[باب في الفرائض]

11 paragraphs · vol. 4, p. 615

  1. بَابٌ:
  2. قَالَ شب: عِلْمُ الْفَرَائِضِ عِلْمٌ قُرْآنِيٌّ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وَرَدَ بِهِ وَقَدْ حَضَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ فَقَالَ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ الِاثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ وَلَا يَجِدَانِ مِنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا» . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قَطَعَ مِيرَاثًا فَرَضَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَنَّةِ» (اهـ ابْنُ حَبِيبٍ) مَعْنَى قَطَعَهُ بِالْجَهْلِ بِالْعِلْمِ مِنْهُ بِالْفَرِيضَةِ، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ وَهِيَ أَوَّلُ مَا يُنْسَى وَهُوَ نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي وَيُنْسَى» .

  3. قَوْلُهُ: [وَهُوَ عِلْمٌ] : أَيْ قَوَاعِدُ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَلَكَةَ الْحَاصِلَةَ مِنْ مُزَاوَلَةِ الْقَوَاعِدِ.

  4. قَوْلُهُ: [وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ] : أَيْ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَبْحَثُ فِيهَا عَنْ عَوَارِضِهَا الذَّاتِيَّةِ أَيْ الَّتِي تَلْحَقُهَا لِذَاتِهَا لَا بِوَاسِطَةِ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهَا كَكَوْنِ نِصْفِهَا لِلزَّوْجِ عِنْدَ عَدَمِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ، وَكَوْنِ ثُمُنِهَا لِلزَّوْجَةِ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَهَكَذَا، وَالْمُرَادُ بِالْبَحْثِ عَنْ الْعَوَارِضِ الذَّاتِيَّةِ حَمْلُ تِلْكَ الْعَوَارِضِ عَلَيْهَا فَتَحْصُلُ مَسَائِلُ الْعِلْمِ بِحَيْثُ يُقَالُ التَّرِكَةُ رُبْعُهَا لِلزَّوْجِ عِنْدَ وُجُودِ الْفَرْعِ الْوَارِثِ وَهَكَذَا، وَوَصَفَ الْعَوَارِضَ بِالذَّاتِيَّةِ لِلتَّخْصِيصِ مَثَلًا كَكَوْنِ رُبْعِ التَّرِكَةِ لِلزَّوْجَةِ أَمْرٌ عَارِضٌ ذَاتِيٌّ لَهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَحِقَ التَّرِكَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا تَرِكَةً لَا بِوَاسِطَةِ شَيْءٍ بِخِلَافِ مَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ حَرْقٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ عَارِضٌ غَرِيبٌ عَنْهَا بِوَاسِطَةِ النَّارِ لَا يُبْحَثُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ

    vol. 4, p. 616وَغَايَتُهُ: إيصَالُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ. وَالتَّرِكَةُ: حَقٌّ يَقْبَلُ التَّجَزِّي، يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقِّهِ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ.

  5. وَالْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّرِكَةِ خَمْسَةٌ بِاسْتِقْرَاءِ الْفُقَهَاءِ أَشَارَ لَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ بِقَوْلِهِ:

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  6. الْعِلْمِ أَفَادَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.

  7. قَوْلُهُ: [وَغَايَتُهُ إيصَالُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ] إلَخْ: أَيْ وَيُقَالُ فِي تَفْسِيرِ الْغَايَةِ أَيْضًا هِيَ حُصُولُ مَلَكَةٍ لِلْإِنْسَانِ تُوجِبُ سُرْعَةَ الْجَوَابِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ وَالصَّوَابِ.

  8. قَوْلُهُ: [حَقٌّ] : هَذَا جِنْسٌ يَتَنَاوَلُ الْمَالَ وَغَيْرَهُ كَالْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَالْقِصَاصِ وَالْوَلَاءِ وَالْوَلَايَةِ، فَإِذَا اشْتَرَى زَيْدٌ سِلْعَةً بِالْخِيَارِ وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِهَا انْتَقَلَ الْخِيَارُ لِوَارِثِهِ، وَإِذَا كَانَتْ دَارُ شَرِكَةٍ بَيْنَ زَيْدٍ وَعُمْرٍ وَبَاعَ زَيْدٌ حِصَّتَهُ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِعَمْرٍو وَمَاتَ عَمْرٌو قَبْلَ أَخْذِهِ بِهَا انْتَقَلَ الْحَقُّ فِي الشُّفْعَةِ لِوَارِثِهِ، وَإِذَا قَتَلَ زَيْدٌ عَمْرًا وَكَانَ بَكْرٌ أَخًا لِعَمْرٍو وَمَاتَ بَكْرٌ انْتَقَلَ الْحَقُّ فِي الْقِصَاصِ لِوَارِثِهِ، وَكَمَا إذَا مَاتَ الْمُعْتَقُ فَإِنَّ عَصَبَتَهُ تَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ، وَكَمَا إذَا كَانَتْ الْوَلَايَةُ لِلِابْنِ وَمَاتَ فَيَنْتَقِلُ الْحَقُّ فِيهَا لِابْنِهِ.

  9. قَوْلُهُ: [يَقْبَلُ التَّجَزِّي] : خَرَجَ وِلَايَةُ النِّكَاحِ لِعَدَمِ قَبُولِهَا التَّجَزِّي.

  10. قَوْلُهُ: [يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقِّهِ] : أَيْ بِقَرَابَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ لِإِخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُمْلَك بِالْمَوْتِ لَا بِالتَّنْفِيذِ.

  11. قَوْلُهُ: [بَعْدَ مَوْتِ] إلَخْ: خَرَجَ بِهِ الْحُقُوقُ الثَّابِتَةُ بِالشِّرَاءِ وَالِاتِّهَابِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا تُسَمَّى تَرِكَةً.