[تعجيل الصداق وتأجيله]

22 paragraphs · vol. 2, p. 432

  1. قَوْلُهُ: [وَصَدَاقُ الْمِثْلِ] : الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْأَشْيَاخُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَسَطِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ عَلَى حَسَبِ الرَّغْبَةِ فِي الْأَوْصَافِ الَّتِي تُعْتَبَرُ فِي صَدَاقِ الْمِثْلِ مِنْ الْجَمَالِ وَالْحَسَبِ. تَنْبِيهٌ:

    هَلْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ صِنْفِ الرَّقِيقِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ كَحَبَشِيٍّ مَثَلًا؟ فَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَقِيلَ بِالْوَسَطِ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الصِّنْفِ مِنْهُ وَتُعْطَى مِنْ الْوَسَطِ الْأَغْلَبِ إنْ كَانَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَغْلَبُ وَثَمَّ صِنْفَانِ أُعْطِيت مِنْ وَسَطِ كُلِّ صِنْفٍ نِصْفُهُ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَصْنَافُ الثَّلَاثَةُ فَثُلُثُهُ وَهَكَذَا؟ قَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، وَأَمَّا غَيْرُ الرَّقِيقِ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ الْمُعْتَمَدُ مِنْهَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذِكْرِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ كَثْرَةُ الِاخْتِلَافِ فِي أَصْنَافِ الرَّقِيقِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ، وَيُقْضَى لِلْمَرْأَةِ بِالْإِنَاثِ مِنْ الرَّقِيقِ إنْ أَطْلَقَ الْعَدَدَ وَلَمْ يُبَيِّنْ ذُكُورًا وَلَا إنَاثًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يُقْضَى لَهَا بِالْإِنَاثِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَا عُهْدَةَ فِي هَذَا الرَّقِيقِ الْمَجْعُولِ صَدَاقًا كَمَا يَأْتِي مَعَ نَظَائِرِهِ فِي بَابِ الْخِيَارِ، فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا عُهْدَةَ فِيهَا مَعَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهَا مَا لَمْ تُشْتَرَطْ. وَأَمَّا عُهْدَةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ دَرْكُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فَلَا بُدَّ مِنْهَا.

    vol. 2, p. 432
  2. قَوْلُهُ: [فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمُقَابِلُهُ جَوَازُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتُ الدُّخُولِ مَعْلُومًا، لِأَنَّ الدُّخُولَ بِيَدِ الْمَرْأَةِ فَهُوَ كَالْحَالِّ مَتَى شَاءَتْ أَخَذَتْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ.

  3. قَوْلُهُ: [إلَى الْمَيْسَرَةِ] : أَيْ بِالْفِعْلِ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَلِيًّا أَيْ بِالْقُوَّةِ

    vol. 2, p. 433لَهُ سِلَعٌ يَرْصُدُ بِهَا الْأَسْوَاقَ، أَوْ لَهُ مَعْلُومٌ فِي وَقْفٍ أَوْ وَظِيفَةٍ لَا إنْ كَانَ مُعْدِمًا وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لِمَزِيدِ الْجَهَالَةِ. (وَ) جَازَ (عَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ) الَّذِي يَمْلِكُهُ (لِفُلَانٍ) . (وَ) جَازَ عَلَى (عِتْقِ) مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا (كَأَبِيهَا) وَأَخِيهَا (عَنْهَا) وَالْوَلَاءُ لَهَا، (أَوْ) عِتْقِهِ (عَنْ نَفْسِهِ) : أَيْ الزَّوْجِ وَالْوَلَاءُ لَهُ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهَا، ثُمَّ هِبَتُهُ أَوْ عِتْقُهُ.

