[من لا تجوز إمامته ومن تكره]
44 paragraphs · vol. 1, p. 440
Page 1 of 2
- vol. 1, p. 440
قَوْلُهُ: [تَرَتُّبُ خَصِيٍّ] : أَيْ بِحَضَرٍ لَا سَفَرٍ كَمَا فِي الْأَصْلِ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتُبْ] إلَخْ: أَيْ وَتَقَدَّمَ كَرَاهَةُ إمَامَتِهِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاتِبًا.
-
قَوْلُهُ: [وَعَبْدٍ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ إمَامَةَ الْعَبْدِ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: جَائِزَةٌ،
vol. 1, p. 441ذُكِرَ إمَامًا رَاتِبًا (فِي فَرْضٍ أَوْ سُنَّةٍ) كَعِيدٍ لَا إنْ لَمْ يُرَتَّبْ.
-
(وَ) كُرِهَتْ (صَلَاةٌ) وَلَوْ لِفَذٍّ (بَيْنَ الْأَسَاطِينِ) جَمْعُ أُسْطُوَانَةٍ وَهِيَ الْعَمُودُ.
-
(وَ) كُرِهَتْ صَلَاةُ مَأْمُومٍ (أَمَامَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ: أَيْ قُدَّامَ (الْإِمَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ) وَإِلَّا لَمْ تُكْرَهْ.
-
(وَ) كُرِهَ (اقْتِدَاءُ مَنْ بِأَسْفَلِ السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَعْلَاهَا) لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِمْ مِنْ مُلَاحَظَةِ الْإِمَامِ وَقَدْ تَدُورُ فَيَخْتَلُّ عَلَيْهِمْ أَمْرُ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ (كَأَبِي قُبَيْسٍ) : أَيْ كَمَا يُكْرَهُ اقْتِدَاءُ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ بِمَنْ يُصَلِّي بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهُوَ جَبَلٌ عَالٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَمَكْرُوهَةٌ، وَمَمْنُوعَةٌ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا فِي النَّوَافِلِ، وَإِمَامًا غَيْرَ رَاتِبٍ فِي الْفَرَائِضِ. وَكُرِهَ أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا فِيهَا، وَكَذَا فِي السُّنَنِ كَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، فَإِنْ أَمَّ فِي ذَلِكَ أَجْزَأَتْ. وَيُمْنَعُ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِي الْجُمُعَةِ رَاتِبًا أَوْ غَيْرَ رَاتِبٍ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ تَرَتُّبِهِ فِي الْفَرْضِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِجَوَازِ تَرَتُّبِهِ فِي الْفَرَائِضِ كَالنَّوَافِلِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ أَصْلَحَهُمْ فَلَا يُكْرَهُ.
-
قَوْلُهُ: [بَيْنَ الْأَسَاطِينِ] : أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْمَحَلَّ مُعَدٌّ لِوَضْعِ النِّعَالِ وَهِيَ لَا تَخْلُو غَالِبًا مِنْ نَجَاسَةٍ، أَوْ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الشَّيَاطِينِ فَيُطْلَبُ التَّبَاعُدُ عَنْهُ، فَقَدْ «ارْتَحَلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ الْوَادِي الَّذِي نَامُوا فِيهِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَقَالَ: إنَّ بِهِ شَيْطَانًا» .
-
قَوْلُهُ: [أَمَامَ الْإِمَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ] : أَيْ لِمُخَالَفَةِ الرُّتْبَةِ، كَمَا لَوْ وَقَفَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ الْمُنْفَرِدِ. وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ وُقُوفَ الْمَأْمُومِ أَمَامَ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ مُبْطِلٌ لِصَلَاتِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
-
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْعَكْسِ] : أَيْ وَهُوَ اقْتِدَاءُ مَنْ بِأَعْلَى السَّفِينَةِ بِمَنْ بِأَسْفَلِهَا فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ، وَذَلِكَ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ ضَبْطِ أَفْعَالِ إمَامِهِ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ كَمَا يُكْرَهُ اقْتِدَاءُ] إلَخْ: إنْ قُلْت صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ بِأَبِي قُبَيْسٍ مُشْكِلَةٌ، لِأَنَّ مَنْ بِمَكَّةَ يَجِبُ عَلَيْهِ مُسَامَتَةُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ كَمَا مَرَّ، وَمَنْ كَانَ بِأَبِي قُبَيْسٍ
vol. 1, p. 442تُجَاهَ رُكْنِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِعَدَمِ تَمَامِ التَّمَكُّنِ مِنْ أَفْعَالِ الْإِمَامِ.
-
(وَ) كُرِهَ (صَلَاةُ رَجُلٍ بَيْنَ نِسَاءٍ وَعَكْسُهُ) أَيْ امْرَأَةٍ بَيْنَ رِجَالٍ.
-
(وَ) كُرِهَ (إمَامَةٌ بِمَسْجِدٍ بِلَا رِدَاءٍ) يُلْقِيهِ الْإِمَامُ عَلَى كَتِفَيْهِ بِخِلَافِ الْمَأْمُومِ وَالْفَذِّ فَلَا يُكْرَهُ لَهُمَا عَدَمُ الرِّدَاءِ، بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأُولَى، فَعُلِمَ أَنَّ الرِّدَاءَ يُنْدَبُ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَالنَّدْبُ لِلْإِمَامِ أَوْكَدُ.
-
[تَنْبِيه تنفل الْإِمَام فِي الْمِحْرَاب]
-
(وَ) كُرِهَ (تَنَفُّلُهُ) : أَيْ الْإِمَامِ (بِالْمِحْرَابِ) لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا حَالَ كَوْنِهِ إمَامًا، وَلِأَنَّهُ قَدْ يُوهِمُ غَيْرَهُ أَنَّهُ فِي صَلَاةِ فَرْضٍ فَيَقْتَدِي بِهِ.
-
(وَ) كُرِهَ (صَلَاةُ جَمَاعَةٍ) فِي الْمَسْجِدِ (قَبْلَ الرَّاتِبِ) ، وَحَرُمَ مَعَهُ، وَوَجَبَ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
لَا يَكُونُ مُسَامِتًا لَهَا لِارْتِفَاعِهِ عَنْهَا. وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ كَانَ بِأَبِي قُبَيْسٍ وَنَحْوِهِ أَنْ يُلَاحِظَ أَنَّهُ مُسَامِتٌ لِلْبِنَاءِ، وَقَوْلُهُمْ: الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ بِمَكَّةَ مُسَامَتَةُ الْعَيْنِ أَيْ وَلَوْ بِالْمُلَاحَظَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
-
قَوْلُهُ: [بَيْنَ نِسَاءٍ] : أَيْ بَيْنَ صُفُوفِ النِّسَاءِ، وَكَذَا مُحَاذَاتُهُ لَهُنَّ بِأَنْ تَكُونَ امْرَأَةٌ عَنْ يَمِينِهِ وَأُخْرَى عَنْ يَسَارِهِ، وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ امْرَأَةٍ بَيْنَ رِجَالٍ. وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كُنَّ مَحَارِمَ.
-
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ تَنَفُّلُهُ] إلَخْ: أَيْ وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمَأْمُومِ تَنَفُّلُهُ بِمَوْضِعِ فَرِيضَتِهِ كَذَا فِي الْحَطَّابِ نَقْلًا عَنْ الْمَدْخَلِ، لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ مَالِكٌ لَا يَتَنَفَّلُ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعِهِ وَلْيَقُمْ عَنْهُ بِخِلَافِ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ فَلَهُمَا ذَلِكَ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ عَنْ بْن) ، وَكَمَا يُكْرَهُ تَنَفُّلُهُ بِمِحْرَابِهِ يُكْرَهُ لَهُ جُلُوسُهُ عَلَى هَيْئَةِ الصَّلَاةِ وَيَخْرُجُ مِنْ الْكَرَاهَةِ بِتَغَيُّرِ الْهَيْئَةِ لِخَبَرِ: «كَانَ إذَا صَلَّى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ» . تَنْبِيهٌ:
الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِمَامَ يَقِفُ فِي الْمِحْرَابِ حَالَ صَلَاتِهِ الْفَرِيضَةَ كَيْفَمَا يَقِفُ خَارِجَهُ وَيَسْجُدُ فِيهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ] : وَهَذَا النَّهْيُ وَلَوْ صَلَّى فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ. وَكَرَاهَةُ الْجَمْعِ قَبْلَ الرَّاتِبِ وَبَعْدَهُ. وَحُرْمَتُهُ مَعَهُ لَا تُنَافِي حُصُولَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْ جَمَعَ مَعَهُ كَمَا قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ، أَلَا تَرَى لِلصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ؟
- vol. 1, p. 443
الْخُرُوجُ عِنْدَ قِيَامِهَا لِلرَّاتِبِ (أَوْ) صَلَاةُ جَمَاعَةٍ (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ صَلَاتِهِ (وَإِنْ أَذِنَ) لِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، (وَلَهُ) أَيْ لِلرَّاتِبِ (الْجَمْعُ) فِي مَسْجِدِهِ (إنْ جَمَعَ غَيْرُهُ) قَبْلَهُ (بِلَا إذْنٍ) مِنْهُ. وَمَحَلُّ جَوَازِ الْجَمْعِ (إنْ لَمْ يُؤَخِّرْ) عَنْ عَادَتِهِ تَأْخِيرًا (كَثِيرًا، وَإِلَّا) - بِأَنْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ مَكَانَهُ بِالنَّاسِ أَوْ أَخَّرَ كَثِيرًا.
-
(كُرِهَ) لَهُ الْجَمْعُ ثَانِيًا.
-
(وَ) إنْ دَخَلَ جَمَاعَةٌ مَسْجِدًا فَوَجَدُوا رَاتِبَهُ قَدْ صَلَّى (خَرَجُوا) نَدْبًا (لِيَجْمَعُوا خَارِجَهُ، إلَّا الْمَسَاجِدَ الثَّلَاثَةَ. فَيُصَلُّونَ) فِيهَا (أَفْذَاذًا إنْ دَخَلُوهَا) ،
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَوْ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ بَعْدَهُ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرَّاتِبُ صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ بِجَمَاعَةٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ جَزَمَ بِالْكَرَاهَةِ تَبَعًا لِخَلِيلٍ وَالرِّسَالَةِ وَالْجَلَّابِ، وَعَبَّرَ ابْنُ بَشِيرٍ وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِالْمَنْعِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ. وَلَا تُجْمَعُ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدٍ مَرَّتَيْنِ إلَّا مَسْجِدٍ لَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ، وَنَسَبَ أَبُو الْحَسَنِ الْجَوَازَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَمَحَلُّ النَّهْيِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ إذَا صَلَّى الرَّاتِبُ فِي وَقْتِهِ الْمَعْلُومِ؛ فَلَوْ قَدَّمَ عَنْ وَقْتِهِ وَأَتَتْ جَمَاعَةٌ فَإِنَّهُمْ يُعِيدُونَ فِيهِ جَمَاعَةً مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، أَوْ أَخَّرَ عَنْ وَقْتِهِ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمَاعَةً مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. وَمَحَلُّ النَّهْيِ عَنْ تَعَدُّدِ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي رَتَّبَ فِيهَا الْوَاقِفُ أَرْبَعَةَ أَئِمَّةٍ عَلَى الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ، كَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كُلُّ وَاحِدٍ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ فَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْكَرَاهَةِ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ مَوَاضِعَهُمْ كَمَسَاجِدَ مُتَعَدِّدَةٍ، خُصُوصًا وَقَدْ قَرَّرَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ، وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا صَلَّوْا مُتَرَتِّبِينَ، وَأَمَّا إذَا أَقَامَ أَحَدُهُمْ الصَّلَاةَ مَعَ صَلَاةِ الْآخَرِ فَلَا نِزَاعَ فِي حُرْمَتِهِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِذَا تَمَّ إلْحَاقُ الْبِقَاعِ بِالْمَسَاجِدِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُكْثُ فِي بُقْعَةٍ مِنْ الْمَسْجِدِ لِإِقَامَةِ إمَامِ غَيْرِهَا مِنْ الْبِقَاعِ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ أَخَّرَ كَثِيرًا] : أَيْ فَلَا كَرَاهَةَ لِمَنْ يَجْمَعُ قَبْلَهُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ، وَيُكْرَهُ لَهُ الْجَمْعُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
-
قَوْلُهُ: [لِيَجْمَعُوا خَارِجَهُ] : أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُصَلُّوا جَمَاعَةً فِي غَيْرِهِ؛ إمَّا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ أَوْ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ. ثُمَّ إنَّ النَّدْبَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةُ خَارِجَهُ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ سُنَّةٌ وَلَوْ فِيهِ.
-
قَوْله: [إنْ دَخَلُوهَا] : اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُفِيدُهُ.
- vol. 1, p. 444
لِأَنَّ فَذَّهَا أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةِ غَيْرِهَا، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوهَا جَمَعُوا خَارِجَهَا.
-
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ جَوَازِ إمَامَةِ مَنْ يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَجَوَازُ أَشْيَاءَ يُتَوَهَّمُ عَدَمُ جَوَازِهَا، فَقَالَ:
(وَجَازَ) بِمَعْنَى خِلَافِ الْأُولَى (إمَامَةُ أَعْمَى) إذْ إمَامَةُ الْبَصِيرِ الْمُسَاوِي فِي الْفَضْلِ لِلْأَعْمَى أَفْضَلُ.
-
(وَ) إمَامَةُ (مُخَالِفٍ فِي الْفُرُوعِ) كَشَافِعِيٍّ وَحَنَفِيٍّ؛ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ أَوْ لَمْ يَتَدَلَّكْ أَوْ مَسَّ ذَكَرَهُ. لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِمَذْهَبِ الْإِمَامِ، وَمَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ فَالْعِبْرَةُ فِيهِ بِمَذْهَبِ الْمَأْمُومِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ، وَأَنَّهُمْ مُطَالَبُونَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا أَفْذَاذًا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: [جَمَعُوا خَارِجَهَا] : أَيْ وَلَا يَدْخُلُونَهَا. وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَهُمْ الْجَمْعُ بِغَيْرِهَا، وَإِلَّا دَخَلُوهَا وَصَلَّوْا بِهَا أَفْذَاذًا فَفِي قَوْلِهِ: [إنْ دَخَلُوهَا] تَفْصِيلٌ.
-
قَوْلُهُ: [أَفْضَلُ] : أَيْ لِتَحَفُّظِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَقِيلَ: الْأَعْمَى أَفْضَلُ لِكَوْنِهِ أَخْشَعَ، وَقِيلَ: سِيَّانِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَسَحَ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ أَتَى ذَلِكَ الْإِمَامُ الْمُخَالِفُ فِي الْفُرُوعِ بِمُنَافٍ لِلصِّحَّةِ عَلَى مَذْهَبِ الْمَأْمُومِ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ عَلَى مَذْهَبِ ذَلِكَ الْإِمَامِ.
-
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا] : أَيْ خَارِجًا عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا مَا كَانَ رُكْنًا دَاخِلًا فِيهَا فَالْعِبْرَةُ فِيهِ: بِنِيَّةِ الْمَأْمُومِ، مِثْلَ شَرْطِ الِاقْتِدَاءِ. فَلَوْ اقْتَدَى مَالِكِيٌّ بِحَنَفِيٍّ لَا يَرَى رُكْنِيَّةَ السَّلَامِ وَلَا الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ، فَإِنْ أَتَى بِهِمَا صَحَّتْ صَلَاةُ مَأْمُومِهِ الْمَالِكِيِّ، وَإِنْ تَرَكَ الْإِمَامُ ذَلِكَ كَانَتْ صَلَاةُ مَأْمُومِهِ الْمَالِكِيِّ بَاطِلَةً وَلَوْ فَعَلَ الْمَأْمُومُ ذَلِكَ. وَفِي الْحَطَّابِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ عَلِمْت أَنَّ رَجُلًا يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَمْ أُصَلِّ خَلْفَهُ نَقَلَهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
-
قَوْلُهُ: [وَمَا كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ] إلَخْ: يُعْلَمُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ صَلَاةِ مَالِكِيٍّ الظُّهْرَ خَلْفَ شَافِعِيٍّ فِيهَا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ لِاتِّحَادِ عَيْنِ الصَّلَاةِ، وَالْمَأْمُومُ يَرَاهَا أَدَاءً خَلْفَ أَدَاءً، وَالْإِمَامُ يَرَاهَا قَضَاءً خَلْفَ قَضَاءٍ، وَهِيَ فِي نَفْسِ
vol. 1, p. 445فَلَا يَصِحُّ فَرْضٌ خَلْفَ مُعِيدٍ وَلَا مُتَنَفِّلٍ وَلَا مُغَايِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يَرَى ذَلِكَ.
-
(وَ) جَازَ إمَامَةُ (أَلْكَنَ) : وَهُوَ مَنْ لَا يَكَادُ يُخْرِجُ بَعْضَ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا لِعُجْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِثْلَ أَنْ يَقْلِبَ الْحَاءَ هَاءً أَوْ الرَّاءَ لَامًا أَوْ الضَّادَ دَالًا.
-
(وَ) إمَامَةُ (مَحْدُودٍ) لِقَذْفٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (وَ) إمَامَةُ (عِنِّينٍ) : وَهُوَ مَنْ لَهُ ذَكَرٌ صَغِيرٌ لَا يَتَأَتَّى بِهِ الْجِمَاعُ أَوْ مَنْ لَا يَنْتَشِرُ ذَكَرُهُ.
-
(وَ) إمَامَةُ (أَقْطَعَ) يَدًا أَوْ رِجْلًا (وَأَشَلَّ) عَلَى الرَّاجِحِ فِيهِمَا، وَقِيلَ يُكْرَهُ (وَمَجْذُومٍ) أَيْ مَنْ قَامَ بِهِ دَاءُ الْجُذَامِ (إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ) جُذَامُهُ: بِحَيْثُ يَضُرُّ بِالنَّاسِ (فَلْيَتَنَحَّ) وُجُوبًا عَنْ الْإِمَامَةِ بَلْ عَنْ الِاجْتِمَاعِ بِالنَّاسِ.