقِبَ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ تَعْجِيزِ نَفْسِهِ] إلَخْ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ عَالِمًا بِذَلِكَ الْمَالِ وَأَخْفَاهُ عَنْ السَّيِّدِ أَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ.
-
قَوْلُهُ: [فَيُتَلَوَّمُ لِلْمَرْجُوِّ] : أَيْ يَتَلَوَّمُ الْحَاكِمُ لِمَنْ يَرْجُو يَسَارَهُ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ الْحَاضِرَ الْعَاجِزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ إنَّمَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِعَجْزِهِ إنْ طَلَبَ سَيِّدُهُ ذَلِكَ وَأَبَى الْعَبْدُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ لَهُ إنْ كَانَ يُرْجَى يَسَارُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُرْجَى يَسَارُهُ حُكِمَ بِعَجْزِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ، وَأَمَّا الْغَائِبُ بِلَا إذْنٍ وَحَلَّ مَا عَلَيْهِ فَقِيلَ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِعَجْزِهِ وَفَسْخِ كِتَابَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ قَرُبَتْ الْغَيْبَةُ لَا يُحْكَمُ بِالْفَسْخِ إلَّا بَعْدَ التَّلَوُّمِ إنْ كَانَ يُرْجَى قُدُومُهُ وَيُسْرُهُ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ ذَلِكَ حَكَمَ بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ كَبَعِيدِ الْغَيْبَةِ وَمَجْهُولِ الْحَالِ.
- vol. 4, p. 552
وَلَوْ شَرَطَ السَّيِّدُ أَنَّ لَهُ التَّعْجِيزَ بِدُونِ رَفْعٍ وَبِدُونِ تَلَوُّمٍ فَلَا يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ.
-
(فَإِنْ عَجَزَ) الْمُكَاتَبُ (عَنْ شَيْءٍ) مِنْ النُّجُومِ - وَلَوْ دِرْهَمًا - فَيَرِقُّ؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ الْبَعْضِ كَالْعَجْزِ عَنْ الْكُلِّ، وَلَا يَحْتَاجُ لِحَاكِمِ إنْ وَافَقَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ (أَوْ غَابَ) الْمُكَاتَبُ (عِنْدَ الْحُلُولِ) : أَيْ حُلُولِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ سَيِّدِهِ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا مَالَ لَهُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَعْجِزُ عَنْ الْكِتَابَةِ وَيَرْجِعُ قِنًّا.
-
(وَفَسْخُ الْحَاكِمِ) : أَيْ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ وَقُلْنَا يَعْجَزُ وَخَالَفَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ؛ فَيُرْفَعُ لِلْحَاكِمِ يُنْظَرُ فِيهِ وَيَتَلَوَّمُ الْحَاكِمُ لِمَنْ يَرْجُوهُ. وَعَلِمْت أَنَّ هَذَا حَيْثُ لَمْ يُوَافِقْ سَيِّدِهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْغَائِبِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحُكْمِ بِالتَّعْجِيزِ، قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ أَوْ بَعُدَتْ، كَانَ مَعَهُ مَالٌ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ ذَهَابِهِ مِنْ يَدِهِ.
-
(وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ) : أَيْضًا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ فِي الْمُصَنِّفِ وَعَلِمْت أَنَّهُ إنْ طَلَبَهُ السَّيِّدُ وَحْدَهُ كَذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِشَرْطِ السَّيِّدِ خِلَافَهُ.
-
(وَفُسِخَتْ) الْكِتَابَةُ (إنْ مَاتَ) الْمُكَاتَبُ قَبْلَ الْوَفَاءِ أَوْ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا أَوْ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ (وَإِنْ) مَاتَ الْمُكَاتَبُ (عَنْ مَالٍ) يَفِي بِالْكِتَابَةِ؛ فَإِنَّهُ يَكُونُ رَقِيقًا وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ؛ فَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا وَأَحْضَرَهَا الْمُكَاتَبُ لِلسَّيِّدِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ فَلَا تُفْسَخُ وَيَكُونُ حُرًّا وَتَنْفُذُ وَصَايَاهُ وَمَالُهُ لِوَارِثِهِ. وَمَحَلُّ فَسْخِهَا: إنْ مَاتَ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَلَا يَحْتَاجُ لِحَاكِمٍ] إلَخْ: هَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا سَبَقَ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يُعَجَّزُ] : هَكَذَا بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يُعَجِّزُهُ الْحَاكِمُ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْضًا] : الْأَوْلَى حَذْفُهَا لِإِبْهَامِهِ أَنَّ لَفْظَ التَّلَوُّمِ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنَّفِ مَرَّةً أُخْرَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ.