[تأجيل فسخ النكاح بالعيب للتداوي]

55 paragraphs · vol. 2, p. 471

Page 1 of 2

  1. قَوْلُهُ: [وَأُجِّلَا] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الْأَدْوَاءَ الْمُشْتَرَكَةَ وَالْمُخْتَصَّةَ بِالرَّجُلِ إذَا رُجِيَ بُرْؤُهَا فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ فِيهَا الْحُرُّ سَنَةً وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا وَأَمَّا الْأَدْوَاءُ الْمُخْتَصَّةُ بِالْمَرْأَةِ فَالتَّأْجِيلُ فِيهَا إنْ رُجِيَ الْبُرْءُ بِالِاجْتِهَادِ.

    vol. 2, p. 471
  2. قَوْلُهُ: [أَيْ فِي هَذِهِ الْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ] : قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهَا بَلْ بَاقِي الْمُشْتَرَكَةِ كَذَلِكَ حَيْثُ رُجِيَ بُرْءُ الدَّاءِ.

  3. وَنِصْفَهَا لِلرِّقِّ لِلتَّدَاوِي (إنْ رُجِيَ بُرْؤُهَا) وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّأْجِيلِ.

    vol. 2, p. 472
  4. (وَلَهَا) أَيْ لِلزَّوْجَةِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْأَجَلِ (النَّفَقَةُ) عَلَى زَوْجِهَا دُونَ أُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَالدَّوَاءِ، أَيْ إنْ دَخَلَ بِهَا لَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إذَا لَمْ يَدْخُلْ الْمَجْنُونُ فَلَا نَفَقَةَ لِزَوْجَتِهِ فِي الْأَجَلِ، وَمِثْلُهُ الْأَبْرَصُ وَالْمَجْذُومُ.

  5. (وَلَا خِيَارَ بِغَيْرِهَا) : أَيْ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ سَوَادٍ وَقَرَعٍ وَعَمًى وَعَوَرٍ وَعَرَجٍ وَشَلَلٍ، وَقَطْعِ عُضْوٍ، وَكَثْرَةِ أَكْلٍ، وَنَحْوِهَا مِمَّا يُعَدُّ فِي الْعُرْفِ عَيْبًا، (إلَّا بِشَرْطٍ) فَيُعْمَلُ بِهِ وَلَهُ الرَّدُّ (وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ) لَهَا (عِنْدَ الْخِطْبَةِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ كَأَنْ يَقُولَ هِيَ سَلِيمَةُ الْعَيْنَيْنِ طَوِيلَةُ الشَّعْرِ لَا عَيْبَ بِهَا، فَتُوجَدُ بِخِلَافِهِ فَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ وَصْفَهُ لَهَا مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ، وَكَذَا وَصْفُ غَيْرِ كَأُمِّهَا بِحُضُورِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ.

  6. (وَلَا بِخُلْفِ الظَّنِّ) كَالْقَرَعِ مِنْ قَوْمٍ ذَوِي شُعُورٍ، (وَالثُّيُوبَةِ) مَعَ ظَنِّهَا بِكْرًا، (وَالسَّوَادِ مِنْ بِيضٍ) فَلَا رَدَّ بِهِ. (وَنَتَنِ فَمٍ) لَا رَدَّ بِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَخَرِ نَتْنُ الْفَرْجِ كَمَا تَقَدَّمَ (إلَّا أَنْ يَجِدَهُ الْحُرُّ) مِنْهُمَا أَيْ يَجِدَ صَاحِبَهُ (رَقِيقًا) ، بِأَنْ يَتَزَوَّجَ الْحُرُّ امْرَأَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً فَيَجِدَهَا رَقِيقًا أَوْ تَتَزَوَّجَ الْحُرَّةُ رَجُلًا فَتَجِدَهُ عَبْدًا فَلِلْحُرِّ الْخِيَارُ فِي رَدِّ صَاحِبِهِ، لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْحُرِّ.

  7. ــ

    [حاشية الصاوي]

  8. فَائِدَةٌ:
  9. قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ نَقْلًا عَنْ بَعْضِهِمْ: إذَا نُقِعَتْ الْحِنَّاءُ فِي مَاءٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسُقِيَ رَائِقُ مَائِهَا لِلْمَجْذُومِ، فَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ فَلَا دَوَاءَ لَهُ قَوْلُهُ: [وَنِصْفَهَا لِلرِّقِّ] : أَيْ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ، وَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ لِلَّخْمِيِّ أَنَّهُ كَالْحُرِّ.

  10. [لَا خِيَارَ بِغَيْرِ عُيُوب النِّكَاح الْمَعْرُوفَة إلَّا بِشَرْطِ]

  11. قَوْلُهُ: [وَالثُّيُوبَةِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا بِكْرًا فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ فَلَا رَدَّ مُطْلَقًا عَلِمَ الْوَلِيُّ بِثُيُوبَتِهَا أَمْ لَا، وَإِنْ شَرَطَ الْعِذَارَةَ فَلَهُ الرَّدُّ مُطْلَقًا أَوْ الْبَكَارَةَ وَكَانَ زَوَالُهَا بِنِكَاحٍ، وَإِنْ شَرَطَ الْبَكَارَةَ وَكَانَ زَوَالُهَا تَوَثُّبَةً أَوْ زِنًا، فَإِنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ وَكَتَمَ عَلَى الزَّوْجِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ فَفِيهِ يُرْدَدُ قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِلْحُرِّ] : أَيْ عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ يَظُنُّ أَحَدُهُمَا حُرِّيَّةَ الْآخَرِ، وَالْمُسْلِمُ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ يَظُنُّهَا مُسْلِمَةً فَتَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ فَلَا خِيَارَ لِاسْتِوَائِهِمَا رِقًّا وَحُرِّيَّةً، إلَّا أَنْ يُغَرَّ

    vol. 2, p. 473(وَأُجِّلَ الْمُعْتَرَضُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ مَنْ اتَّصَفَ بِالِاعْتِرَاضِ أَيْ عَدَمُ انْتِشَارِ الذَّكَرِ (الْحُرُّ سَنَةً) إذَا كَانَ لَهَا خِيَارٌ بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ فِيهَا وَطْءٌ وَلَوْ مَرَّةً، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لَهَا.

  12. (وَ) أُجِّلَ (الْعَبْدُ) الْمُعْتَرَضُ (نِصْفَهَا) أَيْ نِصْفَ سَنَةٍ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَبِهِ الْحُكْمُ، وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُؤَجَّلُ سَنَةً كَالْحُرِّ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهُوَ أَبْيَنُ لِأَنَّ السَّنَةَ جُعِلَتْ لِيُخْتَبَرَ فِي الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ فَقَدْ يَنْفَعُ الدَّوَاءُ فِي فَصْلٍ دُونَ فَصْلٍ وَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ (اهـ) . وَمِثْلُهُ يُجْرَى فِي الْأَبْرَصِ وَالْأَجْذَمِ وَالْمَجْنُونِ (مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) لَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَدَّمُ عَلَى يَوْمِ الْحُكْمِ (بَعْدَ الصِّحَّةِ) مِنْ الْمَرَضِ (إنْ كَانَ مَرِيضًا) بِمَرَضٍ غَيْرِ الِاعْتِرَاضِ.

  13. (وَلَهَا النَّفَقَةُ) عَلَى زَوْجِهَا فِي السَّنَةِ أَوْ نِصْفِهَا خِلَافًا لِاسْتِظْهَارِ الشَّيْخِ.

  14. (وَصُدِّقَ) الزَّوْجُ (إنْ ادَّعَى الْوَطْءَ فِيهِ) : أَيْ فِي الْأَجَلِ (بِيَمِينٍ،

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  15. بِأَنْ يَقُولَ الرَّقِيقُ: أَنَا حُرٌّ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ، أَنَا مُسْلِمَةٌ، وَعَكْسُهُ، وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُرْتَدًّا فَالْخِيَارُ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ.

  16. قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ الرَّاءِ] : أَيْ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَفْعُولٍ، وَمَعْنَى اتِّصَافِهِ بِالِاعْتِرَاضِ قِيَامُ مَانِعِ الْوَطْءِ بِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِعَارِضٍ كَسِحْرٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مَرَضٍ.

  17. قَوْلُهُ: [بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ فِيهَا وَطْءٌ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اعْتِرَاضُهُ قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا.

  18. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ لَهَا] : أَيْ مَا لَمْ يُدْخِلْهُ عَلَى نَفْسِهِ كَمَنْ فَعَلَ بِنَفْسِهِ فِعْلًا مُنِعَ بِهِ الِانْتِشَارُ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ.

  19. قَوْلُهُ: [قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَبْيَنُ] : لَكِنْ أَيَّدَ فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: هَكَذَا الْفِقْهُ، وَإِنْ كَانَتْ حِكْمَةُ الْفُصُولِ تَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ.

