[اليمين المنعقدة]
13 paragraphs · vol. 2, p. 209
- vol. 2, p. 209
قَوْلُهُ: [حَتَّى يَحْنَثَ] : وَحِنْثُهُ فِيهَا بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ صِيغَةِ الْحِنْثِ فَحِنْثُهُ فِيهَا بِالتَّرْكِ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ وَاَللَّهِ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّ إنْ شَرْطِيَّةٌ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْجَوَابِ لَهَا وَلَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إنْ نَافِيَةً وَلَا يُذْكَرُ لَهَا جَوَابٌ وَهُوَ الْأَوْلَى لِبُعْدِهِ عَنْ التَّكَلُّفِ نَحْوَ: وَاَللَّهِ إنْ لَمْ أُكَلِّمْ زَيْدًا، وَمَعْنَاهَا حِينَئِذٍ: لَا كَلَّمْته، لِأَنَّ إنْ نَافِيَةٌ وَلَمْ نَافِيَةٌ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ، فَسَاوَتْ الصِّيغَةَ الَّتِي قَبْلَهَا وَالْفِعْلُ فِي الصِّيغَتَيْنِ مُسْتَقْبَلٌ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبِلَاتِ وَالْإِنْشَاءُ يَصْرِفُ الْمَاضِيَ لِلِاسْتِقْبَالِ.
-
قَوْلُهُ: [نَحْوَ إنْ لَمْ أَدْخُلْ دَارَك مَا أَكَلْت لَك خُبْزًا] : هَذَا الْمِثَالُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ
vol. 2, p. 210عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ. (فِيهَا الْكَفَّارَةُ) بِالْحِنْثِ.
-
وَشَبَّهَ فِي الْمُنْعَقِدَةِ أُمُورًا ثَلَاثَةً يَجِبُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ بِقَوْلِهِ: (كَالنَّذْرِ الْمُبْهَمِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَخْرَجًا: (كَ: عَلَيَّ نَذْرٌ) أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ (أَوْ: إنْ فَعَلْت كَذَا) ، أَوْ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ نَذْرٌ، أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ؛ فَأَمْثِلَتُهُ أَرْبَعَةٌ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَسَيَأْتِي أَنَّ مَا سَمَّى لَهُ مَخْرَجًا نَحْو: عَلَيَّ نَذْرُ دِينَارٍ، لَزِمَهُ مَا سَمَّاهُ. (أَوْ الْيَمِينِ) : أَيْ وَكَالْيَمِينِ، أَيْ: فِي الْتِزَامِهِ وَنَذْرِهِ كَفَّارَةٌ، (وَالْكَفَّارَةُ) : أَيْ فِي الْتِزَامِهَا وَنَذْرِهَا كَفَّارَةٌ؛ وَمَثَّلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ: (كَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ) أَوْ: فَلِلَّهِ عَلَيَّ (يَمِينٌ) ثُمَّ فَعَلَهُ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، (أَوْ) إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ (كَفَّارَةٌ) ، ثُمَّ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهَذَا تَعْلِيقٌ فِيهِمَا. وَمَثَّلَ لِمَا لَا تَعْلِيقَ فِيهِ بِقَوْلِهِ: (أَوْ) يَقُولَ: (لِلَّهِ عَلَيَّ) يَمِينٌ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ كَفَّارَةٌ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أَوْ قَالَ: عَلَيَّ يَمِينٌ أَوْ: عَلَيَّ كَفَّارَةٌ بِقَصْدِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
فِيهِ عَلَى بِرٍّ.
-
قَوْلُهُ: [فِيهَا الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ] : هُوَ بِالْفِعْلِ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ وَالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ إنْ لَمْ يَضْرِبْ لِيَمِينِهِ أَجَلًا، فَإِنْ أَجَّلَ نَحْوَ: لَأَفْعَلَن كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ، أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَهُوَ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْفِعْلِ، أَوْ هُنَاكَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ أَوْ عَادِيٌّ لَا عَقْلِيٌّ كَمَا سَيَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [فَأَمْثِلَتُهُ أَرْبَعَةٌ] : أَيْ وَهِيَ إمَّا مُعَلَّقٌ أَوْ لَا، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَقُولَ: لِلَّهِ أَوْ لَا، وَإِذَا نَظَرْت لِكَوْنِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِعْلُهُ أَوْ فِعْلُ غَيْرِهِ تَكُونُ سِتَّةً، وَهَذِهِ الصُّوَرُ بِعَيْنِهَا تَجْرِي فِي الْيَمِينِ وَالْكَفَّارَةِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ.
-
قَوْلُهُ: [وَالْيَمِينُ] إلَخْ: مَحَلُّ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ فِي إلْزَامِ الْيَمِينِ مَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ فِي الْيَمِينِ الطَّلَاقَ وَإِلَّا لَزِمَهُ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ كَمَا فِي بْنِ عَنْ الْوَنْشَرِيسِيِّ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِعُرْفِ الْبُلْدَانِ الَّذِينَ تَعَارَفُوهُ فِي الطَّلَاقِ، فَإِنْ كَانَ عُرْفُهُمْ الْبَتَاتَ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ، وَإِنْ كَانَ عُرْفُهُمْ اسْتِعْمَالَهُ فِي الطَّلَاقِ فَقَطْ حُمِلَ
vol. 2, p. 211الْإِنْشَاءِ لَا الْإِخْبَارِ، وَحَذَفَ لَفْظَ لِلَّهِ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. فَأَمْثِلَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَرْبَعَةٌ كَالنَّذْرِ الْمُبْهَمِ.
-
(وَهِيَ) أَيْ الْكَفَّارَةُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالرَّابِعُ عَلَى التَّرْتِيبِ، أَيْ لَا يَجْزِي إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْأَوَّلِ.
-
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: (إطْعَامُ) أَيْ تَمْلِيكُ (عَشْرَةِ مَسَاكِينَ) ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْفَقِيرَ. (أَحْرَارٍ) فَلَا تَصِحُّ لِرَقِيقٍ. (مُسْلِمِينَ) ، فَلَا تَصِحُّ لِكَافِرٍ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْفَقِيرُ فِي نَفَقَتِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ هَاشِمِيٍّ، بَلْ تَصِحُّ لِلْهَاشِمِيِّ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
عَلَى الرَّجْعِيِّ. وَعُرْفُ مِصْرَ إذَا قَالَ يَمِينَ سَفَهٍ كَانَ طَلَاقًا فَلَوْ جَمَعَ الْأَيْمَانَ كَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَيْمَانٌ تَعَدَّدَتْ الْكَفَّارَةُ، وَفِي الْمَوَّاقِ نَقْلًا عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَقَوْلٌ بِاتِّحَادِهَا كَتَكَرُّرِ صِيغَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: عَلَيَّ أَيْمَانٌ يَمِينًا وَاحِدَةً لَمْ يُقْبَلْ لِأَنَّ الْجَمْعَ نَصٌّ، وَإِنْ أَرَادَ اثْنَتَيْنِ فَتَرَدَّدَ بِاعْتِبَارِ أَقَلِّ الْجَمْعِ (اهـ) .
-
قَوْلُهُ: [لَا الْإِخْبَارُ] : أَيْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ، وَأَمَّا مَسَائِلُ التَّعْلِيقِ فَلَا يُقْبَلُ فِيهَا دَعْوَى الْإِخْبَارِ.