[مندوبات الصوم]
28 paragraphs · vol. 1, p. 689
- vol. 1, p. 689
قَوْلُهُ: [وَيَرِدُ عَلَى مَفْهُومِهِ الْمَجْنُونُ] : وَأُجِيبَ بِجَوَابٍ آخَرَ عَنْ كُلٍّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمَجْنُونِ: بِأَنْ فَعَلَهُمَا قَبْلَ زَوَالِ الْعُذْرِ لَا يَتَّصِفُ بِإِبَاحَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، فَلَا يَدْخُلَانِ فِي مَنْطُوقٍ وَلَا مَفْهُومٍ.
-
قَوْلُهُ: [كَفُّ لِسَانٍ وَجَوَارِحَ] : أَيْ يَتَأَكَّدُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُفْطِرِ، وَمِمَّا يُنْسَبُ لِابْنِ عَطِيَّةَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ:
لَا تَجْعَلَنْ رَمَضَانَ شَهْرَ فُكَاهَةٍ ... كَيْمَا تُقَضِّيَ بِالْقَبِيحِ فَنُونَهُ
وَاعْلَمْ بِأَنَّك لَنْ تَفُوزَ بِأَجْرِهِ ... وَتَصُومَهُ حَتَّى تَكُونَ تَصُونَهُ
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ تَعْجِيلُ فِطْرٍ] : أَيْ وَيُنْدَبُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ لَك صُمْت
vol. 1, p. 690قَبْلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ تَحْقِيقِ الْغُرُوبِ، وَنُدِبَ كَوْنُهُ عَلَى رُطَبَاتٍ فَتَمَرَاتٍ وِتْرًا وَإِلَّا حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ.
-
(وَ) نُدِبَ لِلصَّائِمِ (السُّحُورُ) لِلتَّقَوِّي بِهِ عَلَى الصَّوْمِ.
-
(وَ) نُدِبَ (تَأْخِيرُهُ) لِآخِرِ اللَّيْلِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت وَمَا أَخَّرْت» ، وَفِي حَدِيثٍ: «اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَعَلَى رِزْقِك أَفْطَرْت ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ» ، وَفِي رِوَايَةٍ يَقُولُ قَبْلَ وَضْعِ اللُّقْمَةِ فِي الْفَمِ: «يَا عَظِيمُ ثَلَاثًا أَنْتَ إلَهِي لَا إلَهَ غَيْرُك اغْفِرْ لِي الذَّنْبَ الْعَظِيمَ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إلَّا الْعَظِيمُ» .
-
قَوْلُهُ: [قَبْلَ الصَّلَاةِ] : أَيْ الْمَغْرِبِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْقَلْبِ بِهِ يَشْغَلُ عَنْ الصَّلَاةِ لِحَدِيثِ: «إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» ، وَيُحْمَلُ هَذَا عَلَى الْأَكْلِ الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يُخْرِجُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا.
-
قَوْلُهُ: [فَتَمَرَاتٌ وِتْرًا] : أَيْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَلَوِيَّاتٍ، فَالسُّكْرُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَاءِ الْقَرَاحِ.
-
وَقَوْلُهُ: [حَسَوَاتٍ] جَمْعُ حُسْوَةٍ كَمُدْيَةٍ وَمُدْيَاتٍ. وَالْفَتْحُ فِي الْجَمْعِ لُغَةٌ، وَالْحُسْوَةُ مِلْءُ الْفَمِ مِنْ الْمَاءِ.
-
قَوْلُهُ: [السُّحُورُ] : هُوَ بِالضَّمِّ الْفِعْلُ، وَبِالْفَتْحِ مَا يُؤْكَلُ آخِرَ اللَّيْلِ. وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ لِقَرْنِهِ بِالْفِطْرِ، وَلِأَنَّهُ الْمَوْصُوفُ بِالتَّأْخِيرِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالنِّصْفِ الْأَخِيرِ، وَكُلَّمَا تَأَخَّرَ كَانَ أَفْضَلَ، فَقَدْ وَرَدَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَبْقَى عَلَى الْفَجْرِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ الْقَارِئُ خَمْسِينَ آيَةً»
- vol. 1, p. 691
(وَ) نُدِبَ (صَوْمٌ بِسَفَرٍ) قَالَ تَعَالَى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: ١٨٤] وَلَا يَجِبُ (وَإِنْ عَلِمَ الدُّخُولَ) لِوَطَنِهِ (بَعْدَ الْفَجْرِ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ الْإِمْسَاكُ بَعْدَ دُخُولِهِ أَيْ إنْ بَيَّتَ الْفِطْرَ.
-
(وَ) نُدِبَ (صَوْمُ) يَوْمِ (عَرَفَةَ لِغَيْرِ حَاجٍّ) ، وَكُرِهَ لِحَاجٍّ؛ أَيْ لِأَنَّ الْفِطْرَ يُقَوِّيهِ عَلَى الْوُقُوفِ بِهَا.
-
(وَ) نُدِبَ صَوْمُ (الثَّمَانِيَةِ) الْأَيَّامِ (قَبْلَهُ) أَيْ عَرَفَةَ (وَ) صَوْمُ (عَاشُورَاءَ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ صَوْمٌ بِسَفَرٍ] : أَيْ يُنْدَبُ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَصُومَ فِي سَفَرِهِ الْمُبِيحِ لَهُ لِلْفِطْرِ وَسَتَأْتِي شُرُوطُهُ، وَيُكْرَهُ لَهُ الْفِطْرُ لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَأَمَّا قَصْرُ الصَّلَاةِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ إتْمَامِهَا وَذَلِكَ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ بِالْقَصْرِ وَعَدَمِ بَرَاءَتِهَا بِالْفِطْرِ. فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ نَدْبِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَظَاهِرُ الْآيَةِ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» . أُجِيبَ بِحَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى صَوْمِ النَّفْلِ أَوْ الْفَرْضِ إذَا شَقَّ، وَيُرْوَى الْحَدِيثُ بِأَلْ وَأَمْ عَلَى لُغَةِ حِمْيَرَ.
-
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ] : لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ وَالْمُرَادُ بِنَدْبِ الصَّوْمِ تَأَكُّدُهُ وَإِلَّا فَالصَّوْمُ مُطْلَقًا مَنْدُوبٌ.
-
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ صَوْمُ الثَّمَانِيَةِ الْأَيَّامِ قَبْلَهُ] : وَاخْتُلِفَ فِي صِيَامِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا، فَقِيلَ يَعْدِلُ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ سَنَةً.
-
قَوْلُهُ: [عَاشُورَاءَ] : هُوَ عَاشِرُ الْمُحَرَّمِ وَتَاسُوعَاءُ تَاسِعُهُ وَهُمَا بِالْمَدِّ، وَقَدَّمَ عَاشُورَاءَ مَعَ أَنَّ تَاسُوعَاءَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ فِي الْوُجُودِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ تَاسُوعَاءَ. وَيُنْدَبُ فِي عَاشُورَاءَ التَّوْسِعَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ، بَلْ يُنْدَبُ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً جَمَعَهَا بَعْضُهُمْ مَا عَدَا عِيَادَةَ الْمَرِيضِ فِي قَوْلِهِ:
صُمْ صَلِّ صِلْ زُرْ عَالِمًا ثُمَّ اغْتَسِلْ ... رَأْسَ الْيَتِيمِ امْسَحْ تَصَدَّقْ وَاكْتَحِلْ
وَسِّعْ عَلَى الْعِيَالِ قَلِّمْ ظُفْرًا ... وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ قُلْ أَلْفًا تَصِلْ
vol. 1, p. 692وَتَاسُوعَاءُ وَالثَّمَانِيَةِ قَبْلَهُ) أَيْ تَاسُوعَاءَ (وَبَقِيَّةِ الْمُحَرَّمِ وَ) صَوْمُ (رَجَبٍ وَشَعْبَانَ، وَ) نُدِبَ صَوْمُ (الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ) ، (وَ) نُدِبَ صَوْمُ يَوْمِ (النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ) لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ. وَالنَّصُّ عَلَى الْأَيَّامِ الْمَذْكُورَةِ - مَعَ دُخُولِهَا فِي شَهْرِهَا - لِبَيَانِ عِظَمِ شَأْنِهَا وَأَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الْبَقِيَّةِ؛ فَيَوْمُ عَرَفَةَ أَفْضَلُ مِمَّا قَبْلَهُ، وَعَاشُورَاءُ أَفْضَلُ مِنْ تَاسُوعَاءَ، وَهُمَا أَفْضَلُ مِمَّا قَبْلَهُمَا، وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْبَقِيَّةِ.
