[صداق الكفار الفاسد]
23 paragraphs · vol. 2, p. 420
- vol. 2, p. 420
قَوْلُهُ: [إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ يَهُودِيَّةً أَوْ نَصْرَانِيَّةً، بَلْ وَلَوْ انْتَقَلَتْ الْيَهُودِيَّةُ لِلنَّصْرَانِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ، وَأَمَّا لَوْ انْتَقَلَتْ الْيَهُودِيَّةُ أَوْ النَّصْرَانِيَّةُ لِلْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الدَّهْرِيَّةِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا، وَأَمَّا لَوْ انْتَقَلَتْ الْمَجُوسِيَّةُ لِلْيَهُودِيَّةِ أَوْ النَّصْرَانِيَّةِ فَاسْتَظْهَرَ الْبِسَاطِيُّ وَ (ح) حَلَّ نِكَاحٍ بَعْدَ الِانْتِقَالِ.
-
قَوْلُهُ: [وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ] : أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَإِنَّمَا حَكَمَ مَالِكٌ بِالْكَرَاهَةِ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ، لِأَنَّهَا تَتَغَذَّى بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَتُغَذِّي وَلَدَهَا بِهِ وَزَوْجُهَا يُقَبِّلُهَا وَيُضَاجِعُهَا، وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ التَّغَذِّي، وَلَوْ تَضَرَّرَ بِرَائِحَتِهِ وَلَا مِنْ الذَّهَابِ لِلْكَنِيسَةِ، وَقَدْ تَمُوتُ وَهِيَ حَامِلٌ فَتُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ
vol. 2, p. 421(وَ) إلَّا (الْأَمَةُ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا (بِالْمُلْكِ فَقَطْ) ، لَا بِنِكَاحٍ فَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ، وَلَوْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا أَوْ كَانَ عَبْدًا وَلَوْ كَانَ مَالِكُهَا مُسْلِمًا. (وَقُرِّرَ) زَوْجُهَا الْكَافِرُ أَيْ قُرِّرَ نِكَاحُهُ (إنْ أَسْلَمَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ، فَتَكُونُ حُرَّةً كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ، (وَ) قُرِّرَ إنْ أَسْلَمَ (عَلَى الْأَمَةِ) الْكِتَابِيَّةِ (إنْ عَتَقَتْ) ، فَتَكُونُ حُرَّةً كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ أَيْضًا (أَوْ أَسْلَمَتْ) مَعَهُ فَتَكُونُ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ شُرُوطِ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ.
-
(كَمَجُوسِيَّةٍ) أَيْ كَمَا يُقَرَّرُ نِكَاحُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ (أَسْلَمَتْ) بَعْدَهُ (إنْ قَرُبَ إسْلَامُهَا) ، مِنْ إسْلَامِهِ (كَالشَّهْرِ) وَمَا قَرُبَ مِنْهُ، فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ. وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وُقِفَتْ وَعُرِضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ فَأَبَتْهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهُوَ أَحَدُ التَّأْوِيلَيْنِ،
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَهِيَ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا الْأَمَةَ مِنْهُمْ] : أَيْ الْمُخْتَصَّةَ بِالْكِتَابِيِّينَ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا عَلَى دِينِهِمْ، فَإِنَّ نِسَاءَ غَيْرِهِمْ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُنَّ بِمِلْكٍ وَلَا نِكَاحٍ، بِخِلَافِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيَجُوزُ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِالنِّكَاحِ وَإِمَائِهِمْ بِالْمِلْكِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ مَالِكُهَا مُسْلِمًا] : أَيْ لِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِمِلْكِ الْكَافِرِ فَيُسْتَرَقُّ وَلَدُهُ لِلْكَافِرِ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [وَقُرِّرَ زَوْجُهَا الْكَافِرُ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا.
-
قَوْلُهُ: [بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ] إلَخْ: أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ عَلَى عِتْقِهَا أَوْ إسْلَامِهَا، فَإِنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ صَارَتْ حُرَّةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ، وَإِنْ عَتَقَتْ فَقَطْ صَارَتْ حُرَّةً كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ، وَلَا ضَرَرَ فِيهِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ صَارَتْ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ مُسْلِمٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ أَيْضًا، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ.
-
قَوْلُهُ: [كَمَجُوسِيَّةٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي الْمَجُوسِيَّةِ عَلَى إسْلَامِهَا عَتَقَتْ أَمْ لَا، فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَعَتَقَتْ مَا زَادَتْ إلَّا كَمَالًا.
-
قَوْلُهُ: [وَمَا قَرُبَ مِنْهُ] : أَيْ بِأَنْ لَا يَبْلُغَ شَهْرَيْنِ.
- vol. 2, p. 422
وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إنْ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَبَتْهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُقَرَّرُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَسْلَمَتْ، كَمَا لَوْ بَعُدَ مَا بَيْنَ إسْلَامِهِمَا هَذَا حُكْمُ مَا إذَا أَسْلَمَ قَبْلَهَا. وَأَفَادَ حُكْمَ مَا إذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ أَوْ أَسْلَمَا مَعًا بِقَوْلِهِ:
(أَوْ أَسْلَمَتْ) قَبْلَهُ، (فَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ أَسْلَمَا مَعًا) فَيُقَرَّرُ عَلَيْهَا (وَإِلَّا) بِأَنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِبَعِيدٍ أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ، وَأَسْلَمَ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ الْعِدَّةِ (بَانَتْ) ، أَيْ انْفَصَلَتْ مِنْهُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا (بِلَا طَلَاقٍ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ) ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهِيَ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ كَامِلَةٍ. (كَطَلَاقِهِمْ) : فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لَا يَقَعُ فَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَبَانَهَا عَنْهُ وَأَسْلَمَ (فَيَعْقِدُ) عَلَيْهَا إنْ شَاءَ (إنْ أَبَانَهَا) عَنْهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ (بَعْدَ) إيقَاعِ الطَّلَاقِ (الثَّلَاثِ وَأَسْلَمَ) بَعْدَ ذَلِكَ (بِلَا مُحَلِّلٍ) وَتَكُونُ مَعَهُ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ، كَمَا لَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِهَا أَصْلًا، لِمَا عَلِمْت مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ طَلَاقِهِمْ وَجَرَى خِلَافٌ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا حَالَ كُفْرِهِ، ثُمَّ تَرَافَعَا إلَيْنَا رَاضِيَيْنِ بِحُكْمِنَا، فَهَلْ يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِلُزُومِ الثَّلَاثِ وَيُلْزِمُهُمْ ذَلِكَ، فَإِنْ أَسْلَمَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؟ أَوْ مَحَلُّ الْحُكْمِ بِلُزُومِ الثَّلَاثِ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ بِاسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ؟ أَوْ لَا يُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ الثَّلَاثَ وَإِنَّمَا يُلْزِمُهُ الْفِرَاقَ مُجْمَلًا؟ أَوْ لَا يُلْزِمُهُ شَيْئًا أَصْلًا وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ؟ تَأْوِيلَاتٌ أَرْبَعَةٌ ذَكَرَهَا الشَّيْخُ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا] : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ هُنَاكَ دُخُولًا لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا إلَّا إذَا أَسْلَمَا مَعًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ جَاءَانَا مُسْلِمَيْنِ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ أَبَانَهَا عَنْهُ] : أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ حَوْزِهِ وَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَلَا حَاجَةَ لِلْعَقْدِ، وَلَوْ تَلَفَّظَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ حَالَ الْكُفْرِ وَفِي ذَلِكَ مَا حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ شب بِقَوْلِهِ: وَمَا وَاطِئٌ بَعْدَ الطَّلَاقِ تُجِيزُهُ بِلَا رَجْعَةٍ مِنْهُ وَذُو الْوَطْءِ مُسْلِمٌ وَأُصَافِ لَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عِنْدَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى مُحَلِّلٍ مَعَ الْبَيْنُونَةِ قَوْلَهُ: وَزَوْجَةُ شَخْصٍ قَدْ أَبَانَ ثَلَاثَةً وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ تُحَرَّمُ قَوْلُهُ: [تَأْوِيلَاتٌ أَرْبَعَةٌ] : الْأَوَّلُ مِنْهَا لِابْنِ شَبْلُونٍ، وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَالثَّالِثُ لِلْقَابِسِيِّ، وَالرَّابِعُ لِابْنِ الْكَاتِبِ، وَاسْتَظْهَرَهُ عِيَاضٌ وَمَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ إذَا تَرَافَعُوا
vol. 2, p. 423لَكِنْ إذَا قُلْنَا: إنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ كَطَلَاقِهِمْ (فَالْحُكْمُ بِالطَّلَاقِ إنْ تَرَافَعَا إلَيْنَا) حَالَ كُفْرِهِمَا، بِحَيْثُ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، بَعْدَ الْإِسْلَامِ (مُشْكِلٌ) إذْ كَيْفَ يُحْكَمُ بِصِحَّةِ مَا هُوَ فَاسِدٌ حَتَّى تَتَرَتَّبَ ثَمَرَةُ الصِّحَّةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ؟ وَهَلْ يُصْلِحُ الْعَطَّارُ مَا أَفْسَدَ الدَّهْرُ وَرِضَاهُمْ بِحُكْمِنَا لَا يُؤَثِّرُ شَيْئًا. وقَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: ٤٢] مَحِلُّهُ فِيمَا لَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَالْجِنَايَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
إلَيْنَا، وَقَالُوا لَنَا اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَوْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ فِي وَعَلَى عَلَى الصَّوَابِ، أَوْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ، أَوْ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ، وَأَمَّا لَوْ قَالُوا اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي طَلَاقِ الْكُفْرِ، أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَكُمْ، حُكِمَ بِعَدَمِ لُزُومِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ طَلَاقُ الْمُسْلِمِ، وَأَمَّا لَوْ قَالُوا اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِحُكْمِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ حُكِمَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَيُمْنَعُ مِنْ مُرَاجَعَتِهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ: اُحْكُمُوا بَيْنَنَا بِمَا يَجِبُ فِي دِينِنَا أَوْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ فَإِنَّنَا نَطْرُدُهُمْ وَلَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَهَلْ يُصْلِحُ الْعَطَّارُ] إلَخْ: هَذَا عَجُزُ بَيْتٍ مِنْ بَحْرِ الطَّوِيلِ، وَأَجْزَاؤُهُ فَعُولُنْ مَفَاعِيلُنْ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ أَبْيَاتٍ قَالَهَا بَعْضُهُمْ وَهِيَ:
عَجُوزٌ تَمَنَّتْ أَنْ تَكُونَ فِتْيَةً ... وَقَدْ يَبِسَ الْجَنْبَانِ وَاحْدَوْدَبَ الظَّهْرُ
تَرُوحُ إلَى الْعَطَّارِ تَبْغِي شَبَابَهَا ... وَهَلْ يُصْلِحُ الْعَطَّارُ مَا أَفْسَدَ الدَّهْرُ
بَنَيْت بِهَا قَبْلَ الْمَحَاقِ بِلَيْلَةٍ ... فَكَانَ مُحَاقًا كُلَّهُ ذَلِكَ الشَّهْرُ
وَمَا غَرَّنِي إلَّا الْخِضَابُ بِكَفِّهَا ... وَحُمْرَةُ خَدَّيْهَا وَأَثْوَابُهَا الصُّفْرُ
- تَنْبِيهٌ:
-
يَمْضِي صَدَاقُ الْكُفَّارِ الْفَاسِدِ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى إسْقَاطِ الْمَهْرِ إنْ قُبِضَ الْفَاسِدُ، وَحَصَلَ دُخُولٌ فِيهِمَا وَيُقَرَّانِ إذَا أَسْلَمَا لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهَا فِي زَعْمِهَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ وَلَا دُخُولٌ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا فَكَالتَّفْوِيضِ، فَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ وَيُلْزِمُهَا النِّكَاحَ،
vol. 2, p. 424(وَ) لَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ وَتَحْتَهُ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ أَوْ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُنَّ (اخْتَارَ أَرْبَعًا) ، أَيْ لَهُ اخْتِيَارُ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ (إنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ) مِنْ أَرْبَعٍ، (وَإِنْ كُنَّ) أَيْ الْمُخْتَارَاتُ (أَوَاخِرَ) فِي الْعَقْدِ، أَوْ عَقَدَ عَلَى الْجَمِيعِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَنَى بِهِنَّ أَوْ لَا وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا.
-
(وَ) اخْتَارَ (إحْدَى كَأُخْتَيْنِ) أَوْ إحْدَى كَأَخَوَاتٍ مِنْ كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ (مُطْلَقًا) مُتَأَخِّرَةً أَوْ مُتَقَدِّمَةً عَقَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبَتَيْنِ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، فَالطَّلَاقُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ. (وَ) اخْتَارَ (أُمًّا أَوْ ابْنَتَهَا) وَفَارَقَ الْأُخْرَى (إنْ لَمْ يَمَسَّهُمَا) أَيْ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، تَقَدَّمَتْ الْمُخْتَارَةُ فِي الْعَقْدِ أَوْ تَأَخَّرَتْ أَوْ كَانَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، (وَإِلَّا) بِأَنْ مَسَّهُمَا مَعًا (حَرُمَتَا، وَإِنْ مَسَّ إحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتْ) لِلْإِبْقَاءِ إنْ شَاءَ (وَحَرُمَتْ الْأُخْرَى) أَبَدًا.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَبَيْنَ أَنْ لَا يَدْفَعَهُ فَتَقَعَ الْفُرْقَةُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَرْضَ بِمَا فَرَضَ، وَهَلْ مَحَلُّ مُضِيِّ صَدَاقِهِمْ الْفَاسِدِ أَوْ الْإِسْقَاطِ إذَا اسْتَحَلُّوهُ فِي دِينِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوهُ لَمْ يَمْضِ أَوْ يَمْضِي مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ.