[إنكار الزوجية]

20 paragraphs · vol. 2, p. 488

  1. فَصْلٌ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ حُكْمَ تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ أَوْ الصَّدَاقِ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا أَوْ صِفَةً أَوْ اقْتِضَاءً أَوْ مَتَاعَ الْبَيْتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.

    vol. 2, p. 488
  2. قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِبَيِّنَةِ سَمَاعٍ] : اعْلَمْ أَنَّ بَيِّنَةَ السَّمَاعِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُفَصَّلَةً كَبَيِّنَةِ الْقَطْعِ بِأَنْ تَقُولَ: سَمَّى لَهَا كَذَا النَّقْدُ مِنْهُ كَذَا وَالْمُؤَجَّلُ كَذَا، وَعَقَدَ لَهَا وَلِيُّهَا فُلَانٌ كَمَا فِي عِبَارَةِ الْمُتَيْطِيِّ فَلَا يَكْفِي الْإِجْمَالُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ، وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ، إنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ.

  3. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذْ تَنَازَعَا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ الْمُعَايَنَةُ لِلْعَقْدِ إذَا فَصَّلَتْ اتِّفَاقًا، وَهَلْ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ أَوْ لَا؟ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا يَثْبُتُ، وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ يَثْبُتُ بِبَيِّنَةِ السَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ، وَعَلَى هَذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ كَخَلِيلٍ، وَرَدَّ بِلَوْ عَلَى أَبِي عِمْرَانَ.

  4. قَوْلُهُ: [وَلَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِمَا بَعْدَ التَّنَازُعِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ عَلَى الرَّاجِحِ.

  5. قَوْلُهُ: [فَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُنْكِرِ لِلزَّوْجِيَّةِ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ، وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ لَوْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ تَحْتَ زَوْجٍ، وَادَّعَى رَجُلٌ نِكَاحَهَا وَهُمَا طَارِئَانِ، وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ لَزِمَهَا الْيَمِينُ، لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ النِّكَاحِ كَانَا زَوْجَيْنِ، وَقِيلَ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا لَوْ

    vol. 2, p. 489الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، بَلْ (وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا) يَشْهَدُ لَهُ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَوَجُّهِهَا عَلَى الْمُنْكِرِ لِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ لَمْ يُقْضَ بِالشَّاهِدِ وَالنُّكُولِ، (لَكِنْ يَحْلِفُ مَعَهُ) أَيْ مَعَ شَاهِدِهِ إذَا مَاتَ الْمُنْكِرُ.

  6. (وَيَرِثُ) : لِأَنَّ الدَّعْوَى آلَتْ إلَى مَالٍ.

  7. (وَلَا صَدَاقَ) لَهَا، لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيَاةِ.

  8. (وَأُمِرَتْ) الْمَرْأَةُ الْمُنْكِرَةُ (بِانْتِظَارِهِ) : أَيْ الزَّوْجِ الْمُدَّعِي (لِبَيِّنَةٍ ادَّعَى قُرْبَهَا) لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي انْتِظَارِهَا، فَلَا تَتَزَوَّجُ، فَإِنْ أَتَى بِهَا قُضِيَ لَهُ بِهَا، (ثُمَّ) إذَا أُمِرَتْ بِالِانْتِظَارِ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا، أَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ بَعِيدَةً (لَمْ تُسْمَعْ لَهُ بَيِّنَةٌ) بَعْدَ ذَلِكَ (إنْ عَجَّزَهُ) أَيْ حَكَمَ بِعَجْزِهِ (الْحَاكِمُ) ، لَا إنْ لَمْ يَحْكُمْ بِذَلِكَ فَتُسْمَعُ.

  9. ــ

    [حاشية الصاوي]

  10. نَكَلَتْ عَنْ الْيَمِينِ لَمْ يَلْزَمْهَا النِّكَاحُ (اهـ) . وَعَزَا الثَّانِيَ ابْنُ عَرَفَةَ لِمَعْرُوفِ الْمَذْهَبِ وَالْأَوَّلُ لِسَحْنُونٍ كَذَا فِي (بْن) ، وَمَا قَالَهُ سَحْنُونَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الطَّارِئَيْنِ يَثْبُتُ نِكَاحُهُمَا بِإِقْرَارِهِمَا بِالزَّوْجِيَّةِ مُطْلَقًا وَالْمَشْهُورُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ نِزَاعٌ فِي أَصْلِ الزَّوْجِيَّةِ.

  11. قَوْلُهُ: [بَلْ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا] : أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ لِرَدِّ شَهَادَةِ ذَلِكَ الشَّاهِدِ.

  12. قَوْلُهُ: [وَيَرِثُ] : أَيْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ دَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا إلَّا الْمَالُ، وَكُلُّ دَعْوَى مَالٍ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ، وَقَالَ أَشْهَبُ لَا مِيرَاثَ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ فَرْعُ الزَّوْجِيَّةِ وَهِيَ لَا تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ.

  13. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيَاةِ] : أَيْ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ التَّمَتُّعِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَلَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ حَالَ الْحَيَاةِ.

  14. قَوْلُهُ: [لَمْ تُسْمَعْ لَهُ بَيِّنَةٌ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَنْظَرَهُ الْحَاكِمُ لِيَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي ادَّعَى قُرْبَهَا ثُمَّ لَمْ يَأْتِ بِهَا تَارَةً وَيَعْتَرِفُ بِالْعَجْزِ، وَتَارَةً يَقُولُ لِي بَيِّنَةٌ وَسَآتِي بِهَا، فَإِنْ عَجَّزَهُ الْقَاضِي ثُمَّ أَتَى بِهَا لَمْ تُقْبَلْ، وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ لَهُ بَيِّنَةٌ إلَخْ، أَيْ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا حُجَّةً وَإِنْ لَمْ يُعَجِّزْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَأَتَى بِهَا قُبِلَتْ، وَالْمُعْتَرِفُ بِالْعَجْزِ إذَا عَجَّزَهُ وَأَتَى بِهَا فَقَوْلَانِ بِقَبُولِهَا وَعَدَمِهِ

    vol. 2, p. 490(وَلَيْسَ إنْكَارُهُ) لِلزَّوْجِيَّةِ (طَلَاقًا) ، فَإِذَا أَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِهَا فَيَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَيَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا، (إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ) : أَيْ الطَّلَاقَ (بِهِ) أَيْ بِالْإِنْكَارِ فَيَكُونَ طَلَاقًا. (وَلَوْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِهَا) : أَيْ بِالزَّوْجِيَّةِ حِينَ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ (جَدَّدَ عَقْدًا) لِتَحِلَّ لَهُ (إنْ عَلِمَ) مِنْ نَفْسِهِ (أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ) فِي الْوَاقِعِ، وَأَنَّ الْبَيِّنَةَ زُورٌ.

  15. (وَلَوْ ادَّعَاهَا) أَيْ الْمَرْأَةَ (رَجُلَانِ) فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: هِيَ زَوْجَتِي (أَقَامَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (بَيِّنَةً) تَشْهَدُ لَهُ، وَسَوَاءٌ صَدَّقَتْهُمَا أَوْ كَذَّبَتْهُمَا أَوْ صَدَّقَتْ أَحَدَهُمَا (فَسَخَا) : أَيْ نِكَاحَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ، لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِمَا مَعَ عَدَمِ عِلْمِ السَّابِقِ مِنْهُمَا (كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ) إذَا جُهِلَ زَمَنُ الْعَقْدَيْنِ، وَلَا يُنْظَرُ لِدُخُولِ أَحَدِهِمَا بِهَا، وَلَا يُنْظَرُ لِأَعْدَلِيَّةِ إحْدَاهُمَا وَلَا لِغَيْرِهَا مِنْ الْمُرَجَّحَاتِ إلَّا التَّارِيخَ، فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِالسَّابِقَةِ فِي التَّارِيخِ، وَلَوْ أَرَّخَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ بَطَلَتْ كَعَدَمِ التَّأْرِيخِ بِالْمَرَّةِ عَلَى الْأَرْجَحِ.

  16. ــ

    [حاشية الصاوي]

  17. وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْقَبُولِ.

  18. قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ إنْكَارُهُ لِلزَّوْجَةِ طَلَاقًا] : وَذَلِكَ لِأَنَّ إنْكَارَهُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً، فَحَيْثُ أَثْبَتَتْهَا لَزِمَهُ الْبِنَاءُ وَالنَّفَقَةُ، وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ.

  19. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ أَيْ الطَّلَاقَ] إلَخْ: أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا قَدْ أَثْبَتَتْ الزَّوْجِيَّةَ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تُثْبِتْ الزَّوْجِيَّةَ فَلَا يَكُونُ طَلَاقًا، وَلَوْ قَصَدَهُ، لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي أَجْنَبِيَّةٍ.

  20. وَالْحَاصِلُ أَنَّ إنْكَارَهُ إنَّمَا يَكُونُ طَلَاقًا إذَا نَوَى ذَلِكَ وَأَثْبَتَتْ الزَّوْجِيَّةَ عَلَيْهِ، فَإِذَا وُجِدَ الْأَمْرَانِ لَزِمَتْهُ طَلْقَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ.