[حكم صلاة العيدين]
11 paragraphs · vol. 1, p. 523
- vol. 1, p. 523
فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ فَقَالَ: فِي أَحْكَامِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
(صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ) : أَيْ عِيدُ الْفِطْرِ وَعِيدُ الْأَضْحَى، (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) تَلِي الْوِتْرَ فِي التَّأْكِيدِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْكَدَ مِنْ الْآخَرِ (فِي حَقِّ مَأْمُورِ الْجُمُعَةِ) : وَهُوَ الذَّكَرُ الْبَالِغُ الْحُرُّ الْمُقِيمُ بِبَلَدِ الْجُمُعَةِ أَوْ النَّائِي عَلَى كَفَرْسَخٍ مِنْهُ، لَا لِصَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ] [حُكْم صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ]
- فَصْلٌ:
-
أَيْ فِي أَحْكَامِ الصَّلَاةِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي الْيَوْمِ الْمُسَمَّى عِيدًا. وَسُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ عِيدًا: لِاشْتِقَاقِهِ مِنْ الْعَوْدِ: وَهُوَ الرُّجُوعُ لِتَكَرُّرِهِ. وَلَا يَرُدُّ أَنَّ أَيَّامَ الْأُسْبُوعِ وَالشَّهْرِ تَتَكَرَّرُ أَيْضًا وَلَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْهَا عِيدًا لِأَنَّ هَذِهِ مُنَاسَبَةٌ وَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا، وَقَالَ عِيَاضٌ: لِعَوْدِهِ عَلَى النَّاسِ بِالْفَرَحِ، وَقِيلَ تَفَاؤُلًا بِأَنْ يَعُودَ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ النَّاسِ. وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ قُلِبَتْ يَاءً كَمِيزَانٍ وَجُمِعَ بِهَا، وَحَقُّهُ أَنْ يُرَدَّ لِأَصْلِهِ فَرْقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَعْوَادِ الْخَشَبِ. «وَأَوَّلُ عِيدٍ صَلَّاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِيدُ الْفِطْرِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ» ، وَهِيَ سَنَةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا وَمَشْرُوعِيَّةِ الصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَأَكْثَرِ الْأَحْكَامِ، وَاسْتَمَرَّ مُوَاظِبًا عَلَيْهَا حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَمَا وَرَدَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْجُمُعَةِ عِيدًا، فَمِنْ بَابِ التَّشْبِيهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَمْ يَتَبَادَرْ لِلذِّهْنِ الْجُمُعَةُ أَلْبَتَّةَ.
-
قَوْلُهُ: [سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ] : أَيْ عَيْنِيَّةٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ سُنَّةٌ كِفَائِيَّةٌ، وَقِيلَ: فَرْضُ عَيْنٍ، وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ. فَإِنْ قُلْت: يُؤْخَذُ مِنْ اسْتِحْبَابِ إقَامَتِهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ كِفَائِيَّةٌ؟ إذْ لَوْ كَانَتْ سُنَّةَ عَيْنٍ لَسُنَّتْ فِي حَقِّ مَنْ فَاتَتْهُ؛ أُجِيبَ بِأَنَّهَا
vol. 1, p. 524وَمُسَافِرٍ لَمْ يَنْوِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ، وَلَا بِنَاءً عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَفَرْسَخٍ
وَنُدِبَتْ لِغَيْرِ الشَّابَّةِ، وَلَا تُنْدَبُ لِحَاجٍّ وَلَا لِأَهْلِ مِنًى وَلَوْ غَيْرَ حَاجِّينَ.
-
(وَهِيَ رَكْعَتَانِ) لَا أَكْثَرُ.
-
وَقْتُهَا (مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ) بِارْتِفَاعِ الشَّمْسِ عَنْ الْأُفُقِ قِيدَ رُمْحٍ لَا قَبْلَهُ، فَتُكْرَهُ بَعْدَ الشُّرُوقِ وَتَحْرُمُ حَالَ الشُّرُوقِ وَلَا تُجْزِئُ (لِلزَّوَالِ) ، فَلَا تُصَلَّى بَعْدَهُ لِفَوَاتِ وَقْتِهَا وَالنَّوَافِلُ لَا تُقْضَى.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
سُنَّةُ عَيْنٍ فِي حَقِّ مَنْ يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ وُجُوبًا بِشَرْطِ إيقَاعِهَا مَعَ الْإِمَامِ، فَلَا يُنَافِي اسْتِحْبَابُهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ جَمَاعَتُهَا، أَوْ يُقَالُ: إنَّ اسْتِحْبَابَ فِعْلِهَا لِمَنْ فَاتَتْهُ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ: وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ.
-
قَوْلُ: (وَلَا تُنْدَبُ لِحَاجٍّ) : أَيْ لِأَنَّ وُقُوفَهُمْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ يَوْمَ النَّحْرِ يَكْفِيهِمْ عَنْهَا.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا لِأَهْلِ مِنًى] : أَيْ لَا تُشْرَعُ فِي حَقِّهِمْ جَمَاعَةً، بَلْ تُنْدَبُ لَهُمْ فُرَادَى إذَا كَانُوا غَيْرَ حُجَّاجٍ، وَإِنَّمَا لَمْ تُشْرَعْ فِي حَقِّهِمْ جَمَاعَةً لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِصَلَاةِ الْحُجَّاجِ مَعَهُمْ.