[من موانع الإرث الرق]
13 paragraphs · vol. 4, p. 712
- vol. 4, p. 712
ثُمَّ شَرَعَ فِي مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ: بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَرِثُ رَقِيقٌ) : وَلَا يُورَثُ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَالْمُبَعَّضُ (وَلِسَيِّدِ الْمُبَعَّضِ جَمِيعُ مَالِهِ) : أَيْ إنْ مِنْ بَعْضِهِ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ؛ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا تَرَكَهُ لِمَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهُ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ تَقْدِيمُ الْخَبَرِ، حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: وَجَمِيعُ مَا لَهُ لِسَيِّدِ الْمُبَعَّضِ، فَإِنْ تَعَدَّدَ مَالِكُ الْبَعْضِ فَالْحِصَاصُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: يُورَثُ عَنْهُ جَمِيعُ مَالِهِ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ] [مِنْ مَوَانِع الْإِرْث الرِّقّ]
-
فَصْلٌ قَوْلُهُ: [ثُمَّ شَرَعَ فِي مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ] : لَمَّا فَرَغَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ عَمَلِ الْفَرَائِضِ وَمِنْ ذِكْرِ الْوَارِثِينَ وَبَيَانِ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ بِالْإِقْرَارِ شَرَعَ فِي الْمَوَانِعِ وَعَدَّهَا أَرْبَعَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ شُرُوطَ الْإِرْثِ وَلَا أَسْبَابَهُ فَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ: تَحَقُّقُ حَيَاةِ الْوَارِثِ وَتَحَقُّقُ مَوْتِ الْمُورِثِ وَالْعِلْمُ بِالْجِهَةِ، وَأَسْبَابِهَا ثَلَاثَةٌ أَيْضًا: النِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ وَالنَّسَبُ.
-
قَوْلُهُ: [وَلِسَيِّدِ الْمُبَعَّضِ جَمِيعُ مَالِهِ] : أَيْ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ أُعْتِقَ بَعْضُهُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَالَ الْقِنِّ الْخَالِصَ لِسَيِّدِهِ بِالْأَوْلَى إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ كَافِرًا وَالْعَبْدُ كَافِرًا فَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَهْلُ دِينِهِ إنَّهُ لِسَيِّدِهِ وَإِلَّا فَلِلْمُسْلِمِينَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ. فَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ لِكَافِرٍ وَلَمْ يَبِنْ عَلَيْهِ وَمَاتَ قَبْلَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ الْكَافِرِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِمُشْتَرِيهِ لَا لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ بَانَ مِنْهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَمَاتَ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: [فَالْحِصَاصُ] : أَيْ فَإِذَا مَاتَ الْمُبَعَّضُ وَتَرَكَ مَالًا وَلِرَجُلٍ فِيهِ الثُّلُثُ وَلِآخَرَ فِيهِ السُّدُسُ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ حُرٌّ فَمَالُهُ يَنْقَسِمُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا لَهُمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ فَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثَاهُ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ ثُلُثُهُ.
-
قَوْلُهُ: [يُورَثُ عَنْهُ جَمِيعُ مَالِهِ] : أَيْ يَأْخُذُهُ أَهْلُ نَسَبِهِ.
- vol. 4, p. 713
(وَلَا يُورَثُ إلَّا الْمُكَاتَبُ) : اعْلَمْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَرِثُ كَالرَّقِيقِ وَلَا يُورَثُ، إلَّا فِي صُورَةٍ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ، وَإِلَيْهَا يُشِيرُ بِقَوْلِهِ: (عَلَى مَا مَرَّ) فِي قَوْلِهِ: " وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فَقَطْ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ " . وَالْمُرَادُ بِالْإِرْثِ اللُّغَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَفِي بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ.
-
(وَلَا) يَرِثُ (قَاتِلٌ عَمْدًا) : عُدْوَانًا وَلَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا مُتَسَبِّبًا أَوْ مُبَاشِرًا، وَلَا يَضُرُّ حُكْمُ الْقَاضِي بِقَتْلِ مُورِثِهِ عِنْدَنَا مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا لَا مِنْ الْمَالِ وَلَا مِنْ الدِّيَةِ إنْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَيْهَا (وَإِنْ مَعَ شُبْهَةٍ) : أَيْ وَلَوْ أَتَى بِشُبْهَةٍ تَدْرَأُ عَنْهُ الْقَتْلَ؛ كَرَمْيِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ بِحَدِيدَةٍ شَأْنُهَا عَدَمُ الْقَتْلِ.
-
(كَمُخْطِئٍ) : لَا يَرِثُ (مِنْ الدِّيَةِ) : وَيَرِثُ مِنْ مَالِ الْمَقْتُولِ. وَمِنْ الْخَطَأِ: قَتْلُهُ عَلَى أَنَّهُ حَرْبِيٌّ. وَحَلَفَ عَلَى اعْتِقَادِهِ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُوَرِّثُهُ. وَأُلْحِقَ بِالْخَطَأِ: مَا لَوْ كَانَ الْمُورَثُ يُرِيدُ قَتْلَ الْوَارِثِ وَلَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَالْمُرَادُ بِالْإِرْثِ اللُّغَوِيِّ] : أَيْ إرْثُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ لَهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَفِي بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ] : أَيْ لِأَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ أَبْطَلَ حُرِّيَّتَهُ