[حكم صلاة الاستسقاء وصفاتها]
24 paragraphs · vol. 1, p. 537
- vol. 1, p. 537
فَصْلٌ: فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ (صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ) : أَيْ طَلَبُ السَّقْيِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِمَطَرٍ أَوْ نَيْلٍ لِأَمْرٍ مِمَّا يَأْتِي (حُكْمًا) : أَيْ فِي الْحُكْمِ؛ وَهُوَ السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ، إلَّا أَنَّ الْعِيدَ أَوْكَدُ كَمَا تَقَدَّمَ (وَوَقْتًا) : أَيْ وَفِي الْوَقْتِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ.
-
(وَصِفَةً) : أَيْ وَفِي الصِّفَةِ مِنْ كَوْنِهَا رَكْعَتَيْنِ كَالنَّوَافِلِ يَقْرَأُ فِيهِمَا جَهْرًا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ وَبَعْدَهَا خُطْبَتَانِ (كَالْعِيدِ إلَّا التَّكْبِيرَ) الَّذِي فِي الْعِيدِ فَلَيْسَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ بَلْ فِيهِ الِاسْتِغْفَارُ بَدَلَ التَّكْبِيرِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا يَأْتِي.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ] [حُكْم صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ وَصِفَّاتهَا]
- فَصْلٌ:
-
هُوَ بِالْمَدِّ: طَلَبُ السَّقْيِ، إذْ هُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ سَقَيْت. وَيُقَالُ سَقَى وَأَسْقَى لُغَتَانِ، وَقِيلَ سَقَى نَاوَلَهُ الشِّرْبَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْحَظَّ مِنْ الْمَاءِ، قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ، وَأَسْقَاهُ جَعَلَهُ مَسْقِيًّا وَالِاسْتِفْعَالُ غَالِبًا لِطَلَبِ الْفِعْلِ كَالِاسْتِفْهَامِ وَالِاسْتِرْشَادِ لِطَلَبِ الْفَهْمِ وَالرُّشْدِ، وَشَرْعًا طَلَبُ السَّقْيِ مِنْ اللَّهِ لِقَحْطٍ نَزَلَ بِهِمْ أَوْ غَيْرِهِ بِالصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةِ. قَوْلُهُ: [أَيْ طَلَبُ السَّقْيِ] : أَيْ فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ أَيْ فَالسُّنَّةُ الصَّلَاةُ لَا الطَّلَبُ.
-
قَوْلُهُ: [هُوَ السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ] : أَيْ الْعَيْنِيَّةُ وَالْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِي سُنِّيَّتِهَا، فَمَتَى فَاتَتْهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ نُدِبَتْ لَهُ الصَّلَاةُ فَقَطْ كَالْعِيدِ وَالْكُسُوفِ. وَمُقْتَضَى التَّشْبِيهِ الْآتِي أَيْضًا أَنَّهَا تُسَنُّ فِي حَقِّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ، وَتُنْدَبُ فِي حَقِّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ.
-
قَوْلُهُ: [جَهْرًا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الْعِيدِ] إلَخْ: وَهُوَ قِرَاءَتُهُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِكَسَبِّحْ وَالشَّمْسِ وَالْقِرَاءَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْجَهْرُ بِهَا مَنْدُوبٌ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَاتُ خُطْبَةٍ وَكُلُّ صَلَاةٍ لَهَا خُطْبَةٌ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا جَهْرًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ يَسْمَعُونَهُ. وَلَا يُرَدُّ الصَّلَاةُ يَوْمَ عَرَفَةَ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لَيْسَتْ لِلصَّلَاةِ بَلْ لِتَعْلِيمِ الْمَنَاسِك.
- vol. 1, p. 538
وَتُسَنُّ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ (لِزَرْعٍ) : أَيْ لِأَجْلِ زَرْعٍ أَيْ لِأَجْلِ إنْبَاتِهِ أَوْ لِأَجْلِ حَيَاتِهِ، (أَوْ) لِأَجْلِ (شُرْبٍ) لِآدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ لِعَطَشٍ وَاقِعٍ أَوْ مُتَوَقَّعٍ لِتَخَلُّفِ مَطَرٍ أَوْ نِيلٍ أَوْ لِقِلَّتِهِمَا، أَوْ لِقِلَّةِ جَرْيِ عَيْنٍ أَوْ غَوْرِهَا إنْ كَانُوا بِبَلَدٍ أَوْ بَادِيَةٍ حَاضِرِينَ أَوْ مُسَافِرِينَ، (وَإِنْ) كَانُوا (بِسَفِينَةٍ) فِي بَحْرٍ مِلْحٍ أَوْ عَذْبٍ.
-
(وَكُرِّرَتْ) الصَّلَاةُ فِي أَيَّامٍ لَا يَوْمٍ (إنْ تَأَخَّرَ) السَّقْيُ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ أَوْ حَصَلَ دُونَ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ.
-
(يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ) لَهَا (ضُحًى) بَعْدَ حِلِّ النَّافِلَةِ (مُشَاةً) لِلْمُصَلَّى لَا رَاكِبِينَ لِإِظْهَارِ الْعَجْزِ وَالِانْكِسَارِ (بِبِذْلَةٍ) : أَيْ بِثِيَابِ الْمِهْنَةِ أَيْ مَا يَمْتَهِنُ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلَابِسِهَا (وَذِلَّةٍ) : أَيْ خُشُوعٍ وَخُضُوعٍ، لِأَنَّهُ إلَى الْإِجَابَةِ أَقْرَبُ. وَاسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ النَّاسِ قَوْلَهُ: (إلَّا شَابَّةً) : وَلَوْ غَيْرَ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ، إلَّا أَنَّ مَخْشِيَّةَ الْفِتْنَةِ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ وَتُمْنَعُ، وَغَيْرُهَا يُكْرَهُ لَهَا وَلَا تُمْنَعُ، وَأَمَّا الْمُتَجَالَّةُ فَتَخْرُجُ مَعَ النَّاسِ.
-
(وَإِلَّا غَيْرَ مُمَيِّزٍ) مِنْ الصِّبْيَانِ فَلَا يَخْرُجُ لِأَنَّهُ لَا يَعْقِلُ الْقُرْبَةَ، فَأَوْلَى الْبَهَائِمُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَيْ لِأَجْلِ زَرْعٍ] إلَخْ: أَيْ فَهِيَ لِأَحَدِ سَبَبَيْنِ: وَهُمَا احْتِيَاجُ الزَّرْعِ أَوْ الْحَيَوَانِ لِلْمَاءِ.
-
قَوْلُهُ: [وَكُرِّرَتْ الصَّلَاةُ] : قَالَ فِي الْأَصْلِ تَبَعًا لِ (عب) اسْتِنَانًا وَاعْتَرَضَهُ (ر) وَتَبِعَهُ (بْن) بِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ وَغَيْرَهَا إنَّمَا عَبَّرَ بِالْجَوَازِ، وَقَالَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ وَالظَّاهِرُ النَّدْبُ، وَقَالَ شَيْخُنَا الْأَمِيرُ يُرَادُ بِالْجَوَازِ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا: الْإِذْنُ الصَّادِقُ بِالسُّنِّيَّةِ وَالنَّدْبِ.
-
قَوْلُهُ: [يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ لَهَا] إلَخْ: أَصْلُ الْخُرُوجِ سُنَّةٌ وَكَوْنُهُ ضُحًى وَمُشَاةً إلَخْ مَنْدُوبٌ.
-
قَوْلُهُ: [فَأَوْلَى الْبَهَائِمُ وَالْمَجَانِينُ] : أَيْ فَلَيْسَ خُرُوجُهُمْ بِمَشْرُوعٍ، بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِ خُرُوجِ مَنْ ذُكِرَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَوْلَا شُيُوخٌ رُكَّعٌ وَأَطْفَالٌ رُضَّعٌ وَبَهَائِمُ رُتَّعٌ لَصُبَّ عَلَيْكُمْ الْعَذَابُ صَبًّا» ،
vol. 1, p. 539وَالْمَجَانِين.
-
(وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ) مِنْ الْخُرُوجِ مَعَ النَّاسِ، (وَانْفَرَدَ) عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَكَانٍ (لَا بِيَوْمٍ) مَخَافَةَ أَنْ يَسْبِقَ الْقَدْرُ بِالسَّقْيِ فِي يَوْمِهِ فَيَفْتَتِنَ بِذَلِكَ ضُعَفَاءُ الْقُلُوبِ.
-
(وَنُدِبَ خُطْبَتَانِ بَعْدَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (كَالْعِيدِ) أَيْ كَخُطْبَةٍ يَجْلِسُ فِي أَوَّلِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَكِنْ (بِالْأَرْضِ) لَا بِالْمِنْبَرِ يَعِظُهُمْ فِيهِمَا وَيُخَوِّفُهُمْ بِبَيَانِ أَنَّ سَبَبَ الْجَدْبِ مَعَاصِي اللَّهِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْبِرِّ وَالْمَعْرُوفِ.
-
(وَ) نُدِبَ (إبْدَالُ التَّكْبِيرِ) فِي خُطْبَتَيْ الْعِيدِ (بِالِاسْتِغْفَارِ) بِلَا حَدٍّ فِي أَوَّلِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ.
-
(ثُمَّ) بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ (يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ) بِوَجْهِهِ حَالَ كَوْنِهِ (قَائِمًا فَيُحَوِّلُ) نَدْبًا (رِدَاءَهُ) الَّذِي عَلَى كَتِفَيْهِ (يَجْعَلُ مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ) : أَيْ يَأْخُذُهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَجْعَلُهُ (عَلَى) عَاتِقِهِ (الْأَيْمَنِ) وَيَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى مَا عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ يَجْعَلُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ (بِلَا تَنْكِيسٍ) لِلرِّدَاءِ فَلَا يَجْعَلُ الْحَاشِيَةَ السُّفْلَى الَّتِي عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى أَكْتَافِهِ.
-
(ثُمَّ) إذْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَظَهْرُهُ لِلنَّاسِ (يُبَالِغُ فِي الدُّعَاءِ) بِرَفْعِ الْكَرْبِ وَالْقَحْطِ وَإِنْزَالِ الْغَيْثِ وَالرَّحْمَةِ وَعَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالذُّنُوبِ، وَلَا يَدْعُو لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَوْلَا وُجُودُهُمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَوْلَا حُضُورُهُمْ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ] : أَيْ مِنْ الْخُرُوجِ كَمَا لَا يُؤْمَرُ بِهِ، وَسَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَصْحَبُهُ أَوْ أَخْرَجَ مَعَهُ صَلِيبَهُ، فَلَا يُمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِهِ مَعَهُ وَلَا مِنْ إظْهَارِهِ حَيْثُ تَنَحَّى بِهِ عَنْ الْجَمَاعَةِ.