[كان المدعو للوليمة صائما]
15 paragraphs · vol. 2, p. 500
- vol. 2, p. 500
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ الْمَدْعُوُّ صَائِمًا] : مَحَلُّ وُجُوبِ إجَابَةِ الصَّائِمِ مَا لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ وَقْتَ الدَّعْوَةِ أَنَّهُ صَائِمٌ، وَكَانَ وَقْتُ الِاجْتِمَاعِ وَالِانْصِرَافِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ إجَابَتُهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِنْ لِمُفْطِرٍ فَلَا يُجِبْ] : أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ لِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُجِيبُ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ، وَلِقَوْلِ الرِّسَالَةِ وَأَنْتَ فِي الْكُلِّ بِالْخِيَارِ وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ دُعِيَ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَكْلُ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» ، أَيْ يَدْعُ، فَحَمَلَ مَالِكٌ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، لِأَنَّ إعْمَالَ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى مِنْ طَرْحِ أَحَدِهِمَا.
- vol. 2, p. 501
(إنْ لَمْ يَكُنْ) فِي الْمَجْلِسِ (مَنْ يُتَأَذَّى) مِنْهُ لِأَمْرٍ دِينِيٍّ، كَمَنْ شَأْنُهُ الْخَوْضُ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ أَوْ مَنْ يُؤْذِيهِ (أَوْ مُنْكَرٌ كَفُرُشِ حَرِيرٍ) يَجْلِسُ عَلَيْهِ، هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ (وَآنِيَةِ نَقْدٍ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ تَبْخِيرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَعْمِلُ غَيْرَهُ بِحَضْرَتِهِ، (وَسَمَاعِ غَانِيَةٍ) وَرَقْصِ نِسَاءٍ (وَآلَةِ لَهْوٍ) غَيْرِ دُفٍّ وَزَمَّارَةٍ وَبُوقٍ، (وَصُوَرِ حَيَوَانٍ) كَامِلَةٍ (لَهَا ظِلٌّ) لَا مَنْقُوشَةٍ بِحَائِطٍ أَوْ فُرُشٍ، إذَا كَانَتْ تَدُومُ كَخَشَبٍ وَطِينٍ، بَلْ (وَإِنْ لَمْ تَدُمْ) كَمَا لَوْ كَانَتْ مِنْ نَحْوِ قِشْرِ بِطِّيخٍ.
-
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَصَاوِيرَ الْحَيَوَانَاتِ تَحْرُمُ إجْمَاعًا إنْ كَانَتْ كَامِلَةً لَهَا ظِلٌّ مِمَّا يَطُولُ اسْتِمْرَارُهُ، بِخِلَافِ نَاقِصِ عُضْوٍ لَا يَعِيشُ بِهِ لَوْ كَانَ حَيَوَانًا، وَبِخِلَافِ مَا لَا ظِلَّ لَهُ كَنَقْشٍ فِي وَرَقٍ أَوْ جِدَارٍ. وَفِيمَا لَا يَطُولُ اسْتِمْرَارُهُ خِلَافٌ، وَالصَّحِيحُ حُرْمَتُهُ وَالنَّظَرُ إلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ، وَمَا تَصْوِيرُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَالسُّفُنِ وَالْأَشْجَارِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ،
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَسَمَاعِ غَانِيَّةٍ] : بِمَعْنَى مُغَنِّيَةٍ إذَا كَانَ غِنَاؤُهَا يُثِيرُ شَهْوَةً، أَوْ كَانَ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ، أَوْ كَانَ بِآلَةٍ مِنْ ذَوَاتِ الْأَوْتَارِ، لِأَنَّ سَمَاعَ الْغِنَاءِ إنَّمَا يَحْرُمُ إذَا وُجِدَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، وَإِلَّا كَانَ مَكْرُوهًا إنْ كَانَ مِنْ النِّسَاءِ لَا مِنْ الرِّجَالِ فَلَا كَرَاهَةَ مَا لَمْ يَكُونُوا مُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ، وَإِلَّا كَانَ حَرَامًا.
-
قَوْلُهُ: [وَصُوَرِ حَيَوَانٍ] : فِي عب نَقْلًا عَنْ (ح) أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الْمُحَرَّمِ تَصْوِيرُ لُعْبَةٍ عَلَى هَيْئَةِ بِنْتٍ صَغِيرَةٍ تَلْعَبُ بِهَا الْبَنَاتُ الصِّغَارُ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَيَجُوزُ بَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا لِتَدْرِيبِ الْبَنَاتِ عَلَى تَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَجُوزُ تَصْوِيرُهَا وَاللَّعِبُ بِهَا لِلْبَنَاتِ، وَبَيْعُهَا وَشِرَاؤُهَا وَإِنْ كَانَتْ كَامِلَةَ الْخِلْقَةِ فَانْظُرْهُ، مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ تَحْرُمُ إجْمَاعًا إنْ كَانَتْ كَامِلَةً.
-
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ نَاقِصِ عُضْوٍ] : مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ مَخْرُوقَ الْبَطْنِ، وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ الصُّوَرُ لِمَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُصَوِّرِينَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا كُنْتُمْ تُصَوِّرُونَ.
-
قَوْلُهُ: [وَالنَّظَرُ إلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ] : أَيْ كَمَشْيٍ عَلَى حَبْلٍ وَكَالنَّطِّ مِنْ الطَّارَّةِ وَاللَّعِبِ بِالسَّيْفِ لِلْخَطَرِ وَالْغَرَرِ فِي السَّلَامَةِ، وَفِي (بْن) عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ عَمَلَ ذَلِكَ وَحُضُورَهُ جَائِزٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ،
vol. 2, p. 502وَلَيْسَ مِنْ الْمُنْكَرِ سَتْرُ الْجُدْرَانِ بِحَرِيرٍ إذَا لَمْ يَسْتَنِدْ إلَيْهِ.
-
(أَوْ كَثْرَةُ زِحَامٍ) فَإِنَّهَا مُسْقِطَةٌ لِوُجُوبِ الدَّعْوَةِ (أَوْ إغْلَاقُ) بَابٍ دُونَهُ (إذَا قَدِمَ، وَإِنْ لِمُشَاوَرَةٍ أَوْ) لَمْ يَكُنْ (عُذْرٌ يُبِيحُ الْجُمُعَةَ) أَيْ التَّخَلُّفَ عَنْهَا مِنْ كَثْرَةِ مَطَرٍ أَوْ وَحْلٍ أَوْ خَوْفٍ عَلَى مَالٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ تَمْرِيضِ قَرِيبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
-
(وَحَرُمَ ذَهَابُ غَيْرِ) مَدْعُوٍّ (وَ) حَرُمَ (أَكْلُهُ) إنْ ذَهَبَ وَيُسَمَّى الطُّفَيْلِيَّ (إلَّا بِإِذْنٍ) مِنْ رَبِّ الطَّعَامِ فَيَجُوزُ أَكْلُهُ.
-
(وَكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ) وَنَحْوِهِمَا فِي الْمَجْلِسِ (لِلنُّهْبَةِ) ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ النَّاسِ. وَأَمَّا وَضْعُ ذَلِكَ لِلْأَكْلِ عَلَى الْعَادَةِ فَجَائِزٌ.
-
(وَ) كُرِهَ (الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ) الْمُسَمَّى عِنْدَنَا بِالنَّفِيرِ إذَا لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا حَتَّى يُلْهِيَ كُلَّ اللَّهْوِ، وَإِلَّا حَرُمَ كَآلَاتِ الْمَلَاهِي ذَوَاتِ الْأَوْتَارِ، وَالْغِنَاءِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى فُحْشِ الْقَوْلِ أَوْ الْهَذَيَانِ (لَا الْغِرْبَالِ) ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَنَا بِالْبَنْدِيرِ، وَيُسَمَّى فِي عُرْفِ مِصْرَ بِالطَّارِ، أَيْ فَلَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِذِي الْهَيْئَةِ أَنْ يَحْضُرَ اللَّعِبَ (اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
-
قَوْلُهُ: [أَوْ كَثْرَةُ زِحَامٍ] : مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ الدَّاعِي امْرَأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ، أَوْ كَانَتْ الْوَلِيمَةُ لِغَيْرِ مُسْلِمٍ، وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي مُسْلِمًا وَكَذَا إنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ عَقُورٌ، أَوْ كَانَ فِي الطَّعَامِ شُبْهَةٌ كَطَعَامِ الْمِكَاسِ، أَوْ خُصَّ بِالدَّعْوَةِ الْأَغْنِيَاءُ، أَوْ كَانَتْ الطَّرِيقُ فِيهَا نِسَاءٌ وَاقِفَاتٌ يَتَعَرَّضْنَ لِلدَّاخِلِ.
-
قَوْلُهُ: [وَنَحْوُ ذَلِكَ] : أَيْ مِنْ بَاقِي أَعْذَارِ الْجُمُعَةِ الْمَشْهُورَةِ.