[ما يجوز في الاعتكاف]
29 paragraphs · vol. 1, p. 735
- vol. 1, p. 735
قَوْلُهُ: [وَجَازَ تَطَيُّبُهُ] : أَيْ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، خِلَافًا لِحَمْدِيسٍ الْقَائِلِ بِكَرَاهَتِهِ لِلصَّائِمِ وَلَوْ مُعْتَكِفًا.
-
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا كُرِهَ] : أَيْ حَيْثُ حَصَلَ انْتِقَالٌ أَوْ طُولٌ، وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ لَبَطَلَ اعْتِكَافُهُ.
-
قَوْلُهُ: [لِكَغُسْلٍ لِجَنَابَةٍ] إلَخْ: وَلَوْ لِحَرٍّ أَصَابَهُ، وَمِثْلُهُ لَوْ خَرَجَ لِضَرُورَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْغُسْلِ.
-
قَوْلُهُ: [وَكُرِهَ حَلْقُ الرَّأْسِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجَهُ، خِلَافًا لِمَا فِي الْخَرَشِيِّ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَرَجَ لِكَغُسْلٍ الْجُمُعَةِ جَازَ لَهُ حَلْقُ الرَّأْسِ، وَلَا يَخْرُجُ لِحَلْقِهِ اسْتِقْلَالًا، لَكِنْ وَافَقَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَلَى ذَلِكَ، وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ حَلْقِهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقَوْلِ بِمَا لَمْ يَتَضَرَّرْ لِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا.
-
قَوْلُهُ: [إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ] : أَيْ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَنِيبُهُ فَالْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ.
-
قَوْلُهُ: [بِمَسْجِدٍ مُبَاحٍ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ نَذَرَ جِوَارًا بِغَيْرِ مَسْجِدٍ، أَوْ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُبَاحٍ كَمَسَاجِدِ الْبُيُوتِ الْمَحْجُورَةِ، فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
vol. 1, p. 736قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ مُجَاوَرَةُ هَذَا الْمَسْجِدِ، أَوْ نَوَيْت الْجِوَارَ بِهِ، فَهُوَ اعْتِكَافٌ بِلَفْظِ جِوَارٍ، فَيَجْرِي فِيهِ جَمِيعُ أَحْكَامِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ صِحَّةِ بُطْلَانٍ وَجَوَازٍ وَنَدْبٍ وَكَرَاهَةٍ. وَيَلْزَمُهُ فِي النَّذْرِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ كَمَا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافٌ. وَإِذَا لَمْ يَنْذُرْهُ يَلْزَمُهُ بِالدُّخُولِ مَا ذُكِرَ، وَأَمَّا إذْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ فَإِنْ قَيَّدَ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِفِطْرٍ، فَظَاهِرٌ أَنَّهُ اعْتِكَافٌ وَيَلْزَمُهُ مَا نَذَرَ وَبِالدُّخُولِ مَا نَوَاهُ.
