[الركاز]
20 paragraphs · vol. 1, p. 653
- vol. 1, p. 653
قَوْلُهُ: [وَتُخَمَّسُ نَدْرَةُ الْعَيْنِ] : أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَعِنْدَ ابْنِ نَافِعٍ فِيهَا الزَّكَاةُ رُبْعُ الْعُشْرِ لِأَنَّ الْخُمْسَ مُخْتَصٌّ بِالزَّكَاةِ، وَهِيَ عِنْدَهُ لَيْسَتْ مِنْهُ بَلْ مِنْ الْمَعْدِنِ؛ لِأَنَّ الرِّكَازَ عِنْدَهُ مُخْتَصٌّ بِدَفْنِ الْجَاهِلِيِّ، وَأَمَّا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَالرِّكَازُ مَا وُجِدَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ مُخْلَصًا، سَوَاءٌ دُفِنَ فِيهَا أَوْ كَانَ مُخْلَقًا.
-
قَوْلُهُ: [الْقِطْعَةُ مِنْ الذَّهَبِ] : كَذَا فَسَّرَهَا عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ. وَفَسَّرَهَا أَبُو عِمْرَانَ بِالتُّرَابِ الْكَثِيرِ الذَّهَبِ السَّهْلِ التَّصْفِيَةِ، وَهَذَا لَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ مَا نِيلَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ لِكَبِيرِ عَمَلٍ فَهُوَ النَّدْرَةُ وَفِيهِ الْخُمْسُ، وَعَلَى هَذَا يَدُلُّ كَلَامُهُ كَمَا قَالَهُ (ر) .
-
قَوْلُهُ: [الْخَالِصَةُ] : أَيْ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْأَرْضِ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهَا لَا بِوَضْعِ وَاضِعٍ لَهَا.
-
قَوْلُهُ: [الرِّكَازُ] : اعْلَمْ أَنَّ مَصْرِفَ الْخُمْسِ فِي النَّدْرَةِ. وَالرِّكَازِ غَيْرُ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ، أَمَّا خُمْسُ الرِّكَازِ فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَيْسَ كَمَصْرِفِ الزَّكَاةِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَخُمْسِ الْغَنَائِمِ. فَمَصْرِفُهُ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ، وَيَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ نَقَلَهُ - الْمَوَّاقُ.
- vol. 1, p. 654
أَوْ كَثُرَ. (وَلَوْ كَرُخَامٍ) وَأَعْمِدَةٍ وَمِسْكٍ وَعُرُوضٍ. (أَوْ وَجَدَهُ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ) ، وَالْإِطْلَاقُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ نَدْرَةِ الْعَيْنِ وَالرِّكَازِ وَالْمُبَالَغَةُ بِقَوْلِهِ: " وَلَوْ كَرُخَامٍ، خَاصَّةً بِالرِّكَازِ، وَقَوْلُهُ: " أَوْ وَجَدَهُ "، إلَخْ عَامٌّ فِيهِمَا. وَاسْتَثْنَى مِنْهُمَا مَعًا قَوْلُهُ: (إلَّا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ أَوْ) كَبِيرِ (عَمَلٍ) بِنَفْسِهِ أَوْ عَبِيدِهِ (فِي تَحْصِيلِهِ) : أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ النَّدْرَةِ وَالرِّكَازِ وَلَوْ بِمَشَقَّةِ سَفَرٍ عَلَى الْأَرْجَحِ (فَالزَّكَاةُ) حِينَئِذٍ رُبْعُ الْعُشْرِ دُونَ التَّخْمِيسِ.
-
(وَهُوَ) : أَيْ الرِّكَازُ (دِفْنٌ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ مَدْفُونٌ (جَاهِلِيُّ) : أَيْ غَيْرُ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا مَصْرِفُ خُمْسُ النَّدْرَةِ مِنْ الْمَعْدِنِ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَمُقْتَضَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ كَالْمَغْنَمِ وَالرِّكَازِ - أَيْ فَمَصْرِفُهُ - مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ (اهـ. بُنَانِيٌّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَرُخَامٍ] : أَيْ خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُخَمَّسُ فِي الْعُرُوضِ.
-
قَوْلُهُ: [وَالْإِطْلَاقُ رَاجِعٌ] إلَخْ: أَيْ فِي قَوْلِهِ مُطْلَقًا عَيْنًا أَوْ غَيْرِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ظَاهِرُهُ. وَلَكِنَّ هَذَا يُنَافِيهِ تَفْسِيرُهُ - هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ شُرَّاحِ خَلِيلٍ - النَّدْرَةِ بِأَنَّهَا الْقِطْعَةُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ، فَالصَّوَابُ رُجُوعُ الْإِطْلَاقِ لِلرِّكَازِ فَقَطْ، وَأَجَابَ الْمُؤَلِّف فِي تَقْرِيرِهِ: بِأَنَّ الْإِطْلَاقَ فِي النَّدْرَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَقَطْ.
-
قَوْلُهُ: [عَامٌّ فِيهِمَا] : أَيْ فَكَانَ الْأُولَى: أَوْ وَجَدَهُمَا.
-
قَوْلُهُ: [فَالزَّكَاةُ] : أَيْ عَلَى تَأْوِيلِ اللَّخْمِيِّ تَأْوِيلِ ابْنِ يُونُسَ الْخُمْسُ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْبُنَانِيِّ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ عَاشِرٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّكَاةِ رُبْعُ الْعُشْرِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ نِصَابٍ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ شُرُوطِ الرِّكَازِ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ غَيْرُ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ] : أَيْ فَالْمُرَادُ دَفْنُ غَيْرِ مَعْصُومٍ. وَمَفْهُومُ دَفْنٍ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ، لِأَنَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَا وَجَدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ جَاهِلِيٍّ، أَوْ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ تَصَاوِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلِوَاجِدِهِ مُخَمَّسًا، وَاقْتَصَرَ عَنْ الدَّفْنِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ.
-
هَذَا إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ مَالٌ جَاهِلِيٌّ، بَلْ وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ: بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ أَصْلًا أَوْ عَلَامَةٌ وَطُمِسَتْ. لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَدْفُونَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَأَمَّا مَا عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْإِسْلَامِ
vol. 1, p. 655(وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ) : أَيْ الْجَاهِلِيُّ لِأَنَّهُ مِمَّا يُخِلُّ بِالْمُرُوءَةِ (وَالطَّلَبُ فِيهِ) عِلَّةٌ لِمَا قَبْلَهُ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُدْفَنُونَ الْأَمْوَالَ مَعَ أَمْوَاتِهِمْ.
-
(وَ) إنْ وَقَعَ (خَمْسٌ) لِأَنَّهُ رِكَازُ (وَبَاقِيهِ) : أَيْ الرِّكَازُ (لِلْمَالِكِ الْأَرْضِ) بِإِحْيَاءٍ أَوْ بِإِرْثٍ مِنْهُ لَا لِوَاجِدِهِ وَلَا لِمَالِكِهَا بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ، بَلْ لِلْبَائِعِ الْأَصْلِيِّ أَوْ الْوَاهِبِ. فَإِنْ عَلِمَ، وَإِلَّا فَلُقَطَةُ، وَقِيلَ: لِمَالِكِهَا فِي الْحَالِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا بَاقِي النَّدْرَةِ فَكَالْمَعْدِنِ لِمُخْرِجِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ.
-
(وَإِلَّا) تَكُنْ الْأَرْضُ مَمْلُوكَةً (فَلِوَاجِدِهِ وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةٌ) كَالْمَوْجُودِ مِنْ مَالِهِمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يُعَرَّفُ سَنَةً إذَا لَمْ يَعْلَمْ رَبَّهُ أَوْ وَارِثَهُ. فَإِنْ قَامَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى تُوَالِي الْأَعْصَارِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ رَبَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ وَلَا مَعْرِفَةُ وَارِثِهِ فِي هَذَا الْأَوَانِ. فَهَلْ يَنْوِي تَمَلُّكَهُ؟ أَوْ يَكُونُ مَحَلُّهُ بَيْتَ مَالِ الْمُسْلِمِينَ؟ لِقَوْلِهِمْ: كُلُّ مَالٍ جَهِلْت أَرْبَابَهُ فَمَحَلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ.
-
(وَمَا لَفَظَهُ) بِالْفَاءِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ طَرَحَهُ (الْبَحْرَ) مِمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ مِلْكُ أَحَدٍ عَلَيْهِ (كَعَنْبَرٍ) وَلُؤْلُؤٍ وَمَرْجَانِ وَسَمَكٍ (فَلِوَاجِدِهِ) الَّذِي وَضَعَ يَدُهُ عَلَيْهِ أَوَّلًا (بِلَا تَخْمِيسٍ) ، لِأَنَّ أَصْلَهُ الْإِبَاحَةُ. فَلَوْ رَآهُ جَمَاعَةٌ فَتَدَافَعُوا عَلَيْهِ فَجَاءَ آخَرُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُ دُونَ الْمُتَدَافِعِينَ.
-
(فَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا لَفَظَهُ الْبَحْرَ (مِلْكٌ) لِأَحَدٍ (فَإِنْ كَانَ) مَنْ تَقَدَّمَ لَهُ مَلَكَ (حَرْبِيًّا فَكَذَلِكَ) : أَيْ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ لَكِنَّهُ يُخَمَّسُ لِأَنَّهُ مِنْ الرِّكَازِ،
ــ
[حاشية الصاوي]
-
أَوْ الذِّمِّيِّ فَلُقَطَةٌ كَمَا سَيَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ] : إنَّمَا كُرِهَ لِأَنَّ تُرَابَهُمْ نَجَسٌ وَخِيفَ أَنْ يُصَادِفَ قَبْرَ صَالِحٍ، وَأَمَّا نَبْشُ قَبْرِ الْمُسْلِمِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ مِمَّا تَقَدَّمَ فَحَرَامٌ. وَحُكْمُ مَا يُوجَدُ حُكْمُ اللُّقَطَةِ.
-
قَوْلُهُ: [لُقَطَةٌ] : أَيْ عَلَى حُكْمِهَا وَفِي (بْن) عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَالَ الذِّمِّيِّ يَنْظُرُ فِيهِ الْإِمَامُ وَلَيْسَ لُقَطَةٌ.