-
(وَ) نُدِبَ صَوْمُ (ثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) .
-
(وَكُرِهَ تَعْيِينُ) الثَّلَاثَةِ (الْبِيضِ) الثَّالِثَ عَشَرَ وَتَالِيَاهُ فِرَارًا مِنْ التَّحْدِيدِ (كَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ إنْ وَصَلَهَا) بِالْعِيدِ (مُظْهِرًا) لَهَا
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَصَوْمُ رَجَبٍ] : أَيْ فَيَتَأَكَّدُ صَوْمُهُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ أَحَادِيثُهُ ضَعِيفَةً لِأَنَّهُ يُعْمَلُ بِهَا فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ.
-
قَوْلُهُ: [وَنُدِبَ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَيَّامِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ] : وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا فَلِذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ يَصُومُ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْهُ وَحَادِيَ عَشَرَهُ وَحَادِيَ عَشَرَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: [الثَّلَاثَةُ الْبِيضُ] : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِبَيَاضِ اللَّيَالِيِ بِالْقَمَرِ.
-
قَوْلُهُ: [كَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ] : قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إذَا أَظْهَرَهَا مُقْتَدًى بِهِ لِئَلَّا يَعْتَقِدَ وُجُوبَهَا أَوْ اعْتَقَدَ سُنِّيَّتَهَا لِرَمَضَانَ، كَالنَّفْلِ الْبَعْدِيِّ لِلصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا سِرُّ حَدِيثِهَا أَنَّ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَالسِّتَّةَ بِشَهْرَيْنِ فَكَأَنَّهُ صَامَ الْعَامَ. وَتَخْصِيصُ شَوَّالٍ قِيلَ تَرْخِيصٌ لِلتَّمَرُّنِ عَلَى الصَّوْمِ حَتَّى إنَّهَا بَعْدَهُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا أَشَقُّ، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ
vol. 1, p. 693لَا إنْ فَرَّقَهَا أَوْ أَخَّرَهَا أَوْ صَامَهَا فِي نَفْسِهِ خُفْيَةً فَلَا يُكْرَهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ.
-
(وَ) كُرِهَ لِلصَّائِمِ (ذَوْقُ) شَيْءٍ لَهُ طَعْمٌ (كَمِلْحٍ) وَعَسَلٍ وَخَلٍّ لِيَنْظُرَ وَلَوْ لِصَانِعِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَسْبِقَ لِحَلْقِهِ شَيْءٌ مِنْهُ (وَمَضْغُ عِلْكٍ) : أَيْ مَا يُعْلَكُ أَيْ يُمْضَغُ كَلِبَانٍ وَتَمْرَةٍ لِطِفْلٍ، فَإِنْ سَبَقَهُ مِنْهُ شَيْءٌ لِحَلْقِهِ فَالْقَضَاءُ.
-
(وَ) كُرِهَ (نَذْرُ) صَوْمِ (يَوْمٍ مُكَرَّرٍ) كَكُلِّ خَمِيسٍ وَأَوْلَى نَذْرُ صَوْمِ الدَّهْرِ لِأَنَّ النَّفْسَ إذَا لَزِمَهَا شَيْءٌ مُتَكَرِّرٌ أَوْ دَائِمٌ أَتَتْ بِهِ عَلَى ثِقَلٍ وَتَنَدُّمٍ، فَيَكُونُ لِغَيْرِ الطَّاعَةِ أَقْرَبَ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
أَفْضَلُ فَلْيُتَأَمَّلْ (اهـ.)
-
قَوْلُهُ: [لَا إنْ فَرَّقَهَا] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُقَيَّدَةٌ بِخَمْسَةِ أُمُورٍ تُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَالْمَجْمُوعِ، فَإِنْ انْتَفَى قَيْدٌ مِنْهَا فَلَا كَرَاهَةَ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ الْحَدِيثُ وَهِيَ أَنْ يُوصِلَهَا فِي نَفْسِهَا وَبِالْعِيدِ مُظْهِرًا لَهَا مُقْتَدًى بِهِ مُعْتَقِدًا سُنِّيَّتَهَا لِرَمَضَانَ كَالرَّوَاتِبِ الْبَعْدِيَّةَ.