-
(فَإِنْ قَيَّدَهُ بِنَهَارٍ) فَقَطْ كَهَذَا النَّهَارِ أَوْ نَهَارِ الْخَمِيسِ، (أَوْ لَيْلٍ) فَقَطْ (لَزِمَ مَا نَذَرَهُ لَا مَا نَوَاهُ) فَلَهُ الْخُرُوجُ مَتَى شَاءَ، (وَلَا صَوْمَ) عَلَيْهِ فِيهِمَا (كَأَنْ قَيَّدَ بِالْفِطْرِ) فَلَا يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ بِالدُّخُولِ وَلَا الصَّوْمِ، (فَلَهُ الْخُرُوجُ) مِنْ الْمَسْجِدِ (إنْ نَوَى شَيْئًا) مِنْ الْيَوْمِ أَوْ الْأَيَّامِ (مَتَى شَاءَ وَلَوْ أَوَّلَ يَوْمٍ) فِيمَا إذَا نَوَى أَيَّامًا أَوْ أَوَّلَ سَاعَةٍ مِنْ الْيَوْمِ، فِيمَا إذَا نَوَى يَوْمًا أَوْ بَعْضَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَ فَيَلْزَمُهُ مَا نَذَرَهُ وَلَا صَوْمَ لِالْتِزَامِهِ الْفِطْرَ. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْجِوَارِ الْمُقَيَّدِ بِزَمَنٍ وَلَوْ قَلَّ - كَيَوْمٍ أَوْ بَعْضِهِ - وَلَوْ سَاعَةً لَطِيفَةً أَوْ بِفِطْرٍ فَضْلًا كَثِيرًا؛ فَمَنْ دَخَلَ مَسْجِدًا لِأَمْرٍ مَا، وَنَوَى الْجِوَارَ بِهِ أَثَابَهُ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ مَا دَامَ مَاكِثًا بِهِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فَإِنْ قَيَّدَهُ بِنَهَارٍ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّ الْجِوَارَ إمَّا مُطْلَقٌ أَوْ مُقَيَّدٌ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، فَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا وَلَمْ يَنْوِ فِيهِ فِطْرًا لَزِمَ بِالنَّذْرِ إذَا نَذَرَهُ، وَبِالدُّخُولِ إذَا نَوَاهُ، وَإِنْ قَيَّدَهُ بِالْفِطْرِ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالنَّذْرِ وَلَا يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ إذَا نَوَاهُ، وَأَمَّا الْمُقَيَّدُ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالنَّذْرِ، وَلَا يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ كَالْمُقَيَّدِ بِالْفِطْرِ.
-
قَوْلُهُ: [كَأَنْ قَيَّدَ بِالْفِطْرِ] : أَيْ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ أَوَّلَ يَوْمٍ] : أَيْ وَهُوَ الْأَرْجَحُ مِنْ تَأْوِيلَيْنِ ذَكَرَهُمَا خَلِيلٌ.
-
قَوْلُهُ: [فَضْلًا كَثِيرًا] : أَيْ وَلِذَلِكَ يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ.
-
قَوْلُهُ: [مَا دَامَ مَاكِثًا بِهِ] : لِمَا وَرَدَ: «إنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ» ، وَوَرَدَ أَيْضًا: «إنَّهُ فِي صَلَاةٍ
vol. 1, p. 737وَلَمَّا كَانَتْ مُبْطِلَاتُ الِاعْتِكَافِ قِسْمَيْنِ.
-
الْأَوَّلُ: مَا يَبْطُلُ مَا فَعَلَ مِنْهُ، وَيُوجِبُ اسْتِئْنَافَهُ - وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: " وَإِلَّا خَرَجَ وَبَطَلَ " إلَخْ -
وَالثَّانِي: مَا يَخُصُّ زَمَنَهُ وَلَا يَبْطُلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِمُنَافٍ لِلِاعْتِكَافِ؛ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ فَقَطْ، وَمَا يَمْنَعُ الْمُكْثَ بِالْمَسْجِدِ فَقَطْ، وَمَا يَمْنَعُهَا مَعًا، أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ: (وَلَا يَخْرُجُ) الْمُعْتَكِفُ: أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ (لِمَانِعٍ مِنْ الصَّوْمِ فَقَطْ) دُونَ الْمَسْجِدِ، (كَالْعِيدِ وَمَرَضٍ خَفِيفٍ) يَسْتَطِيعُ الْمُكْثَ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ دُونَ الصَّوْمِ، كَمَنْ نَذَرَ شَهْرَ ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ نَوَاهُ عِنْدَ دُخُولِهِ فَلَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْأَضْحَى، وَإِلَّا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ مِنْ أَصْلِهِ، وَكَذَا الْمَرَضُ الْخَفِيفُ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْخُرُوجُ - أَيْ جَوَازُهُ - مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ» ، وَوَرَدَ أَيْضًا: «إنَّهُ فِي ضَمَانِ اللَّهِ حَتَّى يَعُودَ لِمَنْزِلِهِ» ، وَكَفَانَا قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ} [التوبة: ١٨] الْآيَةَ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْأَضْحَى] إلَخْ: أَيْ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الرَّجْرَاجِيِّ وَالْمَوَّاقِ، وَقِيلَ إنَّهُ يَجُوزُ الْخُرُوجُ وَمِثْلُ يَوْمِ الْأَضْحَى تَالِيَاهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ.
-
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي جَوَازِ الْخُرُوجِ لِلْعُذْرِ الْمَانِعِ مِنْ الصَّوْمِ فَقَطْ وَعَدَمِ جَوَازِهِ قَوْلَيْنِ، فَرُوِيَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: يَخْرُجُ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لَا يَخْرُجُ، هَكَذَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ نَاجِي وَغَيْرِهِمَا، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْخُرُوجُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَكَذَا عَزَاهُ اللَّخْمِيُّ أَيْضًا لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا نَقَلَهُ (ح) . وَأَمَّا مَا قَرَّرَ الْأُجْهُورِيُّ مِنْ وُجُوبِ الْبَقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ الَّذِي شَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ كَمَا فِي (ح) اُنْظُرْ (بْن) كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْأُجْهُورِيُّ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي: " إلَّا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ " ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ عَلَى عَدَمِ بُطْلَانِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ الْوَاجِبِ لِعُذْرٍ مَانِعٍ لَهُ مِنْ الصَّوْمِ وَالْمَسْجِدِ، فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ بَقَائِهِ هُنَا لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ مِنْ أَصْلِهِ] : أَيْ وَيَبْتَدِئُهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ.
- vol. 1, p. 738
وَأَشَارَ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ بِقَوْلِهِ: (بِخِلَافِ الْمَانِعِ مِنْ الْمَسْجِدِ) سَوَاءٌ مَنَعَ الصَّوْمَ أَيْضًا - (كَالْحَيْضِ) وَالنِّفَاسِ - أَوْ لَا؛ كَسَلَسِ بَوْلٍ وَإِسَالَةِ جُرْحٍ أَوْ دُمَّلٍ يُخْشَى مَعَهُ تَلَوُّثُ الْمَسْجِدِ (فَيَخْرُجُ) مِنْهُ وُجُوبًا (وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ) أَيْ الِاعْتِكَافِ، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ، فَلَا يَفْعَلُ مَا لَا يَفْعَلُهُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ جِمَاعٍ وَمُقَدِّمَاتِهِ. وَتَعَاطِي مُسْكِرٍ. وَإِلَّا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ مِنْ أَصْلِهِ.
-
(وَبَنَى) وُجُوبًا (فَوْرًا بِزَوَالِهِ) : أَيْ بِمُجَرَّدِ زَوَالِ عُذْرِهِ الْمَانِعِ مِنْ الْمَسْجِدِ كَالْحَيْضِ وَالْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ وَالْمَرَضِ الشَّدِيدِ وَالسَّلَسِ، بِأَنْ يَرْجِعَ لِلْمَسْجِدِ لِقَضَاءِ مَا حَصَلَ فِيهِ الْمَانِعُ، وَتَكْمِيلِ مَا نَذَرَهُ. وَلَوْ انْقَضَى زَمَنُهُ إذَا كَانَ مُعَيِّنًا كَالْعَشَرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ رَمَضَانَ، فَيَقْضِي مَا فَاتَهُ أَيَّامَ الْعُذْرِ. وَيَأْتِي بِمَا أَدْرَكَهُ مِنْهَا وَلَوْ بَعْدَ الْعِيدِ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيِّنِ فَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا نَوَاهُ بِدُخُولِهِ تَطَوُّعًا فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَتَى بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَلَا قَضَاءَ لِمَا فَاتَهُ بِالْعُذْرِ.
