[الطلاق قسمان سني وبدعي]
34 paragraphs · vol. 2, p. 537
- vol. 2, p. 537
قَوْلُهُ: [سُنِّيٌّ] : أَيْ أَذِنَتْ السُّنَّةُ فِي فِعْلِهِ، سَوَاءٌ كَانَ رَاجِحًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى أَوْ حَرَامًا لَا رَاجِحَ الْفِعْلِ فَقَطْ، كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ إضَافَتِهِ لِلسُّنَّةِ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ، وَإِنْ كَانَ سُنِّيًّا.
-
قَوْلُهُ: [بِأَنْ انْتَفَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ] : لَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ دَفْعَةً لِأَنَّ الْبِدْعِيَّ يَكُونُ فِي الْحَيْضِ، وَفِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ، وَمَحَلُّ اجْتِمَاعِهِمَا، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ بَعْضُهَا.
-
[حُكْم الثَّلَاث طلقات فِي طلقة وَاحِدَة]
-
قَوْلُهُ: [وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَوْقَع ثَلَاثًا] : ظَاهِرُهُ أَيْضًا وَلَوْ أَوْقَعَهَا عَلَى جُزْءِ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ حَرَامٌ كَالْوَاقِعِ فِي الْحَيْضِ بِدَلِيلِ تَأْدِيبِهِ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي.
- vol. 2, p. 538
عَنْ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ: ابْنُ تَيْمِيَّةَ ضَالٌّ مُضِلٌّ، أَيْ لِأَنَّهُ خَرَقَ الْإِجْمَاعَ وَسَلَكَ مَسَالِكَ الِابْتِدَاعِ، وَبَعْضُ الْفَسَقَةِ نَسَبَهُ إلَى الْإِمَامِ أَشْهَبَ، فَيَضِلُّ بِهِ النَّاسُ، وَقَدْ كَذَبَ وَافْتَرَى عَلَى هَذَا الْإِمَامِ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ - وَهُوَ الْإِمَامُ الْمُحِيطُ - نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى لُزُومِ الثَّلَاثِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ نَقَلَ لُزُومَ الْوَاحِدَةِ عَنْ بَعْضِ الْمُبْتَدِعَةِ.
-
(وَإِلَّا) - بِأَنْ طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ - (مُنِعَ وَوَقَعَ، وَإِنْ طَلَبَتْهُ) الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا فِي حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا، (أَوْ خَالَعَتْ) زَوْجَهَا فِيهِ.
-
(وَأُجْبِرَ) الزَّوْجُ (عَلَى الرَّجْعَةِ) إذَا كَانَ رَجْعِيًّا وَيَسْتَمِرُّ الْجَبْرُ (لِآخِرِ الْعِدَّةِ) فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ بَانَتْ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يُجْبَرُ مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَبَاحَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَلَاقَهَا فَلَا مَعْنَى لِإِجْبَارِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَالْأَمْرُ بِارْتِجَاعِهَا حَقٌّ لِلَّهِ فَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ، (وَإِنْ لَمْ تَقُمْ) الْمَرْأَةُ (بِحَقِّهَا) فِي الرَّجْعَةِ. (فَإِنْ أَبَى) مِنْ الرَّجْعَةِ (هُدِّدَ بِالسَّجْنِ، ثُمَّ) إنْ أَبَى (سُجِنَ) بِالْفِعْلِ، (ثُمَّ) إنْ أَبَى هُدِّدَ (بِالضَّرْبِ، ثُمَّ) إنْ أَبَى (ضُرِبَ) بِالْفِعْلِ يُفْعَلُ ذَلِكَ كُلُّهُ (بِمَجْلِسٍ) وَاحِدٍ، (فَإِنْ أَبَى) الِارْتِجَاعَ (ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ) بِأَنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [مُنِعَ] : أَيْ إذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [إذَا كَانَ رَجْعِيًّا] : أَيْ لَا بَائِنًا وَلَوْ طَلْقَةً وَاحِدَةً كَمَا إذَا كَانَتْ فِي خُلْعٍ.
-
قَوْلُهُ: [أَبَاحَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ طَلَاقَهَا] : أَيْ طَلَاقَ الْمَرْأَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي الْحَيْضِ.
-
قَوْلُهُ: [ضُرِبَ بِالْفِعْلِ] : يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الضَّرْبَ بِظَنِّ الْإِفَادَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي ضَرْبِهَا عِنْدَ النُّشُوزِ.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَبَى الِارْتِجَاعَ ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ] : فَإِنْ ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ صَحَّ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَرْتَجِعُ مِنْ فِعْلِهَا، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ، وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَهَا كُلَّهَا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ ثُمَّ ارْتَجَعَ مَعَ إبَاءِ الْمُطَلِّقِ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ قَطْعًا.
- vol. 2, p. 539
يَقُولَ: ارْتَجَعْتهَا لَك.
-
(وَجَازَ بِهِ) : أَيْ بِارْتِجَاعِ الْحَاكِمِ (الْوَطْءُ وَالتَّوَارُثُ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا الزَّوْجُ لِأَنَّ نِيَّةَ الْحَاكِمِ قَائِمَةٌ مَقَامَ نِيَّتِهِ.
-
(وَالْأَحَبُّ) لِمَنْ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ فِي الْحَيْضِ طَوْعًا أَوْ كُرْهًا وَأَرَادَ مُفَارَقَتَهَا (إمْسَاكُهَا حَتَّى تَطْهُرَ) فَيَطَأَهَا (فَتَحِيضُ فَتَطْهُرُ) بَعْدَهُ، (ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ) قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا لِيَكُونَ سُنِّيًّا، وَإِنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ عَدَمُ طَلَاقِهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ، لِأَنَّ الِارْتِجَاعَ جُعِلَ لِلصُّلْحِ، وَهُوَ إنَّمَا يَتِمُّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْحَيْضِ، فَقَدْ مَسَّهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ، فَإِذَا حَاضَتْ مُنِعَ الطَّلَاقُ، فَإِذَا طَهُرَتْ فَلَهُ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْوَطْءِ. وَمَنْعُ طَلَاقِ الْحَائِضِ قِيلَ: تَعَبُّدِيٌّ، أَيْ غَيْرُ مُعَلَّلٍ بِعِلَّةٍ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لِأَنَّ أَوَّلَهَا يَبْتَدِئُ مِنْ الطُّهْرِ بَعْدَ الْحَيْضِ، فَأَيَّامُ الْحَيْضِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ لَغْوٌ لَمْ تُحْسَبْ مِنْ الْعِدَّةِ، فَلَيْسَتْ هِيَ فِيهَا زَوْجَةً وَلَا مُعْتَدَّةً، وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ:
(وَجَازَ طَلَاقُ الْحَامِلِ) فِي الْحَيْضِ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا وَضْعُ حَمْلِهَا فَلَا تَطْوِيلَ فِيهَا.
-
(وَ) جَازَ طَلَاقُ (غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فِيهِ) : أَيْ فِي الْحَيْضِ لِعَدَمِ الْعِدَّةِ مِنْ أَصْلِهَا.
-
(وَصُدِّقَتْ) الْمَرْأَةُ (إنْ ادَّعَتْهُ) : أَيْ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لِيُجْبَرَ عَلَى رَجْعَتِهَا وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ (إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا) لِلْحَاكِمِ حَالَ كَوْنِهَا (طَاهِرًا) ، فَالْقَوْلُ لَهُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَالْأَحَبُّ لِمَنْ رَاجَعَ الْمُطَلَّقَةَ] : الِاسْتِحْبَابُ مُنْصَبٌّ عَلَى الْمَجْمُوعِ فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ عَدَمُ طَلَاقِهَا] إلَخْ: أَيْ فَطَلَاقُهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ مَكْرُوهٌ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، سَوَاءٌ مَسَّهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ لَا.
-
قَوْلُهُ: [قِيلَ تَعَبُّدِيٌّ] : أَيْ لِمَنْعِ الْخُلْعِ وَعَدَمِ الْجَوَازِ، وَإِنْ رَضِيَتْ وَجَبَرَهُ عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ كَمَا قَالَ خَلِيلٌ.
-
قَوْلُهُ: [وَصُدِّقَتْ الْمَرْأَةُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَقَالَتْ طَلَّقَنِي فِي حَالِ حَيْضِي، وَقَالَ الزَّوْجُ: طَلَّقْتهَا فِي حَالِ طُهْرِهَا وَتَرَافَعَا، فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ بِيَمِينٍ وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى فَرْجِهَا خِلَافًا لِمَا فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ
vol. 2, p. 540(وَعُجِّلَ فَسْخُ الْفَاسِدِ فِي) زَمَنِ (الْحَيْضِ) ، وَلَا يُؤَخَّرُ حَتَّى تَطْهُرَ مِنْهُ إذْ التَّأْخِيرُ عَلَى الْفَسَادِ أَقْبَحُ مِنْ الْفَسْخِ فِي الْحَيْضِ.