  4. (وَوَجَبَ) عَلَى الزَّوْجِ (تَسْلِيمُهُ) عَاجِلًا لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا (إنْ تَعَيَّنَ) كَعَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ، إنْ طَلَبَتْ الزَّوْجَةُ تَعْجِيلَهُ، وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا وَالزَّوْجَةُ غَيْرُ مُطِيقَةٍ وَيُمْنَعُ تَأْخِيرُهُ كَمُعَيَّنٍ بِتَأَخُّرِ قَبْضِهِ فِي الْبَيْعِ وَيَفْسُدُ إنْ دَخَلَا عَلَى

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  5. فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ فِي كَلَامِهِ تَنَاقُضًا لِأَنَّ التَّأْجِيلَ لِلْمَيْسَرَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ غَيْرُ مَلِيءٍ. تَنْبِيهٌ:

    إذَا تَزَوَّجَهَا بِالصَّدَاقِ وَأَجَّلَهُ إلَى أَنْ تَطْلُبَهُ الْمَرْأَةُ مِنْهُ فَهَلْ هُوَ كَتَأْجِيلِهِ لِلْمَيْسَرَةِ فَيَكُونُ جَائِزًا أَوْ كَتَأْجِيلِهِ بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَيَكُونُ مَمْنُوعًا؟ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَاجِشُونِ.

  6. قَوْلُهُ: [وَجَازَ عَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ] إلَخْ: فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ بِنِصْفِ الْعَبْدِ وَصَارَ الْعَبْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ، وَإِنْ فَاتَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ تَبِعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ، وَلَا يَتْبَعُ الْمَرْأَةَ بِشَيْءٍ.

  7. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ دُخُولَهُ] إلَخْ: أَيْ لِأَجْلِ صِحَّةِ النِّكَاحِ فَلَيْسَ فِيهِ دُخُولٌ عَلَى إسْقَاطِهِ.

  8. إنْ قُلْت إذَا تَزَوَّجَهَا بِعِتْقِ أَبِيهَا عَنْهَا كَيْفَ يُقَدِّرُ مِلْكَهَا لَهُ مَعَ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهَا؟ أُجِيبَ بِأَنَّ تَقْدِيرَ مِلْكِهِ فَرْضِيٌّ لَا يُوجِبُ الْعِتْقَ حَتَّى يَتَعَطَّلَ تَمَلُّكُهَا لَهُ.

  9. قَوْلُهُ: [وَوَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ] إلَخْ: هَذَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَمَا فِي حُكْمِهِ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْغَائِبِ.

  10. قَوْلُهُ: [كَمُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ] : أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ تَسْلِيمِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ لِمَا يَلْحَقُ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَرِ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَقْدُمُ لِإِمْكَانِ هَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَمَحَلُّ امْتِنَاعِ التَّأْخِيرِ إذَا كَانَ بِشَرْطٍ وَإِلَّا فَلَا، كَمَا فِي بْن وَيُفِيدُهُ الشَّارِحُ.

  11. قَوْلُهُ: [وَيَفْسُدُ إنْ دَخَلَا] إلَخْ: هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّعْجِيلَ حَقٌّ لِلَّهِ،

    vol. 2, p. 434تَأْجِيلِهِ، إلَّا أَنْ يَقْرُبَ الْأَجَلُ (أَوْ حَلَّ) أَيْ كَانَ حَالًّا.

  12. (وَإِلَّا) يُسَلِّمْ لَهَا الْمُعَيَّنَ أَوْ حَالَّ الصَّدَاقِ الْمَضْمُونَ، (فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ الدُّخُولِ) حَتَّى يُسَلِّمَهُ لَهَا، (وَ) لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ (الْوَطْءِ بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ، (وَ) لَهَا الْمَنْعُ مِنْ (السَّفَرِ مَعَهُ) قَبْلَ الدُّخُولِ (إلَى تَسْلِيمِ) أَيْ أَنْ يُسَلِّمَهَا (مَا حَلَّ) مِنْ الْمَهْرِ أَصَالَةً، أَوْ بَعْدَ التَّأْجِيلِ هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ وَطْءٌ وَلَا تَمْكِينٌ مِنْهُ.

  13. (لَا بَعْدَ الْوَطْءِ) أَوْ التَّمْكِينِ مِنْهُ، فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا لَهُ - وَطِئَ أَوْ لَمْ يَطَأْ - فَلَيْسَ لَهَا مَنْعٌ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ وَطْءٍ وَلَا سَفَرٍ مَعَهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَإِنَّمَا لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ فَقَطْ وَرَفْعُهُ لِلْحَاكِمِ كَالْمَدِينِ.

  14. (إلَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ) الصَّدَاقُ مِنْ يَدِهَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَهَا الْمَنْعُ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  15. وَأَنْ يَفْسُدَ الْعَقْدُ بِالتَّأْخِيرِ وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فَالْحَقُّ لَهَا فِي تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ وَلَهَا التَّأْخِيرُ إذْ لَا مَحْظُورَ فِيهِ لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهَا بِالْعَقْدِ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ قَالَهُ (ر) .

  16. وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ الرَّقِيقِ أَوْ الْحَيَوَانِ أَوْ الْأُصُولِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ بَلَدِ الْعَقْدِ صَحَّ النِّكَاحُ إنْ أَجَّلَ قَبْضَهُ بِأَجَلٍ قَرِيبٍ بِحَيْثُ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ غَالِبًا وَإِلَّا فَسَدَ النِّكَاحُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ وَجَبَ تَسْلِيمُهُ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا يَوْمَ الْعَقْدِ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَلَوْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ حَيْثُ اشْتَرَطَ التَّأْخِيرَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ كَانَ تَعْجِيلُهُ مِنْ حَقِّهَا، وَإِنْ رَضِيَتْ بِالتَّأْخِيرِ جَازَ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

  17. قَوْلُهُ: [فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ الدُّخُولِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ وَالْبَائِعُ لَهُ مَنْعُ سِلْعَتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ.

  18. قَوْلُهُ: [أَوْ التَّمْكِينُ مِنْهُ] : أَيْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ مَنْعَهَا إلَّا الْوَطْءُ بِالْفِعْلِ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.

  19. قَوْلُهُ: [فَلَيْسَ لَهَا مَنْعٌ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

  20. وَقَبْلَ تَمْكِينِهَا بَعْدَهُ حَتَّى يُسَلِّمَهَا بَدَلَهُ إنْ غَرَّهَا بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ، بَلْ (وَلَوْ لَمْ يَغُرَّ) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِأَنْ وَرِثَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ.

    vol. 2, p. 435
  21. (وَمَنْ بَادَرَ) مِنْهُمَا بِبَذْلِ مَا عِنْدَهُ (أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ) إنْ امْتَنَعَ أَوْ مَاطَلَ، وَهَذَا (إنْ بَلَغَ) الزَّوْجُ (وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا) : أَيْ الزَّوْجَةِ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ لَمْ تُجْبَرْ لَهُ الزَّوْجَةُ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ وَطْؤُهَا لِصِغَرِهَا لَمْ يُجْبَرْ الزَّوْجُ بِدَفْعِ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ. (وَتُمْهَلُ) : أَيْ وَإِذَا كَانَتْ مُطِيقَةً وَدَفَعَ الزَّوْجُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ. وَقُلْنَا (بِجَبْرِهَا لَهُ) فَإِنَّهَا تُمْهَلُ زَمَنًا (قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا) فَاعِلُ يُهَيِّئُ: أَيْ بِقَدْرِ مَا يُحَصِّلُ مِثْلُهَا (أَمْرَهَا) مِنْ الْجِهَازِ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ وَالزَّمَنِ (إلَّا لِيَمِينٍ مِنْهُ) لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْهَا اللَّيْلَةَ مَثَلًا، فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  22. قَوْلُهُ: [وَقَبْلَ تَمْكِينِهَا بَعْدَهُ] : أَيْ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ، فَإِنْ مَكَّنَتْهُ بَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهَا الْمَنْعُ.