-
(فَإِنْ أَخَّرَهُ) : أَيْ الرُّجُوعَ لِلْمَسْجِدِ - وَلَوْ لِنِسْيَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ - (بَطَلَ)
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَبَنَى وُجُوبًا فَوْرًا بِزَوَالِهِ] : قَدْ أَجْمَلَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْمَقَامِ. وَحَاصِلُ إيضَاحِهِ أَنْ تَقُولَ: الْعُذْرُ: إمَّا إغْمَاءٌ، أَوْ جُنُونٌ، أَوْ حَيْضٌ، أَوْ نِفَاسٌ، أَوْ مَرَضٌ، وَالِاعْتِكَافُ: إمَّا نَذْرٌ مُعَيَّنٌ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ نَذْرٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، أَوْ تَطَوُّعٌ مُعَيَّنٌ بِالْمُلَاحَظَةِ، أَوْ غَيْرُهُ؛ فَهَذِهِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي مِثْلِهَا. وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَطْرَأَ الْعُذْرُ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ، أَوْ مُقَارِنًا لَهُ، أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ؛ فَصَارَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ. فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَوَانِعُ فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُطْلَقِ أَوْ الْمُعَيَّنِ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبِنَاءِ بَعْدَ زَوَالِهَا، سَوَاءٌ طَرَأَتْ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ وَقَارَنَتْ، أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَهَذِهِ ثَلَاثُونَ. وَإِنْ كَانَ نَذْرًا مُعَيَّنًا مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ، فَإِنْ طَرَأَتْ خَمْسَةُ الْأَعْذَارِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ، أَوْ مُقَارَنَةً فَلَا يَجِبُ الْقَضَاءُ، وَإِنْ طَرَأَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَالْقَضَاءُ مُتَّصِلًا؛ فَصُوَرُهُ خَمْسَةَ عَشْرَ: خَمْسَةٌ يَقْضِي فِيهَا، وَعَشْرَةٌ لَا قَضَاءَ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَا قَضَاءَ، سَوَاءٌ طَرَأَتْ خَمْسَةُ الْأَعْذَارِ قَبْلَ الشُّرُوعِ أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ مُقَارِنَةً لَهُ، فَصُوَرُهُ ثَلَاثُونَ فَالْجُمْلَةُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ صُورَةً. وَبَقِيَ حُكْمُ مَا إذَا أَفْطَرَ نَاسِيًا؛ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَقْضِي سَوَاءٌ كَانَ الِاعْتِكَافُ نَذْرًا مُعَيَّنًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ كَانَ نَذْرًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَوْ كَانَ
vol. 1, p. 739اعْتِكَافُهُ وَاسْتَأْنَفَهُ (إلَّا) إذَا أَخَّرَهُ (لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ) فَلَا يَبْطُلُ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ لِأَحَدٍ، بِخِلَافِ حَائِضٍ طَهُرَتْ أَوْ مَرِيضٍ صَحَّ لِصِحَّةِ الصَّوْمِ مِنْ غَيْرِهِمَا فِي غَيْرِ الْعِيدِ، (أَوْ) لِلتَّأَخُّرِ (لِخَوْفٍ مِنْ كَلِصٍّ) وَسَبُعٍ فِي طَرِيقِهِ.
-
(وَ) لَوْ شَرَطَ الْمُعْتَكِفُ لِنَفْسِهِ سُقُوطَ الْقَضَاءِ عَنْهُ عَلَى فَرْضِ حُصُولِ عُذْرٍ أَوْ مُبْطِلٍ (لَا يَنْفَعُهُ اشْتِرَاطُ سُقُوطِ الْقَضَاءِ) : وَشَرْطُهُ لَغْوٌ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إنْ حَصَلَ مُوجِبُهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
تَطَوُّعًا مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعِينٍ فَصُوَرُهُ خَمْسٌ فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَمَانُونَ.
-
قَوْلُهُ: [بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَاسْتَأْنَفَهُ] : أَيْ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي يُؤْمَرُ فِيهَا بِالْبِنَاءِ الْمَعْلُومَةِ مِمَّا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [لِعَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ لِأَحَدٍ] : جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْعِيدِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَعْذَارِ؟ مَعَ أَنَّ الْجَمِيعَ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الصَّوْمُ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي طَهُرَتْ فِيهِ الْحَائِضُ، وَصَحَّ فِيهِ الْمَرِيضُ، يَصِحُّ صَوْمُهُ لِغَيْرِهِمَا، بِخِلَافِ يَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لِأَحَدٍ.