القاعدة الأساسية الثالثة: [١٩] لا ضرر ولا ضرار

107 paragraphs · vol. 1, p. 199

Page 1 of 3

  1. لا ضرر ولا ضرار (م/١٩)

    vol. 1, p. 199
  2. التوضيح

    الضرر: إلحاق مفسدة بالغير، والضرار مقابلة الضرر بالضرر، فلا يجوز لأحد أن يلحق ضرراً ولا ضراراً بآخر، وسبق ذلك بأسلوب نفي الجنس ليكون أبلغ في النهي والزجر.

  3. وهذه القاعدة لفظ حديث شريف حسن، رواه ابن ماجة والدارقطني وأحمد

    والحاكم مسنداً، ورواه مالك في (الموطأ) مرسلاً، بلفظ

    "لا ضرر ولا إضرار"

  4. وتكملته في المستدرك: "من ضار ضاره الله، ومن شاق شاق الله عليه " .

  5. واستغراق النفي في الحديث الشريف يفيد تحريم سائر أنواع الضرر في الشرع، لأنه نوع من الظلم، ونفي الضرر يفيد دفعه قبل وقوعه بطريق الوقاية الممكنة، ورفعه بعد وقوعه بما يمكن من التدابير التي تزيله، وتمنع تكراره، كما يفيد الحديث اختيار أهون الشرين لدفع أعظمهما، لأن في ذلك تخفيفا للضرر عندما لا يمكن منعه منعاً باتاً.

  6. لكن هذه القاعدة مقيدة إجماعاً بغير ما ثبت بالشرع، كالقصاص والحدود ومعاقبة المجرمين، وسائر العقوبات والتعازير، وإن ترتب عليها ضرر بهم، لأن فيها عدلاً

    vol. 1, p. 200ودفعاً لضرر أعم وأعظم، ولأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولأنها لم تشرع في الحقيقة إلا لدفع الضرر أيضاً.

  7. والمقصود بمنع الضرار هو نفي الازدياد في الضرر الذي لا يفيد سوى التوسع في دائرته، لأن الإضرار، ولو على سبيل المقابلة، لا يجوز أن يكون هدفاً مقصوداً، وطريقاً عاماً، وإنما يلجأ إليه اضطراراً عندما لا يكون غيره من طرق التلافي والقمع أنفع منه، وقد ثبتت فروع فقهية كثيرة وشرعت توقياً من وقوع الضرر.

  8. شمول هذه القاعدة لأبواب الفقه

    يشمل تطبيق هذه القاعدة، أو هذا المبدأ، كثيراً من أبواب الفقه، أهمها:

    ١ - الرد بالعيب، لإزالة الضرر عن المشتري.

  9. ٢ - الخيارات، كخيار الشرط، واختلاف الوصف المشروط، والتغرير، وإفلاس المشتري.

  10. ٣ - الحجر بأنواعه، للمحافظة على مال غير القادر على التصرف السليم، ولحماية الغرماء.

  11. ٤ - الشفعة التي شرعت للشريك لدفع ضرر القسمة، وللجار لدفع ضرر الجار السوء.

  12. ٥ - القصاص، لدفع الضرر عن أولياء القتيل.

  13. ٦ - الحدود، لدفع الضرر عن المجتمع، وعمن لحق به الضرر.

  14. ٧ - الكفارات، لإزالة سبب العصية.

  15. ٨ - ضمان المتلف، لإزالة الضرر اللاحق بمن أتلف له.

  16. ٩ - القسمة، لرفع الضرر عن أحد الشريكين أو كليهما.

  17. ١٠ - نصب الأئمة والقضاة، لمغ الضرر عن الأمة، ليقيموا الحدود، ويمنعوا الجرائم، ويستأصلوا شأفة الفساد.

  18. ١١ - دفع الصائل عن النفس والعرض والمال، لإبعاد ضرره.

    vol. 1, p. 201
  19. ١٢ - قتال المشركين، لنشر الدعوة وإظهار الحق، ودحر فتنة الباطل، وصدّ الدعاة.

  20. ١٣ - فسخ النكاح بالعيوب، أو الإعسار، أو الإضرار، لإزالة الضرر عن الزوج أو الزوجة.

