[تنبيه تلفيق شهادة رؤية هلال رمضان وحكم من لم تمكنه رؤيته]
28 paragraphs · vol. 1, p. 685
- vol. 1, p. 685
قَوْلُهُ: [فَالْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَلَوْ تَأَوَّلَ] إلَخْ: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ. وَأَمَّا لَوْ أَفْطَرَ مَنْ لَا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِ الْهِلَالِ مَعَ ثُبُوتِ رُؤْيَةِ الْمُنْفَرِدِ لَهُ فَعَلَيْهِمْ الْكَفَّارَةُ اتِّفَاقًا وَلَوْ تَأَوَّلُوا، لِأَنَّ الْعَدْلَ فِي حَقِّهِمْ كَالْعَدْلَيْنِ.
-
قَوْلُهُ: [يَعْرِفُ سَيْرَ الْقَمَرِ] : أَيْ يَحْسِبُ قَوْسَ الْهِلَالِ هَلْ يَظْهَرُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَمْ لَا؟ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِ وَلَوْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ.
- vol. 1, p. 686
حَقِّ نَفْسِهِ وَلَا غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَنَاطَ الصَّوْمَ وَالْفِطْرَ وَالْحَجَّ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لَا بِوُجُودِهِ إنْ فُرِضَ صِحَّةُ قَوْلِهِ. وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِنَا: " فَإِنْ أَفْطَرَهُ " إلَخْ، أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ انْفَرَدَ بِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ الصَّوْمُ وَإِظْهَارُهُ.
-
(وَلَا يَجُوزُ فِطْرُ) أَيْ إظْهَارُ فِطْرِ شَخْصٍ (مُنْفَرِدٍ بِشَوَّالٍ) أَيْ بِرُؤْيَتِهِ؛ لِئَلَّا يُتَّهَمَ بِأَنَّهُ ادَّعَى ذَلِكَ كَذِبًا لِيُفْطِرَ. وَأَمَّا نِيَّةُ الْفِطْرِ فَتَجِبُ عَلَيْهِ (إلَّا بِمُبِيحٍ) لِلْفِطْرِ فِي الظَّاهِرِ كَسَفَرٍ وَحَيْضٍ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَعْتَذِرَ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَفْطَرَ لِذَلِكَ.
-
(وَإِنْ غَيَّمَتْ) السَّمَاءُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ (وَلَمْ يَرَ) الْهِلَالَ (فَصَبِيحَتُهُ) أَيْ الْغَيْمِ (يَوْمُ شَكٍّ) ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً لَمْ يَكُنْ يَوْمَ شَكٍّ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تَثْبُتْ رُؤْيَتُهُ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ جَزْمًا. وَاعْتُرِضَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» أَيْ كَمِّلُوا عِدَّةَ مَا قَبْلَهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَبِيحَةَ الْغَيْمِ مِنْ شَعْبَانَ، فَالْوَجْهُ أَنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّنَا مَأْمُورُونَ بِتَكْذِيبِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ. تَنْبِيهَانِ:
الْأَوَّلُ: لَا يُلَفِّقُ شَاهِدٌ شَهِدَ بِالرُّؤْيَةِ أَوَّلَ الشَّهْرِ وَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ الصَّوْمُ لِآخَرَ شَهِدَ بِرُؤْيَةِ شَوَّالٍ أَخَّرَهُ عَلَى الرَّاجِحِ، فَشَهَادَةُ كُلٍّ لَاغِيَةٌ.
-
الثَّانِي: مَنْ لَا تُمْكِنُهُ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ وَلَا غَيْرُهَا كَأَسِيرٍ وَمَسْجُونٍ كَمَّلَ الشُّهُورُ الَّتِي قَبْلَ رَمَضَانَ وَصَامَ رَمَضَانَ أَيْضًا كَامِلًا، وَهَذَا إذَا لَمْ تَلْتَبِسْ عَلَيْهِ الشُّهُورُ.
-
وَأَمَّا إنْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَعْرِفْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِهَا، فَإِنْ ظَنَّ شَهْرًا أَنَّهُ رَمَضَانُ صَامَهُ وَإِنْ تَفَاوَتَ عِنْدَهُ الِاحْتِمَالَاتُ تَخَيَّرَ شَهْرًا وَصَامَهُ، فَإِنْ فَعَلَ مَا طُلِبَ مِنْهُ فَلَهُ أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ: مُصَادَفَتُهُ فَيُجْزِئُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ التَّرَدُّدِ فِي خَلِيلٍ. الثَّانِي: تَبَيَّنَ أَنَّ مَا صَامَهُ بَعْدَهُ فَيُجْزِئُهُ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ شَوَّالًا قَضَى يَوْمًا بَدَلًا عَنْ الْعِيدِ حَيْثُ كَانَا كَامِلَيْنِ أَوْ نَاقِصَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْكَامِلُ رَمَضَانَ قَضَى يَوْمَهُ، وَإِنْ كَانَ شَوَّالًا لَا قَضَاءَ، وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا صَامَهُ ذُو الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِالْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
-
الثَّالِثُ: تَبَيَّنَ أَنَّ مَا صَامَهُ قَبْلَهُ كَشَعْبَانَ فَلَا يُجْزِئُهُ قَوْلًا وَاحِدًا. الرَّابِعُ: بَقَاؤُهُ عَلَى شَكِّهِ فَلَا يُجْزِئُهُ عَلَى مَا قَالَ خَلِيلٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ: يُجْزِئُهُ لِأَنَّ فَرْضَهُ الِاجْتِهَادُ، وَقَدْ فَعَلَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَى الْجَوَازِ حَتَّى يَنْكَشِفَ خِلَافُهُ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ فَتَدَبَّرْ قَوْلُهُ: [كَالْوَجْهِ] : حَاصِلُهُ: أَنَّ يَوْمَ الشَّكِّ صَبِيحَةُ الثَّلَاثِينَ إذَا كَانَتْ
vol. 1, p. 687تَكُونَ صَبِيحَةُ يَوْمِ الشَّكِّ مَا تَكَلَّمَ فِيهِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ.
-
(وَكُرِهَ صِيَامُهُ لِلِاحْتِيَاطِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ اكْتَفَى بِهِ (وَلَا يُجْزِئُهُ) صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْهُ وَقِيلَ يَحْرُمُ صَوْمُهُ لِذَلِكَ.
-
(وَصِيمَ) أَيْ جَازَ صَوْمُهُ (عَادَةً) أَيْ لِأَجْلِ الْعَادَةِ الَّتِي اعْتَادَهَا بِأَنْ كَانَ عَادَتُهُ سَرْدَ الصَّوْمِ تَطَوُّعًا أَوْ كَانَ عَادَتُهُ صَوْمَ يَوْمٍ كَخَمِيسٍ فَصَادَفَ يَوْمَ الشَّكِّ (وَتَطَوُّعًا) بِلَا اعْتِيَادٍ (وَقَضَاءً) عَنْ رَمَضَانَ قَبْلَهُ (وَكَفَّارَةً) عَنْ يَمِينٍ أَوْ غَيْرِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
السَّمَاءُ صَحْوًا أَوْ غَيْمًا وَتَحَدَّثَ فِيهَا بِالرُّؤْيَةِ مَنْ لَا يَثْبُتُ بِهِ كَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِنْ غَيَّمَتْ لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ وَلَمْ تُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشَّكِّ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْهِلَالِ وَأَنَّ الشَّهْرَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَإِنْ كُنَّا مَأْمُورِينَ بِإِكْمَالِ الْعَدَدِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الشَّكُّ أَنْ يَشِيعَ عَلَى أَلْسِنَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ وَلَمْ يَثْبُتْ، وَرُدَّ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ لَغْوٌ وَإِنْ اسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْإِنْصَافُ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا شَكًّا (اهـ.)
-
قَوْلُهُ: [وَلَا يُجْزِئُهُ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ] : أَيْ لِعَدَمِ جَزْمِ النِّيَّةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يَحْرُمُ صَوْمُهُ لِذَلِكَ] : أَيْ أَخْذًا مِنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ: «مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ» ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ الزَّجْرُ لَا التَّحْرِيمُ.
-
قَوْلُهُ: [وَتَطَوُّعًا] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ مَسْلَمَةَ الْقَائِلِ بِكَرَاهَةِ صَوْمِهِ تَطَوُّعًا. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ " تَطَوُّعًا " جَوَازُ التَّطَوُّعِ بِالصَّوْمِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِالْكَرَاهَةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ: «لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ» أَيْ فَيَسْتَمِرَّ فِيهِ
vol. 1, p. 688(وَلِنَذْرٍ صَادَفَ) كَمَا لَوْ نَذَرَ يَوْمًا مُعَيَّنًا أَوْ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَصَادَفَ يَوْمَ الشَّكِّ.
-
(فَإِنْ تَبَيَّنَ) بَعْدَ صَوْمِهِ لِمَا ذُكِرَ (أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَجْزِهِ) عَنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ الْقَضَاءِ وَمَا بَعْدَهُ. (وَقَضَاهُمَا) : أَيْ رَمَضَانَ الْحَاضِرَ وَالْقَضَاء أَوْ الْكَفَّارَةَ (إلَّا الْأَخِيرَ) أَيْ النَّذْرَ الْمُصَادِفَ. (فَرَمَضَانُ) يَقْضِيهِ (فَقَطْ) دُونَ النَّذْرِ لِتَعَيُّنِ وَقْتِهِ وَقَدْ فَاتَ. (وَنُدِبَ إمْسَاكُهُ) : أَيْ يَوْمَ الشَّكِّ أَيْ الْكَفُّ فِيهِ عَنْ الْمُفْطِرِ (لِيَتَحَقَّقَ) الْحَالَ.
