[آداب التعزية وحضور الاحتضار]
31 paragraphs · vol. 1, p. 560
- vol. 1, p. 560
قَوْلُهُ: [تَعْزِيَةُ أَهْلِهِ] : أَيْ لِخَبَرِ: «مَنْ عَزَّى مُصَابًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ الْحَمْلُ عَلَى الصَّبْرِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَالْمُصَابِ. (وَقَالَ) ابْنُ حَبِيبٍ فِي التَّعْزِيَةِ ثَوَابٌ كَثِيرٌ، (وَقَالَ) ابْنُ الْقَاسِمِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا: تَهْوِينُ الْمُصِيبَةِ عَلَى الْمُعَزَّى وَتَسْلِيَتُهُ عَنْهَا وَحَضُّهُ عَلَى الْتِزَامِ الصَّبْرِ وَاحْتِسَابُهُ الْأَجْرَ وَالرِّضَا بِالْقَدَرِ وَالتَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
-
الثَّانِي: الدُّعَاءُ بِأَنْ يُعَوِّضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُصَابِهِ جَزِيلَ الثَّوَابِ.
-
الثَّالِثُ: الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ وَالتَّرَحُّمُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ لِلتَّعْزِيَةِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ جَاءَ خَبَرُ جَعْفَرٍ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ
vol. 1, p. 561(وَ) نُدِبَ لِلْجَارِ وَنَحْوِهِ (تَهْيِئَةُ طَعَامٍ لَهُمْ) أَيْ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ (إلَّا أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى مُحَرَّمٍ) مِنْ نَدْبٍ وَلَطْمٍ وَنِيَاحَةٍ، فَلَا.
-
(وَ) نُدِبَ لِأَهْلِهِ (التَّصَبُّرُ) : أَيْ إظْهَارُ الصَّبْرِ، (وَالتَّسْلِيمُ لِلْقَضَاءِ) : أَيْ لِقَضَاءِ اللَّهِ مَالِك الْمُلْكِ الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ، (كَتَحْسِينِ الْمُحْتَضَرِ) : تَشْبِيهٌ فِي النَّدْبِ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَ (ظَنَّهُ) مَفْعُولُهُ: أَيْ يُنْدَبُ لِلْمُحْتَضَرِ أَنْ يُحْسِنَ ظَنَّهُ (بِاَللَّهِ بِقُوَّةِ الرَّجَاءِ فِيهِ) ، أَيْ بِسَبَبِ قُوَّةِ رَجَائِهِ فِي اللَّهِ تَعَالَى، أَيْ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ الْكَرَمِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمُسَامَحَةِ، لِأَنَّهُ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ يَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيُقِيلُ الْعَثَرَاتِ فَيُقَدِّمُ الرَّجَاءَ عَلَى الْخَوْفِ.
-
(وَ) يُنْدَبُ لِلْحَاضِرِ عِنْدَهُ (تَلْقِينُهُ الشَّهَادَتَيْنِ بِلُطْفٍ) بِأَنْ يَقُولَ عِنْدَهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَمَنْ قُتِلَ مَعَهُمْ بِمُؤْتَةِ، اسْمُ مَكَان. وَوَاسِعٌ كَوْنُهَا قَبْلَ الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ، وَالْأَوْلَى عِنْدَ رُجُوعِ الْوَلِيِّ إلَى بَيْتِهِ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ] : أَيْ لِاشْتِغَالِهِمْ بِمَيِّتِهِمْ، وَجَمْعُ النَّاسِ عَلَى طَعَامِ بَيْتِ الْمَيِّتِ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ لَمْ يُنْقَلْ فِيهَا شَيْءٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْضِعَ وَلَائِمَ. وَأَمَّا عَقْرُ الْبَهَائِمِ وَذَبْحُهَا عَلَى الْقَبْرِ فَمِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا عَقْرَ فِي الْإِسْلَامِ» ، قَالَ الْعُلَمَاءُ الْعَقْرُ الذَّبْحُ عَلَى الْقَبْرِ. كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
-
قَوْلُهُ: [فَيُقَدِّمُ الرَّجَاءَ عَلَى الْخَوْفِ] : أَيْ وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَفِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ: قِيلَ مِثْلُ الْمُحْتَضَرِ وَهُوَ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ، وَقِيلَ: يَعْتَدِلُ عِنْدَهُ جَانِبُ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ فَيَكُونُ كَجَنَاحَيْ الطَّائِرِ مَتَى رُجِّحَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ، وَقِيلَ: يُطْلَبُ مِنْهُ غَلَبَةُ الْخَوْفِ لِيَحْمِلَهُ عَلَى كَثْرَةِ الْعَمَلِ، وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ عِنْدَنَا.
-
قَوْلُهُ: [تَلْقِينُهُ الشَّهَادَتَيْنِ] : أَيْ لِحَدِيثِ: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» لِيَكُونَ ذَلِكَ آخِرَ كَلَامِهِ وَلِيُطْرَدَ بِهِ الشَّيَاطِينُ الَّذِينَ يَحْضُرُونَهُ لِدَعْوَى
vol. 1, p. 562أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " وَلَا يَقُولُ لَهُ: " قُلْ "، وَلَا يُلِحُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ السَّاعَةَ سَاعَةُ ضِيقٍ وَكَرْبٍ، وَرُبَّمَا كَانَ الْإِلْحَاحُ عَلَيْهِ سَبَبًا فِي تَغَيُّرِهِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ زِيَادَةِ الضِّيقِ عَلَيْهِ.
-
(وَلَا يُكَرِّرُ) التَّلْقِينَ عَلَيْهِ (إنْ نَطَقَ بِهِمَا إلَّا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِأَجْنَبِيٍّ) مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ فَيُلَقَّنُ لِيَكُونَ آخِرُ كَلَامِهِ مِنْ الدُّنْيَا التَّكَلُّمَ بِهِمَا.
-
(وَ) نُدِبَ (اسْتِقْبَالُهُ) لِلْقِبْلَةِ (عِنْدَ شُخُوصِهِ) بِبَصَرِهِ (عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ) إذَا تَعَسَّرَ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَعَلَى (ظَهْرِهِ) رِجْلَاهُ لِلْقِبْلَةِ.
-
(وَ) نُدِبَ (تَجَنُّبُ) : أَيْ تَبَاعُدُ (جُنُبٍ وَحَائِضٍ وَتِمْثَالٍ وَآلَةِ لَهْوٍ) لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ تَنْفِرُ مِنْ ذَلِكَ.
-
(وَ) نُدِبَ (إحْضَارُ طِيبٍ) كَبَخُورِ عُودٍ أَوْ جَاوِي عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تُحِبُّهُ.
-
(وَ) نُدِبَ إحْضَارُ (أَحْسَنِ أَهْلِهِ) خَلْقًا وَخُلُقًا (وَ) أَحْسَنِ (أَصْحَابِهِ) مِمَّنْ كَانَ يُحِبُّهُمْ وَلَا يَنْبَغِي إحْضَارُ الْوَارِثِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ابْنًا وَزَوْجَةً وَنَحْوَهُمَا.
-
(وَ) نُدِبَ (دُعَاءٌ) مِنْ الْحَاضِرِينَ: لِأَنْفُسِهِمْ وَلِلْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مِنْ أَوْقَاتِ الْإِجَابَةِ.
-
(وَ) نُدِبَ (عَدَمُ بُكًى) بِالْقَصْرِ وَهُوَ الْخَفِيُّ الَّذِي لَا يُرْفَعُ فِيهِ الصَّوْتُ. لِأَنَّ التَّصَيُّرَ أَجْمَلُ.
-
(وَ) نُدِبَ (تَغْمِيضُهُ) أَيْ قَفْلُ عَيْنَيْهِ (وَشَدُّ لَحْيَيْهِ) بِعِصَابَةٍ (إذَا قُضِيَ) أَيْ خَرَجَتْ رُوحُهُ بِالْفِعْلِ، فَلَا يُغَمَّضُ قَبْلَ ذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُهُ الْجَهَلَةُ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
التَّبْدِيلِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ. وَلَا يُلَقِّنُ إلَّا بَالِغٌ، وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ مُطْلَقًا وَالْمَدَارُ عَلَى التَّمْيِيزِ.
-
قَوْلُهُ: (أَيْ خَرَجَتْ رُوحُهُ بِالْفِعْلِ) : وَعَلَامَةُ ذَلِكَ أَرْبَعٌ: انْقِطَاعُ نَفَسِهِ. وَإِحْدَادُ بَصَرِهِ، وَانْفِرَاجُ شَفَتَيْهِ فَلَا يَنْطَبِقَانِ، وَسُقُوطُ قَدَمَيْهِ فَلَا يَنْتَصِبَانِ. وَمِنْ
vol. 1, p. 563(وَ) نُدِبَ (رَفْعُهُ) بَعْدَ مَوْتِهِ (عَنْ الْأَرْضِ) عَلَى طَرَّاحَةٍ أَوْ سَرِيرٍ لِئَلَّا تُسْرِعَ لَهُ الْهَوَامُّ
(وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ وَإِسْرَاعُ تَجْهِيزِهِ) خَوْفًا مِنْ تَغَيُّرِهِ (إلَّا كَالْغَرِقِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ: أَيْ الْغَرِيقُ، وَمَنْ مَاتَ تَحْتَ هَدْمٍ أَوْ فَجْأَةً؛ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ وَلَا يُسْرَعُ بِتَجْهِيزِهِ حَتَّى تَظْهَرَ أَمَارَاتُ التَّغَيُّرِ وَتَحَقُّقِ مَوْتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ حَيًّا ثُمَّ تُرَدُّ لَهُ رُوحُهُ.
-
(وَ) نُدِبَ (زِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلَا حَدٍّ) بِيَوْمٍ أَوْ وَقْتٍ أَوْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، (وَالدُّعَاءُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
عَلَامَةِ الْبُشْرَى لِأَهْلِ الْخَيْرِ الَّذِينَ لَا يَلْحَقُهُمْ عَذَابٌ كَمَا قِيلَ وَقِيلَ - عَلَامَةُ الْإِيمَانِ مُطْلَقًا - أَنْ يَصْفَرَّ وَجْهُهُ وَيَعْرَقَ جَبِينُهُ وَتَذْرِفَ عَيْنَاهُ دُمُوعًا، وَمِنْ عَلَامَاتِ السُّوءِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ أَنْ تَحْمَرَّ عَيْنَاهُ وَتَرْبَدَّ شَفَتَاهُ، وَيَغُطَّ كَغَطِيطِ الْبِكْرِ وَتَرْبَدُّ - بِالْبَاءِ. الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا دَالٌ مُشَدَّدَةٌ - لَوْنُ الْغُبْرَةِ.
-
قَوْلُهُ: [لِئَلَّا تُسْرِعَ لَهُ الْهَوَامُّ] : أَيْ لِمُفَارَقَةِ الْحَفَظَةِ لَهُ بِخُرُوجِ رُوحِهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَسَتْرُهُ بِثَوْبٍ] : أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا عَلَيْهِ حَالَ الْمَوْتِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُغَطَّى وَجْهُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَتَغَيَّرُ مِنْ الْمَرَضِ فَيَظُنُّ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ. تَنْبِيهٌ:
قَالَ حُلُولُو فِي قَوْلِ خَلِيلٍ وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ بِرِفْقٍ وَرَفْعُهُ عَنْ الْأَرْضِ، وَوَضْعُ ثَقِيلٍ عَلَى بَطْنِهِ - مَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذِهِ الْمَنْدُوبَاتِ: لَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهَا مِنْ الْأَصْحَابِ وَهِيَ مَنْصُوصَةٌ لِلشَّافِعِيَّةِ (اهـ) .
-
قَوْلُهُ: [خَوْفًا مِنْ تَغَيُّرِهِ] : وَتَأْخِيرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْأَمْنِ مِنْ ذَلِكَ؛ وَاسْتَثْنَوْا مِنْ قَاعِدَةِ الْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ سِتَّ مَسَائِلَ: التَّوْبَةُ، وَالصَّلَاةُ إذَا دَخَلَ وَقْتُهَا، وَتَجْهِيزُ الْمَيِّتِ عِنْدَ مَوْتِهِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ، وَنِكَاحُ الْبِكْرِ إذَا بَلَغَتْ وَتَقْدِيمُ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ إذَا قَدِمَ، وَقَضَاءُ الدَّيْنِ إذَا حَلَّ. وَزِيدَ تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ مِنْ السَّفَرِ وَرَمْيُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَإِخْرَاجُ الزَّكَاةِ عِنْدَ حُلُولِهَا.
-
[تَنْبِيه زِيَارَة النِّسَاء لِلْقُبُورِ]
-
قَوْلُهُ: [بِلَا حَدٍّ] : أَيْ فِي أَصْلِ النَّدْبِ، فَلَا يُنَافِي التَّأَكُّدَ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي وَرَدَ الْأَمْرُ فِيهَا بِخُصُوصِهَا كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَرَدَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ زَارَ وَالِدَيْهِ كُلَّ جُمُعَةٍ غُفِرَ لَهُ وَكُتِبَ بَارًّا» ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّ الْمَوْتَى يَعْلَمُونَ بِزُوَّارِهِمْ يَوْمَ
vol. 1, p. 564وَالِاعْتِبَارُ) أَيْ الِاتِّعَاظُ وَإِظْهَارُ الْخُشُوعِ (عِنْدَهَا) أَيْ الْقُبُورِ، وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالضِّحْكُ وَكَثْرَةُ الْكَلَامِ، وَكَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِالْأَصْوَاتِ الْمُرْتَفِعَةِ وَاِتِّخَاذُ ` ذَلِكَ عَادَةً لَهُمْ كَمَا يَقَعُ فِي قَرَافَةِ مِصْرَ، وَرُبَّمَا خَرَجُوا عَنْ قَانُونِ الْقِرَاءَةِ إلَى قَانُونِ الْغِنَاءِ وَالتَّمْطِيطِ وَتَقْطِيعِ الْحُرُوفِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَهُوَ لَا يَجُوزُ.
-
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْجَائِزَاتِ فَقَالَ: (وَجَازَ غَسْلُ امْرَأَةٍ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ قَوْلُهُ (ابْنَ ثَمَانٍ) أَيْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُغَسِّلَ صَبِيًّا ابْنَ ثَمَانِ سِنِينَ فَأَوْلَى مَنْ دُونَهُ، لَا ابْنُ تِسْعٍ، وَإِنْ جَازَ لَهَا النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الْجُمُعَةِ وَيَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ: عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ السَّبْتِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَلِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ الْقُبُورِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَهَا، وَيُكْرَهُ السَّبْت فِيمَا ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ، لَكِنْ ذُكِرَ فِي الْبَيَانِ: قَدْ جَاءَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ بِأَفْنِيَةِ الْقُبُورِ، وَأَنَّهَا تَطَّلِعُ بِرُؤْيَتِهَا، وَأَنَّ أَكْثَرَ اطِّلَاعِهَا يَوْمُ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ وَلَيْلَةُ السَّبْتِ، وَفِي الْقُرْطُبِيِّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ: «مَنْ مَرَّ عَلَى الْمَقَابِرِ وَقَرَأَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: ١] إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ وَهَبَ أَجْرَهُ لِلْأَمْوَاتِ أُعْطِيَ مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ الْأَمْوَاتِ» (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) ، وَمِمَّا وَرَدَ أَيْضًا أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْقُبُورِ: " اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَرْوَاحِ الْبَاقِيَةِ وَالْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالشُّعُورِ الْمُتَمَزِّقَةِ، وَالْجُلُودِ الْمُتَقَطِّعَةِ وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الدُّنْيَا وَهِيَ بِك مُؤْمِنَةٌ أَنْزِلْ عَلَيْهَا رُوحًا مِنْك وَسَلَامًا مِنِّي " . تَنْبِيهٌ:
ذَكَرَ فِي الْمَدْخَلِ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ لِلْقُبُورِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: الْمَنْعُ، وَالْجَوَازُ بِشَرْطِ التَّحَفُّظِ، وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُتَجَالَّةِ فَيُبَاحُ بَلْ يُنْدَبُ، وَالشَّابَّةِ فَيَحْرُمُ إنْ خَشِيَتْ الْفِتْنَةَ.
-
قَوْلُهُ: [وَيُكْرَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ] إلَخْ: أَيْ لِحَدِيثِ: «زُورُوا الْقُبُورَ تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ» ، وَفِي رِوَايَةٍ: «زُورُوا الْقُبُورَ وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا» ص أَيْ كَلَامًا لَغْوًا أَوْ بَاطِلًا.