  20. قَوْلُهُ: [بَعْدَ الصِّحَّةِ] : أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ حَيْثُ كَانَ الْمَرَضُ شَدِيدًا، وَأَمَّا إنْ مَرِضَ بَعْدَ الْحُكْمِ جَمِيعَ السَّنَةِ أَوْ بَعْضَهَا كَأَنْ يَقْدِرَ، فِي مَرَضِهِ هَذَا عَلَى عِلَاجٍ أَوْ لَا فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا، بَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ.

  21. قَوْلُهُ: [وَلَهَا النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِهَا] : أَيْ لِأَنَّهَا فِي نَظِيرِ الِاسْتِمْتَاعِ وَهِيَ مُمَكِّنَةٌ لَهُ فِي ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ.

  22. فَإِنْ نَكَلَ) عَنْ الْيَمِينِ (حَلَفَتْ) الزَّوْجَةُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ شَاءَتْ.

    vol. 2, p. 474
  23. (وَإِلَّا) تَحْلِفَ بِأَنْ نَكَلَتْ كَمَا نَكَلَ، (بَقِيَتْ) إلَى تَمَامِ الْأَجَلِ.

  24. (وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) : أَيْ الْوَطْءَ بَعْدَ الْأَجَلِ (طَلَّقَهَا) زَوْجُهَا (إنْ طَلَبَتْهُ) : أَيْ الطَّلَاقَ، أَيْ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِطَلَاقِهَا، فَإِنْ طَلَّقَ فَوَاضِحٌ.

  25. (وَإِلَّا) يُطَلِّقْهَا، وَامْتَنَعَ (فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ؟) بِأَنْ يَقُولَ: طَلَّقْتهَا عَلَيْك، أَوْ هِيَ طَالِقٌ مِنْك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ (أَوْ يَأْمُرُهَا) الْحَاكِمُ (بِهِ) أَيْ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ؛ بِأَنْ تَقُولَ: طَلَّقْت نَفْسِي مِنْهُ أَوْ نَحْوَهُ، (ثُمَّ يَحْكُمُ) بِهِ الْحَاكِمُ؟ وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ - (قَوْلَانِ) : قَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْ يَشْهَدُ بِهِ، قَالَ ابْنُ عَاتٍ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ مِنْ الْحُكْمِ، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَقُولَ لَهَا الْحَاكِمُ بَعْدَ تَمَامِ نَظَرِهِ مِمَّا يَجِبُ: طَلِّقِي نَفْسَك إنْ شِئْت وَإِنْ شِئْت التَّرَبُّصَ عَلَيْهِ، فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ (اهـ) ذَكَرَهُ الْمُحَشِّي.

  26. (وَلَهَا) أَيْ لِزَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ (الْفِرَاقُ بَعْدَ الرِّضَا بِمُدَّةٍ) : أَيْ بِإِقَامَتِهَا مَعَهُ مُدَّةً عَيَّنَتْهَا، كَقَوْلِهَا: رَضِيت بِالْمُقَامِ مَعَهُ سَنَةً أَيْضًا أَوْ سَنَتَيْنِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالظَّاهِرُ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  27. قَوْلُهُ: [وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ] : هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ يَبْقَى لِتَمَامِ السَّنَةِ، ثُمَّ يُطْلَبُ بِالْحَلِفِ وَلَا يَكُونُ نُكُولُهُ أَوَّلًا مَانِعًا مِنْ حَلِفِهِ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ، فَإِنْ نَكَلَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.

  28. قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ] : أَيْ بِأَنْ وَافَقَهَا عَلَى عَدَمِهِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَدَّعِ وَطْئًا وَلَا عَدَمَهُ.

  29. قَوْلُهُ: [أَيْ لِزَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ الْفِرَاقُ] : حَاصِلُهُ أَنَّهَا إذَا رَضِيَتْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ الَّتِي ضُرِبَتْ لَهَا بِالْإِقَامَةِ مُدَّةً لِتَتَرَوَّى وَتَنْظُرُ فِي أَمْرِهَا، أَوْ رَضِيَتْ رِضًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِمُدَّةٍ، ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ الرِّضَا فَلَهَا ذَلِكَ، وَلَا تَحْتَاجُ إلَى ضَرْبِ أَجَلٍ ثَانٍ، لِأَنَّ الْأَجَلَ قَدْ ضُرِبَ أَوَّلًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَضِيَتْ ابْتِدَاءً بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ لِتَتَرَوَّى فِي أَمْرِهَا بِلَا ضَرْبِ أَجَلٍ، ثُمَّ قَامَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْأَجَلِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي زَوْجَةِ الْمُعْتَرَضِ كَمَا عَلِمْت، وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمَجْذُومِ إذَا طَلَبَتْ فِرَاقَهُ فَأَجَّلَ لِرَجَاءِ بُرْئِهِ وَبَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ، ثُمَّ أَرَادَتْ الرُّجُوعَ فَإِنْ

    vol. 2, p. 475أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ، بَلْ لَوْ قَالَتْ: رَضِيت بِالْمُقَامِ مَعَهُ، ثُمَّ أَرَادَتْ الْفِرَاقَ فَلَهَا ذَلِكَ، (بِلَا ضَرْبِ أَجَلٍ) ثَانٍ لِأَنَّهُ قَدْ ضُرِبَ أَوَّلًا، وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَلَمْ يَرْضَ.

  30. (وَلَهَا الصَّدَاقُ) كَامِلًا (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا وَطَالَ مُقَامُهَا مَعَهُ وَتَلَذَّذَ بِهَا، فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ السَّنَةِ فَلَهَا نِصْفُهُ، قَالَ الْحَطَّابُ: إذَا لَمْ يَطُلْ مُقَامُهَا مَعَهُ فَإِنْ طَالَ فَلَهَا الصَّدَاقُ، وَإِذَا كَانَ لَهَا النِّصْفُ تُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا.

  31. (كَطَلَاقِ الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ اخْتِيَارًا بَعْدَ الدُّخُولِ) : فِيهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا، فَلَوْ طَلَّقَ عَلَيْهِمَا لِعَيْبِهِمَا فَسَيَأْتِي.

  32. ــ

    [حاشية الصاوي]

  33. قَيَّدَتْ رِضَاهَا بِالْمُقَامِ مَعَهُ أَجَّلَا لِتَتَرَوَّى كَانَ لَهَا الْفِرَاقُ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ ثَانٍ، وَإِنْ لَمْ تُقَيِّدْ بَلْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ أَبَدًا ثُمَّ أَرَادَتْ الْفِرَاقَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَزِيدَ الْجُذَامُ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهَا ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ، وَحَكَى فِي الْبَيَانِ قَوْلًا ثَالِثًا لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَإِنْ زَادَ قَالَ بْن: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِتَقْيِيدِ الْخِيَارِ فِيمَا سَبَقَ بِعَدَمِ الرِّضَا.

  34. قَوْلُهُ: [وَتَلَذَّذَ بِهَا] : أَيْ بِالْمُقَدِّمَاتِ.

  35. قَوْلُهُ: [فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ السَّنَةِ] إلَخْ: أَيْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَأَمَّا إنْ طَلَّقَ بِاخْتِيَارِهِ فَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ كَامِلًا بِمُجَرَّدِ الدُّخُولِ أَوْلَى مِنْ الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ.

  36. قَوْلُهُ: [تُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا] : أَيْ زِيَادَةً عَلَى النِّصْفِ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ.

  37. قَوْلُهُ: [فَلَوْ طُلِّقَ عَلَيْهِمَا لِعَيْبِهِمَا فَسَيَأْتِي] : لَمْ يَأْتِ لَهُ ذَلِكَ فِي هَذَا الشَّرْحِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ.

  38. وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا رَدَّتْ زَوْجَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِسَبَبِ عَيْبِهِ يَجِبُ لَهَا الْمُسَمَّى إذَا كَانَ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَمَجْنُونٍ وَمَجْذُومٍ وَأَبْرَصَ، فَإِنْ كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ، فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَى مَنْ ذُكِرَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعِنِّينَ وَالْمَجْبُوبَ وَالْخَصِيَّ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ إذَا طَلَّقُوا بَعْدَ الدُّخُولِ بِاخْتِيَارِهِمْ عَلَيْهِمْ الصَّدَاقُ كَامِلًا، وَإِنْ رُدُّوا بِعَيْبِهِمْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ.

  39. (وَأُجِلَّتْ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ) حَيْثُ رُجِيَ زَوَالُهُ بِالدَّوَاءِ (بِالِاجْتِهَادِ) بِلَا تَحْدِيدٍ بَلْ بِمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالطِّبِّ، (وَلَا تُجْبَرُ) الزَّوْجَةُ (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى التَّدَاوِي (إنْ كَانَ) الرَّتَقُ (خِلْقَةً) : أَيْ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، لَا إنْ كَانَ بِعَمَلٍ كَمَا يَقَعُ لِبَعْضِ السُّودَانِ حِينَ الْخِفَاضِ مِنْ الْتِحَامِ الشُّفْرَيْنِ فَتُجْبَرُ.

    vol. 2, p. 476
  40. (وَجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجَبِّ وَنَحْوِهِ) كَخِصَاءٍ وَعُنَّةٍ (بِظَاهِرِ الْيَدِ) لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ بَاطِنِهَا، وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ.