[فسخ النكاح بالطلاق وغيره]

24 paragraphs · vol. 2, p. 387

  1. قَوْلُهُ: [طَلَاقٌ] : أَيْ بَائِنٌ سَوَاءٌ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجُ لَفَظَ فِيهِ بِالطَّلَاقِ أَوْ لَا.

    vol. 2, p. 387
  2. صَحِيحًا كَانَتْ مَعَهُ بِطَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ أَعَادَهُ صَحِيحًا قَبْلَهُ اسْتَمَرَّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ أَعَادَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ غَيْرِهِ: (إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ) بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ، وَلَوْ فِي مَذْهَبٍ انْقَرَضَ كَغَيْرِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَوْ أُجْمِعَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْقُدُومِ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً؛ كَالشِّغَارِ فَإِنَّهُ لَا قَائِلَ بِجَوَازِهِ، وَإِنَّمَا قِيلَ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ. وَمَا ذَكَرَهُ إشَارَةً إلَى قَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ وَهِيَ: كُلُّ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ فَفَسْخُهُ بِطَلَاقٍ (كَشِغَارٍ) أَيْ صَرِيحِهِ يُفْسَخُ أَبَدًا بِطَلَاقٍ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ، (وَإِنْكَاحِ) وَلِيٍّ فَقَدَ شَرْطًا مِمَّا تَقَدَّمَ (كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ) وَالْمُحْرِمِ يَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِ امْرَأَةٍ، فَإِنَّهُ يُفْسَخُ أَبَدًا بِطَلَاقٍ.

    vol. 2, p. 388
  3. وَأَشَارَ إلَى قَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ: أَنَّ كُلَّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَالتَّحْرِيمُ بِهِ لِلْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ كَالصَّحِيحِ، بِقَوْلِهِ: (وَالتَّحْرِيمُ بِهِ) : أَيْ بِالْمُخْتَلَفِ فِيهِ (كَالصَّحِيحِ) أَيْ كَالتَّحْرِيمِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، فَالْعَقْدُ الْفَاسِدُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ يُحَرِّمُهَا عَلَى أُصُولِهِ وَفُصُولِهِ، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِ أُصُولَهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ لَا فُصُولَهَا، لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمَّهَاتِ لَا يُحَرِّمُ الْبَنَاتَ، فَإِذَا دَخَلَ بِالْأُمِّ حَرُمَتْ الْبِنْتُ أَيْضًا، (وَفِيهِ) : أَيْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ (الْإِرْثُ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَسْخِ، وَهَذَا إشَارَةٌ لِقَاعِدَةٍ ثَالِثَةٍ يَجْمَعُ الثَّلَاثَةَ قَاعِدَةٌ وَاحِدَةٌ: كُلُّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَهُوَ كَالصَّحِيحِ فِي التَّحْرِيمِ وَالْإِرْثِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  4. قَوْلُهُ: [اسْتَمَرَّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ] : أَيْ فَالْعِصْمَةُ كَامِلَةٌ.

  5. قَوْلُهُ: [فَفَسْخُهُ بِطَلَاقٍ] : أَيْ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ كَالصَّحِيحِ فَيُعْطَى حُكْمُهُ.

  6. قَوْلُهُ: [لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ] : أَيْ فَإِنَّهُ قِيلَ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ الْوُقُوعِ.

  7. قَوْلُهُ: [كَالْعَبْدِ] : اعْتَرَضَ التَّمْثِيلَ بِهِ بِقَوْلِ التَّوْضِيحِ لَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ كَوْنِ الْعَبْدِ وَلِيًّا وَقَالَ أَيْضًا فِي نَقْلِهِ عَنْ أَصْبَغَ: وَلَا مِيرَاثَ فِي النِّكَاحِ الَّذِي تَوَلَّى الْعَبْدُ عُقْدَتَهُ، وَإِنْ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ لِضَعْفِ الِاخْتِلَافِ فِيهِ (اهـ) . وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِصِحَّةِ عَقْدِهَا عَلَى نَفْسِهَا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ تَوْلِيَةُ الْعَبْدِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَعَقْدُ الْمَرْأَةِ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ امْرَأَةٍ غَيْرِهَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ.

  8. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمَّهَاتِ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ مُتَّفَقًا عَلَى صِحَّتِهِ.

  9. وَفَسْخُهُ بِطَلَاقٍ.

    vol. 2, p. 389
  10. وَاسْتَثْنَى مِنْ ثُبُوتِ الْإِرْثِ مَسْأَلَةَ الْمَرِيضِ بِقَوْلِهِ: (إلَّا نِكَاحَ الْمَرِيضِ) ، فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَلَا إرْثَ فِيهِ، سَوَاءٌ مَاتَ الْمَرِيضُ أَوْ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ عِلَّةَ فَسَادِهِ إدْخَالُ وَارِثٍ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ.

