[سنن الجمعة ومندوباتها]

44 paragraphs · vol. 1, p. 503

Page 2 of 2

  1. [تَنْبِيه صَلَاة الظُّهْر جَمَاعَة يَوْم الْجُمُعَةَ]

    vol. 1, p. 508
  2. قَوْلُهُ: [لَمْ يُجْزِهِ] : أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا. وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ عَازِمًا عَلَى عَدَمِ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ إحْرَامِهِ بِالظُّهْرِ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ لَوْ سَعَى إلَيْهَا أَجْزَأَتْهُ ظُهْرُهُ. وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ مَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ: أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ، قَالَ: إذْ كَيْفَ يُعِيدُهَا أَرْبَعًا وَقَدْ صَلَّى أَرْبَعًا؟ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِالْأَصْلِ وَهُوَ الظُّهْرُ. وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الْمَازِرِيَّ بَنَى هَذَا الْفَرْعَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْجُمُعَةِ هَلْ هِيَ فَرْضُ يَوْمِهَا أَوْ بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . تَنْبِيهٌ:

    تُكْرَهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ جَمَاعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِغَيْرِ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ الْكَثِيرَةِ الْوُقُوعِ، وَأَمَّا عَنْ أَرْبَابِ الْأَعْذَارِ الْكَثِيرَةِ الْوُقُوعِ فَالْأَوْلَى لَهُمْ الْجَمْعُ، وَيُنْدَبُ صَبْرُهُمْ إلَى فَرَاغِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَإِخْفَاءُ جَمَاعَتِهِمْ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا بِالرَّغْبَةِ عَنْ الْجُمُعَةِ. وَاحْتَرَزْنَا بِكَثْرَةِ الْوُقُوعِ عَنْ نَادِرَةِ الْوُقُوعِ كَخَوْفِ بَيْعَةِ الْأَمِيرِ الظَّالِمِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِلْخَائِفِ الْجَمْعُ، وَإِذَا جَمَعُوا لَمْ يُعِيدُوا عَلَى الْأَظْهَرِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِإِعَادَتِهِمْ إذَا جَمَعُوا. وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَتَخَلَّفَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَجْمَعْ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ وَجَمَعَ ابْنُ وَهْبٍ بِالْقَوْمِ وَقَاسَهَا عَلَى الْمُسَافِرِ، ثُمَّ قَدِمَا عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلَاهُ؟ فَقَالَ: لَا تَجْمَعُوا وَلَا يَجْمَعْ إلَّا أَهْلُ السِّجْنِ وَالْمَرَضِ وَالْمُسَافِرُ.

  3. مِنْ وِثَاقِهِ قَبْلَ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ بِحَيْثُ لَوْ سَعَى لَأَدْرَكَ مِنْهَا وَلَوْ رَكْعَةً، فَإِنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، فَإِذَا لَمْ يُصَلِّهَا مَعَ الْإِمْكَانِ فَهَلْ يُعِيدُ الظُّهْرَ أَوْ لَا؟ وَلِأَنَّهُ قَدْ صَلَّاهَا حَالَ الْعُذْرِ وَهُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ صَدْرُ الْمَبْحَثِ (أَوْ صَبِيٍّ بَلَغَ) بَعْدَ أَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَقَبْلَ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، فَإِنْ لَمْ يُصَلِّهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ أَعَادَ الظُّهْرَ أَبَدًا، لِأَنَّ فِعْلَهُ الْأَوَّلَ وَقَعَ نَافِلَةً وَقَدْ بَلَغَ فِي الْوَقْتِ.

    vol. 1, p. 509
  4. (وَ) نُدِبَ (حَمْدُ عَاطِسٍ سِرًّا حَالَ الْخُطْبَةِ) . وَكُرِهَ جَهْرًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّشْمِيتِ وَالرَّدِّ وَهُوَ مِنْ اللَّغْوِ الْمَمْنُوعِ (كَتَأْمِينٍ) تَشْبِيهٌ فِي النَّدْبِ أَيْ فِي قَوْلِهِ آمِينَ (وَتَعَوُّذٍ وَاسْتِغْفَارٍ عِنْدَ ذِكْرِ السَّبَبِ) فِي الْجَمِيعِ بِأَنْ يَشْرَعَ فِي دُعَاءٍ أَوْ ذِكْرِ جَهَنَّمَ أَوْ اسْتِغْفَارٍ، فَيُنْدَبُ بِشَرْطِ السِّرِّ بِهِ وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ.