[أسلم كافر وتحته نساء كثيرة أو من يحرم جمعهن]

16 paragraphs · vol. 2, p. 424

  1. [اخْتَارَ أَرْبَعًا فظهر أَنَّهُنَّ أَخَوَات]

    vol. 2, p. 424
  2. قَوْلُهُ: [وَلَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ] إلَخْ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ إسْلَامِهِ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا وَالْحَالُ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَخْتَارُ لَهُ وَلِيُّهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ اخْتَارَ لَهُ الْحَاكِمُ سُلْطَانًا أَوْ قَاضِيًا.

  3. قَوْلُهُ: [اخْتَارَ أَرْبَعًا] : أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي حَالِ اخْتِيَارِهِ مَرِيضًا أَوْ مُحْرِمًا وَلَوْ كَانَتْ الْمُخْتَارَةُ أَمَةً وَهُوَ وَاجِدٌ لِلْحَرَائِرِ طَوْلًا لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ كَرَجْعَةٍ.

  4. قَوْلُهُ: [أَوَاخِرَ فِي الْعَقْدِ] : أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِتَعَيُّنِ اخْتِيَارِ الْأَوَائِلِ دُونَ الْأَوَاخِرِ، وَمَحِلُّ الِاخْتِيَارِ الْمَذْكُورِ إنْ كُنَّ أَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ، وَأَمَّا الْمَجُوسِيَّاتُ الْبَاقِيَاتُ عَلَى كُفْرِهِنَّ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِنَّ اخْتِيَارٌ، بَلْ هُنَّ عَدَمٌ.

  5. قَوْلُهُ: [مِنْ كُلِّ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ] : أَيْ غَيْرِ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا كَمَا سَيَأْتِي.

  6. قَوْلُهُ: [وَحَرُمَتْ الْأُخْرَى أَبَدًا] : فَإِنْ كَانَتْ الْمَمْسُوسَةُ الْبِنْتَ تَعَيَّنَ بَقَاؤُهَا وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأُمُّ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ الْمَمْسُوسَةُ الْأُمَّ تَعَيَّنَ بَقَاؤُهَا وَحَرُمَتْ الْبِنْتُ

    vol. 2, p. 425(وَالِاخْتِيَارُ) فِيمَا ذُكِرَ يَكُونُ (بِصَرِيحِ لَفْظٍ) كَاخْتَرْتُ فُلَانَةَ وَفُلَانَةَ، (أَوْ بِطَلَاقٍ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى زَوْجَةٍ، فَإِذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً كَانَ لَهُ اخْتِيَارُ ثَلَاثَةٍ مِنْ الْبَوَاقِي، وَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا لَمْ يَكُنْ لَهُ اخْتِيَارُ شَيْءٍ مِنْ الْبَوَاقِي (أَوْ ظِهَارٍ) فَإِنْ قَالَ: فُلَانَةُ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ لَهُ اخْتِيَارُ ثَلَاثَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (أَوْ إيلَاءٍ) لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ، فَإِذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَطَؤُهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَانَ مُخْتَارًا لَهَا، (أَوْ وَطْءٍ) فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مُخْتَارَةً، فَإِنْ وَطِئَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ فَالْعِبْرَةُ بِالْأُوَلِ (لَا بِ: فَسَخْت نِكَاحَهَا) ، فَلَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا (فَيَخْتَارُ غَيْرَهَا) أَيْ فَلَهُ اخْتِيَارُ غَيْرِ مَنْ فَسَخَ نِكَاحَهَا، فَإِذَا كُنَّ عَشْرَةً - فَسَخَ نِكَاحَ سِتَّةٍ مِنْهُنَّ - كَانَ لَهُ اخْتِيَارُ الْأَرْبَعَةِ الْبَوَاقِي. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ بِفَاسِدٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَأَمَّا الْفَسْخُ فَيَكُونُ فِي الْفَاسِدِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ.

  7. ــ

    [حاشية الصاوي]

  8. عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ مَسُّ الْأُمِّ كَلَا مَسٍّ.

  9. تَنْبِيهٌ: لَا يَتَزَوَّجُ فَرْعُهُ وَلَا أَصْلُهُ مَنْ فَارَقَهَا حَيْثُ مَسَّهَا لِأَنَّ مَسَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ، وَالْعَقْدُ الصَّحِيحُ يُحَرِّمُهَا عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ.

  10. قَوْلُهُ: [أَوْ بِطَلَاقٍ] : فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ بَائِنًا لِأَنَّ النِّكَاحَ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا بِحَسَبِ الْأَصْلِ لَكِنْ صَحَّحَهُ إسْلَامُهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مِنْ كَوْنِهِ رَجْعِيًّا أَوْ غَيْرَهُ.

  11. قَوْلُهُ: [أَوْ ظِهَارٍ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ الظِّهَارَ وَالْإِيلَاءَ لَا يَكُونَانِ إلَّا فِي الزَّوْجَةِ. وَاخْتُلِفَ فِي الْإِيلَاءِ هَلْ هُوَ اخْتِيَارٌ مُطْلَقًا؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، أَوْ إنَّمَا هُوَ إنْ أَقَّتَ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا، أَوْ قَيَّدَ بِمَحَلٍّ كَلَا أَطَؤُك إلَّا فِي بَلَدِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ؟ قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللِّعَانَ مِنْ الرَّجُلِ فَقَطْ يُعَدُّ اخْتِيَارًا وَمِنْ الْمَرْأَةِ لَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا، وَأَمَّا لِعَانُهُمَا مَعًا فَيَكُونُ فَسْخًا لِلنِّكَاحِ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا.

  12. قَوْلُهُ: [أَوْ وَطْءٍ] : هَذَا مُسْتَفَادٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأُولَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَا يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ يَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ فَأَوْلَى الْوَطْءُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى وُجُودِهَا، وَسَوَاءٌ نَوَى بِذَلِكَ الْوَطْءِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ فَظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ لَوْ لَمْ

    vol. 2, p. 426(وَلَا شَيْءَ) مِنْ الصَّدَاقِ (لِغَيْرِ مُخْتَارَةٍ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا) ، وَلِمَنْ دَخَلَ بِهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا لِلْمَسِيسِ اخْتَارَهَا أَمْ لَا، وَمَنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ اخْتِيَارٌ. وَلَوْ طَلَّقَ الْعَشَرَةَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَكَانَ لَهُنَّ أَرْبَعَةُ أَنْصَافِ أَصْدِقَةٍ بِصَدَاقَيْنِ، وَكَذَا إذَا فَارَقَهُنَّ بِلَا اخْتِيَارٍ، إذْ فِي عِصْمَتِهِ شَرْعًا أَرْبَعَةُ نِسْوَةٍ يُفَضُّ عَلَى الْعَشَرَةِ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ. وَإِذَا قُسِمَ اثْنَانِ عَلَى عَشْرَةٍ نَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ خُمْسُ صَدَاقِهَا.

  13. (وَمَنَعَ) النِّكَاحَ (مَرَضٌ مَخُوفٌ) يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَادَةً (بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ وَأَوْلَى بِهِمَا مَعًا (وَإِنْ احْتَاجَ) الْمَرِيضُ مِنْهُمَا إلَى الزَّوَاجِ لِإِنْفَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ، (أَوْ أَذِنَ الْوَارِثُ) لِلْمَرِيضِ مِنْهُمَا فِي التَّزْوِيجِ، وَقِيلَ: إنْ احْتَاجَ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  14. يَصْرِفْهُ لِجَانِبِ الِاخْتِيَارِ لِتَعَيُّنِ صَرْفِهِ لِجَانِبِ الزِّنَا وَفِي الْحَدِيثِ: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» . تَنْبِيهٌ:

    إنْ اخْتَارَ أَرْبَعًا فَظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ فَلَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَيُكْمِلُ الْأَرْبَعَةَ مِمَّنْ بَقِيَ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ وَيَتَلَذَّذْ بِهِنَّ الثَّانِي غَيْرَ عَالِمٍ، بِأَنَّ مَنْ فَارَقَهَا لَهُ اخْتِيَارُهَا بِظُهُورِ أَنَّ مَنْ اخْتَارَهُنَّ أَخَوَاتٍ قِيَاسًا عَلَى ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ أَصْلًا أَوْ تَلَذَّذَ عَالِمًا بِمَا ذُكِرَ فَلَا يَفُوتُ اخْتِيَارُهُ لَهَا فَتَأَمَّلْ.

  15. قَوْلُهُ: [وَلَا شَيْءَ مِنْ الصَّدَاقِ لِغَيْرِ مُخْتَارَةٍ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّ نِكَاحَهُ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ.

  16. قَوْلُهُ: [وَكَذَا إذَا فَارَقَهُنَّ] : أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ إذَا فَارَقَهُنَّ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَانَ لِكُلٍّ صَدَاقُهَا كَامِلًا، وَأَمَّا إنْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا مِنْهُنَّ فَلَهُنَّ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ تُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ، فَإِذَا كُنَّ عَشَرَةً فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسَا صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قَسْمِ أَرْبَعَةٍ عَلَى عَشَرَةٍ، وَإِذَا كُنَّ سِتًّا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثُلُثَا صَدَاقِهَا وَلَا إرْثَ لِمَنْ أَسْلَمَتْ مِنْهُنَّ إنْ مَاتَ مُسْلِمًا قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ، وَتَخَلَّفَ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتِ حَرَائِرُ عَنْ الْإِسْلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَارُهُنَّ، فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي سَبَبِ الْإِرْثِ، وَلَا إرْثَ مَعَ الشَّكِّ فَلَوْ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِسْلَامِ دُونَهُنَّ فَالْإِرْثُ لِلْمُسْلِمَاتِ، لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ اعْتَادَ الْأَرْبَعَ فَأَكْثَرَ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ.