[مالا يجزئ في كفارة اليمين]
12 paragraphs · vol. 2, p. 214
- vol. 2, p. 214
قَوْلُهُ: [كَإِطْعَامِ خَمْسَةٍ] إلَخْ: أَيْ فَلَا تُجْزِئُ مِنْ حَيْثُ التَّلْفِيقُ وَإِنْ صَحَّ التَّكْمِيلُ عَلَى أَحَدِهِمَا كَمَا يَأْتِي، وَمَحَلُّ هَذَا كُلِّهِ إذَا كَانَتْ كَفَّارَةً وَاحِدَةً. وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ مَثَلًا فَأَطْعَمَ عَشَرَةً، وَكَسَا عَشَرَةً، وَأَعْتَقَ رَقَبَةً، وَقَصَدَ كُلَّ نَوْعٍ مِنْهَا عَنْ وَاحِدَةٍ فَيُجْزِئُ، سَوَاءٌ عَيَّنَ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةً أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ. وَالْمُضِرُّ التَّشْرِيكُ بِأَنْ يَجْعَلَ الْعِتْقَ وَالْإِطْعَامَ وَالْكِسْوَةَ عَنْ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا مِنْ صِنْفَيْ نَوْعٍ فَيُجْزِئُ] : أَيْ فِي الطَّعَامِ خَاصَّةً، لِأَنَّ غَيْرَ الطَّعَامِ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ أَصْنَافٌ.
- vol. 2, p. 215
(وَلَا) يُجْزِئُ (تَكْرَارٌ) مِنْ أَمْدَادِ الطَّعَامِ أَوْ مِنْ الْكِسْوَةِ (كَخَمْسَةٍ لِكُلٍّ) مِنْهُمْ (مُدَّانِ) أَوْ كِسْوَتَانِ وَلَوْ فِي أَزْمِنَةٍ مُتَبَاعِدَةٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُجْزِئُ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ غَيْرَ نَفْسِهِ أَمْسِ أَيْ بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ بِالْفَقْرِ. (إلَّا أَنْ يُكْمِلَ) فِي التَّلْفِيقِ مِنْ نَوْعَيْنِ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَاغِيًا لِلْآخَرِ، وَفِي النَّاقِصَةِ لِعَشَرَةٍ مِنْ الْعِشْرِينَ لَاغِيًا لِمَا أَخَذَتْهُ الْعَشَرَةُ الْبَاقِيَةُ. وَفِي التَّكْرَارِ لِخَمْسَةٍ بِإِعْطَاءِ خَمْسَةٍ أُخْرَى تَارِكًا لِلْخَمْسَةِ الْأُولَى مَا زَادَ
(وَلَهُ نَزْعُ مَا زَادَ) بَعْدَ التَّكْمِيلِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ؛ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْخَمْسَةِ الْأُخْرَى مَا مَعَهَا فِي التَّلْفِيقِ، وَمِنْ الْعَشَرَةِ الْبَاقِيَةِ مَا مَعَهَا فِي النَّقْصِ، وَمِنْ الْخَمْسَةِ الْأُولَى الْمُدُّ الزَّائِدُ بِشَرْطَيْنِ أَفَادَهُمَا بِقَوْلِهِ: (إنْ بَقِيَ) هَذَا الزَّائِدُ بِيَدِ الْفَقِيرِ (وَبَيَّنَ) لَهُ حِينَ الْإِعْطَاءِ أَنَّهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ بِأَنْ تَصَرَّفَ الْفَقِيرُ فِيهِ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ كَانَ بَاقِيًا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ أَنَّهُ كَفَّارَةٌ فَلَيْسَ لَهُ نَزْعُهُ مِنْهُ.
-
قَوْلُهُ: (بِالْقُرْعَةِ) خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ النَّقْصِ؛ إذْ النَّزْعُ مِنْ عَشَرَةٍ لَيْسَ بِالْأَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ التَّكْرَارِ فَمَحَلُّ النَّزْعِ فِيهَا مُتَعَيَّنٌ. وَمَسْأَلَةُ التَّلْفِيقِ الْأَمْرُ فِيهَا مَوْكُولٌ لِاخْتِيَارِهِ، فَإِذَا اخْتَارَ تَكْمِيلَ الْإِطْعَامِ كَانَ لَهُ نَزْعُ الْكِسْوَةِ، وَأَمَّا الْعِتْقُ لَوْ لُفِّقَ بِهِ فَلَا رَدَّ فِيهِ بِحَالٍ، بَلْ إمَّا أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أُخْرَى - وَلَهُ نَزْعُ الْإِطْعَامِ مَثَلًا
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَلَا يُجْزِئُ تَكْرَارٌ] : أَيْ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ غَيْرَ أَبِي حَنِيفَةَ.
-
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ غَيْرَ نَفْسِهِ أَمْسِ] : أَيْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا عِنْدَهُ سَدُّ الْخُلَّةِ لَا مَحَلِّهَا، فَمَتَى سَدَّ عَشَرَ خُلَّاتٍ وَلَوْ فِي وَاحِدٍ فَقَدْ أَتَى بِالْمَطْلُوبِ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ بَقِيَ هَذَا الزَّائِدُ] إلَخْ: اشْتِرَاطُ الْبَقَاءِ فِي النَّزْعِ، وَأَمَّا فِي التَّكْمِيلِ فَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْمَدْفُوعِ أَوَّلًا، وَاشْتَرَطَ الْبَيَانَ فِي النَّزْعِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا.
-
قَوْلُهُ: [بَلْ إمَّا أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أُخْرَى] : أَيْ وَلَا يُجْزِئُهُ تَكْمِيلُ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ شَرْطَهَا أَنْ تَكُونَ كَامِلَةً مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ، فَالتَّجَزُّؤُ، يُفْسِدُ كَوْنَهَا كَفَّارَةً، وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ لَازِمًا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَهُ نَزْعُ الْإِطْعَامِ مَثَلًا] : أَيْ إنْ كَانَ مُلَفَّقًا مِنْ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ، أَوْ
vol. 2, p. 216بِالشَّرْطَيْنِ - أَوْ يُكْمِلَ الْإِطْعَامَ، وَلَا رَدَّ فِي الْعِتْقِ.
-
(وَتَجِبُ) الْكَفَّارَةُ عَلَى الْحَالِفِ: أَيْ تَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ (بِالْحِنْثِ) وَهُوَ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ بِفِعْلِ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ، وَفِي الْحِنْثِ بِالتَّرْكِ. (وَتُجْزِئُ قَبْلَهُ) : أَيْ الْحِنْثِ إذَا قَصَدَهُ (إلَّا أَنْ يُكْرَهَ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْحِنْثِ (فِي) صِيغَةِ (الْبِرِّ) نَحْوَ: وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا، أَوْ: لَا أَفْعَلُهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ مَثَلًا، فَأُكْرِهَ عَلَى الْفِعْلِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ طَائِعًا بَعْدَ الْإِكْرَاهِ، بِخِلَافِ الْحِنْثِ نَحْوَ: وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا، فَمُنِعَ مِنْ فِعْلِهِ كُرْهًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّ يَمِينَهُ وَقَعَتْ عَلَى حِنْثٍ فَأَوْلَى إنْ تَرَكَ طَائِعًا.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
يُقَالُ لَهُ نَزْعُ الْكِسْوَةِ إنْ كَانَ مُلَفَّقًا مِنْ الْعِتْقِ وَالْكِسْوَةِ.