  11. (بِخِلَافِ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ) فَفَسْخُهُ بِلَا طَلَاقٍ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَلَا يَحْتَاجُ الْفَسْخُ فِيهِ لِحُكْمٍ لِعَدَمِ انْعِقَادِهِ مِنْ أَصْلِهِ، بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ حَيْثُ امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ فَسْخِهِ بِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ الْفَسْخُ فِيهِ لِحُكْمِ حَاكِمٍ، فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْفَسْخِ وَقَبْلَ رِضَا الزَّوْجِ بِفَسْخِهِ لَمْ يَصِحَّ نِكَاحُهُ، لِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَى ذَات زَوْجٍ وَلَا إرْثَ فِيهِ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ فَسْخِهِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ بِوَجْهٍ (كَالْخَامِسَةِ) : فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى فَسَادِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمُخَالَفَةِ الظَّاهِرِيَّةِ لِخُرُوجِهِمْ عَنْ إجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، وَأَوْلَى أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ، وَأَوَّلُ فَصْلٍ مِنْ كُلِّ أَصْلٍ وَأُمٍّ زَوْجَتُهُ وَمَبْتُوتَةُ قَبْلَ الزَّوْجِ.

  12. (وَالتَّحْرِيمُ فِيهِ) ، أَيْ فِي الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ عَلَى أُصُولِ زَوْجَتِهِ وَفُرُوعِهَا،

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  13. قَوْلُهُ: [إلَّا نِكَاحَ الْمَرِيضِ] : أَيْ فَقَطْ خِلَافًا لِأَصْبَغَ فَإِنَّهُ جَعَلَ نِكَاحَ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ.

  14. قَوْلُهُ: [فَلَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا عَقْدُهُ هُوَ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ صَحِيحٌ، وَتَكُونُ بِعِصْمَةٍ كَامِلَةٍ فَلِذَلِكَ كَانَ طَلَبُ الْفَسْخِ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ عَقْدِ الْغَيْرِ وَانْقِطَاعِ حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ عَنْهُ.

  15. قَوْلُهُ: [وَلَا إرْثَ فِيهِ] : مِنْ تَتِمَّةِ الْكَلَامِ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ.

  16. قَوْلُهُ: [وَلَا عِبْرَةَ بِمُخَالَفَةِ الظَّاهِرِيَّةِ] : أَيْ فَإِنَّهُمْ يُجَوِّزُونَ لِلرَّجُلِ تِسْعًا مُسْتَدِلِّينَ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: ٣] الْآيَةَ جَاعِلِينَ الْوَاوَ عَلَى بَابِهَا.

  17. قَوْلُهُ: [لِخُرُوجِهِمْ عَنْ إجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ] : أَيْ لِأَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوَاوَ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى أَوْ.

  18. قَوْلُهُ: [وَأَوْلَى أُصُولُهُ وَفُصُولُهُ] : أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ فُصُولُهُ مِنْ مَاءِ الزِّنَا فَلَيْسَ بِمُتَّفَقٍ عَلَى فَسَادِهِ، بَلْ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ بِجَوَازِهِ.

  19. وَتَحْرِيمُ زَوْجَتِهِ عَلَى أُصُولِهِ وَفُصُولِهِ (بِالتَّلَذُّذِ) بِهَا بِالْوَطْءِ، أَوْ مُقَدَّمَاتِهِ لَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ عَدَمٌ.

    vol. 2, p. 390
  20. ثُمَّ أَشَارَ إلَى حُكْمِ صَدَاقِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ بِقَوْلِهِ:

    (وَمَا) : أَيْ وَكُلُّ نِكَاحٍ (فُسِخَ بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَوْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ فَسَادُهُ إلَّا لِعَقْدِهِ فَقَطْ أَوْ لِعَقْدِهِ وَصَدَاقِهِ مَعًا، (فَفِيهِ الْمُسَمَّى) مِنْ الصَّدَاقِ (إنْ كَانَ) ، ثَمَّ مُسَمًّى مَعْلُومٌ.

  21. (وَحَلَّ) : أَيْ كَانَ حَلَالًا.

  22. (وَإِلَّا) : بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى - أَوْ كَانَ وَلَكِنَّهُ كَانَ حَرَامًا لِذَاتِهِ كَخَمْرٍ - أَوْ لِوَصْفِهِ كَجَهْلِهِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَآبِقٍ - (فَصَدَاقُ الْمِثْلِ) .

  23. (وَلَا شَيْءَ) مِنْ الصَّدَاقِ (بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ) ، أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ، سَوَاءٌ الْمُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ وَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ (إلَّا فِي نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ) ، وَالْمُرَادُ بِهِ: مَا قَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ إذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ إتْمَامِهِ، فَفُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَفِيهِ نِصْفُهُمَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَقِيلَ لَا شَيْءَ فِيهِ كَغَيْرِهِ.

  24. (أَوْ) إلَّا فِي (دَعْوَاهُ) : أَيْ الزَّوْجِ (الرَّضَاعَ) مَعَ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، (فَأَنْكَرَتْ) فَفُسِخَ لِإِقْرَارِهِ بِالرَّضَاعِ فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الْمُسَمَّى لِاتِّهَامِهِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]