  21. وفروع هذه الأبواب والمسائل كثيرة، ونذكر بعض التطبيقات لها.

  22. التطبيقات

    ١ - من أتلف مال غيره مثلاً لا يجوز أن يقابل بإتلاف ماله، لأن ذلك توسيع للضرر بلا منفعة، وأفضل منه تضمين المتلِف قيمة المتلَف، فإنه فيه نفعاً بتعويض المضرور، وتحويل الضرر نفسه إلى حساب المعتدي.

  23. (الدعاس ص ٢٣) .

  24. لأن مقابلة الإتلاف بالإتلاف لا تنفع المعتدى عليه، ولا تعوض عليه قيمة

    ضرره، وفي الوقت نفسه لا ترح المعتدي، لأنه سيان عنده إتلاف ماله أو إعطاؤه للمضرور لترميم الضرر الأول، فأصبحت مقابلة الضرر بالضرر، والإتلاف بالإتلاف مجرد حماقة ليس إلا..

  25. (الدعاس ص ٢٣) .

  26. ٢ - لو أعار أرضاً للزراعة، أو آجرها لها، فزرعها المستعير أو المستأجر، ثم رجع المعير، أو انتهت مدة الإجارة، قبل أن يستحصد الزرع، فإنها تترك في يد المستعير أو المستأجر بأجر المثل إلى أن يستحصد الزرع، توقياً من تضرره بقلع الزرع قبل أوانه، وهو بقل.

  27. (الزرقا ص ١٦٧، الدعاس ص ٢٤، السدلان ص ٥٠٣،.

  28. (ابن رجب ٢/ ١٠٦) .

  29. ٣ - لو باع لآخر شيئاً مما يسرع إليه الفساد كالفواكه مثلاً، وغاب المشتري قبل قبضه وقبل نقد الثمن، وأبطأ وخيف فساد المبيع، فللبائع أن يفسخ البيع، ويبيع من غيره توقياً من تضرره بفساده، دفعاً لضرره، ولا يرجع على المشتري بشيء لو نقص الثمن الثاني عن الأول.

  30. (الزرقا ص ١٦٧، الدعاس ٢٤، السدلان ٥٠٣) .

  31. ٤ - يجوز حبس المشهورين بالدعارة والفساد، حتى تظهر توبتهم، ولو لم يثبت عليهم جرم معين قضائياً، دفعاً لشرهم، لأنهم قد يحتاطون ويتحفظون، فيملؤون الأرض فساداً، ولا يمكن إثبات شيء عليهم بطريق القضاء.

    vol. 1, p. 202
  32. (الدعاس ص ٢٤، الزرقا ١٧٣) دفعاً لضررهم عن العباد بعد استفاضة دعارتهم.

  33. ٥ - اتخاذ السجون، وجعلها مضجرة، حتى يعلم أهل الفساد والدعارة أن مثل هذا السجن واقف لهم بالمرصاد، فيرتدعوا، ويكفوا عن أذى الناس، كما أن السجن يقي المجرم من إضرار الحاكم به إذا عاقبه في وقت غضبه من جرمه، فيرفعه إلى الحبس ريثما يسكن غضبه فيعاقبه حينئذٍ بما يستحقه من العدل (الزرقا ص ١٦٦) .

  34. ٦ - شرع خيار الشرط وخيار الرؤية، لدفع الضرر عن المشتري وحاجته إلى التروي لئلا يقع في ضرر الغبن، أو بدفع الضرر بدخول ما لا يلائمه في ملكه.

  35. (الزرقا ١٦٦، السدلان ص ٥٠٢، الندوي ١/ ١٥٦) .

  36. ٧ - شرع الحجر توقياً من وقوع الضرر العائد تارة لذات المحجور، وتارة لغيره، فإن من وجب حجره إذا ترك بدون حجر يضر بنفسه، وقد يضر بغيره.

  37. (الزرقا ص ١٦٧، السدلان ص ٥٠٢) .

  38. ٨ - شرعت الشفعة توقياً من ضرر جار السوء.

  39. (الزرقا ص ١٦٧، السدلان ص ٥٠٢ (الحصين ١٨٩/١.

  40. الندوي ١/ ١٥٢) .