[الصلاة على الجنازة]

45 paragraphs · vol. 1, p. 553

Page 1 of 2

  1. [تَنْبِيه حمل الْجِنَازَة]

    vol. 1, p. 553
  2. قَوْلُهُ:
  3. [أَوَّلُهَا النِّيَّةُ] : أَيْ وَحِينَئِذٍ فَتُعَادُ عَلَى مَنْ لَمْ تُنْوَ عَلَيْهِ كَاثْنَيْنِ اعْتَقَدَهُمَا وَاحِدًا إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ وَاحِدًا، فَتُعَادُ عَلَى غَيْرِهِ، وَأَمَّا إنْ اعْتَقَدَ الْوَاحِدَ مُتَعَدِّدًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ تَتَضَمَّنُ الْوَاحِدَ. تَنْبِيهٌ:

    لَا يُشْتَرَطُ وَضْعُهَا عَلَى الْأَعْنَاقِ فِي الْأَظْهَرِ.

  4. قَوْلُهُ: [أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ] : أَيْ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ زَمَنَ الْفَارُوقِ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَرَى التَّكْبِيرَ أَرْبَعًا، وَبَعْضُهُمْ خَمْسًا وَهَكَذَا إلَى سَبْعٍ، وَاَلَّذِي لِابْنِ نَاجِي أَنَّ الْإِجْمَاعَ انْعَقَدَ بَعْدَ زَمَنِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَرْبَعٍ، مَا عَدَا ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ يَقُولُ إنَّهَا خَمْسٌ، وَمِثْلُ مَا لِابْنِ نَاجِي مَا لِلنَّوَوِيِّ عَلَى مُسْلِمٍ.

  5. (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

  6. قَوْلُهُ: [كُلُّ تَكْبِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ] : فَإِذَا كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ وَطَرَأَتْ جِنَازَةٌ أُخْرَى فَلَا يُشْرِكُهَا مَعَهَا، بَلْ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْأُولَى حَتَّى يُتِمَّهَا، ثُمَّ يَبْتَدِئَ الصَّلَاةَ عَلَى الثَّانِيَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو؛ إمَّا أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ وَيَبْتَدِئَ

    vol. 1, p. 554(فَإِنْ زَادَ) الْإِمَامُ خَامِسَةً عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (لَمْ يُنْتَظَرْ) ؛ بَلْ يُسَلِّمُونَ قَبْلَهُ وَصَحَّتْ لَهُمْ وَلَهُ أَيْضًا إذْ التَّكْبِيرُ لَيْسَ كَالرَّكَعَاتِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنْ انْتَظَرُوا سَلَّمُوا مَعَهُ وَصَحَّتْ. (وَإِنْ نَقَصَ) عَنْ الْأَرْبَعِ (سَبَّحَ لَهُ، فَإِنْ رَجَعَ) وَكَبَّرَ الرَّابِعَةَ كَبَّرُوا مَعَهُ وَسَلَّمُوا بِسَلَامِهِ؛ (وَإِلَّا) يَرْجِعُ (كَبَّرُوا) لِأَنْفُسِهِمْ وَسَلَّمُوا وَصَحَّتْ، وَقِيلَ تَبْطُلُ لِبُطْلَانِهَا عَلَى الْإِمَامِ. وَإِنَّمَا خَالَفَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ غَيْرَهَا لِأَنَّ بَعْضَ السَّلَفِ كَانَ يَرَى أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَبَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّهَا أَقَلُّ.

  7. ــ

    [حاشية الصاوي]

  8. عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: ٣٣] ، أَوْ لَا يَقْطَعُ وَيَتَمَادَى عَلَيْهِمَا إلَى أَنْ يُتِمَّ تَكْبِيرَ الْأُولَى وَيُسَلِّمَ، وَهَذَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُكَبِّرَ عَلَى الثَّانِيَةِ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ، أَوْ يَتَمَادَى إلَى أَنْ يُتِمَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الثَّانِيَةِ، فَيَكُونَ قَدْ كَبَّرَ عَلَى الْأُولَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، فَلِذَا مُنِعَ مِنْ إدْخَالِهَا مَعَهَا.