-
(وَ) عُجِّلَ (الطَّلَاقُ عَلَى الْمُولِي) فِي الْحَيْضِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ، (ثُمَّ أُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ) بَعْدَهُ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
-
(بِخِلَافِ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ) إذَا حَلَّ أَجَلُ التَّلَوُّمِ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ فِي الْحَيْضِ، بَلْ حَتَّى تَطْهُرَ (أَوْ الْعَيْبِ) : كَجُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ أَوْ جُنُونٍ يَجِدُهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي
ــ
[حاشية الصاوي]
-
مِنْ أَنَّ النِّسَاءَ يَنْظُرْنَ لِمَحَلِّ الدَّمِ، مِنْ فَرْجِهَا وَلَا تُكَلَّفُ أَيْضًا بِإِدْخَالِ خِرْقَةٍ فِي فَرْجِهَا، وَيَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ خِلَافًا لِابْنِ يُونُسَ، وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَتَرَافَعَا وَهِيَ طَاهِرَةٌ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَانْظُرْ هَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا.
-
قَوْلُهُ: [وَعُجِّلَ الطَّلَاقُ عَلَى الْمُولِي] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُولِيَ إذَا حَلَّ أَجَلُ الْإِيلَاءِ فِي زَمَنِ حَيْضِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يَفِئْ بِأَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ يَمِينِهِ وَيُكَفِّرْ عَنْهُ، فَالْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ. وَاسْتَشْكَلَ تَعْجِيلُ الطَّلَاقِ عَلَى الْمُولِي فِي الْحَيْضِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ طَلَبِهَا الْفَيْئَةَ وَطَلَبُهَا حَالَ الْحَيْضِ مُمْتَنِعٌ، فَإِنْ وَقَعَ لَا يُعْتَبَرُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي. وَأُجِيبَ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا وَقَعَ مِنْهَا طَلَبُ الْفَيْئَةِ قَبْلَ الْحَيْضِ وَتَأَخَّرَ الْحُكْمُ بِالطَّلَاقِ حَتَّى حَاضَتْ.
-
قَوْلُهُ: [بِكِتَابِ اللَّهِ] : أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة: ٢٢٦] إلَى {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: ٢٢٧] وَقَوْلُهُ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، أَيْ «لِقَضِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حِينَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا النِّسَاءَ»
- vol. 2, p. 541
الْآخَرِ فَلَا يُعَجَّلُ الْفَسْخُ فِي الْحَيْضِ، بَلْ حَتَّى تَطْهُرَ، (أَوْ مَا) : أَيْ نِكَاحٍ (لِلْوَلِيِّ) أَيْ أَبٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (فَسْخُهُ) ، وَعَدَمُ فَسْخِهِ كَأَنْ يَتَزَوَّجَ عَبْدٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ صَغِيرٌ أَوْ سَفِيهٌ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَلَا يُعَجَّلُ فَسْخُهُ فِي الْحَيْضِ، وَاللِّعَانُ لَا يُعَجَّلُ فِي الْحَيْضِ إذَا أَرَادَ مُلَاعَنَتَهَا فِيهِ، بَلْ حَتَّى تَطْهُرَ.
-
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى أَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فَقَالَ:
(وَرُكْنُهُ) : أَيْ الطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا بِعِوَضٍ أَمْ لَا، وَهُوَ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ جَمِيعَ الْأَرْكَانِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ:
(أَهْلٌ) وَالْمُرَادُ بِهِ: مُوقِعُهُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ وَلِيِّهِ إنْ كَانَ صَغِيرًا، وَلَا يَرِدُ الْفُضُولِيُّ لِأَنَّ مُوقِعَهُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الزَّوْجُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْإِجَازَةِ لَا الْإِيقَاعِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَالَ ابْنُ عُمَرَ حُسِبَتْ عَلَيَّ تَطْلِيقَةٌ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا يُعَجِّلُ الْفَسْخَ فِي الْحَيْضِ] إلَخْ: فَإِنْ عَجَّلَ فِيهِ وَقَعَ بَائِنًا إنْ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ كَذَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إلَّا فِي الْعِنِّينِ، فَإِنَّهُ بَائِنٌ، فَإِنْ أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ فَرَجْعِيٌّ اتِّفَاقًا وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ إلَّا فِي الْعِنِّينِ، فَإِنَّهُ بَائِنٌ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ.
-
قَوْلُهُ: [لِلْوَلِيِّ أَيْ أَبٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَسْخُهُ] : أَيْ فَلَيْسَ لَهُمْ فَسْخُهُ فِي الْحَيْضِ إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا قَبْلَهُ فَلَهُمْ الْفَسْخُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ حِينَئِذٍ جَائِزٌ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا يُعَجِّلُ فَسْخَهُ فِي الْحَيْضِ] : هَذَا ظَاهِرُ فِي غَيْرِ الصَّغِيرِ فَتَأَمَّلْ.