القاعدة: [١٤٣] الحقان المختلفان لا يتداخلان
11 paragraphs · vol. 1, p. 639
- vol. 1, p. 639
التوضيح
إذا ترتب في ذمة المكلف حقان، يتعلق كل منهما بجهة معينة، سواء كانا من
حقوق الله، أو من حقوق العباد، أو من النوعين معاً، فإن ذمته لا تبرأ إلا بأداء الحقين معاً، ولا يجزئه الاقتصار على واحد منهما.
-
وهذا يشبه قاعدة أخرى عند الشافعية والحنابلة، وهي
"حقوق الآدميين لا تتداخل " .
- وعبر السرخسي الحنفي عن هذه القاعدة بقوله:
-
"الحقان إذا وجبا بسببين، فاستيفاء أحدهما لا يسقط الآخر" .
-
التطبيقات
١ - وجوب الدية والكفارة على القاتل خطأ، لأن الدية حق الآدمي يستحقه أولياء المقتول، والكفارة حق لله تعالى، فوجب الحقان معاً، ولم يصح دخول أحدهما في الآخر.
-
(الروقي ص ٣٧٦) .
-
٢ - وجوب القضاء والكفارة على من أفطر في رمضان عمداً بجماع، وهو رأي جمهور الفقهاء، وفي قول لأصحاب الشافعي أن القضاء هنا داخل في الكفارة فهي
vol. 1, p. 640تجزئ عنه، والأليق بالصواب ما عليه الجمهور، لأن القضاء حق تعلق بذمة
المكلف من جهة إفساده للصوم، والكفارة حق آخر تعلق بذمته من جهة انتهاكه حرمة رمضان المعظم، فلو كفَّر بالعتق أو بالإطعام لكان لزاماً عليه أن يقضي يومه الذي أفسده، فكان بذلك القضاء والكفارة حقين مختلفين، فوجب أداؤهما معاً.
-
(الروقي ص ٣٧٦) .
-
٣ - إذا قتل المحرم صيداً مملوكاً فعليه القيمة والجزاء معاً، لأن القيمة حق
للآدمي، والجزاء حق لله تعالى، فهما حقان وجب أداؤهما معاً.
-
ولا يصح أن يدخل أحدهما في الآخر.
-
(الروقي ص ٣٧٦) .