  9. قَوْلُهُ: [لَمْ يُنْتَظَرْ] : هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ إنَّهُ يُنْتَظَرُ وَيُسَلِّمُونَ مَعَهُ.

  10. قَوْلُهُ: [صَحَّتْ] : أَيْ فِيمَا يَظْهَرُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ أَشْهَبَ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا.

  11. قَوْلُهُ: [وَإِنْ نَقَصَ] : أَيْ سَهْوًا، وَأَمَّا عَمْدًا فَسَيَأْتِي.

  12. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَلَّمَ عَنْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ فَإِنَّ مَأْمُومَهُ لَا يَتْبَعُهُ، بَلْ إنْ نَقَصَ سَاهِيًا سُبِّحَ لَهُ، فَإِنْ رَجَعَ وَكَمَّلَ سَلَّمُوا مَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَتَرَكَهُمْ كَبَّرُوا لِأَنْفُسِهِمْ، وَصَحَّتْ صَلَاتُهُمْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَنَبَّهَ عَنْ قُرْبٍ وَكَمَّلَ صَلَاتَهُ أَمْ لَا، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَإِنْ كَانَ نَقَصَ عَمْدًا وَهُوَ يَرَاهُ مَذْهَبًا لَمْ يَتْبَعُوهُ، وَأَتَمُّوا بِتَمَامِ الْأَرْبَعِ، وَصَحَّتْ لَهُمْ وَلَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهُ مَذْهَبًا - بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ. وَلَوْ أَتَوْا بِرَابِعَةٍ تَبَعًا لِبُطْلَانِهَا عَلَى الْإِمَامِ، وَحِينَئِذٍ فَتُعَادُ إنْ لَمْ تُدْفَنْ كَمَا سَيَأْتِي.

  13. (وَ) ثَالِثُهَا (دُعَاءٌ لَهُ) أَيْ لِلْمَيِّتِ (بَيْنَهُنَّ) أَيْ التَّكْبِيرَاتِ (بِمَا تَيَسَّرَ) وَلَوْ " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ " . (وَدُعَاءٌ بَعْدَ) التَّكْبِيرَةِ (الرَّابِعَةِ إنْ أَحَبَّ) ، وَإِنْ أَحَبَّ لَمْ يَدْعُ وَسَلَّمَ (يُثَنِّي) : بِفَتْحِ: الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَكْسُورَةِ: أَيْ يَأْتِي بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ أَوْ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ مُثَنًّى إنْ كَانَ الْمَيِّتُ اثْنَيْنِ، (وَيَجْمَعُ إنْ احْتَاجَ) لِلتَّثْنِيَةِ أَوْ الْجَمْعِ بِأَنْ كَانُوا جَمَاعَةً، فَيَقُولُ إنْ كَانَا اثْنَيْنِ: " اللَّهُمَّ إنَّهُمَا عَبْدَاك وَابْنَا عَبْدَيْك وَابْنَا أَمَتَيْك كَانَا يَشْهَدَانِ " إلَخْ وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَالَ: " اللَّهُمَّ إنَّهُمْ عَبِيدُك وَأَبْنَاءُ عَبِيدِك وَأَبْنَاءُ إمَائِك كَانُوا يَشْهَدُونَ " إلَخْ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ فِي الِاثْنَيْنِ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمَا وَارْحَمْهُمَا " ، وَقَالَ فِي الْجَمَاعَةِ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ " (يُغَلِّبُ) . بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ مَكْسُورَةً (الْمُذَكَّرَ عَلَى الْمُؤَنَّثِ) إنْ اجْتَمَعَ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ. (وَإِنْ وَالَاهُ) : أَيْ التَّكْبِيرَ - بِأَنْ لَمْ يَدْعُ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ - (أَوْ) دَعَا (وَسَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَمْدًا، أَعَادَ) الصَّلَاةَ. وَكَذَا إنْ سَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثٍ سَهْوًا وَطَالَ (إنْ لَمْ تُدْفَنْ) الْجِنَازَةُ، فَإِنْ دُفِنَتْ فَلَا إعَادَةَ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَقِيلَ لَا إعَادَةَ فِي الْأُولَى وَإِنْ لَمْ تُدْفَنْ. فَقَوْلُ الشَّيْخِ: " وَإِنْ دُفِنَتْ فَعَلَى الْقَبْرِ " لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.

    vol. 1, p. 555
  14. ــ

    [حاشية الصاوي]

  15. قَوْلُهُ: [دُعَاءٌ لَهُ] : أَيْ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ كَثْرَتُهُ لِلْمَيِّتِ، وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيَّةُ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ الْأُولَى، وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الثَّانِيَةِ. وَمِنْ الْوَرَعِ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ، قَالَ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْفَاتِحَةِ لَا يَكْفِي عِنْدَنَا، وَيَبْعُدُ إدْرَاجُ الْمَيِّتِ فِي نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ. نَعَمْ يَظْهَرُ كِفَايَةُ مَنْ سَمِعَ دُعَاءَ الْإِمَامِ فَأَمَّنَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمُؤَمِّنَ أَحَدُ الدَّاعِينَ كَمَا قَالُوهُ فِي: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} [يونس: ٨٩] أَنَّ مُوسَى كَانَ يَدْعُو وَهَارُونَ كَانَ يُؤَمِّنُ.

  16. قَوْلُهُ: [إنْ أَحَبَّ] : وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وُجُوبًا، وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ، وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إنْ أَحَبَّ.

  17. قَوْلُهُ: [يُثَنِّي] إلَخْ: أَيْ يَتَّبِعُ فِي دُعَائِهِ الْأَلْفَاظَ الْعَرَبِيَّةَ فَلَوْ دَعَا بِمَلْحُونٍ فَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِهِ وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ.

  18. قَوْلُهُ: [لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ] أَيْ لِأَنَّ الَّذِي ارْتَضَاهُ (ر) وَتَبِعَهُ فِي الْحَاشِيَةِ إذَا دُفِنَتْ لَا إعَادَةَ فِي الْأُولَى وَلَا فِي الثَّانِيَةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ يُونُسَ.

  19. (وَ) رَابِعُهَا (تَسْلِيمَةٌ) وَاحِدَةٌ يَجْهَرُ بِهَا الْإِمَامُ بِقَدْرِ التَّسْمِيعِ. (وَنُدِبَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ إسْرَارُهَا) .

    vol. 1, p. 556
  20. (وَ) خَامِسُهَا: (قِيَامٌ لَهَا لِقَادِرٍ) عَلَى الْقِيَامِ لَا لِعَاجِزٍ عَنْهُ وَهَذَا مِمَّا زِدْنَاهُ عَلَيْهِ.

  21. (وَ) إنْ سَبَقَ أَحَدٌ بِالتَّكْبِيرِ مَعَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ: إنْ شَرَعُوا فِي الدُّعَاءِ، (صَبَرَ الْمَسْبُوقُ) بِهِ وُجُوبًا (لِلتَّكْبِيرِ) ، أَيْ إلَى أَنْ يُكَبِّرُوا فَلَا يُكَبِّرُ حَالَ اشْتِغَالِهِمْ بِالدُّعَاءِ لِأَنَّهُ كَالْقَاضِي خَلْفَ الْإِمَامِ، (فَإِنْ كَبَّرَ صَحَّتْ وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا) عِنْدَ الْأَكْثَرِ مِنْ الْأَشْيَاخِ (وَدَعَا) الْمَسْبُوقُ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ الْكَائِنَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ (إنْ تُرِكَتْ) الْجِنَازَةُ (وَإِلَّا) بِأَنْ رُفِعَتْ (وَالَى) التَّكْبِيرَ بِلَا دُعَاءٍ وَسَلَّمَ.

  22. ــ

    [حاشية الصاوي]

  23. قَوْلُهُ: [تَسْلِيمَةٌ] : أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَلَا يَرُدُّ الْمَأْمُومُ وَلَا عَلَى إمَامِهِ وَلَا عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِنَدْبِ رَدِّهِ عَلَى الْإِمَامِ إنْ سَمِعَهُ، وَلِابْنِ غَانِمٍ مِنْ نَدْبِ رَدِّ الْمَأْمُومِ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ عَلَى الْيَسَارِ.

  24. قَوْلُهُ: [قِيَامٌ لَهَا] : أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الْقِيَامُ.

  25. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ كَالْقَاضِي] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ بِمَنْزِلَةِ رَكْعَةٍ فِي الْجُمْلَةِ.

  26. قَوْله: [وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا] إلَخْ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ كَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ. فَالتَّكْبِيرُ عِنْدَهُ يَفُوتُ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الدُّعَاءِ، وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ (عب) : مُقْتَضَى سَمَاعِ أَشْهَبَ اعْتِدَادَهُ بِهَا، بَلْ الَّذِي فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّهُ إذَا جَاءَ وَقَدْ فَرَغَ الْإِمَامُ وَمَأْمُومُهُ مِنْ التَّكْبِيرِ، وَاشْتَغَلُوا بِالدُّعَاءِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَلَا يَنْتَظِرُ لِأَنَّهُ لَا تَفُوتُ كُلُّ تَكْبِيرَةٍ إلَّا بِاَلَّتِي بَعْدَهَا (اهـ. بْن مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

  27. قَوْلُهُ: [وَالَى التَّكْبِيرَ] : أَيْ لِئَلَّا تَصِيرَ صَلَاةً عَلَى غَائِبٍ، وَاسْتَشْكَلَ هَذَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ مَكْرُوهَةٌ كَمَا يَأْتِي، وَالدُّعَاءَ رُكْنٌ كَمَا تَقَدَّمَ، فَكَيْفَ يُتْرَكُ الرُّكْنُ خَشْيَةَ الْوُقُوعِ فِي مَكْرُوهٍ؟ وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الدُّعَاءَ رُكْنٌ لِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ كَمَا قَالُوا فِي الْقِيَامِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ مَا إذَا تُرِكَتْ فَيَدْعُو، وَإِذَا لَمْ تُتْرَكْ فَيُوَالِي التَّكْبِيرَ أَيَّدَهُ، (بْن) ، وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ فِي الْحَاشِيَةِ تَبَعًا لِلرَّمَاصِيِّ: أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ فَإِنَّهُ يُوَالِي التَّكْبِيرَ مُطْلَقًا

    vol. 1, p. 557(وَنُدِبَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ) حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ (بِالْأُولَى) أَيْ عِنْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى (فَقَطْ)

  28. (وَ) نُدِبَ (ابْتِدَاءُ الدُّعَاءِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) بِأَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَاتَ وَأَحْيَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْت وَبَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَأَحْسَنُ الدُّعَاءِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ: " اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَابْنُ أَمَتِك، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَحْدَك لَا شَرِيكَ لَك وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُك وَرَسُولُك، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ، اللَّهُمَّ إنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ " ، فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً قَالَ: " اللَّهُمَّ إنَّهَا أَمَتُك وَبِنْتُ عَبْدِك وَبِنْتُ أَمَتِك كَانَتْ تَشْهَدُ " إلَخْ.

  29. (وَ) نُدِبَ (إسْرَارُهُ) أَيْ الدُّعَاءِ.

  30. (وَ) نُدِبَ (وُقُوفُ إمَامٍ وَسَطَ) الْمَيِّتِ (الذَّكَرِ وَحَذْوَ مَنْكِبَيْ غَيْرِهِ) ، مِنْ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  31. قَوْلُهُ: [عِنْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَقَطْ] : أَيْ وَأَمَّا فِي غَيْرِ أُولَاهُ فَخِلَافُ الْأُولَى. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.

  32. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ ابْتِدَاءُ الدُّعَاءِ] : أَيْ إثْرَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَفِي الطِّرَازِ: لَا تَكُنْ الصَّلَاةُ وَالتَّحْمِيدُ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ؛ بَلْ فِي الْأُولَى وَيَدْعُو فِي غَيْرِهَا. وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِلنَّوَادِرِ.

  33. قَوْلُهُ: [وَابْنُ عَبْدِك] إلَخْ: لَمْ يَكُنْ فِي مُسَوَّدَةِ الْمُؤَلِّفِ لَفْظُ أَمَتِك وَلَعَلَّهَا مُسْقَطَةٌ.

  34. قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ إسْرَارُهُ] : أَيْ وَلَوْ صَلَّى عَلَيْهَا لَيْلًا.

  35. قَوْلُهُ: [وَسَطَ الْمَيِّتِ] : أَيْ عِنْدَ وَسَطِهِ مِنْ غَيْرِ مُلَاصَقَةٍ، بَلْ يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ

    vol. 1, p. 558أُنْثَى أَوْ خُنْثَى جَاعِلًا (رَأْسَ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ) أَيْ الْإِمَامِ، (إلَّا فِي الرَّوْضَةِ) الشَّرِيفَةِ فَتُجْعَلُ رَأْسُهُ عَلَى يَسَارِ الْإِمَامِ تُجَاهَ رَأْسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِلَّا لَزِمَ قِلَّةَ الْأَدَبِ.

  36. (وَالْأَوْلَى بِالصَّلَاةِ) عَلَى الْمَيِّتِ (وَصِيٌّ رُجِيَ خَيْرُهُ) أَوْصَى الْمَيِّتُ بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ (فَالْخَلِيفَةُ) إنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ (لَا فَرْعُهُ) أَيْ نَائِبُهُ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ (إلَّا إذَا وَلِيَ الْخُطْبَةَ) مِنْ الْخَلِيفَةِ فَيَكُونُ كَالْخَلِيفَةِ أَوْلَى مِنْ الْعَصَبَةِ، (ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ مِنْ عَصَبَتِهِ) فَيُقَدَّمُ ابْنٌ فَابْنُهُ فَأَبٌ فَأَخٌ فَابْنُهُ، فَجَدٌّ فَعَمٌّ فَابْنُهُ إلَخْ، وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ عَلَى غَيْرِهِ (وَأَفْضَلُهُمْ عِنْدَ التَّسَاوِي وَلَوْ) كَانَ الْأَفْضَلُ (وَلِيَّ امْرَأَةٍ) صَلَّى عَلَيْهَا مَعَ رَجُلٍ.

  37. (وَصَلَّتْ النِّسَاءُ) عِنْدَ عَدَمِ الرِّجَالِ (دَفْعَةً) : أَيْ فِي آنٍ وَاحِدٍ (أَفْذَاذًا) إذْ لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُنَّ، وَيَلْزَمُ عَلَى تَرَتُّبِهِنَّ تَكْرَارُ الصَّلَاةِ.

  38. (وَ) نُدِبَ (اللَّحْدُ) : وَهُوَ أَنْ يُحْفَرَ فِي أَسْفَلِ الْقَبْرِ جِهَةَ قِبْلَتِهِ مِنْ الْمَغْرِبِ. لِلْمَشْرِقِ بِقَدْرِ مَا يُوضَعُ فِيهِ الْمَيِّتُ (فِي الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  39. بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ قَدْرَ شِبْرٍ وَقِيلَ قَدْرَ ذِرَاعٍ.

  40. قَوْلُهُ: [أَوْصَى الْمَيِّتُ] : أَيْ لِرَجَاءِ خَيْرِهِ، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَاهُ لِإِغَاظَةِ أَوْلِيَائِهِ.