القاعدة: [٢٤] ٥ - يختار أهون الشرين
42 paragraphs · vol. 1, p. 226
Page 1 of 2
- vol. 1, p. 226
٥ - يُختار أهون الشَّرين (م/١٩)
-
الآلفاظ الأخرى
- الضرر الأشد، يزال بالضرر الأخف (م/ ٢٧) .
-
- يدفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما.
-
- إذا تعارضت مفسدتان رُوعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما (م/ ٢٨) .
-
- تحتمل أخف المفسدتين لدفع أعظمهما.
-
- إذا اجتمع مكروهان، أو محظوران، أو ضرران، ولم يمكن الخروج عنهما
وجب ارتكاب أخفهما.
-
التوضيح
إن الشريعة جاءت لمنع المفاسد، فإذا وقعت المفاسد فيجب دفعها ما أمكن، وإذا تعذر درء الجميع لزم دفع الأكثر فساداً فالأكثر، لأن القصد تعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان، فإذا اضطر إنسان لارتكاب أحد الفعلين الضارين، دون تعيين أحدهما، مع تفاوتهما في الضرر أو المفسدة، لزمه أن يختار أخفهما ضرراً ومفسدة.
-
لأن مباشرة المحظور لا تجوز إلا للضرورة، ولا ضرورة في حق الزيادة، والضرورة تقدر بقدرها.
-
ومراعاة أعظم الضررين بإزالته، لأن المفاسد تراعى نفياً، والمصالح تراعى إثباتاً.
-
ومستند هذه القاعدة قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ) .
- vol. 1, p. 227
فبين الله تعالى أن مفسدة أهل الشرك في الكفر بالله، والصد عن هداه، وإخراج أهل المسجد الحرام منه وفتنة أهله، أكبر عند الله، وأعظم مفسدة من قتالهم في الشهر الحرام، فاحتملت أخف المفسدتين لدفع أشدهما وأعظمهما.
-
وكذلك في صلح الحديبية فإن ما فيه من ضيم على المسلمين، استشكله عمر رضي الله عنه، أخفُّ ضرراً ومفسدة من قتل المؤمنين والمؤمنات الذين كانوا متخفين بدينهم في مكة، ولا يعرفهم أكثر الصحابة، وفي قتلهم مَعَرَّة عظيمة على المؤمنين، فاقتضت المصلحة احتمال أخف الضررين لدفع أشدهما، وهو ما أشار إليه قوله عز وجل: .
-
(وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ) .
-
التطبيقات
١ - جواز أخذ الأجرة على ما دعت إليه الضرورة من الطاعات، كالأذان.
-
والإمامة وتعليم القرآن والفقه.
-
(الزرقا ص ٢٥١) .
-
٢ - جواز السكوت عن إنكار المنكر إذا كان يترتب على إنكاره ضرر أعظم.
-
(الزرقا ص ٢٠١، الدعاس ص ٢٦، السدلان ص ٥٣٢) .
-
٣ - جواز طاعة الأمير الجاثر، إذا كان يترتب على الخروج عليه شر أعظم.
-
(الزرقا ص ٢٠١) .
-
٤ - جواز شق بطن المرأة الميتة لإخراج الولد إذا كانت ترجى حياته.
-
(الزرقا ص ٢٠٢، الدعاس ص ٢٦، الغرياني ص ١٥٨، السدلان ص ٣٥١) .
-
٥ - إذا وقع إنسان بين أمرين: أحدهما أهون من الآخر، كما إذا هُدد بالقتل على أن يرمي نفسه من مكان مرتفع عن الأرض مقدار ثلاثة أمتار، يجب عليه رمي نفسه لاحتمال النجاة، فيختار أهون الأمرين.
-
(الدعاس ص ٢٦) .
- vol. 1, p. 228
٦ - إذا هدد شخص بالقتل على أن يرمي نفسه من مكان عالٍ كالمنارة فله الخيار، لكون المفسدتين متساويتين.
-
(الدعاس ص ٢٦) .
-
٧ - إذا اجتمع مصلون عراة في الضوء ليس لهم ما يستر عوراتهم، قيل؛ يصلون جلوساً بالإيماء، تقليلاً لمفسدة النظر إلى العورات ما أمكن، بمقتضى القاعدة.
-
وقيل: يصلون بالقيام ويغضون أبصارهم.
-
تحصيلاً لمصلحة أداء الصلاة على وجهها.
-
(الغرياني ص ١٥٨، الونشريسي ص ٢٣٥) .
-
٨ - إذا ماتت الأم، وفي بطنها جنين ترجى حياته، أو مال نفيس، جاز بقر
بطنها، فارتكبت مفسدة انتهاك حرمة الميت تحصيلاً لمصلحة أعظم.
-
(الغرياني ص ١٥٨) .
-
٩ - المضطر إذا لم يجد ما يأكله إلا ميتة الآدمي، وخاف الموت المحقق إذا لم يأكل، جاز له أن يأكل ما يمنعه من الموت، ارتكاباً لأخف الضررين.
-
(الغرياني ص ١٥٨، الونشريسي ص ٢٣٦) .
-
١٠ - صحح المالكية نكاح الزوج الثاني إذا بنى بالمرأة التي وكلت وكيلين، وعقدا لها معاً، دون أن يعلم أحدهما بإنكاح الآخر؛ لأن إمضاء النكاح الذي صحبه الدخول أو التلذذ بالمرأة أقل مفسدة من إمضاء النكاح الذي لم يصحبه دخول.
-
(الغرياني ص ١٥٨) .
-
١١ - تصحيح النكاح الذي فسد صداقه - لكونه خمراً أو مجهولاً - بصداق المثل إذا حصل معه دخول، ارتكاباً لأخف الضررين.
-
(الغرياني ص ١٥٩) .
-
١٢ - يفسخ نكاح المرأة الشريفة، التي يتولى نكاحها بالولاية العامة أحد المسلمين مع وجود قريب لها غير مجبر كالأخ، قبل الدخول، فإذا حصل دخول، وطال الأمر كمضي ثلاث سنين أو ولادة ولدين، أقر النكاح ارتكاباً لأخف الضررين ما داء صواباً.
-
(الغرياني ص ١٥٩، الونشريسي ص ٢٣٦) .