-
(فَإِنْ ثَبَتَ) رَمَضَانُ (وَجَبَ) الْإِمْسَاكُ لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَمْسَكَ أَوَّلًا (وَكَفَّرَ) : أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مَعَ الْقَضَاءِ (إنْ انْتَهَكَ) حُرْمَتَهُ بِأَنْ أَفْطَرَ عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ. وَوُجُوبُ الْإِمْسَاكِ وَمَفْهُومُ " انْتَهَكَ " أَنَّهُ إذَا تَنَاوَلَ الْفِطْرَ مُتَأَوِّلًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
-
(وَ) نُدِبَ (إمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ لِمَنْ أَسْلَمَ) فِيهِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
عَلَى مَا كَانَ. وَأَجَابَ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِأَنَّ النَّهْيَ فِي الْحَدِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّقْدِيمِ بِقَصْدِ تَعْظِيمِ الشَّهْرِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلِنَذْرٍ صَادَفَ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ نَذَرَ صَوْمَهُ تَعْيِينًا بِأَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَوْمُ شَكٍّ فَإِنَّهُ لَا يَصُومُهُ لِأَنَّهُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ - اُنْظُرْ (ح) . وَقَالَ شَيْخُ الْمَشَايِخِ الْعَدَوِيُّ: الْحَقُّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَادَةً لَهُ؟
-
قَوْلُهُ: [لِيَتَحَقَّقَ الْحَالُ] : أَيْ لَا لِتَزْكِيَةِ شَاهِدَيْنِ كَمَا لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَاحْتَاجَ الْأَمْرُ إلَى تَزْكِيَتِهِمَا، فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الْإِمْسَاكُ لِأَجْلِ التَّزْكِيَةِ إذَا كَانَ فِي الِانْتِظَارِ طُولٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا فَاسْتِحْبَابُ الْإِمْسَاكِ مُتَعَيَّنٌ بَلْ هُوَ آكَدُ مِنْ الْإِمْسَاكِ فِي الشَّكِّ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ] : أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ.
- vol. 1, p. 689
(وَ) نُدِبَ لَهُ (قَضَاؤُهُ) وَلَمْ يَجِبْ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ.
-
(بِخِلَافِ مَنْ زَالَ عُذْرُهُ الْمُبِيحُ) : أَيْ الَّذِي يُبِيحُ (لَهُ الْفِطْرَ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ؛ كَصَبِيٍّ بَلَغَ) بَعْدَ الْفَجْرِ (وَمَرِيضٍ صَحَّ وَمُسَافِرٍ قَدِمَ) نَهَارًا وَحَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ طَهُرَتَا نَهَارًا، وَمَجْنُونٍ أَفَاقَ وَمُضْطَرٍّ لِفِطْرٍ عَنْ عَطَشٍ أَوْ جُوعٍ؛ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ الْإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ وَحِينَئِذٍ (فَيَطَأُ) الْوَاحِدُ مِنْهُمْ (امْرَأَةً) لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَمَةٍ (كَذَلِكَ) : أَيْ زَالَ عُذْرُهَا الْمُبِيحُ لَهَا الْفِطْرَ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ بِأَنْ قَدِمَتْ مَعَهُ مِنْ السَّفَرِ أَوْ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ بَلَغَتْ نَهَارًا أَوْ أَفَاقَتْ مِنْ جُنُونٍ. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: " مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ " عَنْ النَّاسِي، وَمَنْ أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْإِمْسَاكُ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ، لَكِنْ يَرِدُ الْمُكْرَهُ؛ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ بِرَمَضَانَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ؟ وَيُجَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبِيحِ اخْتِيَارًا وَلَا اخْتِيَارَ لِلْمُكْرَهِ. وَيَرِدُ عَلَى مَفْهُومِهِ الْمَجْنُونُ؛ فَإِنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ كَالنَّاسِي، وَلَا يُنْدَبُ لَهُ الْإِمْسَاكُ إذَا أَفَاقَ.
-
(وَ) نُدِبَ لِمَنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ رَمَضَانَ (تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ وَ) نُدِبَ (تَتَابُعُهُ) أَيْ الْقَضَاءِ (كَكُلِّ صَوْمٍ لَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ) : كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالتَّمَتُّعِ وَصِيَامِ جَزَاءِ الصَّيْدِ، فَيُنْدَبُ تَتَابُعُهُ
(وَ) نُدِبَ لِلصَّائِمِ (كَفُّ لِسَانٍ وَجَوَارِحَ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ (عَنْ فُضُولٍ) مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ الَّتِي لَا إثْمَ فِيهَا.
-
(وَ) نُدِبَ (تَعْجِيلُ فِطْرٍ)
-
ــ
[حاشية الصاوي]