[فوات التدارك]
33 paragraphs · vol. 1, p. 390
- vol. 1, p. 390
قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ التَّرْكُ] إلَخْ: ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ: " أَوْ بِالسَّلَامِ
vol. 1, p. 391الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ بَطَلَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ. وَ (رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ) الَّتِي عَقَدَ رُكُوعَهَا (أُولَى لِبُطْلَانِهَا) : أَيْ الْأُولَى بِفَوَاتِ التَّدَارُكِ؛ فَإِنْ كَانَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ هِيَ الْأُولَى صَارَتْ الثَّانِيَةُ مَكَانَهَا، وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ، وَيَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِمَحْضِ الزِّيَادَةِ. وَإِذَا كَانَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ هِيَ الثَّانِيَةُ صَارَتْ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً، وَهِيَ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ فَيَتَشَهَّدُ بَعْدَهَا وَيَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ مِنْ الَّتِي صَارَتْ ثَانِيَةً مَعَ الزِّيَادَةِ. وَإِذَا كَانَتْ رَكْعَةُ النَّقْصِ هِيَ الثَّالِثَةُ صَارَتْ الرَّابِعَةُ ثَالِثَةً، وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ. وَإِذَا تَذَكَّرَ وَهُوَ فِي الْجُلُوسِ الثَّانِي أَنَّهُ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الْأُولَى رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى، وَالثَّالِثَةُ ثَانِيَةً وَالرَّابِعَةُ ثَالِثَةً؛ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ سِرًّا وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ صَارَ مُلْغًى بِوُقُوعِهِ بَعْدَ الْأُولَى. وَكَذَا إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ بِقُرْبٍ فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ كَمَا يَأْتِي.
-
(وَهُوَ) : أَيْ الرُّكُوعُ الْمُفِيتُ لِلتَّدَارُكِ (رَفْعُ رَأْسٍ) : بَعْدَ الِانْحِنَاءِ مُطْمَئِنًّا (مُعْتَدِلًا) مُطْمَئِنًّا، فَمَنْ لَمْ يَعْتَدِلْ تَدَارَكَ مَا فَاتَهُ. وَكَذَا الْمَسْبُوقُ إذَا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَانْحَنَى بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ وَقَبْلَ اعْتِدَالِهِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مَعَهُ. وَكَذَا الْمَأْمُومُ إذَا لَمْ يَرْكَعْ مَعَ إمَامِهِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى رَفَعَ مُطْمَئِنًّا فَإِنَّهُ يَفُوتُهُ الرُّكُوعُ مَعَهُ، وَإِلَّا رَكَعَ وَأَدْرَكَهُ. وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ] إلَخْ: مَا ذَكَرَهُ مِنْ انْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: لَا انْقِلَابَ. فَعَلَى الْمَشْهُورِ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ بِنَاءً يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ، كَمَا يَأْتِي فِيمَا قَبْلَهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْمُقَابِلِ: الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا آخِرَ صَلَاتِهِ قَضَاءً عَلَى الَّتِي بَطَلَتْ، فَيَأْتِي بِهَا عَلَى صِفَتِهَا مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ، وَبِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ أَوْ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَكِنْ هَلْ هِيَ بِنَاءٌ أَوْ قَضَاءٌ؟ وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَخْتَلِفُ حَالُ السُّجُودِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ، فَالسُّجُودُ دَائِمًا بَعْدَ السَّلَامِ.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ] : مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْبُطْلَانِ عِنْدَ الطُّولِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ (ر) قَائِلًا: الْقَوَاعِدُ تَقْتَضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ خِلَافًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ حَيْثُ قَالَ بِالْبُطْلَانِ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ
vol. 1, p. 392هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. فَلَيْسَ الرُّكُوعُ مُجَرَّدَ الِانْحِنَاءِ - خِلَافًا لِأَشْهَبَ - إلَّا فِي مَسَائِلَ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ: (إلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ) مِنْ رَكْعَةٍ فَيَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ مِنْ الَّتِي تَلِيهَا وَتَقُومُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ مَقَامَ مَا قَبْلَهَا.
-
(أَوْ) تَرْكِ (سِرٍّ) لِفَاتِحَةٍ أَوْ سُورَةٍ فَيَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ، فَإِنْ عَادَ لِلْقِرَاءَةِ عَلَى سُنَّتِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
-
(أَوْ) تَرْكِ (جَهْرٍ) فَكَذَلِكَ. (أَوْ) تَرْكِ (تَكْبِيرِ عِيدٍ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا حَتَّى انْحَنَى فَكَذَلِكَ.
-
(أَوْ) تَرْكِ (سُورَةٍ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ.
-
(أَوْ) تَرْكِ (سَجْدَةِ تِلَاوَةٍ) فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ حَتَّى انْحَنَى سَاهِيًا عَنْهَا.
-
(أَوْ ذِكْرِ بَعْضٍ) مِنْ صَلَاةٍ أُخْرَى قَبْلَ الَّتِي هُوَ فِيهَا.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[تَنْبِيه إقَامَة مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا]
-
قَوْلُهُ: [فَيَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ.
-
قَوْلُهُ: [بَطَلَتْ صَلَاتُهُ] : أَيْ لِرُجُوعِهِ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ. قَوْلُهُ: [حَتَّى انْحَنَى فَكَذَلِكَ] : أَيْ تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ وَإِنَّمَا يَسْتَمِرُّ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ فِي تَرْكِ تَكْبِيرِ الْعِيدِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ تَرْكِ الْجَهْرِ. وَأَمَّا تَرْكُ السِّرِّ فَيَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ أَتَى بِأَعْلَى الْجَهْرِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ فَيَفُوتُ السُّجُودُ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ، وَلَا يَجْبُرُ بِسُجُودِ سَهْوٍ وَلَا غَيْرِهِ وَيَأْتِي بِهِ فِي ثَانِيَةِ النَّفْلِ، وَهَلْ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِأَنَّهَا أَهَمُّ؟ أَوْ قَبْلَهَا لِتَقَدُّمِ مُوجِبَهَا؟ قَوْلَانِ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ ذَكَرَ بَعْضَ] إلَخْ: أَيْ فَإِذَا ذَكَرَ بَعْضَ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ أَوْ سُجُودًا قَبْلِيًّا مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً، أَوْ كَانَ الْبَعْضُ أَوْ السُّجُودُ مِنْ نَافِلَةٍ وَذَكَرَ ذَلِكَ فِي نَافِلَةٍ أُخْرَى بَعْدَ انْحِنَائِهِ لِلرُّكُوعِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ لِإِتْمَامِ الْأُولَى وَتَبْطُلُ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَالْبَعْضَ الْمَتْرُوكَ مِنْ فَرْضٍ وَذَكَرَهُ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ، فَإِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ مِنْ غَيْرِ رُكُوعٍ بِأَنْ فَرَغَ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ رَكَعَ بِالِانْحِنَاءِ - وَإِنْ لَمْ تَطُلْ قِرَاءَتُهُ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ - كَأُمِّيٍّ وَمَأْمُومٍ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ الْمَتْرُوكُ مِنْهَا لِفَوَاتِ التَّلَافِي بِالْإِتْيَانِ بِمَا فَاتَ مِنْهَا. وَحَيْثُ بَطَلَتْ الْأُولَى
vol. 1, p. 393وَمُرَادُهُ بِالْبَعْضِ الْمَتْرُوكِ: مَا يَشْمَلُ الْبَعْضَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالسُّجُودِ الْقَبْلِيِّ الْمُتَرَتِّبِ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ (فَبِالِانْحِنَاءِ) أَيْ فَالرُّكُوعُ بِالِانْحِنَاءِ، وَيَفُوتُ التَّدَارُكُ لِمَا تَرَكَهُ فِي الْجَمِيعِ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ الَّتِي تَرَكَ مِنْهَا الْبَعْضَ لِلطُّولِ بِالرُّكُوعِ. (وَإِنْ سَلَّمَ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى " إنْ رَكَعَ " وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: (إنْ لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ: وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَاتَ التَّدَارُكُ لِلرُّكْنِ الْمَتْرُوكِ مِنْهَا.
-
(وَبَنَى) عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الرَّكَعَاتِ الصِّحَاحِ وَأَلْغَى رَكْعَةَ النَّقْصِ (إنْ قَرُبَ) تَذَكُّرُهُ بَعْدَ سَلَامِهِ بِالْعُرْفِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
أَتَمَّ النَّفَلَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِإِدْرَاكِ الْأُولَى عَقَدَ مِنْهُ رَكْعَةً أَمْ لَا، أَوْ ضَاقَ وَأَتَمَّ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا، وَإِلَّا قَطَعَ وَأَحْرَمَ بِالْأُولَى وَقَطَعَ الْفَرْضَ بِسَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ، لَا مَأْمُومًا. وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ وَلَوْ بِصُبْحٍ وَجُمُعَةٍ إلَّا الْمَغْرِبَ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ، وَإِلَّا قَطَعَ لِأَنَّهُ يَقْضِي بِخِلَافِ النَّفْلِ وَإِلَّا - بِأَنْ لَمْ يُطِلْ الْقِرَاءَةَ وَلَمْ يَرْكَعْ - رَجَعَ لِإِصْلَاحِ الْأُولَى بِلَا سَلَامٍ مِنْ الثَّانِيَةِ. فَإِنْ سَلَّمَ بَطَلَتْ الْأُولَى. وَإِنْ كَانَ ذَكَرَ الْقَبْلِيَّ أَوْ الْبَعْضَ مِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ، تَمَادَى مُطْلَقًا كَفِي نَفْلٍ وَإِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ. وَإِلَّا رَجَعَ لِإِصْلَاحِ الْأُولَى بِلَا سَلَامٍ، وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ النَّفْلِ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ إبْطَالَهُ. (انْتَهَى مِنْ الْأَصْلِ) فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ وَقَدْ عَلِمْت تَفْصِيلَهَا فَتَأَمَّلْ. تَنْبِيهٌ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ إقَامَةَ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا، لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِيهَا أَنَّ مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ صَلَاةُ الرَّاتِبِ لِلْمَغْرِبِ وَهُوَ بِهَا - وَقَدْ أَتَمَّ مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ بِسُجُودِهِمَا - فَإِنَّهُ يُتِمُّ، فَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَوَاتُ عَلَى الِانْحِنَاءِ بِالثَّانِيَةِ خِلَافًا لِخَلِيلٍ.
-
قَوْلُهُ: [بِالْعُرْفِ] : أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَيَّدَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ إذْ ابْنُ الْقَاسِمِ عِنْدَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ، فَقَالَ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ سَهَا عَنْ سَجْدَةٍ أَوْ رَكْعَةٍ أَوْ عَنْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ بَنَى فِيمَا قَرُبَ، وَإِنْ تَبَاعَدَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ، مَا نَصُّهُ: حَدُّ الْقُرْبِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الصَّفَّانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ أَوْ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ، (انْتَهَى نَقْلُهُ ر) ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ: أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ بِاتِّفَاقٍ، وَحِينَئِذٍ
vol. 1, p. 394وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ (بِنِيَّةٍ وَتَكْبِيرٍ) أَيْ إكْمَالِ صَلَاتِهِ وَنُدِبَ رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ (وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ) : أَيْ التَّكْبِيرِ، لِأَنَّهُ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ. ثُمَّ إنْ كَانَ جَالِسًا كَبَّرَ مِنْ جُلُوسِهِ وَقَامَ لِلْإِتْمَامِ. (وَجَلَسَ لَهُ) : إنْ كَانَ قَائِمًا لِيَأْتِيَ بِهِ مِنْ جُلُوسٍ لِأَنَّ حَرَكَتَهُ لِلْقِيَامِ لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ. هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الرُّكْنُ الْمَتْرُوكُ غَيْرَ السَّلَامِ،
- فَإِنْ كَانَ السَّلَامُ فَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ:
- (وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ) سَهْوًا (التَّشَهُّدَ) فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ:
-
(إنْ فَارَقَ مَكَانَهُ) : الَّذِي كَانَ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُطِلْ.
-
(أَوْ) لَمْ يُفَارِقْهُ وَ (طَالَ لَا جِدًّا) أَيْ بَلْ طُولًا مُتَوَسِّطًا بِالْعُرْفِ. فَإِنْ طَالَ جِدًّا بَطَلَتْ فِيهِمَا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ نَقْصٌ سَبَقَ (وَسَجَدَ) بَعْدَهُ (فَقَطْ) ، أَيْ بِلَا إعَادَةِ التَّشَهُّدِ (إنْ انْحَرَفَ) عَنْ الْقِبْلَةِ انْحِرَافًا (كَثِيرًا) بِأَنْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ إذَا كَانَ بِنَحْوِ الْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ مُفَارَقَةٍ لِمَكَانِهِ (بِلَا طُولٍ) ، فَإِنْ لَمْ يَنْحَرِفْ عَنْهَا أَوْ انْحِرَافًا يَسِيرًا اعْتَدَلَ وَسَلَّمَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْوَاوَ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى بَابِهَا لِلْجَمْعِ لَا بِمَعْنَى أَوْ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ] : أَيْ بِرِجْلَيْهِ مَعًا بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ أَصْلًا أَوْ خَرَجَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ] : مِثْلُهُ خُرُوجُ الْحَدَثِ وَحُصُولُ بَقِيَّةِ الْمُنَافِيَاتِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْكَلَامِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا كَمَا لِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
-
قَوْلُهُ: [وَجَلَسَ لَهُ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ شَبْلُونٍ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
-
قَوْلُهُ: [فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ] : وَهِيَ: مُفَارَقَةُ مَكَانِهِ طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا، أَمْ لَا، أَوْ لَمْ يُفَارِقْ مَكَانَهُ وَطَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا.
-
قَوْلُهُ: [بَطَلَتْ فِيهِمَا] : أَيْ فِيمَا إذَا طَالَ جِدًّا فَارَقَ مَكَانَهُ أَوْ لَا.
-
قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ بِنَحْوِ الْمَدِينَةِ] : أَيْ كَمِصْرِ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ كُلِّ مَنْ كَانَتْ
vol. 1, p. 395ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَنْ حُكْمِ مَنْ تَرَكَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ سَهْوًا فَقَالَ:
(وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ) وَالْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْأَخِيرَ (مَا) : أَيْ مُدَّةَ كَوْنِهِ (لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ) جَمِيعًا بِأَنْ بَقِيَ بِالْأَرْضِ وَلَوْ يَدًا أَوْ رُكْبَةً (وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ) لِهَذَا الرُّجُوعِ مَعَ التَّزَحْزُحِ، (وَإِلَّا) بِأَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ (فَلَا) يَرْجِعُ لَهُ. أَيْ: يُمْنَعُ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ.
-
(فَإِنْ رَجَعَ) لِلتَّشَهُّدِ وَلَوْ عَمْدًا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ، (وَلَوْ اسْتَقَلَّ) قَائِمًا (وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ) فِي الرُّجُوعِ وُجُوبًا (وَسَجَدَ) لِزِيَادَةِ هَذَا الرُّجُوعِ (بَعْدَهُ) أَيْ السَّلَامِ.
-
(وَإِنْ شَكَّ) الْمُصَلِّي (فِي) تَرْكِ (سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا) ؛ أَيْ: هَلْ هِيَ مِنْ الَّتِي هُوَ بِهَا أَوْ مِنْ رَكْعَةٍ قَبْلَهَا؟ (سَجَدَهَا) مَكَانَهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْ الَّتِي
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قِبْلَتُهُمْ بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَالْجَنُوبِ.