[الفرار من الزكاة]

11 paragraphs · vol. 1, p. 600

  1. قَوْلُهُ: [وَمَنْ أَبْدَلَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ الْمَاشِيَةِ سَوَاءٌ كَانَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ - ثُمَّ أَبْدَلَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ قَبْلَهُ بِقُرْبٍ كَشَهْرٍ بِمَاشِيَةٍ أُخْرَى مِنْ نَوْعِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهَا، كَانَتْ الْأُخْرَى نِصَابًا أَوْ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ، أَوْ أَبْدَلَهَا بِعَرَضٍ أَوْ نَقْدٍ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ - وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ إقْرَارِهِ أَوْ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ - فَإِنْ ذَلِكَ الْإِبْدَالُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ الْمُبْدَلَةِ بَلْ يُؤْخَذُ بِزَكَاتِهَا، مُعَامَلَةٌ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَلَا يُؤْخَذُ بِزَكَاةِ الْبَدَلِ وَإِنْ كَانَتْ زَكَاتُهُ أَكْثَرَ، لِأَنَّ الْبَدَلَ لَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ لِعَدَمِ مُرُورِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ.

    vol. 1, p. 600
  2. قَوْلُهُ: [كَقُرْبِ الْخَلِيطِينَ] : اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيمَا سَيَأْتِي قُرْبُ الْخَلِيطِينَ فَفِيهِ إحَالَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ اتَّكَلَ عَلَى شُهْرَتِهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأَصْلِ بِهِ فِي شَرْحِ الشَّرْطِ الْخَامِسِ لِخُلَطَاءِ الْمَاشِيَةِ بِقَوْلِهِ: مَا لَمْ يَقْرُبْ جِدًّا كَشَهْرٍ (اهـ.) فَعُلِمَ أَنَّ قُرْبَ الْخَلِيطِينَ الشَّهْرُ، وَرَدَّ - بِالْمُبَالَغَةِ - قَوْلُ ابْنِ الْكَاتِبِ: أَنَّهُ

    vol. 1, p. 601لَا إنْ بَعُدَ، لِمَا تَقَرَّرَ عِنْدَنَا أَنَّ الْحِيَلَ لَا تُفِيدُ فِي الْعِبَادَاتِ وَلَا فِي الْمُعَامَلَاتِ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بُيُوعِ الْآجَالِ، وَلَا يَكُونُ فَارًّا إلَّا إذَا كَانَ مَالِكًا لِلنِّصَابِ. وَمِنْ الْحِيَلِ الْبَاطِلَةِ أَنْ يَهَبَ مَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ لِوَلَدِهِ أَوْ لِعَبْدِهِ قُرْبَ الْحَوْلِ لِيَأْتِيَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَعْتَصِرَهُ أَوْ يَنْتَزِعَهُ مِنْهُ لِيَكُونَ - فِي زَعْمِهِ - ابْتِدَاءَ مِلْكِهِ، وَقَدْ يَقَعُ لِلزَّوْجِ مَعَ زَوْجَتِهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهَا: رُدِّي إلَيَّ مَا وَهَبَتْهُ لَك؛ بِقَصْدِ إسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنْهُ. فَتُؤْخَذُ مِنْهُ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُهَا، فَلَا مَفْهُومَ لِلْإِبْدَالِ وَلَا لِلْمَاشِيَةِ.

  3. (وَبَنَى) الْمُزَكِّي عَلَى الْحَوْلِ الْأَصْلِيِّ (فِي) مَاشِيَةٍ (رَاجِعَةٍ) إلَيْهِ بَعْدَ بَيْعِهَا (بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ) لِمُشْتَرِيهَا مِنْهُ (أَوْ فَسَادٍ) لِبَيْعٍ فَيُزَكِّيهَا لِحَوْلِهَا. وَكَأَنَّهَا لَمْ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  4. لَا يُؤْخَذُ بِزَكَاتِهَا إلَّا إذَا كَانَ الْإِبْدَالُ بَعْدَ مُرُورِ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي، وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الْإِبْدَالُ قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ وَلَوْ بِقُرْبٍ فَلَا يَكُونُ هَارِبًا.

  5. قَوْلُهُ: [لَا إنْ بَعُدَ] : أَيْ لَا إنْ كَانَ الْإِبْدَالُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِأَكْثَرِ مِنْ شَهْرٍ فَإِنَّهُ لَا تُؤْخَذُ بِزَكَاتِهَا، وَلَوْ قَامَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى هُرُوبِهِ. هَذَا ظَاهِرُهُ؛ وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي (عب) كَذَا قَرَّرَ شَيْخُ الْمَشَايِخِ الْعَدَوِيُّ.

  6. قَوْلُهُ: [لِمَا تَقَرَّرَ] : عِلَّةٌ لَأَخْذِهِ بِالْمُبَادَلَةِ كَأَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا أَخَذَ بِهَا وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الْحَوْلِ إنْ قَرُبَ الْحَوْلِ لِلتُّهْمَةِ لِمَا تَقَرَّرَ إلَخْ.

  7. قَوْلُهُ: [وَلَا يَكُونُ فَارًّا] إلَخْ: عُلِمَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: " وَمَنْ أَبْدَلَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ " .

  8. قَوْلُهُ: [وَبَنَى الْمُزَكِّي] إلَخْ: أَيْ سَوَاءٌ بَاعَهَا بِعَيْنٍ أَوْ بِنَوْعِهَا أَوْ بِمُخَالِفِهَا. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ مَنْ بَاعَ مَاشِيَةً بَعْدَ أَنْ مَكَثَتْ عِنْدَهُ نِصْفِ عَامٍ مَثَلًا - سَوَاءٌ بَاعَهَا بِعَرَضٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ بِنَوْعِهَا أَوْ بِمُخَالِفِهَا - كَانَ فَارًّا مِنْ الزَّكَاةِ أَمْ لَا - فَمَكَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُدَّةً ثُمَّ رُدَّتْ عَلَى بَائِعِهَا بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ لِلْمُشْتَرِي أَوْ فَسَادٍ الْبَيْعِ - فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِهَا عِنْدَهُ وَلَا يُلْغِي الْأَيَّامَ الَّتِي مَكَثَتْهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَإِذَا مَلَكَهَا فِي رَمَضَانِ وَبَاعَهَا فِي الْمُحَرَّمِ وَرَجَعَتْ لَهُ فِي شَعْبَانِ وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا فِي رَمَضَانِ وَحَمَلَ زَكَاتَهَا فِي رُجُوعِهَا بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ مَا لَمْ تَفُتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمُفَوِّتَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَإِلَّا فَيَسْتَقْبِلُ بِهَا.

  9. تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ (لَا) إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِسَبَبِ (إقَالَةٍ) لِأَنَّ الْإِقَالَةَ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ.

    vol. 1, p. 602
  10. ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى حُكْمِ خَلْطِ الْمَوَاشِي مِنْ مَالِكَيْنِ فَأَكْثَرَ فَقَالَ:

    (وَخُلَطَاءُ الْمَاشِيَةِ) الْمُتَّحِدَةِ النَّوْعِ (كَمَالِكٍ وَاحِدٍ) أَيْ حُكْمُهُمَا أَوْ حُكْمُهُمْ حُكْمُ الْمَالِكِ الْوَاحِدِ (فِي الزَّكَاةِ) : كَثَلَاثَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ مِنْ الْغَنَمِ فَعَلَيْهِمْ شَاةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى كُلٍّ ثُلُثُهَا، فَالْخُلْطَةُ أَثَّرَتْ التَّخْفِيفَ، وَلَوْ كَانُوا مُتَفَرِّقِينَ لَكَانَ عَلَى كُلٍّ شَاةٌ. وَكَاثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتٌّ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَعَلَيْهِمَا جَذَعَةٌ عَلَى كُلٍّ نِصْفُهَا. فَلَوْ كَانَا مُتَفَرِّقَيْنِ لَكَانَ عَلَى كُلٍّ بِنْتُ لَبُونٍ، فَأَوْجَبَتْ الْخُلْطَةُ التَّغَيُّرَ فِي السِّنِّ. وَقَدْ تُوجِبُ التَّثْقِيلَ؛ كَاثْنَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ مِنْ الْغَنَمِ وَشَاةٌ فَعَلَيْهِمَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَلَوْلَا الْخُلْطَةُ لَكَانَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَالْخُلْطَةُ أَوْجَبَتْ الثَّالِثَةَ. وَإِنَّمَا يَكُونُونَ كَالْمَالِكِ الْوَاحِدِ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَفَادَ أَوَّلَهَا بِقَوْلِهِ: (إنْ نُوِيَتْ) الْخُلْطَةُ: أَيْ نَوَاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ. وَثَانِيهَا بِقَوْلِهِ: (وَكُلٌّ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُمْ (تَجِبُ عَلَيْهِ) الزَّكَاةُ؛ بِأَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا مَلَكَ نِصَابًا تَمَّ حَوْلَهُ. فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَجِبُ عَلَيْهِ فَقَطْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ حَيْثُ تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ، فَهَذَا الشَّرْطُ قَدْ تَضَمَّنَ أَرْبَعَةَ شُرُوطٍ. وَثَالِثُهَا بِقَوْلِهِ: (وَاجْتَمَعَا) : أَيْ الْخَلِيطَانِ، أَوْ اجْتَمَعُوا إنْ كَانُوا جَمَاعَةً (بِمِلْكٍ) لِلذَّاتِ (أَوْ مَنْفَعَةٍ) بِإِجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ لِعُمُومِ النَّاسِ؛ كَنَهْرٍ أَوْ مَرَاحٍ بِأَرْضٍ مَوَاتٍ (فِي الْأَكْثَرِ) مُتَعَلِّقٌ: بِ " اجْتَمَعَا " : أَيْ وَاجْتَمَعَا بِمَا ذُكِرَ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْآتِي بَيَانُهَا - وَأَوْلَى اجْتِمَاعُهُمَا فِي جَمِيعِهَا

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  11. قَوْله: [لَا إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ] إلَخْ: أَيْ يَسْتَقْبِلُ وَلَا يَبْنِي وَمِثْلُهَا الرَّاجِعَةُ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ.